غسيل الاموال

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

غسيل الاموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في الأحد نوفمبر 20, 2016 2:59 pm

المبحث الأول: ماهية غسيل الأموال
المطلب الأول: تعريف الظاهرة
التعريف الأول: " يعبر مفهوم غسيل الأموال عن مجموعة من العمليات المستمرة والمتلاحقة وبطريقة متعمدة في سبيل إدخال الأموال القذرة الناتجة عن أنشطة موازية وخفية من خلال الاقتصاد الموازي ( غير الشرعي ) إلى قنوات الاقتصاد الرسمي بغية إكسابها صفة شرعية عن طريق الوساطة البنكية".
التعريف الثاني: تعبير غسيل الأموال أو الجريمة البيضاء من التعبيرات التي تداولت مؤخراً في كافة المحافل المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بالجرائم الاقتصادية والأمن الاجتماعي، والأمن الاقتصادي باعتبار أن عمليات غسيل الأموال ترتبط إلى حد كبير بأنشطة غير مشروعة عادة ما تكون هاربة خارج حدود سريان القوانين المناهضة للفساد المالي ثم تحاول العودة مرة أخرى بصفة شرعية معترف بها من قبل نفس القوانين التي كانت تجرمها وداخل الحدود الإقليمية التي تسري عليها هذه القوانين.
التعريف الثالث: تبييض الأموال هو عملية تطور كبير ومستتر للأموال أو الأرباح المجنية من الأعمال الإجرامية والتي يكون حافزها الربح، حيث تصل نتائج هذه العملية من 500 مليار دولار إلى بليون دولار أمريكي في العالم كل سنة .
نـلاحظ من خلال هذه التعاريف أنها تلتقي في عنصرين مهمين من عناصر تحليل تبييض الأمــوال، وهما لا شرعية المصدر، وذكاء التغلغل التمويهي لرسكلة الأموال في الاقتصاد الرسمي، ومن الواضح أن البنوك هي صمام الأمان لغسيل الأموال بفضل ما تقدمه كمؤسسات مالية من تسهيلات لإيداع ناتجة عن الثغرات الموجودة في القوانين البنكية ولا كفاءة الموارد البشرية المشرفة على مثل هذه العمليات بحكم ضعف التكوين العلمي الأكاديمي ونقص الوعي البنكي والإنساني والأخلاقي والديني
وفيما يلي نشير إلى مصادر الأموال القذرة:
مصادر الأموال القذرة: من خلال قراءاتنا للدراسة الرائعة التي قام بها كل من "بول بافر" و"رودا اولمان" والتي اختار لها عنوان: "فهم دورة غسيل الأموال"، تمكنا من تلخيص هذه المصادر كما يلي :
1- المخدرات والمؤثرات العقلية
2- التجارة غير المشروعة في الأسلحة النارية والذخائر
3- الجرائم المرتبطة بمخالفة أحكام قانون البيئة.
4- الخطف والقرصنة والإرهاب والتي ازدادت بسبب الفقر واللاعدالة والتخلي عن القيم السامية.
5- جرائم الاحتيال وخيانة الأمانة وما يتصل بهما من تجسس وتزوير للنقود
6- جرائم الرشوة والاختلاس والإضرار بالأموال العمومية.
7- تجارة الأعراض والدعارة وما يرتبط بهما.
8- أيـة جرائم أخرى ذات الصلة بما سبق ذكره والتي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها .




المطلب الثاني: عناصر ومراحل عملية غسيل الأموال
أولا: العناصر:
1-الغاسل: وهو الشخص أو المنظمة الذي يقوم بالعملية لمصلحته أو للآخرين.
2-المغسل: وهو من يقوم بالإجراءات بالمخالفة للقوانين أو المؤسسة أو البنك ويلحق بهم فئات السماسرة العملاء، الوسطاء، المساعدون، وغيرهم.
3-المغسل له: أو المغسول له، الشخص أو المؤسسة الذي يتم الغسيل لمصلحتـه وقد يكون هـو الغاسل نفسه وآخرون.
4-المغسول: عبارة عن الأموال والمتحصلات أوغير ذو القيمة (غير المشروعة) محل العملية .
ثانيا: المراحل:
يمكن القول-بداية-أن ظاهرة غسيل الأموال من خلال الحسابات المصرفية هي ظاهرة قديمة، إلا أن الجديد فيها هو تطور وسائلها وزيادة حجم الأموال المحرمة المتعامل معها، وعمليات غسيل الأموال هي أنشطة هادفة تمثّل امتداداً لنشاط رئيسي سابق غير مشروع أو مكملة له إلى حد أنه يصعب الفصل بينهما وتمر هذه العملية بمراحل من التعتيم والتمويه عبر شبكة معقدة من الترتيبات والإجراءات تجري في إطار من السرية والكتمان، ويكون من الصعب اكتشافها. وهناك ثلاث آليات ومراحل لعمليات غسيل الأموال تتمثل في:
أ - التوظيف: وهو توظيف الأموال غير المشروعة في صورة إيداعات بالبنوك أو المؤسسات المالية أو شراء أسهم عقارات.
ب - التمويه: وهو خلق مجموعة معقدة من العمليات المالية بغرض تضليل أي محاولة للكشف عن المصدر الحقيقي للأموال.
ج - الدمج: وهو ضخ الأموال بعد نجاح أصحابها في التمويه في الاقتصاد مرة أخرى كأموال مشروعة معلومة المصدر.

المطلب الثالث:أهداف وأساليب غسيل الأموال
أولا: الأهداف:
1- إخفاء الرابطة بين المجرم و الجريمة:
من المعروف أن العائدات الإجرامية قد تكون هي الدليل الوحيد الذي يقود إلى الجريمة الأصلية التي حصلت منها هذه العائدات, و إلى الكشف عن مرتكبيها, والإسهام في إقامة المسؤولية الجنائية قبلهم ومثال ذلك أن الأموال المتحصلة من جرائم جلب المخدرات أو الإتجار غير المشروع بها, يمكن أن تنشىء رابطة مادية ملموسة بين هذه الجرائم, وبين جالبي تلك المخدرات أو المتجرين بها.
ومن هنا, فقد كان الهدف الأساسي لتبييض الأموال ـ طوال السنوات الماضية ـ هو إخفاء الرابطة بين المجرم والجريمة, وذلك من خلال عمليات متعددة, ترمي إلى تمويه أو طمس معالم المصدر الجرمي للأموال, وتحويلها ـ في أغلب الأحيان ـ من أصول نقدية إلى أصول حسابية بنكيـة, سواء داخـل الدولة أو خارجها, بما يجعلها في مأمن من أجهزة تنفيذ القـانون, ويقـلل من حجم المخاطـر القانونيـة التي تـواجه المجرمين من ناحية، وتمكنهم من التصرف ـ بحرية ـ في هذه الأموال, من ناحية أخرى, الأمر الذي يتيح لهم ـ في النهاية ـ الإستمرار والتوسع في أنشطتهم الإجرامية, والحصول على مصادر وأسواق جديدة, إلى جانب التمتع بممارسة حياة الترف والرفاهية.

2- إستثمار العائدات الإجرامية في مشروعات مستقبلية:
برز إلى الوجود هدف جديد لتبييض الأموال, بسبب النزعة القوية لدى المجرمين لتبييض أموالهم, ورغبتهم المتزايدة في الإنتقال من العالم السفلي للخارجين على القانون, إلى عالم رجال الأعمال والمال. ومن هنا بدأت عمليات تبييض الأموال ترمي, وبشكل متزايد, إلى إستخدام العائدات الإجرامية, لتحقيق أهداف إستثمارية بحتة, من خلال العمل في مشروعات قانونية, والإندماج في الإقتصاد المشروع, بما يوفر للمتجرين بالمخدرات, وغيرهم من المجرمين, المرونة الكافية لتحقيق المزيد من الأرباح, وبلوغ المكانة الإجتماعية المرموقة, فضلا عن الدور المهم الذي تؤديه هذه الأنشطة الإستثمارية ـ في الوقت ذاته ـ في تأمين وتسهيل إرتكاب جرائم الإتجار غير المشروع بالمخدرات.
ثانيا: الأساليب:
هناك تطور مستمر في تكتيك عمليات غسيل الأموال وفي وسائلها وقنواتها، من هذه الوسائل النقود البلاستيكية CREDIT CARD)) وإعادة الإقراض والاستثمار في الأوراق المالية، فالنقود البلاستيكية يمكن استعمالها كبطاقات الصرف من الأجهزة الآلية، وهذا لأنها تسهل عملية نقل الأموال من بلد إلى آخر دون خضوعها لإجراءات وقيود التمويل التي تكون مفروضة في بعض الدول، ويتم الاستثمار في الأوراق المالية لسهولة تحويلها إلى نقـود، فضـلاً عمـا تمنحـه أغلـب الدول مـن إعفاءات ضريبيـة على هذا النوع من الاستثمارات.
إنّ ضخامة المبالغ التي يجنيهــا الاتجار الدولي بالمخدرات و غيرها من الجرائــم, تجعل من الضروري استخدام المشاريع الاقتصادية القانونية, و بالتالي يمكن القول إنّ كل قطاع اقتصادي قابل لإجتذاب أحجام كبيرة من الرساميل, معرض بداية لهذا النشاط التبييضــي.
ولإكتساب الشرعية لهده الأموال المبيضة تستعمل عدة أساليب أو وسائل منها:
1- التبييض عبر المصارف:
تتعد حالات تبييض الأموال عبر المصارف بتعدد الحالات التي يلجأ إليها المبيضون مثل: وضع المنظفون ودائعهم في البنك و استبدالها بشيكات أو حوالات لحامله, ثم تداول هذه المستندات في عمليات وهمية أو مشروعات داخلية أو خارجية ثم يقوم بإقراض هذه الودائع النقدية و توظيفها و الحصول على عائد منها فتح اعتمادات مستنديـة مـن خـلال منظفي الأموال و بالتالي استخدام الأموال القذرة في عمليات التجارة الدولية.
2- تهريب وتبادل العملات:
تتم من خلال إيداع هذه النقود قي حساب جاري في أحد المصارف أو المؤسسات المصرفية التي تزاول مثل هذه الأعمال ليتم من بعد نقلها بحرية إلى حيث لا تطالها يد العدالة. و بعد إجراء هذه العملية يصبح من الصعب التمييز أو الفصل بين الأموال المشروعة التي كانت مودعة في ذات الحساب مسبقا أو جرى تحويلها إليه عبر المنظومات المالية في العالم خلال التحويلات البنكية و بين الأموال القذرة التي أضيفت إلى هذا الحساب.
3- إعادة الإقراض:
وهنا يقوم مرتكب هذا النشاط بإيداع أمواله القذرة لدى أحد البنوك الموجودة في بلد تنعدم فيه الرقابة على البنوك، كما يتسم نظامها المصرفي والمالي بعدم التعقيد وسهولة تأسيس الشركات، وتوفر الوسائل التكنولوجية الحديثة والسريعة لديها، ثم بعد ذلك يقوم الجاني بطلب قرض من بنك محلي في بلد آخر وذلك بضمان الأموال القذرة الموجودة في البنك الأول، وبالتالي يحصل على أموال نظيفة فيقوم بشراء ممتلكات بها لتظهر في صورة مشروعة تماما .

4- بنوك الأنترنت:
من أهم واخطر الوسائل التكنولوجية الحديثةما يعرف بنظام Cyberbqnking أو البنوك عبر الأنترنيت، وهي ليست في الواقع بنوكا بالمعنى الفني الشائع والمألوف، ولكنها عبارة عن وسيط في القيام ببعض العمليات المالية وعمليات البيوع، فيقوم المتعامل معها بإدخال الشفرة السرية من أرقام أوخلافه وطباعتها على جهاز الكمبيوتر، ومن ثم يستطيع تحويل الأموال بالطريقة التي يأمر بها الجهاز. وهذه الوسيلة تتيح لغاسلي الأموال نقل أو تحويل كميات ضخمة من الأموال بسرعة وأمان فهذه البنوك تعمل في محيط من السرية الشاملة، إذ لايكون المتعاملون فيها معلومي الهوية، أضف إلى ذلك أن هذه البنوك غير خاضعة لأية لوائح أو قوانين رقابية، ويرتفع الأمر إلى أقصى درجات الخطورة إذا علمناأن الحدود الوطنية ليست عائقا أمام إجراء أي حجم من المعاملات المالية عن طريق هذه البنوك بطريقة فورية ودون إمكان تعقبها.
-5 الكارت الذكي:
وهو أسلوب تكنولوجي آخر حديث يعرف بإسم"Smart Card" أو الكارت الذكي، وهي تكنولوجيا نشأت في أنجلترا، ويقوم الكارت الذكي بصرف النقود التي كان قد سبق تحميلها من العميل مباشرة إلى القرص المغناطيسي عن طريق ماكنة تحويل آلية، ويزيد الأمر خطورة أن للكارت الذكي خاصية الإحتفاظ بملايين الدولارات مخزنة على القرص الخاص به ثم يمكن بسهولة نقل هذه الأموال إلكترونيا على كارت آخر بواسطة التلفون المعد لذلك، وبدون تدخل أي بنك من البنوك. وبهذا يكون نظام الكارت الذكي بمنأى عن تدخل أو إشراف أو مراقبة أي جهة.
ومن المتوقع أن تكون تكنولوجيا الكارت الذكي مكملة لنظام "Ciberbanking"، وبذا تكون قد توفرت لغاسلي الأموال الأساليب المحكمة للقيام بعملياتهم المشبوهة .
ثالثا:الآثار السلبية:
بانتشار عمليات غسيل الأموال انتشر القلق من آثارها الضارة بالاقتصاد خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تؤدي إلى الفساد وهدر الموارد الاقتصادية للمجتمع وتهريب رءوس الأموال إلى الخارج مما يشكل نزيفاً يحرم الاقتصاد الوطني من آليات نموه؛ فضلاً عما يشكله من تهديد للأمن والاستقرار الاجتماعي وإيجاد شعور عام بالإحباط، مما يضر بمناخ الاستثمار ويسيء للمجتمع سياسياً، ويحدد الاقتصاديون الآثار السلبية لعمليات غسيل الأموال فيما يلي:
1- زعزعة الاقتصاديات الوطنية؛ لا سيما وأنه لا توجد مؤسسة مالية واحدة في أي بلد من البلاد بعيدة عن إمكان تعرضها لشبهة غسيل الأموال، كما أن عمليات الغسيل هذه تؤثر على الدخل القومي، حيث يتم استقطاع الأموال المودعة في الخارج من الدخل القومي وذلك لاستثمارها في دول أجنبية.
2- زيادة الاستهلاك ورفع الأسعار وزيادة معدلات الضرائب، كذلك ارتفاع معدلات البطالة، حيث تشير التقارير إلى أن عمليات غسيل الأموال تزيد من تكلفة فرصة العمل؛ فمثلاً في الولايات المتحدة بلغت تكلفة فرصة العمل الواحدة 250 ألف دولار، في حين بلغت في اليابان حوالي 750 ألف دولار، 500 ألف دولار في أوروبا، بالنسبة لمصر تتراوح ما بين 30-50 ألف جنيه.
3- التأثير على قدرة الحكومات على إدارة ومتابعة السياستين المالية والنقدية؛ فعلى سبيل المثال فإن مدير مكافحة الجريمة الأمريكية في شهادته أمام لجنة البنوك والإسكان والشئون الحضرية في مجلس الشيوخ الأمريكي أكد على أن منظمات تهريب المخدرات في المكسيك قد أصبحت غنية وقوية إلى الحد الذي تستطيع فيه منافسة الحكومة الشرعية في مجال التأثير والرقابة، فهي تستخدم ثرواتها المالية الواسعة لتقويض أركان الحكومات والمؤسسات التجارية التي ترفض غسيل الأموال القذرة.
إضافة لذلك فإن الاتحاد الأوروبي فقدَ خلال السنوات الأربع الماضية 17 مليار دولار بسبب تجاهل موظفي الاتحاد لعمليات التهريب.
4- إن تبييض الأموال إجرام منظم يتسم بكثير من الخطورة، وهو غالباً ما يُحول الجريمة من جريمة فردية إلى جريمة منظمة. كمـا أنـه فـي الغـالب ينقلها من جريمة ذات طابع محلي إلى جريمة دولية
‌أ- بناء أرصدة كبيرة لاتتناسب مع معدل دوران العمل التجارى للعميل والتحويل المتتالى الى حساب أو حسابات مفتوحة فى الخارج.
‌ب- طلبات متتالية لإصدار شيكات المسافرين ( شيكات سياحية ) والحوالات بعملات أجنبية أو أدوات أخرى قابلة للتداول بمبلغ يفوق الحد المعتمد كمؤشر من دون إبداء أسباب واضحة.
‌ج- إيداعات متتالية لشيكات المسافرين أو الحوالات بالعملات الاجنبية والتى تزيد قيمتها عن الحد المعتمد كمؤشر بدون إبداء أسباب واضحة، خاصة إذا كانت صادرة من الخارج.
5- استعمال خطابات الاعتماد وغيرها من وسائل التمويل التجارى لنقل الاموال بين الدول:
‌أ- علـى البنوك أخـذ الحيطة والحذر فى حالة إستخدام المستفيد من خطاب الاعتماد لشركات شحن يمتلكها.
‌ب- أن تكون المبالغ الوارده فى وثائق خطابات الاعتماد المقدمة من العميل الى البنك أو سلطات الجمارك غير مطابقة للأصل، وفى هذه الحالة على البنك إيقاف الاجراءات الخاصة بالعملية وإتخاذ الاجراءات اللازمة.
‌ج- أن يكون حجم التسهيلات غير مطابق للضمانات فى الحيازة ومع طبيعة أو مستوى النشاطات ومع ملاءة العميل.
‌د- العملاء الذين يقومون بتسديد القروض المصنفة رديئة قبل الوقت المتوقع.
هـ- التمويل مقابل اصول لاتتوافق مع وضع العميل أو يكون مصدر تلك الاصول غير معروف. و- المشاركات التى يكون مصدر مساهمة العميل فيها غير معروف أو لاتتوافق مع إمكانيات العميل.
6- الخدمات الالكترونية:
‌أ- عندما يتلق أحد الحسابات عدة تحويلات مالية صغيرة بالطريقة الالكترونية وبعد ذلك يقوم صاحب الحساب بعمل تحويلات كبيرة بنفس الطريقة الى بلد آخر.
‌ب- العملاء الذين يودعون دفعات كبيرة وبشكل منتظم بما فيها الايداعات الالكترونية والتى لايمكن تصنيفها على انها إيداعات بحسن نية، أو الذين يتلقون دفعات كبيرة وبشكل منتظم من دول معروفة على أنها بلدان تعتبر أسواقاً كبيرة للمخدرات والانشطة غير القانونية الأخرى.
‌ج- التحويلات من الخارج التى تصل بإسم عميل البنك أو أى مؤسسة مالية الكترونياً من دون أن تمر بالحساب ( أى لا تودع ثم تسحب من الحساب ) غير مسموح بها، أي يجب أن تسجل فى الحساب وتظهر فى كشف الحساب .
المطلب الثالث: مدى إعتبار البنك مساهما في غسيل الأموال
ذهب البعض إلى أن قبول البنك إيداع أو تحويل الأموال غير النظيفة، مع علمه بالجريمة الأولية التي أنتجت الأموال التي تودع لديه، من شأنه تيسير غسيل الأموال، وإعتبار البنك بذلك مساهما في النشاط الاجرامي لغسيل الأموال.ويلاحظ في هذا الخصوص إتساع معنى "العلم"، فلا يشترط أن يكون البنك يعلم مباشرة بعدم مشروعية المصدر للأموال المشبوهة، بل يكفي لتحقيق هذا العلم أن يكون من الممكن إستخلاصه من مجموع الظروف الموضوعية التي تحيط بالواقعة نفسها، وذلك فيما إذا كانت العملية المصرفية مثيرة للريبة بصورة جلية من خلال ظروف الحال. ومن ثم، فإنه يتعين على البنوك لكي لا تقع تحت طائلة المسؤولية، أن تتخذ التدابيرالمعقولة للتحقق من هوية الأشخاص المتعاملين معها في عملياتهم المصرفية المتنوعة كفتح الحسابات، والتحويلات، وإيجار الخزائن الحديدية، والتحويلات الإلكترونية للنقود، وإجراء المعاملات النقدية ذات الحجم الكبير، لاسيما وأن هذه العمليات كسائر العلاقات المصرفية تبنى على الثقة والإعتبار الشخصي إلى حد كبير. فإتخاذ هذه التدابير من شأنه نفي تورط أو مساهمة البنك، بأي شكل في النشاط الإجرامي، وبصفة خاصة يتعين على البنوك إبلاغ الجهات الحكومية المختصة عن العمليات المشبوهة. فإذا لم يحـدث هـذا الإبـلاغ في الوقت المناسب، كان من الجائز إعتبار البنك مسؤولا من الناحية الجنائية.
المطلب الرابع: غسيل الأموال والسرية المصرفية
الوسيلة الأولى التي تمكن المصارف من حماية نفسها هو السرية المصرفية، فهي تجلب حماية ثلاثية للتبييض: أصحاب البنوك ذات الخطر ليسوا معروفين، يمنع نشر المعلومات المالية، ويحمي العملاء المشكوك فيهم.وفي وثيقة نشرت في بداية جوان من سنة 2001 من طرف مصرفيين من "جنيف"بينت أن السرية المصرفية: "هي ضرورة أخلاقية ومعنوية من أجل حماية المحيط الخاص" .
أولا: مضمون السر المصرفي:
إن المبدأ الذي تقوم عليه المؤسسة القانونية للسرية المصرفية هو الموجب بالإلتزام بالسرية الواقع على عاتق المصارف في ممارسة نشاطـها والـذي يستفيد منـه الأشخاص الذين لهم علاقة أعمال مع هذه المصارف.
إن هذا الموجب، وهو إلتزام بعدم القيام بفعل ما، يقع على عاتق المصرف وأن المستفيد من هذا الإلزام هو الزبون"العميـل" الذي يملك الحـق بفرض إحترام موجـب السرية حتى ولو لم تكن له مصلحة في ذلك .
وبالتالي، يخول هذا الإلتزام للمصرف أو البنك، بل يوجب عليه، الإحتجاج بسرية حسابات العملاء وتعاملاتهم وأنشطتهم المالية، في مواجهة المحاولات التي تستهدف كشفها، من جانب بعض الأشخاص أو السلطات العامة، وبذلك يبقى" مبدأ السرية المصرفية"أحد المبادئ المستقرة في العرف المصرفي، منذ نشأة البنوك ذاتهـا، وما زال يمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها العمل المصرفي بوجه عام.

ثانيا: نطاق السرية المصرفية:
يتحدد نطاق السرية المصرفية من خلال التعرف على عناصرها الأساسية، أي الطرفين المعنيين مباشرة بالسر المصرفي، وهما: المصرف، الذي يقع عليه موجب الإلتزام بكتمان السر المصرفي والعميل، المستفيد من هذا الموجب فضلا عن محل أو موضوع الإلتزام بالسر المصرفي ذاته.
1- المصرف
في هذا الصدد يميز القانون بين نوعين من المصارف، فهناك قانون يخضع كل البنوك بوجه عام لموجب السرية المصرفية على حد سواء، دون تمييز بين البنوك الوطنية والأجنبية، بينما حرص قانون سرية المصارف لدول أخرى على أن موجب السرية يشمل المصارف المؤسسة في تلك الدولة على شكل شركات مساهمة والمصارف التي هي فروع لشركات أجنبية (مع الاشارة إلى أنه تم إخضاع معظم المصارف في مختلف الدول لموجب السرية المصرفية دون إستثناء).
وفي كل الأحوال يثور التساؤل بصدد الأشخاص العاملين في البنك أو المصرف، الذين يقع على عاتقهم الإلتزام بمبدأ السرية المصرفية، ويتحملون بالمسؤلية الجنائية حال إنتهاكها وعدم التقيد بها.
وعلى العموم يقع الإلتزام بالسرية المصرفية على عاتق رؤساء وأعضاء مجالس إدارة البنوك ومديريها والعاملين بها، ويسري هذا الإلتزام على كل من يطلع بحكم مهنته، بطريق مباشر أو غير مباشر على المعلومات أو البيانات المتعلقة بعملاء البنوك أو حساباتهم أو ودائعهم، أو الأمانات أو الخزائن الخاصة بهم، أو معاملاتهم بشأن ما تقدم ذكره من حسابات وودائع وأمانات وخزائن.
2- العميل
وهنا أيضا نصادف حالتين، فهناك بعض القوانين في بعض الدول إكتفت بحضر خرق السرية، التي يلتزم بها البنك، بموجب القانون أو السر المهني، دون ذكر للعميل في النص القانوني، بينما ورد ذكره في قوانين دول أخرى صراحة .
3- موضوع الإلتزام
لا يقتصر موضوع الإلتزام بحفظ السر المصرفي على الوقائع التي وصلت إلى علم البنك بمناسبة مباشرة مهنته، بل يمتد ليشمل كافة الوقائع والمعلومات التي تتصل بالنشاط المصرفي، حتى ولو لم تكن من أسرار المهنة، هذا من وجهة نظر بعض البنوك مثل البنوك السويسرية، وهناك بنوك أخرى مثل البنوك اللبنانية، ترى أن "المصرفي" ملزم بحفظ السر فيما يتعلق فقط بالوقائع التي علم بها بمناسبة ممارسة عمله، وبصفته مصرفيا وهو ليس مسؤلا عن كشف الوقائع التي علم بها خارج صفته كمصرفي.
ثالثا: أنظمة السرية المصرفية المطبقة في بعض الدول:
1ـ السرية المصرفية في سويسرا
إعتمدت سويسرا السرية المصرفية بموجب المادة 47 من القانون الفيدرالي بتاريخ 08/11/1934 وتعتبر السرية المصرفية في سويسرا من التقاليد الراسخة والأعراف المستقرة، وقد أدت إلى جعل سويسرا مركزا مصرفيا عالميا لتجميع رؤوس الأموال، خاصة بعد إعتمادها نظام الحسابات السرية الرقمية الذي يطلق عليه" FORNB" حيث يجري التعامل مع الحساب على أساس رقمي دون معرفة إسم صاحب الحساب إلا من قبل مدير المصرف الذي يقوم شخصيا بفتح الحساب وإعطائه رقما معينا مع إبقاء إسم صاحبه سريا إلا أن الضغوط الأمريكية على سويسرا من أجل ملاحقة أموال المخدرات والجرائم الاقتصادية المختلفة أدت إلى إجبار سويسرا على توقيف العمل بهذا النظام، هذا وقد صدر في سويسرا قانون بشأن تبييض الأموال بدأ العمل به في أفريل 1998، يوجب على البنوك أن تبلغ على الحسابات المشكوك فيها للدولة وتجمد الأرصدة المشبوهة مما يدل على أن سويسرا رفعت السرية المصرفية فيما يتصل بموضوع تبييض الأموال.
2ـ السرية المصرفية في الولايات المتحدة الأمريكية
إتبعت الولايات المتحدة الأمريكية نظام السرية المصرفية بموجب قانون"Bank Secry act الصادر عام 1970 لكن هذه السرية لم تكن مطلقة كما كان الحال في سويسرا بل كان القانون الأمريكي يسمح بكشف سرية الحسابات المصرفية في الحالات الاستثنائية المتعلقة بالمصلحة العامة أو بمصلحة البنك، أو في حالة وجود نزاع بين البنك والعميل، أو بالموافقة الصريحة أو الضمنية للعميل، كما يعطي الحق للحكومة الفيدرالية الأمريكية بمراقبة الصفقات النقدية الكبيرة، وحركة العملة الصادرة والواردة من خلال متطلبات الإقرار المفروضة على كل من البنوك والعملاء تحـت طائلة عقوبـة الحبس سنة أو الغرامة 1000دولار أمريكي أو كلتا العقوبتيـن هذا إلى جانب الإتفاقيـة المعقـودة بين أمريكا وسويسرا عام 1983 لملاحقة المداخيل غير المشروعة.
3ـ السرية المصرفية في إيطاليا
يلزم قانون البنوك الإيطالي الصادر عام 1972 جميع البنوك ومؤسسات الإئتمان الخاضعة لرقابة البنك المركزي الإيطالي " بنك إيطاليا" للمحافظة على سرية البيانات والمعلومات والآراء الخاصة بها حتى في مواجهة السلطات العامة ويلتزم موظفوا الرقابة على هذه المؤسسات بعدم كشف هذه الأسرار والبيانات ويستثنى من ذلك حالات الكشف عن حسابات العملاء بأمر من القضاء والسلطات الضريبية لملاحقة حالات التهرب الضريبي في الحدود التي تسمح لها بذلك فقط، وذلك من أجل عدم إستخدام البنوك كوسيلة إخفاء للدخول غير المشروعة أو دعم الجريمة أو حماية التهرب مـن دفع الضـرائب المستحقة على العملاء لخزانة الدولة.
4ـ السرية المصرفية في الأردن
لا يوجد في الأردن تنظيم قانوني خاص لسر المهنة المصرفية إلا أن البنوك الأردنية درجت على كتمان الأسرار المصرفية للعملاء، حيث يلتزم العاملون الجدد خطيا بالسرية المطلقة في كل ما يخص العملاء، بإعتبار ذلك من الأعراف المستقرة فـي مابين البنوك دون وجود نص قانوني على ذلك، وقد جرم القانون الأٍردني رقم16/1960، كل عامل من شأنه إفشاء الأسرار دون سبب مشروع من الأشخاص الذين علموا به بحكم مهنتهم، هذا ويحظر على العاملين في البنوك التي يطبق عليها قانون الشركات المساهمة الأردني رقم1 سنة 1989 الإدلاء بأية معلومات أو إفشاء أسرار العملاء إلى الغير وإلا تعرضوا للعقوبات التي تتراوح بين العزل والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالبنك والعميل1.
5 ـ السرية المصرفية في لبنان
إعتمد لبنان نظام السرية المصرفية بموجب قانون 13 أيلول 1956، حيث تلتزم المصارف الخاضعة لأحكامه بالسرية المطلقة فلا يجوز كشف السر المصرفي سواء في مواجهة الجهات الخاصة أو السلطات العامة، وسواء كانت قضائية أو إدارية أو مالية إلا في حالات معينة في القانون وردت على سبيل الحصر وهي:
1ـ إذن العميل أو ورثته خطيا.
2ـ إذا حكم بإشهار إفلاسه.
3ـ عند وجود نزاع قضائي بينه وبين البنك بمناسبة الروابط المصرفية ( المادة2)
4ـ إدا تعلق الأمر بالدعاوي المترتبة على جريمة الكسب غير المشروع ( المادة 7)
إن السرية المصرفية في لبنان هي أشد مما عليه في سويسرا حيث يمكن خرق السرية المصرفية بموجب حكم قضائي من المحكمة السويسرية، أما في لبنان فلا يجوز ذلك إلا في حالات محددة حصرا.

المبحث الثالث: مكافحة غسيل الأموال
المطلب الأول: الوسائل المستخدمة في المكافحة ومدى فعاليتها
نظرا للتقنيات المتطورة لعصابات المافيا في إخفاء مصدر الأموال غير المشروعة ومحاولة جعلها شرعية يتعذر على المحققين تحديد المصدر الذي إستمدت منه الأموال إلا إذا وجد مخبرون أو شهود متعاونون أوعملاء سريون يمدونهم بالمعلومات ولذا كان لزاما على السلطات المعنية بالمكافحة إستخدام وسائل تساعد على ذلك.
أولا: الوسائل المستخدمة:
تندرج الوسـائل المستخدمة فـي مكافحة تبييض الأموال ما بين مجموعة من المراحل ونتطرق لها فيما يلــي:
1ـ جمع البيـــانات
إن مهمة جمع وربط البيانات التي تشير بشكل جازم الى وجود عملية تبيض للأموال هي من أكثر المهام مشقة وصعوبة على الجهات المعنية بمكافحة هذه الجريمة.
وتنبع هذه الصعوبة من الكيفية المعقدة التي تجري بها عملية غسيل الأموال والتي تختلف بإختلاف الشخص الذي يرتكب الجريمة. وبصورة عامة فإن الأشخاص الذين يمارسون جرائم غسيل الأموال ليسوا مجرمين عاديين فلا تفوتهم شاردة أو واردة بخصوص هذه العمليات إلا ويكونو قد إتخذوا لها التحوطات اللازمة لمنع كشف العملية. وبما أن الحديث يجري حول جريمة فلا بد للبيانات التي يتقدم بها المحققوق إلى المحكمة ذات الإختصاص بنظر الإتهام لجرم غسيل الأموال أن تكون بيانات جازمة تقطع الشك باليقين لوقوع هذا الجرم1.
كما أن غاسلي الأموال يعمدون في غالبيـه عملياتهـم إلـى إعدام أيــة آثار مستندية ورقية كانت أو معلومات موثقة الكترونيا و التي يكون من شأنها أن تكون دليلا على إدانتهم.
ويتبع المحققون في الكشف عن عمليات تبييض الأموال أسلوبا يعنى بتحليل المستندات والسجلات الوهمية أو المزيفة ويدعى (RACKETEERING RECORD ANALYSIS) وسنركز فيما يأتي على هذا الأسلوب لأهميته في تتبع وإثبات إرتكاب جرائم غسيل الأموال فيمكن إثبات توافر العلاقة مابين المستندات التي يعثر عليها أو يتم ضبطها بأيدي غاسلي الأموال أو أعضاء عصابات الجريمة المنظمة وبين عمليات غسيل الأموال، فمن خلال فحص وتحليل البيانات الواردة في هذه المستندات يمكن الإستدلال على وجود عمليات غسيل الأموال، وهذا هو العمل الذي يناط بوحدات متخصصة مدربة على تحليل هذه المعلومات والبيانات ومنها مثلا:
RACKETEERING RECORD ANALYSIS UNIT(R R A U) التابعة لمكتب التحقيقات الفرالي (FBI).والدارج في الكثير من عمليات غسيل الأموال التقدم بمستندات كاذبة أو زائفة من شأنها أن توفر للأموال المستمدة من مصدر غير مشروع مصدرا قانونيا مشروعا*، مثل سندات البيع.
والمحاكم في غالبية الحالات تبني أحكامها على كم الأموال التي جرى غسيلها لذا فقد كان من الضرورة بمكان بالنسبة للمحققين دراسة الوثائق التي يجري ضبطها دراسة دقيقة تمكنهم من التوصل الى حجم هذه المبالغ التي جرى غسيلها لحث المحكمة على رفع مستويات العقوبة الى حدودها العليا.**
2ـ الإختصاص
إن الطبيعة العالمية لجرائم تبييض الأموال تحتم علينا دراسة الإختصاص من أكثر من زاوية وإستنباطه من هذه الزوايا. وقد نصت إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار بالمخدرات والمؤتمرات العقلية للعام 1988 ـ والتي نبع منها تقنين تجريم النشاطات التي تتضمن تبييض الأموال أساسا ـ على ضرورة إجراء التنسيق فيما بين الدول الأعضاء المبرمة للإتفاقية إدراكا من الجهات القائمة على إبرام الإتفاقية للبعد الدولي لهذه الجريمة ومنعا لتداخل الإختصاصات فيما بين الأطراف المبرمة لها في الوقت ذاته.
فعلى الرغم من المنهج الإحترازي الذي إتبعه الشارع في أحكام هذه الإتفاقية إلا أن الأمر لا يخلو من المشقة والعسر. ذلك أننا إذا ما أخدنا بعين الإعتبار أن هذه الجرائم ذات سمة دولية عالمية وأنها لا ترتكب من الناحية العملية على إقليم محدد لدولة من الدول بل يجري إرتكابها من خلال شبكة من الأشخاص والمؤسسات المالية والمصرفية في أنحاء شتى من العالم، وحيث يصعب من الناحية العملية أيضا التدقيق والتحري بخصوص تنقل رؤوس الأموال عبر العالم بسبب وجود أنظمة مصرفية حرة، فمن الوارد جدا وبديهيا أن يخلق موضوع الإختصاص الإقليمي إشكالية معينة في تطبيق آلية مكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحة ظاهرة تبييض أموال هذه التجارة، ذلك أننا لن نجد لدى كافة الدول تشريعات تقضي بتجريم تبييض الأموال. لذا فقد أدى هذا الواقع الى الشك في قواعد الإختصاص الإقليمي المرتبطة بتشريعات مكافحة تبييض الأموال تبعا للمبادىء التي يقوم عليها القانون الدولي. لذا فقد سعى القائمون على وضع هذه الإتفاقية إلى النص على جواز إبرام إتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف ما بين الأطراف فيها لغايات تنظيم كافة الإجراءات المتعلقة بالإختصاص و بغية وضع أحكام إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988 موضع التنفيد دون إصطدامها بالإعاقات المتعلقة بالإختصاص أو غيره من المسائل. وحوت الإتفاقية في المادة الرابعة مجموعة من الأحكام المتعلقة بالإختصاص القضائي والتي جرى تنظيمها والنص عليها بصورة لم تخلق تعارضا مع الاختصاص الاقليمي الذي يجري النص عليه في التشريعات الوطنية. كما يمتد إختصاص الدولة القضائي ليشمل الأفعال التي ترتكب خارج نطاقها الإقليمي بقصد التمهيد لإرتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثالثة من الإتفاقية على إقليمها. وبالتالي فإن للدولة تبعا لهذه النصوص أن تلاحق من يقوم بإتيان أفعال من شأنها أن تمهد لإرتكاب جريمة تبييض الأموال على إقليمها ولو تم إرتكاب هذا الفعل أو هذه المرحلة على إقليم دولة أخرى، وهذا التوسع في تحديد نطاق الإختصاص هوإنما للحث على التعاون بين الدول في مجالات مكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية وجرائم تبييض الأموال المرتبطة بهذه التجارة المحرمة.
3ـالتجريم والعقاب
بالإضافة إلى النصوص القانونية التي وردت بإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988 والتي تقضي بتجريم أفعال إنتاج أو تصنيع أو بيع أو عرض أو توزيع أو نقل أو إستيراد أو تصدير المخدرات والمؤثرات العقلية فقد قضت ذات الإتفاقية بتجريم تحويل أو نقل الأموال أو إرتكاب أي فعل من شأنه أن يكون بمثابة إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع مع توافر العلم لدى المخاطب بطبيعة هذه الأموال أو طبيعة النشاط الذي إستمدت منه أو أي فعل أخر يقصد به مساعدة أي شخص متورط في إرتكاب هذه الجرائم على الإفلات من العواقب القانونية لهذه الأفعال.
كما نصت على تجريم أي فعل يقصد به إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال غير المشروعة أو مصدرها أو مكانها أوطريقة التصرف بها أو حركتهاأو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها.
كما قضت بتجريم أفعال إكتساب أو حيازة أو إستخدام الأموال غير المشروعة مع إشتراط توافر العلم أيضا وفي العلم بالطبيعة غير المشروعة لهذه الأموال أو أنها تأتت جراء إرتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة/ أ من الإتفاقية.
وقد يتبادر هنا إلى الذهن، ونحن نناقش هذا الأمر من زاوية دولية ان يثارتساؤل مهم بشأن حدود المسؤولية الجنائية والإدارية بالنسبة للمصارف أو المؤسسات المالية التي تشارك إهمالا أو تقصيرا في تطبيق ومراعاة الضوابط المطلوبة، في التسبب في حدوث عمليات تبييض الأموال، ومثال على ذلك يمكننا أن نسوق حادثة مصرف بوسطن 1985 التي أثارت ضجة واسعة في الولايات المتحدة. وتتلخص فضيحة المصرف المذكور في إتهامه عام 1985 بخرق قانون السرية للمصارف الإتحادية والخاص بمتطلبات الإبلاغ عن العمليات النقدية. وتتحدد الضوابط المطلوبة السابقة الذكر مثلا: الإبلاغ عن أي معاملات مالية تتجاوز 10.000 دولار أمريكي للسلطات المختصة، إضافة إلى إلزامية الإبلاغ عن العمليات المشبوهة أو التي تبدو غير طبيعية بالنسبة لنشاط العميل وحجم نشاطه التجاري مقارنة مع المبالغ المودعة أو المحولة لحساباته بالمصرف، وقد كان تغاضي مصرف بوسطن عن عمليات مشبوهة لأحد فروعه قام فيها مدير الفرع بإستثناء أحد العملاء ويدعى: " أنجويلوس " من شرط الإبلاغ عن تعاملاته المالية مخالفة تم تجريم المصرف على إرتكابها وفرضت عليه غرامات مالية بالإضافة الى الأحكام الأخرى التي تعرض لها العديد من موظفيه.
ومن جانب العقاب قد حددت المادة 3 من إتفاقية الأمم المتحدة ـو مع عدم الإخلال بمبدأ الإحتكام إلى القانون الداخلي للطرف الموقع على الإتفاقيةـ المبادىء العقابية التي يمكن للدول الموقعة على الإتفاقية أن تضمنها في قوانينها الداخلية، كالسجن والعقوبـات السالبة للحرية وعلاج المجرمين ورعايتهم وإعادة تأهيلهم أو إعادة دمجهم في المجتمع.
وقد تركت للتشريعات الداخلية أمر تحديد مدة السجن أو غيرها من العقوبات لتقدير الدول المشاركة طبقا لما يتماشى مع دساتيرها وأنظمتها القانونية المتبعة، ولم تغفل الإتفاقية المذكورة وضع المبادىء الخاصة بتشديد العقوبة حسب طبيعة الجريمة أو ضخامة المبالغ المالية المبيضة، كما نصت على مصادرة المتحصلات المستمدة من جرائم الإتجار بالمخدرات وما يتصل بها من إجراءات سابقة كالحجز والتجميد للأرصدة المتصلة بتلك الجرائم وغيره.
ومثال على ذلك فضيحة مصرف الاعتماد و التجارة الدولية في جزر كايمن التي لا تقل دويا عن فضيحة مصرف بوسطن والتي إتصلت بإستغلال عصابات الإجرام لنظام سرية العمل المصرفي الذي يتبعه المصرف المذكور، وإستغلال القوانين المتبعة بالجزيرة، كإحدى مناطق التجارة الحرة لتنفيذ العمليات الخاصة بتبييض الأموال القذرة فتعرض المصرف وموظفيه لعقوبات رادعة تمثلت في حجز مبالغ ضخمة من أرصدته وفرض غرامات مالية عليه، إضافة إلى خضوع العديد من موظفيه ومديريه للعقوبة1.
4ـ قنوات المتابعة وتبادل المعلومات
نسبة للحساسية المفرطة التي تتميز بها جرائم الإتجار غير المشروع في المخدرات ومايتصل بها من جرائم متعلقة بتبييض الأموال عموما من حيث إمكانية مساسها بمبادىء السيادة الإقليمية للدول وأمنها القومي والإقتصادي، ونسبة للطبيعة ذات البعد الدولي للجرائم المذكورة من حيث عبورها للحدود الإقليمية للعديد من البلدان وإختراقهـا أو إستغلالها للعديد من القنوات المصرفية والمؤسسات المالية في بلدان عديدة، كان لا بد من إيجاد القنوات السليمة التي تضع في إعتبارها كل تلك الإعتبارات عند التنسيق وتبادل المعلومات الكفيلة بمكافحة تلك الجرائم، وبطبيعة الحال فإن نوعا كهذا من الجرائم لا يمكن محاربته والصمود في وجهه مالم يكن هناك قدر كبير من التنسيق والتعاون بين السلطات والأجهزة المختصة بالمكافحة في شتى أنحاء العالم، السياسية منها والإقليمية والأمنية والقضائية والإقتصادية. وبإستقراء نصوص المواد7ـ11 من الإتفاقية مدار البحث نجد أنها ألقت على عاتق الدول الأطراف واجب تبادل أكبر قدر من المساعدة القانونية في التحقيقات والتحريات والملاحقات والإجراءات القانونية، وحرمت على الدول الأطراف الإمتناع عن تقديم أية معلومات لازمة من خلال الإحتجاج بمبدأ سريه العمل المصرفي مثلا فيما عدا حالات محددة يكون من شأن تقديم هذه المساعدات فيها الإخلال بمبادىء السيادة الإقليمية والأمن القومي والمصالح الأساسية للدول1.
كما أتاحت الإتفاقية إمكانية إنشاء قنوات التعاون والإتصال بين الأجهزة المختصة في الدول المشاركة بغية تسيير ومسارعة عملية تبادل المعلومات المتعلقة بتجارة المخدرات ومايتصل بها من جرائم أخرى والتعاون في التحريات المشتركة بخصوص هده الجرائم بغرض الكشف عن هوية الأشخاص المشتبه فيهم وأماكن تواجدهم وطبيعة أنشطتهم والكيفية التي تتحرك فيها الأموال والمحصلات الناجمة عن تجارة المخدرات وغيرها.
إلا أن تنفيذ هذه الإستراتيجية يكون من خلال تعاون الدول المبرمة لها من خلال سن التشريعات اللازمة لتفعيل هذه المبادىء ووضعها موضع التنفيذ، وتقرير الأسلحة القانونية والقضائية واتباع سبل معروفة دوليا كالحصار الإقتصادي والمقاطعة السياسية بغية الوصول الى الغاية المرتجاة من إبرام الإتفاقية ووضع الحد لهذه الظواهر والتصدي لها ومازال تجار المخدرات ومبيضي الأموال ينفذون الى النظم المصرفية من خلال ثغرات قديمة ومستحدثة وتمكنهم من ذلك قصور التشريعات ووهن التعاون العالمي في مجال مكافحة هذه الظواهر.
ثانيا: مدى فعالية الوسائل المتبعة في مكافحة تبيض الأموال:
وضعت منظمة الأمم المتحدة برنامجا عالميا لمكافحة تبييض الأموال يزود هذا البرنامج الدول بالمساعدات اللازمة لتبني تشريعات أثبتت فعاليتها في هذا المجال ومساندة هذه الأخيرة في جهودها الرامية الىالكشف عن الجريمة وتنفيد القانون بحق مقترفيها. وقد عني هذا البرنامج بصورة خاصة بمسألتين رئيسيتين هما سرية التعامل المصرفي من جهة على أمل ألا يلوح بها إذا ما تعلق الأمر بالتحريات الهادفة إلى الكشف عن عمليات تبييض الأموال*، وتوسيع التجارة العالمية بحيث أصبحت بعض مراكزها توفر ملاذا للأموال غير المشروعة المستمدة من تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية من جهة أخرى.
وقد شرعت عصابات الجريمة المنظمة ومن خلال مشورة الخبراء في مجال تبييض الأموال والذين تحيطهم بعناية كبيرة إلى إستخدام الوسائل التقنية الحديثة في تحويل الأموال عبر العالم وذلك تفاديا للدخول في الإجراءات المصرفية التقليدية وماسيتبعها من التزام ملقى على عاتق المصارف والمؤسسات المالية بالتبليغ عن أية تحويلات بمبالغ كبيرة أو مثيرة للشبهة والإحتفاظ بسجلات لمثل هذه التحويلات وإثبات هوية المتعاملين بها والتي يمكن أن تكون مرجعية للمحققين للتحري عن عمليات تبييض الأموال. بالإضافة الى أن الشبكات العالمية التي تعمل في مجال تبييض الأموال تعمل على تحديث الأساليب التي تعمل من خلالها إذا ما لاحظت أن الوسيلة التي تستخدمها غدت عرضة للإشتباه بها والكشف عن هذه العمليات، مع بقاء التكنولوجيا الحديثة والأنترنت خيارا لا مجال للإستغناء عنه.
وتثير أنظمة الحوالات الإلكترونية مشكلة في مجال مكافحة تبييض الأموال إذ لا يمكن تعقب العمليات المالية والتحويلات التي تجري من خلالها إلا بتعاون من الجهات القائمة على إدارة هذه النظم فهي ليست مرتبطة بالأنظمة المصرفية العادية. وفي أحسن الأحوال قد توفر المؤسسات المالية التي تمثل قنوات لتجميع المعلومات حول الأرصدة وحركة الأموال عالميا قدرا يسيرا من المعلومات حول العمليات التي تجري من خلالها، فهل يكون الحل هنا بإخضاع هذه النظم للقوانين واللوائح الحكومية الخاصة بإجراء التحويلات؟ هذا التساؤل يثير العديد من الإشكالات والتعقيدات القانونية، ذلك أن الجهات القائمة على تسيير نظم تحويلات الكترونية لا يمكن إعتبارها من المؤسسات المصـرفية والماليـة التـي تخضع لأحكام التزامات التبليغ عن التحويلات المالية الكبيرة أو المثيرة للشبهة وبالتالي فهي غير ملزمةعمليا بالتبليغ أو بحفظ السجلات المتعلقة بهذه العمليات أو بهويات المتعاملين بها.
لا تزال هذه الأسئلة مفتوحة وليس من إجابات قاطعة بخصوصها، وببقاء هذه التساؤلات فستظل ظاهرة تبييض الأموال التي تتم من خلال التحويلات المالية عبر هذه النظم قائمة ومعالجتها من الناحية القانونية، تخضع لأراء قانونية متباينة. مع الأخد بعين الإعتبار أن مبيض الأموال لا يتبع طريقا معينا بالذات في نشاطه، وكلما تم تضييق الخناق عليه وتشديد الرقابة على الأسلوب الذي يتبعه في تبييض الأموال فإنه سيجد وسيلة أخرى يتبع أمر تحديدها الى عمله وكفاءته العملية وإتساع أفقه.
المطلب الثاني: المكافحة على صعيد التشريعات الدولية والإقليمية.
من المتعارف عليه أن تبييض الأموال من الجرائم العالمية التي قد ترتكب مراحلها الثلاث المعروفة على أكثر من إقليم، ولذا طفقت الحكومات الوطنية والمجتمع الدولي يعملان مند زمن طويل لمحاربة كل من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتضاعفت هده الجهود منذ الهجمات الإرهابية 11 سبتمبر، وتتركزالتدابير المضادة على الإشراف والتنظيم الأفضل على المستوى الوطني والدولي، وعلى سد ثغرات المعلومات الحاسمة خاصةعبر الحدود.
تبييض الأموال والذي شغل الكافة خلال الفترة الأخيرة الماضية وأصبح هناك التزام دولي بإصدار هذا القانون بعد أحداث الثلاثاء الأسود 11 من سبتمبر 2001 بالـ: و.م أ و تأثر بذلك دول العالم قاطبة كبيرها وصغيرها، مما دعى مجلس الأمن أن يصدر القرار 1373 لسنة 2001 بأهمية مصادرة الأموال التي تمول الإرهاب والتعاون الدولي ومكافحة مسألة تبييض الأموال. وفي ظل الآثار السلبية التي إنعكست وإنتشار التكنولوجيا الإلكترونية الدقيقة، أخذت الدول المختلفة، أجنبية وعربية ترصد المشكلة وإصدار القوانين التي تحرم تبييـض الأموال بعد أن ثبت أن هنـاك المليـارات مـن الدولارات تهتدر فـي عمليات تبييـض الأموال على المستوى الدولي.
أولا: المكافحة على صعيد التشريعات الدولية.
1ـ إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية
يعقد مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاقبة المجرمين مرة كل خمس سنوات ويعتبر المنتدى الدولي لتبادل المعلومات والخبرات بين الدول المختلفة بقصد إيجاد حلول للجريمة تكون قابلة للتطبيق وتعزز الإجراءات الدولية قبل الجريمة وإنعقد المؤتمر الأول في جنيف عام 1955 والثاني في لندن 1960 والثالث في ستوكهولم عام 1965 والرابع في كيتو باليابان عام 1970، وكان أول اهتمام من جانب الأمم المتحدة في قضية الجريمة المنظمـة عندمـا عقـد مؤتمـر الأمـم المتحدة الخامس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في جنيف 19751.
كما تعتبر إتفاقية فينا لعام 1988 الخطوة الأولى والأهم التي جسدت قناعة المجتمع الدولي بضرورة مكافحة عمليات تبييض الأموال. وقد بلغ عدد الدول التي انضمت الى هذه الإتفاقية حتى عام 1994 بحسب تقرير "INCB"* 103 دولة، بالإضافـة إلى دول المجموعة الأوروبيـة، أي ما يعـادل 54% من عـدد دول العالم2.
تتعلق هذه الاتفاقية بالإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية وقد تم اقرارها بتاريخ 20/12/1988 ( اصبحت نافدة عام 1990 )، والتي تلزم الأطراف المنضمة اليها بإضفاء الصفة الجرمية على مجموعة من الأعمال التي تستهدف إخفاء المصدر الجرمي للأموال والتستر على حركتها ووضعها ومالكها، وكذلك على تسهيل التعاون القضائي والإداري وتبادل المتهمين بين الدول الأعضاء.
ولعل هذه الإتفاقية هي الأهم بين إتفاقيات الأمم المتحدة حيث أنها فتحت الأنظار على مخاطر أنشطة تبييض الأموال المتحصلة عن تجارة المخدرات وأثارها المدمرة على النظم الإقتصادية والإجتماعية للـدول، كما جسدت قناعة المجتمع الدولي بأهمية تعاونه في مكافحة تبييض الأموال الناتجة عن الجرائم المذكورة كذلك فقد ساعدت هذه الإتفاقية على بناء الاستراتيجيات الجديدة التي تقضي بحرمان المجرمين من ثمار جرائمهم بغية تجريدهم من المحرك الأساسي لنشاطهم الجرمي ألا وهو قدراتهم المالية. وقد تطرقت هذه الإتفاقية أساسًا إلى:
أ- الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
ب- الأموال الناشئة عن هذه الجرائم.
ج- الاحكام التأسيسية لجريمة تبييض الأموال.
د- الأشخاص المقصودين بجريمة تبييض الأموال1.
هذا وقد شكلت إتفاقية فيينا قاعدة صلبـة للتعاون الدولي إذ قرر رؤساء الدول الصناعية السبع الإكثر تقدمـا( الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، اليابان، فرنسا، بريطانيا، المانيا، إيطاليا) إنشاء مجموعة عمل خاصة لمك
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1363
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى