المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

اذهب الى الأسفل

المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 3:35 pm

المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

عبدالله \" صالح محمد \" سليمان أبو مسامح
باحث في الاقتصاد الاسلامي
الحلقة (1)
ملخص البحث:
إن المشتقات المالية في الاقتصاد الوضعي تعتبر منتجاً رائداً من أبرز منتجات الهندسة المالية التقليدية – كما يرى منظروها – وسعياً في سبيل التقليد والمحاكاة (!!) فقد بدأ بعض علمائنا، بل بعض مؤسساتنا تسير وتدور في نفس فلك المنتجات التقليدية في سبيل العمل على شرعنتها، والبحث عن تخريجات وتوفيقات لها وكسوها بالثوب الإسلامي بالتلفيق أحياناً وبالحيل أحياناً أخرى؛ لتؤدي الغاية نفسها في الاقتصاد الوضعي.
وفي صعيد آخر فإن مصطلح الهندسة المالية الإسلامية المعاصر كان له نظير في فقهنا الإسلامي، حيث أننا نجد أن بدايات تطبيق هذا المصطلح ترجع إلى عهد قيام الدولة الإسلامية، واتساع تجارتها الداخلية والخارجية معاً، وما نتج عن ذلك من ضرورة ابتكار وإبداع أدوات مالية مطابقة للشرع الإسلامي، لتسهيل عملية المبادلات، فظهرت بذلك كل من: الوديعة، والقرض الحسن، والحوالة، والصرف، ... الخ، هذا بشكل عام، بينما نجدمصطلح الهندسة المالية الإسلامية والتنظير لها كتخصص اقتصادي ترجع بدايته إلى ستينات القرن الماضي، وذلك عندما أخذ مجموعة من العلماء والفقهاء المسلمين على عاتقهم التصدي للبنوك والمؤسسات التشريعية والتنظيمية الوطنية القائمة على أساس الفائدة، والموروثة أصلاً من النظام الاقتصادي والمصرفي التقليدي الذي كان سائداً آنذاك.
وتوفيقاً بين هذا وذاك جاء هذا البحث ليلقي الضوء على واقع المشتقات المالية الإسلامية كمنتج من منتجات الهندسة المالية الإسلامية، وفي هذه الورقات سنجلي هذه المنتجات بالمقارنة مع نظيرتها التقليدية والخلوص إلى رأي واضح فيها، وكل ذلك من خلال مبحثين اثنين، وفي كل مبحث عدد من المطالب كالتالي:

1\: المبحث الأول: المشتقات المالية التقليدية، مفهومها ونشأتها.
إن جوهر الأدوات المالية المهندسة والمبتكرة هو المشتقات (Derivatives)،أو الأدوات المالية المشتقة (Financial Derivative Instruments)، والتي يرى أنصارها بأنها أدوات لها فوائد وأنواع عدة، وفي هذا المبجث سنتعرف على هذه الأدوات من حيث المفهوم، والنشأة، والأنواع، ودورها في إدارة المخاطر أو صنعها، وكذا دورها في التحوط من المخاطر، وحكم الشرع الإسلامي فيها.
1\1: المطلبالأول: مفهوم المشتقات المالية التقليدية:
- المشتقات المالية(Financial Derivatives):
المشتقات المالية ترجمة للمصطلح الانجليزي (Financial Derivatives)، وللتعرف على مفهوم المشتقات المالية لا بد من الاطلاع على جملة مما كتبه الباحثون حول مفهومها، ومن أهم تلك التعريفات ما يلي:
- تعريف بنك التسويات الدولي (Bank of International Settlements) التابع لصندوق النقد الدولي (IMF) (International Monetary Fund) حيث عرفها بأنها: " عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول المالية محل التعاقد، ولكنها لا تتطلب استثمار لأصل المال في الأصول، وكعقد بين طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار أو العوائد، فإن أي انتقال لملكية الأصل محل التعاقد والتدفقات النقدية يصبح أمراً غير ضروري "([1]).
- وعرفتها المجموعة الاستثمارية ( لنظم المحاسبة القومية ) (SNA) (System National Accounts Group) بصورة أكثر دقة وتفصيلاً، بأنها: " أدوات مالية ترتبط بأداة مالية معينة أو مؤشر أو سلعة، والتي من خلالها يمكن شراء أو بيع المخاطر المالية في الأسواق، أما قيمة الأداة المشتقة فإنها تتوقف على أسعار الأصول أو المؤشرات محل التعاقد، وعلى خلاف أدوات الدين فليس هناك ما يتم دفعه مقدماً ليتم استرداده، وليس هناك عائد مستحق على الاستثمار، وتستخدم المشتقات المالية لعدد من الأغراض، وتشمل إدارة المخاطر، والتحوط، والمرابحة في الأسواق، وأخيراً المضاربة "([2]).
وهذا التعريف يكشف عن مسألة غاية في الأهمية، وهو أنه إذا ما كانت المشتقات تستخدم في إدارة المخاطر، إلا أنها تتسم بقدر كبير من المخاطرة؛ ولذلك فالمتعاقدان وهم طرفا العقد أحدهما بائع للمخاطرة والآخر مشتر لها، وهو ما يعبر عنه بعضهم بوجود شخص ما أو جهة لديها الرغبة في التخلص من المخاطر أو تقليلها، وآخرون على استعداد لتحمل المخاطر آملين الحصول على ثمن المخاطرة أو ما يسمى بمكافأة المخاطرة.
وهنا يتمايز المنهج الإسلامي في التعامل مع المخاطرة، حيث التعرض للمخاطر غير مقصود بذاته، وإنما تطبيقاً لقاعدة الغرم بالغنم أو الخراج بالضمان، وفق قاعدة راسخة في توزيع الأرباح والخسائر، وإن كان الضمان من غير المقصود والمحثوث عليه في المنهج المالي الإسلامي، إلا أننا نجده يتمايز أيضاً عن نظيره التقليدي في أنه لا يقبل شرعاً من طالبه إلا على سبيل التبرع بلا أجر ولا ثمن.
- وعرِّفت " بأنها عقود مالية تتعلق بفقرات خارج الميزانية، وتتحدد قيمتها بقيم واحد أو أكثر من الموجودات أو الأدوات أو المؤشرات الأساسية المرتبطة بها "([3]).
لأنها وإن كانت تنشئ التزاماً تبادلياً مشروطاً إلا أنها لا تتسبب في أي تدفق نقدي مبدئي ( استثمار مبدئي ) أو أنها وهو الأغلب تتسبب في تدفق نقدي ضئيل نسبياً وذلك على خلاف الأدوات المالية الأولية أو الأصلية ( يقابلها المشتقة ) تشمل تلك الأدوات التي تظهر أو تدرج في صلب الميزانية والتي يترتب على اقتنائها حدوث تدفق نقدي يتخذ صورة مدفوعات نقدية يسددها من يرغب في تملكها أو حيازتها، يقابلها مقبوضات نقدية يحصل عليها من يبيعها أو يصدرها، كما يتم إطفاؤها عادة إما عند بيعها أو لدى انتهاء أجلها، ومن أمثلتها الأسهم والسندات وغيرها من أدوات الدين أو أدوات الملكية.
- وعرِّفت " أنها عبارة عن عقود فرعية تبنى أو تشتق من عقود أساسية لأدوات استثمارية ( أوراق مالية، عملات أجنبية، سلع ... الخ) لينشأ عن تلك العقود الفرعية أدوات استثمارية مشتقة، وذلك في نطاق ما اصطلح عليه بالهندسة الماليةFIANCIAL ENJINEERING"([4]).
وذكر بعضهم هذا التعريف وأضاف: بأن تلك العقود يكون لها مدة زمنية محددة بالإضافة إلى سعر وشروط معينة يتم تحديدها عند تحرير العقد بين طرفي البائع والمشتري([5]).
- وعرِّفت " بأنها نوع من العقود المالية التي تشتق قيمتها من قيمة أصل آخر يطلق عليه الأصل الأساسي، أو المرتبط كالأسهم أو السندات أو السلع، ومن أبرز أشكالها عقود المستقبليات، والعقود الآجلة، وعقود المقايضة، وعقود الخيارات، وغيرها من العقود المالية ذات الخصائص المماثلة "([6]).
ومن خلال التعريفات المتعددة الآنفة فإننا نستخلص جملة من المفاهيم والملامح التي يتحدد بها مفهوم المشتقات المالية([7]):
1. أنها عقود مالية، بمعنى أن جميع مفرداتها عقود، وليس منها تصرفات أحادية.
2. أن جميعها تجري تسويتها في تاريخ مستقبلي، وليس منها ما ينجز في الأسواق الحاضرة.
3. أنها لا تتطلب استثمارات مبدئية، وإنما تتطلب مبلغاً مبدئياً صغيراً مقارنة بقيمة تلك العقود.
4. تعتمد قيمتها (أي المكاسب والخاسر) على الأصل المعني أي: الأصل موضوع العقد.


كما أن عقد المشتق المالي لا بد أن يتضمن بعضاً أو كلاً من الجوانب التالية([8]):
1. تحديد الشيء محل التعاقد، كأن يكون سعر ورقة مالية، أو سعر فائدة محدد، أو سعر سلعة، أو سعر صرف أجنبي.
2. الاتفاق على سعر معين للتنفيذ في المستقبل.
3. تحديد الكمية التي يطبق عليها السعر.
4. تحديد وقت سريان العقد.
1\2: المطلب الثاني: نشأةالمشتقات المالية التقليدية:
تزايدت أهمية صناعة المشتقات المالية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، سواء من ناحية حجم التعامل بهذه الأدوات الجديدة، أو من ناحية اتساع عدد المشاركين في أسواق المشتقات.
وقد شهد عام 1973م ثورة في عقود المشتقات، إذ أدخلت فيه لأول مرة عقود المشتقات على الأصول المالية، وجرى التوسع في استعمالات الصيغ الموجودة، ويذكر بعض الباحثين أن أول المشتقات ظهوراً على مسرح الاستثمار العالمي هي صكوك الأوراق المالية التي تصدرها الشركات، وتعطي لحائزيها الحق في شراء أسهم الشركة بسعر معين في تاريخ لاحق، وكذلك السندات القابلة للتحويل إلى أسهم([9]).
وقد تسارعت ثورة المشتقات بظهور ظاهرة عالمية الأسواق (Global Derivatives Market)، وهو ما يعرف بعصر العولمة (Globalization)، التي نجمت إلى حد كبير عن التحرير المتسارع لأسواق المال العالمية، وإزالة القيود التي تحد من نشاط المؤسسات المالية، وانتقال رؤوس الأموال مستفيدة من ثورة المعلومات والاتصالات العالمية المتطورة، فضلاً عن التنافس المحموم بين المؤسسات المالية على اختلاف أنواعها، وما ترتب عليه من تسابق بينها لابتكار أحدث المنتجات والأدوات المالية وطرحها في الأسواق، وما صاحبها من عوامل الإغراء للمستثمرين والمتعاملين للإقبال عليها، وكان من هذه الأدوات " المشتقات المالية " كأدوات صاحب ظهورها تعاظم ظاهرة تقلب أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية كأدوات جديدة غير الأدوات التقليدية السائدة لغرض تسهيل عملية نقل وتوزيع المخاطر، وكأدوات للمضاربة والتحوط، ومن ثم أوْلَتْها الجهات الرسمية والمهنية عناية فائقة سواء من الناحية التشريعية والقانونية التي تنظم أحكام التعامل بهذه الأدوات، أو من ناحية وضع المعايير المحاسبية التي تنظم الجوانب الخاصة بالاعتراف بها وبتقييمها والإفصاح عنها، وكما كانت المشتقات سبباً في ظهور معايير محاسبية جديدة، بل في نشوء منهج محاسبي جديد يعرف بمحاسبة التحوط (Hedging Accounting)([10]).
وقد صرح المعيار المحاسبي الدولي رقم (39) بوجوب الاعتراف بجميع الأصول والالتزامات المالية في قائمة المركز المالي بما فيها المشتقات، وهذا المعيار يتطلب استخدام محاسبة التحوط أينما يكون هناك علاقة تحوط مخصصة بين أداة التحوط والبند المتحوط له([11])، وهي غير مسموح بها فيما عدا ذلك([12]).
كما حدد المعيار ثلاثة أنواع من علاقات التحوط هي([13]):
1. تحوط القيمة العادلة.
وهو تحوط لمخاطرة التغيرات في القيمة العادلة لأصل، أو التزام معترف به، أو التزام ثابت غير معترف به، أو حصة محددة لهذا الأصل أو الالتزام أو الالتزام الثابت، التي تنسب إلى مخاطرة معينة، ويمكن أن تؤثر على الربح أو الخسارة.
2. تحوط التدفق النقدي.
وهو تحوط لمخاطرة معينة مرتبطة بأصل، أو التزام معترف به، ويمكن أن تؤثر على الربح أو الخسارة.
3. تحوط صافي الاستثمار في وحدة أجنبية.

1\3: المطلب الثالث: أنواع المشتقات المالية التقليدية:
تتنوع المشتقات المالية إلى أنواع عدة، فأدوات المشتقات المالية هي جزء من نتاج الهندسة المالية التي لا تتوقف عن التجديد والابتكار في هذا المجال، ولعل من أبرز وأهم هذه الأنواع: العقود الآجلة، والعقود المستقبلية، وعقود الخيارات، وعقود المبادلات، وسنتناول هذه الأنواع بنوع من الإيجاز على النحو التالي:
1. العقودالآجلة(Forward Contracts).
ومصطلح العقود المستقبلية هو ترجمة للمصطلح الانجليزي (Forward Contracts)، والعقود الآجلة هي مشتقة بسيطة.
وتعرفعلى أنها: " اتفاق على شراء أو بيع أصل في وقت مستقبلي معين مقابل سعر معين " أو " اتفاق تعاقدي بين مشتري وبائع يحدث الآن ( أو في زمن Zero)، وذلك لتبادل أصل مقابل نقد في تاريخ لاحق وبسعر يحدد الآن "([14]).
وعرفتهاهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بأنها: " عقود مؤجلة البدلين، تترتب آثارها في تاريخ محدد في المستقبل، وتنتهي بالتسليم والتسلم في ذلك الموعد "([15]).
وعرفتبأنها: " عقد بين طرفين، بائع ومشتري، يلتزم فيه البائع بتسليم المشتري محل التعاقد ( سلعة أو ورقة مالية، أو عملة )، في تاريخ محدد، مقابل ثمن محدد، يلتزم المشتري بتسليمه للبائع في نفس التاريخ "([16]).
وتعرفكذلك بأنها:" عقد يلتزم بمقتضاه طرفي العقد ( البنك وطرف آخر ) بالاتفاق على شراء أو بيع أصل معين في تاريخ محدد في المستقبل وبسعر يتفق عليه في تاريخ التعاقد، ويسمى سعر تنفيذ العقد([17])، ومن هنا فإن العقود الآجلة لا يتم تداولها أو المتاجرة فيها في سوق الأوراق المالية وسوق الأدوات المالية المشتقة كباقي المشتقات؛ حيث أنها اتفاق خاص ومغلق بين الطرفين "([18]).
وكان أول ظهور للعمليات الآجلة في أمريكا في شيكاغو بداية القرن التاسع عشر الميلادي، أما شكلها فالدلائل تشير إلى أنها موجودة منذ زمن طويل، وخاصة فيما يتعلق بالسلع، والغذائية منها على وجه التحديد([19]).
أما عن التحوط باستخدام العقود الآجلة فقد أظهرت دراسة أجريت على مجموعة من المنشآت المالية تبين أن (78%) من العينة تستخدم العقود الآجلة والعقود المستقبلية للتغطية ضد مخاطر أسعار الصرف([20]).
2. العقود المستقبلية (Future Contracts).
ومصطلح العقود المستقبلية هو ترجمة للمصطلح الانجليزي (Future Contracts)، وهذه العقود جرى التعامل بها لأول مرة من خلال بورصة شيكاغو في عام 1972م، وكان محل العقد عملات أجنبية، ومنذ ذلك التاريخ شهدت العقود المستقبلية تطوراً مستمراً، فقد استحدثت عقود مستقبلية على أسعار الفائدة عام 1975م، وعقود مستقبلية على أذون الخزانة عام 1976م، وعقود مستقبلية على سندات الخزانة عام 1977م، ثم ظهرت العقود المستقبلية على مؤشرات الأسهم عام 1980م، ومع نهاية القرن العشرين ظهرت العقود المستقبلية على الخدمات، وفي مقدمتها العقود المستقبلية على الرحلات الترفيهية خلال الإجازات والعطلات.
وتعرفهذه العقود بأنها :" عقد يلتزم الطرفين المتعاقدين على تسليم أو استلام سلعة أو عملة أجنبية أو ورقة مالية بسعر متفق عليه في تاريخ محدد "([21]).
وعرفهاالدكتور نضال الشعار: " يمثل العقد المستقبلي اتفاقاً قانونياً ملزماً بين طرفين هما: البائع (Seller)، والمشتري (Buyer)، يتعهد فيه المشتري باستلام موضوع (محل) التعاقد لقاء سعر محدد، وفي نهاية الفترة المتفق عليها، وبالمثل يتعهد البائع بتسليم موضوع (محل) التعاقد عند السعر المحدد، وفي نهاية تلك الفترة أيضاً "([22]).
وعقود المستقبليات عقود ملزمة للطرفين، وفي هذه العقود نادراً ما يتم التسليم الفعلي للأصل محل التعاقد، فالتسوية في حقيقة الأمر تتم بصورة نقدية، وذلك من خلال بيت المقاصة وبمشاركة من سماسرة الطرفين.
كما أن عقود المستقبليات عقود نمطية([23])، أي تأخذ شكلاً نمطياً يلتزم بمقتضاه الطرفين أحدهمامشتري والآخر بائع([24]) بإجراء تبادل السلعة أو الورقة المالية أو معدلات الفائدة في تاريخ محدد في المستقبل وبسعر يتم الاتفاق عليه عند كتابة العقد، أي أنها بهذا الشكل تعتبر عقود آجلة، ولكنها لها حجم وشروط نمطية وتاريخ نمطي، أي أن العقد المستقبلي يجب إلغاؤه عند تاريخ الانتهاء فقط، وعلى كل طرف من طرفي العقد أن يودع لدى السمسار الذي يتعامل معه مبلغاً نقدياً أو أوراق مالية حكومية وبصفة خاصة أذون خزانة تمثل نسبة ضئيلة من سعر العقد يطلق عليها الهامش المبدئي (Initial Margin)، ويكون الغرض منه هو إثبات الجدية وحسن النية من الطرفين، كما يستخدم لأغراض التسوية اليومية إذا ما تعرض أحد طرفي العقد للخسائر نتيجة لتغير سعر الوحدة محل العقد في غير صالحة([25])، وتستخدم العقود المستقبلية والعقود الآجلة للتحوط من مخاطر تذبذب الأسعار – بشكل عام -، ويأخذ المتحوط لتحقيق الأصل أحد مركزين([26]):
1. التحوط بمركز قصير:
أي يأخذ المستثمر مركز بائع على عقد مستقبلي لمواجهة مخاطر انخفاض سعر أصل يمتلكه، أو يتوقع أن يمتلكه.
2. التحوط بمركز طويل:
أي أخذ مركز على عقد لشراء أصل بهدف الوقاية ضد مخاطر ارتفاع الأسعار.
ويتم التعامل في العقود المستقبلية التالية([27]):
أ‌. العقود المستقبلية لمعدلات الفائدة: وفيها يكون موضوع التعامل هو معدل الفائدة على ودائع أو مستندات أو قروض معينة.
ب‌. العقود المستقبلية لأسعار الصرف: وفيها يتم تداول العملات المحلية مقابل العملات الأجنبية.
ت‌. العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم: وفيها يتم تداول مؤشرات مجموعة من الأسهم والسندات التي يتم تداولها في سوق الأوراق المالية.
(يتبع: في الحلقة 2)




[1]. جباري، شوقي، وخميلي، فريد (ديسمبر 2010م): دور الهندسة المالية الإسلامية في علاج الأزمة المالية، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الدولي حول ( الأزمة المالية والاقتصادية العالمية المعاصرة من منظور اقتصادي إسلامي )، والمنعقد في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، في الفترة بين 1-2/كانون أول ( ديسمبر ) / 2010م، عمان، الأردن، ص7.
[2]. المرجع السابق نفسه.
[3]. الهنيدي، منير إبراهيم (1994م): الهندسة المالية وأهميتها بالنسبة للصناعة المصرفية العربية، بيروت، لبنان، 1994م، ص15.
[4]. البعلي، عبدالحميد محمود (ديسمبر 2009م): المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية، ص6. (نسخة إلكترونية)
[5]. فيصل، بلحسن (نوفمبر 2008م): مخاطر المشتقات المالية، بحث مقدم إلى الملتقى الدولي بعنوان ( استراتيجية إدارة المخاطر في المؤسسات، آفاق وتحديات ) والمنعقد في الفترة بين 25-26/11/2008م، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، مخبر العولمة واقتصاديات شمال إفريقيا، جامعة حسيبة بن بو علي، الشلف، الجزائر، 2008م، ص2.
[6]. المرجع السابق نفسه.
[7]. حماد، طارق عبدالعال (2001م): المشتقات المالية: المفاهيم – إدارة المخاطر – المحاسبة، مصر، الدار الجامعية، ص7.
[8]. المرجع السابق نفسه.
[9]. الدوسري، طلال بن سليمان بن إبراهيم (2010م): عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، دار كنوز إشبيليا، الرياض، المملكة العربية السعودية، ص88.
[10]. المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية، مرجع سابق، ص1.
[11]. وأداة التحوط هي: مشتقة مخصصة أو (في ظروف محددة) أصل، أو التزام مالي آخر يكون من المتوقع أن قيمها العادلة أو تدفقاتها النقدية تعادل التغير في القيمة العادلة أو التدفقات النقدية للبند المتحوط له.والبند المتحوط لههو: أصل، أو التزام، أو تعهد، أو معاملة مستقبليةبحيث يعرض المنشأة إلى مخاطرة التغير في القيمة العادلة أو التغير في التدفقات النقدية المستقبلية.
[12]. للتوسع انظر: شركة طلال أبو غزالة الدولية (www.tagorg.com)،المشتقات المالية والتحوط، إعداد وتقديم، حسني عليان، بحث مقدم إلى المنتدى المالي والمحاسبي العربي، ص6.
[13]. المرجع السابق نفسه، ص21.
[14]. المشتقات المالية: المفاهيم – إدارة المخاطر – المحاسبة، مرجع سابق، ص12وص111.
[15]. كتاب المعايير الشرعية، المعيار رقم (20)، البند 5/1/1، ص340.
[16]. عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص182.
[17]. سعر التنفيذ: السعر الذي بموجبه ستتم التسوية بين طرفي العقد عند تنفيذه، ويسمى أيضاً بسعر التعاقد وهو غالباً ما يعادل القيمة السوقية في تاريخ إبرام الاتفاق وهو بذلك يختلف عن سعر السوق الذي تباع به الورقة المالية مثلاً لحظة تنفيذ الاتفاق.انظر: المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية، مرجع سابق، ص15.
[18]. خميسي، بن رجم محمد (أكتوبر 2009م): المنتجات المالية المشتقة: أدوات مستحدثة لتغطية المخاطر أو لصناعتها؟، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الدولي حول الأزمة المالية والاقتصادية الدولية والحوكمة العالمية، في الفترة بين 20-21 أكتوبر 2009م، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة فرحات سطيف، الجزائر، ص4 وما بعدها.
[19]. عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص185.
[20]. الهنيدي، منير(2003م): الفكر الحديث في إدارة المخاطر –ج2 "المشتقات"، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2003م.
[21]. مخاطر المشتقات المالية، مرجع سابق، ص4.
[22]. الشعار، نضال، الأسواق المالية، نقلاً عن: عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص165.
[23]. ويراد بنمطية العقود: " أن شروط ومواصفات العقود محددة من قبل إدارة السوق، وليس لأحد الأطراف وضع شروط أو مواصفات من عنده، بل عليه أن يختار ما يناسبه من الشروط والمواصفات المعروضة، ويشمل التنميط: 1. حجم العقد، 2. تاريخ تنفيذ العقد، 3. تحديد مقدار الحد الأدنى والحد الأقصى للتغيير في أسعار العقود زيادة ونقصاناً، 4. متطلبات التعامل، 5. صفات الشيء المبيع، 6. طرق ووسائل التسليم ".
انظر: الهنيدي، منير، إدارة الأسواق والمنشآت المالية، ص662، نقلاً عن: آل سلمان، مبارك بن سليمان (2005): أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، الجزء2، كنوز إشبيليا، الرياض، المملكة العربية السعودية، ص926.
[24]. وفي العقود المستقبلية يطلق على البائع صاحب المركز القصير (Short Position) وعلى المشتري صاحب المركز الطويل (Long Position)، انظر: دوابة، أشرف محمد : المشتقات المالية في الرؤية الإسلامية، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الخامس عشر حول ( أسواق الأوراق المالية والبورصات )، كلية الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص6.
[25]. المرجع السابق نفسه.
[26]. عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص190.
[27]. المنتجات المالية المشتقة: أدوات مستحدثة لتغطية المخاطر أم لصناعتها؟، مرجع سابق، ص5 وما بعدها.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 3:35 pm

المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق



عبدالله \" صالح محمد \" سليمان أبو مسامح
باحث في الاقتصاد الاسلامي

الحلقة (2)
وفي بيان حكم التعامل بالعقود الآجلة والمستقبلية ( في العملات وفي غير العملات )، فإننا نورد ما جاء عن جمهور العلماء المعاصرين، وأكثر الهيئات الشرعية([1])، فقد قال بتحريمها مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث جاء في بيان صور التعامل بالسلع في الأسواق المنظمة ما نصه: " الطريقة الثالثة: أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل، ودفع الثمن عند التسليم، وأن يتضمن شرطاً يقتضي أن ينتهي فعلاً بالتسليم والتسلم، وهذا العقد غير جائز لتأجيل البدلين، ويمكن أن يعدل ليستوفي شروط السلم المعروفة، فإذا استوفى شروط السلم جاز، وكذلك لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلماً قبل قبضها "، وجاء فيه: " الطريقة الرابعة: أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل، ودفع الثمن عند التسليم، دون أن يتضمن العقد شرطاً يقتضي أن ينتهي بالتسليم والتسلم الفعليين، بل يمكن تصفيته بعقد معاكس، وهذا هو النوع الأكثر شيوعاً في أسواق السلع، وهذا العقد غير جائز أصلاً "([2])، وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي: " خامساً: إن العقود الآجلة بأنواعها، والتي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في الأسواق المالية (البورصة) غير جائزة شرعاً "([3]).
وجاء حكمها في المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية: " لا يجوز شرعاً التعامل بعقود المستقبليات، سواء بإنشائها، أم بتداولها "([4]).
وعن تحريم هذه العقود في العملات جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي النص بتحريمها، حيث جاء في قراره حول الأسواق المالية: " يتم التعامل بالعملات في الأسواق المنظمة بإحدى الطرق الأربعة المذكورة في التعامل بالسلع، ولا يجوز شراء العملات وبيعها بالطريقتين الثالثة والرابعة"([5])، وجاء في قراره حول الاتجار بالعملات: " لا يجوز شرعاً البيع الآجل للعملات، ولا يجوز المواعدة على الصرف فيها، وهذا بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة "([6]).
وجاء عن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي حول بيع العملات بعضها ببعض: " إذا تم الصرف مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ معلوم في المستقبل، بحيث يتم تبادل العملتين معاً في وقت واحد في التاريخ المعلوم فالعقد غير جائز؛ لأن التقابض شرط لصحة تمام العقد، ولم يحصل "([7]).
وجاء عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية: " يحرم التعامل في سوق الصرف الآجل سواء أتم بتبادل حوالات آجلة، أم بتبادل عقود مؤجلة لا يتحقق فيها قبض البدلين كلاهما "، وجاء أيضاً: " يحرم الصرف الآجل أيضاً ولو كان لتوقي انخفاض ربح العملية التي تتم بعملة يتوقع انخفاض قيمتها "، وجاء أيضاً: " لا يكفي لجواز المتاجرة بالعملات قبض أحد البدلين دون الآخر، ولا قبض جزء من أحد البدلين، إن قبض بعض البدل صح فيما قبضه دون الباقي "([8]).
1. عقود الخيارات (Options).
وهذا المصطلح هو ترجمة للمصطلح الانجليزي الشائع (Options)، ويسميها الباحثون بعقود الاختيار أو الاختيارات؛ تمييزاً لها عن الخيارات المعروفة في الفقه الإسلامي، وقد جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بذات الخصوص وفيه: " وقد اختارت اللجنة أن تستعمل الاختيارات بدلاً من الخيارات؛ لأن الخيارات معرفة، وهذا النوع من العقود نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية، ولفظها مستعمل في الشريعة فحتى لا نقع في لبس بين الألفاظ فهي الاختيارات "([9]).
وعرف هذا النوع في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان التعامل بها يجري في السوق المالية غير المنظمة من خلال وسطاء ماليين، ثم انتقل التعامل بها بعد ذلك إلى السوق المنظمة من خلال بورصة شيكاغو في 26 إبريل عام 1973م، وسرعان ما انتشرت هذه العقود في البورصات الأمريكية فالبورصات الأوروبية([10]).
وعرِّفعقد الخيار بأنه: " عقد يتم بموجبه منح الحق – وليس الالتزام – لشراء أو بيع شيء معين، كالأسهم، أو السلع، أو العملات، أو المؤشرات، أو الديون، بثمن محدد، لمدة محددة، ولا التزام واقعاً فيه إلا على بائع هذا الحق "([11]).
وعرِّفأيضاً: " عقد بعوض على حق مجرد، يخول صاحبه بيع شيء محدد، أو شراءه بسعر معين، طيلة مدة معينة، أو في تاريخ محدد، إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين "([12]).
وعرِّفأيضاً بأنه: " عقد بين طرفين مشترٍ ومحرر، ويعطي العقد الحق – وليس التزام - للمشتري في أن يشتري (Call Option) من، أو أن يبيع (Put Option) إلى المحرر عدداً من وحدات أصل حقيقي أو مالي بسعر يتفق عليه لحظة توقيع العقد، على أن يتم التنفيذ في تاريخ لاحق يطلق عليه تاريخ التنفيذ([13]) أو تاريخ انتهاء الصلاحية ( ويسمى سعر التنفيذ أو الممارسة Exercise or Striking Price)، وللمشتري الحق في عدم تنفيذ العقد إذا كان التنفيذ في غير صالحه، وذلك في مقابل تعويض يدفعه للمحرر يطلق عليه مكافأة أو علاوة (Premium)، وهذه المكافأة تدفع عند التعاقد، وغير قابلة للرد، وليست جزءاً من قيمة الصفقة، وبعبارة أخرى فهو مبلغ يدفعه المشتري في مقابل حق الخيار في تنفيذ أو عدم تنفيذ العقد، وحيث أن المشتري يحصل على هذا الحق منذ لحظة توقيع العقد فإنه يخسر المكافأة في ذات اللحظة "([14]).
وعرِّفأيضاً بأنه: " اتفاق للتعامل في تاريخ مستقبلي محدد وبسعر محدد، ولكن فقط إذا رغب مشتري العقد في حدوث هذا التعامل "([15]).
وعقود الخيار نوعين:
أ‌. عقود شراء حق الخيار( اختيار الشراء ).
ويستعمل اختيار الشراء لأغراض المضاربة (Speculation)، وأغراض التحوط (Hedging)، ولأغراض استثمارية.
ب‌. عقود بيع حق الخيار( اختيار البيع ).
ويتم التعامل بين المتعاملين بشراء وبيع حقوق الاختيار على أساس أسعار مؤشرات الأسهم العالمية([16])، ويقصد بمؤشرات السوق: تشكيلة من أسهم عدد من المنشآت يعتقد بأنها عينة مماثلة للأسهم المتداولة في السوق، ومن ثم تؤخذ حركة أسعارها على أنها تعكس الاتجاهات المستقبلية للأسعار في تلك السوق؛ وبالتالي التنبؤ باتجاهات هذه المؤشرات هبوطاً أو صعوداً([17]).
وعقود الاختيار أنواع بالنظر إلى الاعتبارات التالية([18]):
1. باعتبار نوع العقد:
§ اختيارات البيع (Call Options).
§ اختيارات الشراء (Put Options).
§ اختيار مزدوج (مركب)([19]).
2. باعتبار تاريخ التنفيذ:
§ عقود الاختيار الأمريكية([20]) (American Options).
§ عقود الاختيار الأوروبية([21]) (European Options).
§ عقود الاختيار الآسيوية([22]).
3. باعتبار التغطية:
§ مغطاة Covered Call Options)).
§ غير مغطاة (Uncovered (Naked) Call Option).
4. باعتبار الربحية:
§ مربحة([23]) (In-The-Money).
§ غير مربحة([24]) (Out-Of-The-Money).
§ متعادلة ( متكافئة ) (At-The-Money).
5. باعتبار محل الخيار([25]):
§ الأوراق المالية.
§ السلع.
§ مؤشرات الأسهم.
وغيرها.
6. باعتبار مضاعفة الكمية([26]):
§ اختيار بمضاعفة الكمية.
§ اختيار دون مضاعفة الكمية.
وعن علاقة عقود الاختيارات بالتحوط فإننا نجدهم يستعملونها للغرضين التاليين([27]):
1. حماية مدفوعات الصادرات والمستوردات، فهو يتحوط خوفاً من ارتفاع الأسعار بالنسبة للعملة التي سيدفعها، أو أنه يتحوط ضد مخاطر انخفاض قيمة العملة التي سيتسلمها.
2. تخفيف حدة التذبذب بقيمة الموجودات الأجنبية، فالمدير المالي الذي يرغب في حماية محفظته من العملات الأجنبية ضد التذبذبات الحادة في الأسعار، ولا يريد متابعة ومراقبة السوق، فإنه يمكنه إجراء عقود اختيارات عليها، بحيث يتحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات.
ونكتفي هنا بإيراد رأي جمهور العلماء المعاصرين، وأكثر الهيئات الشرعية – في بيان حكم الاختيارات بأنواعها - كمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث جاء في قراره([28]): " إن عقود الاختيارات كما تجري اليوم في الأسواق العالمية هي عقود مستحدثة لا تنطوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة، وبما أن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه؛ فإنه عقد غير جائز شرعاً، وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها "، وجاء في المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ما نصه: " أن عقود الاختيارات لا يجوز إنشاؤها ولا تداولها "([29])، وجاء في فتاوى دلة البركة: " أن بيوع الاختيار وشراء حق الاختيار غير جائز؛ لأنه من أنواع المجازفات التي لا يراد فيها حقيقة البيع، كما أن تداول حق الخيار في البيع والشراء غير جائز؛ لأن هذا الحق ليس مما يصح في البيع "([30]).
2. عقود المبادلات أو المقايضات (Swaps Contracts).
ومصطلح عقود المبادلات أو المقايضات هو ترجمة للمصطلح الانجليزي (Swaps Contracts)، وتعرف عقود المبادلات بعدة تعريفات منها:
- هي: " اتفاق بين طرفين أو أكثر لتبادل سلسلة من التدفقات النقدية، خلال فترة مستقبلية "([31]).
- وقيل بأنها:" التزام تعاقدي يتضمن مبادلة نوع معين من التدفق النقدي، أو موجود معين مقابل تدفق نقدي أو موجود آخر، وذلك بموجب شروط تنفيذ معينة يتفق عليها عند التعاقد "([32]).
وهذه العقود على خلاف العقود المستقبلية فإن المبادلات ليست سوى اتفاقيات ثنائية (bilateral agreements) لا يجري التعامل عليها في البورصات وإنما في الأسواق غير الرسمية؛ لذا فهي عقود أو اتفاقيات غير متجانسة تماماً، أو أنها أدنى نمطية (less standardized) حيث إنها محصلة مفاوضات خاصة بين الأطراف، ويتم تحديد شروطها في ضوء الاعتبارات التي يحرص عليها كل طرف من الأطراف، وهذه العقود ملزمة لطرفي العقد على عكس ما هو معروف في عقود الاختيار، كما أن المتحصلات أو المدفوعات ( الأرباح أو الخسائر ) لا يتم تسويتها يومياً كما هو الحال في العقود المستقبلية، يضاف إلى ذلك أن عقد المبادلة لا يتم تسويته مرة واحدة كما هو الحال في العقود لاحقة التنفيذ؛ ولذلك لا يعرف عقد المبادلة بأنه سلسلة من العقود لاحقة التنفيذ.
وعن نشوء عقود المبادلات فقد ذكر غير واحد من الباحثين أنها نشأت متأخرة بعد العقود الآجلة والعقود المستقبلية وعقود الاختيارات، على أن أول نوع مبادلات كانت في عام 1979م، ويرى آخرون أنها كانت في عام 1970م، وقد كانت نشأة عقود مبادلات العملة في الأساس عن طريق البنوك في بريطانيا، أما عقود مبادلات أسعار الفائدة فقد بدأت عام 1981م، وكان ذلك نتيجة اتفاق بين شركة (IBM) مع (World Bank)، ثم جرى في عام 1987م توحيد شروطها القانونية؛ نظراً لتنامي الإقبال عليها([33]).
ولعقود المبادلات عدة أنواع، هي([34]):
أ‌. عقود مبادلات أسعار الصرف (Currency Exchange Swaps).
وتتضمن عملية مبادلة بين عملتين معينتين في شراء إحداهما وبيع الأخرى على أساس السعر الفوري، وفي الوقت نفسه إعادة بيع الأولى وشراء الثانية بموجب سعر المبادلة (السعر الآجل) الذي يتم تحديده وفق الفرق القائم بين أسعار الفائدة السائدة حينئذٍ على الإيداع والإقراض لكل من العملتين.
ب‌. عقود مبادلات أسعار الفائدة (Interest Rate Swaps).
وفي هذه العقود يدفع كل طرف مدفوعات الفائدة على قرض الطرف الآخر بدلاً من قرضه هو، وبمعنى آخر هي عقد بين طرفين يوافقان بموجبه على تبادل مدفوعات فائدة مرتبطة بسعر معوم بأخرى مرتبطة بسعر ثابت، وتحتسب الفائدة على مبلغ محدد متفق عليه بينهما([35])، ويظهر الاشتقاق هنا من كون قيمة العقد بالنسبة للطرفين سوف تتوقف على سعر الفائدة على الأصل المرجعي في السوق الحاضر، والذي على أساسه يتحدد سعر الفائدة المتغير([36])، وتهدف هذه العقود إلى التحوط ضد مخاطر ارتفاع أو انخفاض أسعار الفائدة، ويوجد نوعان لعقود مبادلة أسعار الفائدة وهي:
1. عقود مبادلة معدل الفائدة الثابتة بمعدل الفائدة المتغيرة.
ويهدف مشتري هذا العقد (المقترض) إلى التحوط ضد مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة، ويحصل على الفرق بين السعرين إذا كان معدل الفائدة المتغيرة أعلى.
2. عقود مبادلة معدل الفائدة المتغيرة بمعدل الفائدة الثابتة.
ويهدف مشتري هذا العقد (المستثمر) إلى التحوط من مخاطر انخفاض أسعار الفائدة
3. مبادلات الخيار(Swaption).
وهي خيار الدخول في مبادلة معينة في تاريخ مستقبلي، وبالتالي تجمع بين خصائص كل من عقدي المبادلة والخيار.
4. المبادلات الآجلة (Forward Swap).
وهو عقد مبادلة لأسعار الصرف أو الفائدة إلا أنه يتفق فيه على أن يتم التنفيذ مستقبلاً في تاريخ محدد.
وعن علاقة عقود المبادلات بالتحوط، فإن العلاقة واضحة في أنها تستخدم في التحوط من مخاطر تذبذب أسعار الفائدة، فوفق دراسة أجريت على مجموعة من المنشآت المالية تبين أن (87%) من تلك المنشآت تستخدم عقود مبادلة أسعار الفائدة، كما كشفت الدراسة أن (64%) من تلك المنشآت تستخدم عقود مبادلة العملات([37]).
وأما عن بيان حكم عقود المبادلات – سواء باعتبارها عقود إقراض، أم عقود بيع وشراء – فقد نصت كثير من المجامع والهيئات الشرعية على حرمة اشتراط الزيادة في القرض، فمن ذلك ما جاء عن مجمع الفقه الإسلامي بشأن حكم التعامل المصرفي بالفوائد، وحكم التعامل بالمصارف الإسلامية: " أولاً: إن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حلَّ أجله، وعجز عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد: هاتان الصورتان رباً محرم شرعاً "([38]).
وجاء عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية: " يحرم اشتراط زيادة في القرض للمقترض وهي ربا، سواء أكانت الزيادة في الصفة أم في القدر، وسواء كانت الزيادة عيناً أم منفعة، وسواء أكان اشتراط الزيادة في العقد أم عند تأجيل الوفاء أم خلال الأجل، وسواء أكان الشرط منصوصاً عليه أم ملحوظاً بالعرف "([39]).
أما في حكم القروض المتبادلة، فقد جاء عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أنها قيدت الجواز بشرط عدم الربط بين القرضين، ومن ذلك ما نصه: " يحق للمؤسسة لتوقي انخفاض العملة في المستقبل اللجوء إلى ما يلي: 1. إجراء قروض متبادلة بعملات مختلفة من دون أخذ فائدة أو إعطائها، شريطة عدم الربط بين القرضين "([40]).
وأما باعتبارها بيعاً وشراءً فكذلك لا تجوز لاشتمالها على محاذير شرعية، كتضمنها للصرف الآجل – فهي بذلك تشبه العقود الآجلة على العملات -، وكذلك اشتمالها على بيعتين في بيعة، أو عقدين في عقد واحد – وهذا لا يكون إلا في حالة التبديل التامة: أي التي يكون فيها عقد الشراء وعقد البيع لما اشتري مع نفس الجهة – وهي بهذا الاعتبار مشابهة إلى حد كبير ما يعرف بالشراء والبيع الموازي للعملات، وقد جاء عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية([41]):" لا يجوز ما يسمى في المجالات المصرفية ( الشراء والبيع الموازي للعملات ) (Parallel Purchase and of Currencies) وذلك لوجود أحد أسباب الفساد الآتية:
1. عقد تسليم وتسلم العملتين ( المشتراةوالمبيعة ) فيكون حينئذٍ من بيع العملة بالأجل.
2. اشتراط عقد صرف في عقد صرف آخر.
3. المواعدة الملزمة لطرفي عقد الصرف ".
وبعد هذا الاستعراض لأنواع المشتقات المالية التقليدية، وبيان حكمها الشرعي، فإننا سنورد أبرز استخداماتها في الحلقة القادمة

[1]. للتوسع في معرفة أدلتهم ينظر: عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص198.
[2]. قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، القرار رقم (63) ورقم (65)، العدد7، ج1، ص711.
[3]. القرار الأول للدورة السابعة، ص131-136.
[4]. كتابالمعايير الشرعية، المعيار رقم (20)، البند 5/1/2، ص344.
[5]. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، القرار رقم (63)، العدد7، ج1، ص711.
[6]. مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد11، ج1، ص613.
[7]. قرارات المجمع الفقهي، ص281.
[8]. كتابالمعايير الشرعية، المعيار رقم (1)، البند 2/1، والبند 2/3، ص4.
[9]. مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، عدد6، ج2، ص1674.
[10]. المشتقات المالية في الرؤية الإسلامية، مرجع سابق، ص7.
[11]. كتابالمعايير الشرعية، ص344.
[12]. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد7، ج1، ص553.
[13]. وهناك نوعان لتاريخ التنفيذ: الأول: ويسمى الخيار الأمريكي (American Option): وهو حق خيار (شراء أو بيع أو هما معاً) يتم ممارسته أو تنفيذه في أي وقت خلال الفترة التي تمتد من إبرام العقد حتى التاريخ المحدد لانتهائه. والثاني: الخيار الأوروبي (European Option): وهو حق خيار (شراء أو بيع أو هما معاً) لا يتم ممارسته أو تنفيذه إلا في التاريخ المحدد لانتهاء العقد.
[14]. الهنيدي، منير إبراهيم (2007م):إدارة المخاطر، الجزء الثالث: عقود الخيارات، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2007م، ص5.
[15]. المشتقات المالية: المفاهيم – إدارة المخاطر – المحاسبة، مرجع سابق، ص39.
[16]. ومن أهم هذه المؤشرات: مؤشر (Dow Jones Average) ومؤشر (Standard &Poors 500) ومؤشر (Financial Times Stock Exchange 100) ومؤشر (Nikkei 225 Stock Average)، ومؤشر (Nasdaq 100)، ومؤشر (NYSE Composti Index)، ومؤشر (Major Market Index).
[17]. المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية، مرجع سابق، ص23.
[18]. المشتقات المالية: المفاهيم – إدارة المخاطر – المحاسبة، مرجع سابق، ص43. وعقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص108.
[19]. والخيار المركب نوعان: الأول: يتغير فيه سعر الشراء عن سعر البيع (Straddle)، وهو قسمان: 1.خيار مزدوج مرجح لارتفاع الأسعار، 2. وخيار مزدوج مرجح لانخفاض الأسعار، والثاني: لا يتغير فيه سعر الشراء عن سعر البيع (Straangle).
[20]. عقد الاختيار الأمريكي: هو عقد يسمح لحامله أو مشتريه بممارسة حق الاختيار بين بدائل في أي وقت حتى تاريخ انتهاء صلاحية العقد المحدد.
[21]. عقد الاختيار الأوروبي: هو عقد يسمح لحامله أو مشتريه بتنفيذ الاختيار فقط في تاريخ انتهاء صلاحية العقد.
[22]. عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات، مرجع سابق، ص108.
[23]. هو الخيار الذي يكون فيه سعر التنفيذ إيجابياً في علاقته بالسعر السوقي للسهم، وهناك خيار البيع المربح وخيار الشراء المربح.
[24]. وهو الخيار الذي يكون فيه سعر التنفيذ غير إيجابي في علاقته بالسعر السوقي للسهم، وهناك خيار البيع غير المربح وخيار الشراء غير المربح.
[25]. المرجع السابق نفسه.
[26]. المرجع السابق نفسه، ص109.
[27]. المرجع السابق نفسه، ص106-107.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 3:36 pm

المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق


عبدالله \" صالح محمد \" سليمان أبو مسامح

باحث في الاقتصاد الاسلامي


الحلقة (3)

وبعد هذا الاستعراض لأنواع المشتقات المالية التقليدية، وبيان حكمها الشرعي، فإننا نورد أبرز استخداماتها على النحو التالي:

1\4: المطلب الرابع: استخدامات المشتقات المالية التقليدية:

لقد استخدم أنصار المشتقات المالية تلك الأدوات لتحقيق عدد من الأهداف من أهمها ما يلي([1]):

1. إدارة المخاطر(Risk Management):

حيث يجد المستثمرون الراغبون في تقليل مخاطر استثماراتهم بغيتهم في أسواق المشتقات، حيث تلعب المشتقات المالية دوراً أساسياً في نقل المخاطرة من أحد المستثمرين إلى مستثمر آخر، أو نقلها من مجموعة مستثمرين إلى مجموعة أخرى دون أن يقتضي ذلك بيع الأصول محل التعاقد، ونتيجة لذلك فإن المستثمرين الذين قد يتجنبون استثمارات معينة، أو يقومون بتصفية استثمار ما بسبب المخاطر المرتفعة من قلق أو إزعاج، أو بسبب التقلب المتزايد في أعمال المتاجرة، قد يقع اختيارهم على استخدام أدوات المشتقات كآلية لها تأثيرها على استراتيجية الاستثمار الشامل.

2. اكتشاف السعر المتوقع في السوق الحاضر(Price discovery):

حيث تعد المشتقات أداة هامة تزود المتعاملين بالمعلومات عما سيكون عليه سعر الأصل الذي أبرم عليه العقد في السوق الحاضر في تاريخ التسليم، فهي أداة لاكتشاف المستوى الذي يمكن أن يكون عليه السعر في السوق الحاضر في تاريخ التسليم.

3. المضاربة(Speculation):

توفر أسواق المشتقات وسيلة بديلة للمضاربة، فبدلاً من التعامل في الأسهم والسندات محل التعاقد فقد أصبح بوسع أي من المحترفين أو المتعاملين في هذه الأسواق أن يدخل السوق مضارباً من خلال عقود المشتقات، ويفضل الكثير من هؤلاء المضاربة بالمشتقات على استخدام الأدوات التقليدية في عمليات المضاربة.

4. كفاءة السوق(Market Efficiency):

حيث توجد علاقة تربط بين الأسعار الحاضرة وأسعار المشتقات، فقد ساهم انخفاض تكلفة المعاملات وسهولة التعامل في أسواق المشتقات على قيام عمليات المراجحة أو الموازنة (Arbitrage) فيما بين الأسواق الحاضرة وأسواق المشتقات، وهذه العمليات من شأنها إذابة الفروق السعرية بين هذه الأسواق، وإتاحة الفرصة للربحية من خلالها.

1\5: المطلب الخامس:الحكم الشرعي في المشتقات المالية التقليدية:

إن اختلاف الرأي الفقهي حول المشتقات يعود أساساً إلى الاختلاف في التفسيرات الفردية للعقود والأدوات المباحة شرعاً، والاختلاط في المعلومات حول المشتقات وهيكلياتها؛ مما ينتج عنه تباين في الآراء حول مزايا وعيوب المشتقات المالية، وحل وحرمة التعامل بها([2]).

وهنا لا بد من ذكر مسلَّمة هامة وهي أن الدور الأساسي لمنتجات المشتقات هو تحويل المخاطر من مستثمر لآخر، أو من مجموعة من المستثمرين إلى مجموعة أخرى، أي هي عقد على نقل مخاطر أصل ما (سهم أو غيره من أنواع الأصول) من طرف لآخر مقابل رسوم أو ثمن محدد، دون أن يقتضي ذلك بيعاً للأصول محل التعامل، وأن هذه الأدوات لم تصمم إلا لغرض المتاجرة في المخاطر (مخاطر السوق)، حيث يجري بيع المخاطر وشراؤها ونقلها من أولئك الذين يتوجسون خيفة من نتائجها إلى أولئك الذين يسعون في طلبها، ولديهم الرغبة في تحملها مقابل الثمن الذي يتقاضونه مسبقاً، أي عند تحرير العقد([3])، لذلك سميت " مشتقات " لأنها مبادلة لمخاطر أصل وليس لذلك الأصل؛ لذلك فإن تسوية العقد تتم غالباً من خلال فروق الأسعار، وليس نقل ملكية الأصل، وهذه المبادلات قد تتم مع ملكية الطرف المعني للأصل محل التعاقد، ويعتبر العقد حينئذٍ مغطى (covered)، والغالب الأعم أن المشتقات تكون غير مغطاة (naked)، أي أن الطرف المعني لا يملك الأصل محل التعاقد، فتكون المعاملة رهناً محضاً (Side Bet) بين الطرفين، لكن القدر المشترك بين الحالتين هو المعاوضة على تحمل الخطر، وهذه المعاوضة نتيجتها كسب أحد الطرفين وخسارة الآخر ولا بد، وهي باعتراف المختصين مبادلات صفرية، وهذا هو جوهر القمار، والرسم في الملحق رقم ( 2 ) يوضح ذلك.

كما أننا نجد الباحثين يصفون المشتقات المالية بأبشع الأوصاف، فقالوا بأنها " تسهم في رعاية القمار المقنن " وأنها " وحش المالية وديناميت الأزمات المالية " وأنها " تمثل جانب الرهان على أداء ورقة مالية أو حزمة من هذه الأوراق "، وأنها " أسلحة دمار شامل "، كما قال فيها اتحاد المصارف العربية " بأن عمليات الخيار من قبيل الرهان والقمار الحقيقي، وهو علم له أصوله وفنونه ولاعبوه ونتائجه "([4])، وأنها " قنابل زمنية موقوتة بالنسبة للمتعاملين بها، وبالنسبة للاقتصاد ككل "([5]).

كما وإن من أبرز سلبيات المشتقات المالية أن لها أثراً كبيراً جداً في تقلبات الأسعار، بل وصفها John Shad– الرئيس السابق للجنة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة الأمريكية - بقوله: " بأن تأثيرها على تقلب أسعار الأوراق المالية قد فاق كل التوقعات "([6]).

وبلا شك فقد لعبت المشتقات المالية الدور الأكبر في تأجيج شرارة الأزمة المالية العالمية الأخيرة عام 2008م، نتيجة لتفاقم خطر التركيز في الإقراض على قطاع واحد وهو قطاع العقارات مما نتج عنه زيادة في أحجام الإقراض، فنتج عن ذلك قيام البنوك الدائنة بتصكيك ديونها – القروض – وبيعها للمستثمرين، وبالتالي القيام بالمضاربة على فروق الأسعار في أسواق المشتقات طلباً للربح السريع؛ فكان نتيجة لذلك أن انهارت فقاعة العقارات، وتوقف المدينين عن السداد، وحصول الكساد العقاري، وإفلاس شركات التأمين، تلتها البنوك، تلتها البورصات، ثم التوسع الأفقي الدولي بالانهيار.

ويتبين مما تقدم أن المشتقات المالية تشتمل على العديد من التعاملات المحرمة منها الربا، والقمار، والغرر، والطمع، والاستغلال، فالعقود المستقبلية وعقود الاختيارات كلها عقود محرمة.

وجاء في قرار المجمع رقم (6) من نفس الدورة جواز عقود المستقبليات إذا اتخذت إحدى الصورتين التاليتين([7]):

1. أن يتضمن العقدحق تسليم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع وجودالسلع أوإيصالات ممثلةلهافي ملك البائع وقبضه.

2. أن يتضمن العقدحق تسليم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع إمكانهمابضمان هيئة السوق.

كما جاء في ذات القرار بخصوص عقود الخيارات ما ينص على حرمتها، وقد تقدم معنا.

وعلى هذا يترجح القول أن المشتقات المالية بصورتها الراهنة لا تجوز شرعاً، وذلك لأسباب عدة منها([8]):

1. أنها من جنس الربا المحرم شرعاً، فحصول أحد المتعاقدين على مال بغير عوض يمثل مصلحة زائدة فيها رباً واضح.

2. أنها من جنس القمار والرهان الذي حرمته الشريعة.

3. ينتفي فيها الملك والقدرة على التسليم، ويسوى الفرق ربحاً أو خسارة، أو يتم نقل المراكز ببيع ما اشترى أو شراء ما يبيع كل ذلك دون قبض، وهذه العقود من قبيل بيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع ما لم يقبض، وبيع الكالئ بالكالئ.

4. الإيجاب والقبول فيها يتم على محض المراهنة على ارتفاع الأسعار أو انخفاضها في السوق أثناء فترة العقد، مما ينافي مقصود العقد، والذي هو مقصود الشارع.

5. تنطوي عقود المشتقات على الصورية، فهي لا يترتب عليها تمليك ولا تملك، ولا تهدف للحصول على السلعة؛ بل على تسوية الفروق – التسوية النقدية - من غير دفع ثمن ولا استلام سلعة.

6. قيامها على مبدأ المبادلات الصفرية، حيث إن أرباح أحد الأطراف تمثل خسارة الطرف الآخر، وهذا منافٍ لقاعدة منع الضرر.

7. العقود المستقبلية ليست من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، ففي بيع السلم يكون الثمن معجلاً، بينما في المستقبليات لا يدفع الثمن مقدماً بل يؤجل إلى موعد التصفية، كما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه، بينما نجد المبيع قد بيع عدة بيوعات وهو في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزه المشتري الأول.

8. المعقود عليه في الخيار ليس مالاً ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه؛ لذا فإنه عقد غير جائز شرعاً – تقدم نص قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بهذا الخصوص –.

9. عقد الاختيار يختلف عن الخيار الشرعي، حيث أن عقد الاختيار عقد مستقل عن عقد البيع ومحله حق لمشتريه والتزام على بائعه، وليس معاوضة على سلعة معينة، بينما الخيار الشرعي ليس له وجود مستقل فهو يتعلق بعقد البيع ومحله سلعة معينة، وهو دون مقابل، كما أن خيار الشرط الإسلامي وارد على أصل حقيقي مملوك لصاحبه وقت العقد، أما عقد الخيار فهو وارد على أصل مالي غير مملوك لصاحبه وقت العقد غالباً([9]).

10.عقد الاختيار ( اختيار الشراء Option) يختلف عن بيع العربون في العمليات الشرطية البسيطة تحديداً، فالعربون يحتسب كجزء من ثمن السلعة عند التنفيذ، وليس كذلك في في الاختيار (Option) فعلاوة الاختيار هي حق أو التزام، كما أن العربون وارد على أصل حقيقي مملوك لصاحبه وقت العقد، أما عقد الاختيار فهو وارد على أصل مالي غير مملوك لصاحبه وقت العقد غالباً([10]).

وقد رأى بعض من يجيز المشتقات – مثل: اختيار الشراء واختيار البيع([11]) - أنها جائزة إذا كانت تستخدم للتحوط ( أي لتجنب المخاطر )، وليس للمجازفة ( أي للتعرض للمخاطر من أجل الربح )، أي أنهم يفرقون بين التحوط والمجازفة، وهذا رأي فيه تناقض مع منهج التشريع في تقويم المعاملات المالية، وذلك أنه لا يمكن تصور وجود تحوط دون مجازفة؛ لأن من يطلب تحمل المخاطر وزيادتها إنما يفعل ذلك طلباً للربح لذلك يطلب ثمناً مقابل تحمله للمخاطر، أي أنه لا يمكن أن يتخلص شخص من المخاطر إلا إذا وجد آخر يقبلها بمقابل، وهذه هي طبيعة المجازفة (Speculation) فالقول بجواز العقد للتحوط لا للمجازفة تناقض لأنه لا يوجد الأول إلا إذا وجد الثاني.

ثم إن هذا يناقض منهج التشريع في العقود، فالشرع حدد ضوابط العقود المشروعة والممنوعة، فإذا كان العقد ممنوعاً لم يحل الدخول فيه، سواء كان لهدف مشروع أو لا، فالغاية لا تبرر الوسيلة، كما إن ضابط القمار هو أن العقد لا يسمح بانتفاع الطرفين فيكون مآل العقد أن يقول أحدهما للآخر: " قمرتني " كما نص عليه الفقهاء، وهذا هو الحاصل في المشتقات عموماً([12]).

وبعد بيان الموقف الشرعي من عقود المشتقات المالية، فإنه لا بد من النظر في المشتقات المالية الإسلامية، وهل تصلح كبديل كفوء عن المشتقات المالية التقليدية؟ أم أنه ثمة قضايا لا بد من بحثها وعلاجها في المشتقات المالية الإسلامية لتكون قادرة على حمل زمام المبادرة كبديل ناجح؟

2\: المبحث الثاني: المشتقات المالية الإسلامية:

2\1: المطلب الأول: تساؤلات مشروعة وعامة حول الموضوع:

قبل الخوض في قضايا المشتقات المالية الإسلامية فهناك سؤال يتوجب طرحه، وهو هل هناك وجود لما يعرف بالمشتقات المالية الإسلامية؟ أم هي بدائل عن المشتقات المالية التقليدية، ولكن درج استخدام لفظ المشتقات في حقها؟.

يقول الدكتور عبدالرحيم الساعاتي: يستطيع النظام المالي الإسلامي الإفادة من ميزات وفوائد المشتقات المالية والمتمثلة في التوفير الكبير في تكاليف المعاملات، وفي إدارة المخاطر العامة والسيطرة عليها، وفي التكامل مع المنظومة المالية الدولية، والاستفادة من فرص استثمار الأموال الإسلامية، ومن فرص التمويل المتاحة في سوق رأس المال العالمي والذي تحتاج إليه الشركات والمؤسسات وكذلك حكومات الدول الإسلامية في تنمية اقتصادياتها، وحتى يتسنى لها ذلك لا بد من أن تعمل على تطوير مشتقات مالية إسلامية وفق الشروط التالية([13]):

1. يجب أن تكون المشتقات المالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

2. يجب أن تحقق الفوائد والمنافع التي تحققها المشتقات المالية.

3. يجب أن تكون قابلة للتداول في أسواق المال الدولية.

كما ويجب على المؤسسات المالية الإسلامية والسلطات النقدية في الدول الإسلامية أن تؤسس وحدات للبحث والتطوير، وذلك لتحقيق الأهداف التالية([14]):

1. استحداث مشتقات مالية تحقق المتطلبات السابقة.

2. تطوير وسائل ومعايير فعالة لقياس المخاطر التي تنخفض أو تنشأ باستخدام المشتقات المالية الإسلامية.

3. تطوير طرق محاسبية جديدة لإظهار وتجسيد مخاطر التغير، ومستوى التقلب في قيم أصول وخصوم المؤسسات المالية، وعلى المؤسسات المالية تبني هذه الطرق لتحقيق الشفافية، ولتعكس الوضع الحقيقي لأصولها وخصومها، وحجم المخاطر التي تتعرض لها.

4. تتبنى ضوابط وسياسات استقرار فعّالة تتمشى مع المرونة المتزايدة للمؤسسات المالية ومقدرتها على الحركة عبر النظام المالي الدولي، ولكي تتمشى أيضاً مع التغير الديناميكي للمشتقات المالية الإسلامية.

ويفهم من هذا أن ثمة مشتقات مالية إسلامية بحاجة لإيجاد أو لتطوير، ولكن بالرجوع إلى مفهوم المشتقات المالية التقليدية نرى أنه لا بد من تحقق حدود التعريف – عناصره - حتى يقال بأن الأداة هي مشتق مالي، وهذه الحدود هي:

1. يجب أن تكون المنتجات مشتقة من المنتج الأصلي (أي الموجودات التي تقوم عليها).

2. يجب أن تكون المشتقات قابلة للتداول في السوق.

لذلك يرى بعض الباحثين أنه يجب على الأجهزة التنظيمية ألا تطلق عليها اسم المشتقات الإسلامية، وإنما يجب تسميتها " التحوط الإسلامي "([15])، وتقدم معنا أن التحوط يعتبر أداة من أدوات الهندسة المالية الإسلامية المعتبرة في إدارة المخاطر.

في حين يرى أنور حسون – نائب رئيس وكالة موديز للتصنيف الائتماني – أن توظيف المشتقات بعناية سيزيد من كفاءة عمل المؤسسات المالية الإسلامية، كما سيوفر لها مزيداً من التنافسية، وستكون أكثر جاذبية للعملاء، وفي تقرير لوكالة موديز (Moody,s) ذكرت فيه أن المشتقات لها دور كبير في تحسين الجدارة الائتمانية للمؤسسات المالية الإسلامية، وتقليل تعرضها للمخاطر، ويضيف التقرير أن الحاجة الملحة للتحوط ضد المخاطر أوجدت ردة فعل لدى المؤسسات المالية الإسلامية بعدم قبول أي هيكلية جديدة يكتنفها الغموض، وهو ما دعا الفقهاء المحافظين إلى رفض المشتقات بشكل عام، لأنهم يعتبرون عمليات التحوط مجرد عمليات مراهنة تخمينية على حركة العملة والأسهم، وهو ما يتعارض مع أحكام الشريعة في تحريم المقامرة([16]).

ويرى بعض الخبراء أن أهمية التحوط تكمن في السيطرة على المخاطر؛ ومن هنا يتوجب على المؤسسات والشركات المالية المختلفة وضع خطط استراتيجية للسيطرة على المخاطر والتحوط لها، إذ إن ذلك يحقق لها مزايا عدة منها([17]):

1. أن التحوط يؤدي إلى استقرار التدفقات النقدية وعدم تقلبها، وهذا يعطي الشركة ميزة تنافسية، ويجنبها تقلب العوائد، ويقلل احتمال إفلاسها وإخفاقها.

2. التحوط يؤدي إلى قدرة الشركة على تجنب تأجيل استثماراتها المخطط لها حين تنخفض تدفقاتها النقدية، وتجنبها تغيير استراتيجياتها الاستثمارية؛ مما يساعد على ارتفاع قيمة الشركة وأسهمها في السوق.

3. إن استقرار وعدم تقلب التدفقات النقدية للشركة بسبب سياسات التحوط يزيد من درجة الثقة في مقدرتها، ويزيد من جدارتها الائتمانية.

4. إن سياسات التحوط تتجاوز مزاياها من الشركة إلى المتعاملين معها، حيث يزداد اطمئنانهم إلى إمكانية الشركة في سداد ديونها.

وعلى النقيض من ذلك، فعدم وجود أدوات مالية إسلامية مخصصة للتحوط، وبتكلفة مالية منخفضة يجعل المؤسسات والشركات التي تلتزم بالتعليمات الشرعية أقل كفاءة، وأكثر كلفة؛ وبالتالي لا تستطيع منافسة المؤسسات غير الملتزمة، كل ذلك يحتم على المؤسسات والشركات المالية الملتزمة أن تتخذ كافة الأسباب لرفع كفاءتها وخفض تكلفتها حتى تتمكن من المنافسة، وكذلك يتوجب على المؤسسات المالية الإسلامية، ومنظري الاقتصاد الإسلامي والفقهاء أن يعملوا على تلبية احتياجات الشركات الإسلامية المعاصرة من الأدوات المالية لإدارة المخاطر التي تتعرض لها بكفاءة أعلى وتكلفة أقل([18]).

وقد أفاد أحد خبراء الاقتصاد الإسلامي([19])بعدم قبول أي نوع من أنواع المشتقات المالية، كما ونقل القول بحرمتها عن المجامع الفقهية، وأكد على عدم وجود مشتقات مالية إسلامية؛ معللاً ذلك بأن المتاجرة بالمخاطر لا تجوز شرعاً فهي مبنية على عقود محرمة أو على عقود استثنائية لا يجوز القياس ولا البناء عليها، كما ويرى أن التحوط في التمويل الإسلامي إنما يكون عن طريق هيكلة المنتجات، أي المزاوجة بين عقود التمويل الإسلامي بما يحقق تخفيف المخاطر أو درأها في معاملة معينة، والتحوط يعمل على إعادة توزيع المخاطر بين الأفراد ولا يلغيها، ولا يتم التخلص منها عن طريق المشتقات، لأن الهندسة المالية غير معنية بالتحوط، كما وأكد بأن من أهم ميزات المؤسسات المالية الإسلامية هو خلوها من المشتقات المالية.

(يتبع: في الحلقة 4)




[1]. المشتقات المالية في الرؤية الإسلامية، مرجع سابق، ص13.

[2]. عيسى، آمال حاج، حوير، فضيلة (مايو 2009م): المشتقات المالية من منظور النظام المالي الإسلامي، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الثاني حول الأزمة العالمية الراهنة والبدائل المالية والمصرفية " النظام المصرفي الإسلامي نموذجاً "، والمنعقد في الفترة بين 5-6 مايو 2009م، معهد العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، الجزائر، ص19.

[3]. المشتقات المالية في الرؤية الشرعية، مرجع سابق، ص15.

[4]. المرجع السابق نفسه، ص16.

[5]. دور الهندسة المالية الإسلامية في علاج الأزمة المالية، مرجع سابق، ص8.

[6]. الفكر الحديث في إدارة المخاطر، مرجع سابق، ص24.

[7]. بوقري، عادل بن عبدالرحمن بن أحمد (2005م): مخاطر صيغ التمويل التجارية الإسلامية في البنوك السعودية، أطروحة دكتوراة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، شعبة الاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، السعودية، ص193.

[8]. المشتقات المالية في الرؤية الإسلامية، مرجع سابق، ص17. و المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية، مرجع سابق، ص33.

[9]. حنيني، محمد وجيه (2010م): تحويل بورصة الأوراق المالية للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية – دراسة تطبيقية، عمان، الأردن، دار النفائس، ص107.

[10]. المرجع السابق نفسه، ص105.

[11]. وقد تقدم الكلام حول ( خيار الشراء وخيار البيع ) وأنهما عبارة عن حق مجرد لذاته، وهو حق متعلق بذاته وليس بحق مالي، فهو لا يمثل بحقيقته شيء؛ لذا كان صورياً، وهو أحد أوجه الانتقاد لهياكل الصكوك.

[12]. السويلم، سامي إبراهيم (إبريل 2011م): مدخل إلى أصول التمويل الإسلامي، جدة، السعودية، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي،ص95.

[13]. الساعاتي، عبدالرحيم عبدالحميد (1999م): نحو مشتقات مالية إسلامية لإدارة المخاطر التجارية، مجلة جامعة الملك عبدالعزيز، الاقتصاد الإسلامي، مجلد 11،ص56.

[14]. المرجع السابق نفسه، ص57.

[15]. مجلة المصرفية الإسلامية الإلكترونية (IFI) (2009م): المشتقات المالية .. فقهاء يعارضون وخبراء يؤيدون، العدد: 8، 1/12/2009م، تمت الاستفادة من المقال في 7/2/2010م، www.almasrifiah.com/.../article_310071.print

[16]. مجلة المصرفية الإسلامية الإلكترونية (IFI) (2010م): المشتقات .. بين إدارة المخاطر والمقامرة، العدد: 14، 1/6/2010م، تمت الاستفادة من المقال في 10/1/2011م، www.almasrifiah.com/.../article_400598.print

[17]. نحو مشتقات مالية إسلامية لإدارة المخاطر التجارية، مرجع سابق، ص65.

[18]. المرجع السابق نفسه، ص66.

[19]. الدكتور معبد الجارحي – أمين ومستشار هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في سوق دبي المالي، (في لقاء سابق للباحث معه).
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 3:36 pm

المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق


عبدالله \" صالح محمد \" سليمان أبو مسامح

باحث في الاقتصاد الاسلامي



الحلقة (4)

2\\2: المطلب الثاني: وثيقة المعايير الموحدة للمشتقات المالية الإسلامية:

من المفيد هنا أن نذكر ما قامت به الجمعية الدولية للمبادلات والمشتقات (ISDA) – والتي تتخذ من نيويورك مقراً لها، وتدير أكثر من 83 منظمة تنشط في سوق المشتقات قوامها 592 ترليون دولار – من العمل بالاتفاقية الرئيسية للمعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي توصلت إليها عام 2006م مع السوق المالية الإسلامية الدولية (IIFM) – ومقرها البحرين -، حيث قد أمضت الشركتان قرابة الأربع سنوات من أجل الخروج بوثيقة المعايير الموحدة للمشتقات المالية الإسلامية، وقد لاقت هذه الوثيقة جدلاً واسعاً، باعتبارها سابقة في هذا المجال.

وقد اختلفت وجهات النظر حول معايير هذه الوثيقة بين مؤيد([1])ومعارض، فتارة نجد أن هذه الوثيقة لم تلق قبولاً من بعض أنصار المشتقات الإسلامية، وذلك لأسباب منها أنهم يرونها تأتي على وفق النظام القانوني الأنجلوسكسوني الذي يجعل العقد شريعة المتعاقدين، بمعنى إن المحاكم في إنجلترا، والولايات المتحدة، وبقية دول الكومنولث ( الدول التي كانت تحت مظلة الحكم البريطاني ) تجعل أن ما اتفق عليه الطرفان بمحض إرادتهم هو ما يطبق عليهم، حيث عمل القائمون على هذه الوثيقة إلى تطوير عقود نمطية للمشتقات المالية تتميز بالسهولة والبساطة وأكثر قبولاً لدى الدول المختلفة ذات القوانين المختلفة والتي تتعامل فيما بينها بمثل هذه العقود، وفي خطوة لاحقة من هذه الجمعية - الجمعية الدولية للمبادلات والمشتقات (ISDA) – وطمعاً منها بثقة المصارف الإسلامية عمدت إلى تطوير عقود نمطية خاصة بالمشتقات المالية وصالحة في ذات الوقت لتعامل المصارف الإسلامية([2]).

ولا يزال الجدل ثائراً حول مدى استعداد السوق للمشتقات الإسلامية، وهو ما دعا العديد من الخبراء إلى التخوف من دخول المشتقات في صناعة التمويل الإسلامي لما له من آثار سلبية، واضعين نصب أعينهم مقولة الخبير المالي ( وارن بافيت ) " بأن المشتقات ما هي إلا أسلحة دمار شامل ليس في قوَّتها بل في جوانب ضعفها "، ولعل خلو الصناعة المصرفية الإسلامية من هذه المنتجات – لما تتبناه من قواعد صارمة تنفرد بها معاملاتها المالية المطابقة للشريعة - هو ما جعلها تتخطى الآثار الكارثية للازمة المالية العالمية الأخيرة.

في حين يرى بعضهم الآخر يؤيد ما جاء في هذه الوثيقة من معايير، ويرون بأنها إنجاز غير مسبوق في مجال التمويل الإسلامي وإدارة المخاطر، كما أنها الأولى من نوعها في مجال التوثيق المعياري لمنتجات التحوط الإسلامية القابلة للتداول، كما ويرون أنها بمثابة معيار بين أيدينا يمكننا من خلاله التحوط ضد المخاطر، بالإضافة إلى كونها تعتبر أساساً قانونياً يتيح للمؤسسات إبرام صفقات التحوط الإسلامية، مثل: مبادلات معدل الربح، ومبادلات العملات، والتي تشكل الغالبية العظمى من صفقات التحوط الإسلامية، وبحسب هذه الاتفاقية فإنه لا يترتب على الطرفين ولا يستحق لهما أية فوائد في صفقات التحوط، ولا تبنى تسوية الالتزمات على التنضيض، ولا تتم من دون وجود أصول ملموسة، بالإضافة إلى الإدراك المسبق لطرفي الصفقة أن الصفقات تكون مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، هذا بالإضافة إلى أنها تشكل إطاراً قانونياً ذا طابع دولي يمتلك صفة الحياد في التعامل مع الطرفين المتعاقدين، ودعا أصحاب هذا التوجه إلى زيادة الجهد حتى تتمكن البنوك الإسلامية من استخدام هذه الوثيقة، من خلال عقد ورش عمل تنظمها المؤسستان اللتان وضعتا المعايير بغرض تشجيع البنوك على تبنيها، ولا تقتصر الاتفاقية على البنوك الإسلامية بل تمتد إلى النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية ولاسيما العالمية منها ( مثل: بنك سيتي جروب، وبنك ستاندارد تشارترد، وبنك اتش إس بي سي )، أملاً بالوصول إلى معايير موحدة للتحوط، مؤيدين ما ذهبوا إليه بأن هذه الوثيقة لا يراد منها أن تشجع المضاربة وتكرار العمليات المعروفة في المصرفية التقليدية، وإنما يراد منها التحوط ضد المخاطر.

وهنا يرد خبير بارز في الصناعة المالية الإسلامية وهو آجيل نات – المدير التنفيذي لجامعة (INCEIF) الإسلامية في ماليزيا، أنه لا بد من وضع حدود بين إدارة المخاطر والتحوط لها، وبين عمليات المقامرة، طارحاً التساؤل التالي: متى تنتهي إدارة المخاطر التي يشجعها الإسلام، ومتى تبدأ عمليات المقامرة التي يحرمها؟([3])، مشيراً بهذا التساؤل إلى أن أمر هذه المشتقات راجع لشيء غير ملموس ولا يمكن الحكم له أو عليه، كما أنه راجع لهدف المتعامل به؛ لذا فهو أمر غير منضبط تماماً.

وكما يرى أنصار هذه الوثيقة أنها تهدف إلى توحيد أحكام وشروط الإدارة والتحوط للموجودات والمطلوبات الإسلامية، وتقليص التكاليف والوقت الذي يستخدم حالياً في التفاوض على المستندات الثنائية، ملتزمة بالوقت ذاته بروح الشريعة في تعاملاتها، حيث إن هذه التعاملات لن تعمل إلا على حماية مخاطر كامنة حقيقية بعيداً عن باب المضاربات كما هو حال المشتقات في التمويل التقليدي، مؤكدين على أن من أهم أهداف هذه الوثيقة هو ضخ مزيد من السيولة في سوق الصكوك الإسلامية، ومزيد من الشفافية في المنتجات الاستثمارية الإسلامية المهيكلة، كما ويُعتقد أن إرشادات هذه الوثيقة ستساعد على التحوط من الصكوك لأول مرة، حيث يرى رئيس قسم الخزانة والأسواق الرأسمالية لشركة كاجاماس – أكبر شركة في ماليزيا لشراء القروض السكنية – أنجوس أمران أنه سيكون لدى المستثمرين في الصكوك القدرة على تداولها بعد أن كان ذلك غير متاح لهم([4]).

وفي ذات السياق فقد أكد أمين ومستشار هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في سوق دبي المالي الدكتور معبد الجارحي أن مركز دبي المالي العالمي (DIFC) كان قد أعلن عن خطته إصدار أول معيار للصكوك المدرجة، وأن المركز سيقر هذا المعيار بعد الانتهاء من القراءة الأخيرة له في يونيو 2010م، مشيراً إلى عزم سوق دبي المالي العالمي – بعد تطبيق معياري الأسهم المتوافقة مع أحكام الشريعة ومعيار الصكوك المدرجة – إنشاء وحدة خاصة لتطبيق هذين المعيارين والمعايير الأخرى التي يتم إعدادها، بهدف إرساء معايير لأول سوق مالية إسلامية في العالم([5]).

وقد أكد رئيس القسم الشرعي في السوق المالية الإسلامية الدولية (IIFM) الدكتور أحمد الرفاعي أن مثل هذه الاتفاقيات الغرض منها هو تجنب اللبس والغرر وسوء التفسير، وأشار إلى أن السوق المالية الإسلامية تتبنى مثل تلك الاتفاقيات لتحري عنصر الوضوح والشفافية في أعمالها وصفقاتها، كما يرى أن تبني هذه الاتفاقية سيمهد الطريق للالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، ويفتح الباب أمام ابتكار منتجات جديدة، بالإضافة إلى أن اتفاقية التحوط هذه تعتبر خطوة مهمة نحو تعزيز عملية تنميط معايير الجودة الإسلامية على الصعيد الدولي لأن غياب مثل تلك المعايير الموافقة لأحكام الشريعة قد ينعكس سلباً على صناعة المالية الإسلامية، بالإضافة إلى التوقيت المناسب جداً لانطلاق تلك المعايير، خصوصاً مع تنامي حجم الصناعة ونضجها مما يعني أن إدارة الأزمات أصبحت أكثر ضغطاً([6]).

كما واعتبر مجلس المشورة الشرعية - التابع للسوق المالية الإسلامية الدولية - هذه الاتفاقية خطوة نحو تعزيز عملية تنميط معايير المنتجات المالية الإسلامية على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى تأييد عدد من علماء الشريعة الإسلامية لهذه الاتفاقية حيث قال الدكتور نظام يعقوبي: " أن السوق المالية الإسلامية قد قدمت خدمة جليلة للمؤسسات المالية الإسلامية بإصدار هذا الإطار القانوني "، وقال الشيخ محمد داوود بكر ( فقيه وخبير ماليزي ): " أن هذا الإطار القانوني المعياري يعتبر في محله من حيث التوقيت " وقال: " لا نستطيع أن نحظر أو نحرم المشتقات الإسلامية فهي لازمة ومطلوبة .. وأن المشتقات ضرورية لنمو المالية الإسلامية .. وينبغي على الفقهاء المسلمين أن يبينوا بوضوح للسوق أننا بحاجة إلى وجود المشتقات لحماية الاستثمارات من المخاطر الحقيقية التي تواجهها المصرفية الإسلامية "([7]).

وبعد هذا النقل للآراء المتباينة حول وثيقة المعايير الموحدة يرى الباحث ضرورة التروي في الحكم على هذه الوثيقة وما تضمنته من معايير خاصة بالمشتقات الإسلامية، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، وخاصة أن هذه الوثيقة لم تصدر إلا باللغة الانجليزية وقوامها قرابة (42) صفحة، فالأحوط الانتظار حتى تصدر بترجمة عربية معتمدة ليتسنى بحثها والإحاطة بجوانبها المختلفة، ولا سيما أنها وثيقة قانونية دقيقة ومتشابكة، فلا بد من اجتماع محكمين مختلفين من قانونيين وفنيين وماليين وشرعيين للنظر في بنودها المختلفة، ومدى مطابقتها لأنظمتنا القانونية والقضائية، وقبل ذلك مدى مطابقتها للأحكام الشرعية، وقد أكدت إحدى الدراسات الميدانية أن ما نسبته (87.5%) من الخبراء كانوا على الحياد من الأخذ بهذه الوثيقة على الأقل حتى هذا الوقت.

2\\3: المطلب الثالث: دور المشتقات الإسلامية في إدارة المخاطر والتحوط منها:

وبناءً على ما تقدم من الكلام في حكم المشتقات المالية التقليدية في الشرع الحنيف، وما تلاه من استعراض لبعض أسئلة الباحث من واقع وجود مشتقات إسلامية من عدمه، مع ما يجري تطويره من معايير للتحوط؛ فإننا نرى الكلام في هذا المقام يتوجه في مقصدين اثنين، هما:

المقصد الأول:مدى الحاجة لمشتقات إسلامية لإدارة المخاطر والتحوط منها.

المقصد الثاني:آليات التحوط الإسلامية، والدور المنتظر لمعايير التحوط الإسلامية.

- أما فيما يتعلق بالمقصد الأول: فإن الباحث يرى أن لا وجود لما يعرف بالمشتقات الإسلامية – على الأقل حتى هذا الوقت – لذا فإن غاية ما يدور حول المشتقات الإسلامية هو محاولة شرعنة عقود المشتقات المالية التقليدية إما بتغيير في بعض شروطها وضوابطها، أو بقياسها على عقود استثنائية، أو بقياسها على عقود هي في حقيقتها محرمة شرعاً، ومن هنا يرى الباحث بأن القول بإمكان ابتكار منتجات للتحوط مبنية على عقود استثنائية في الفقه الإسلامي قول لا يستقيم، لأن مدار الأمر هو تقليد لم يصل إلى مرحلة الابتكار أو الاستقلالية، لأن القول بأن هذا منتج إسلامي للتحوط ضد المخاطر يجب أن يعني بالضرورة أنه بكليته أو بأغلبه مستقل بذاته، إما بتأصيلاته أو من خلال آلياته ومآلاته، أما إذا كان يسير بنفس الوتيرة التي يسير فيها المنتج التقليدي للتحوط مع ما يكتنف آلياته وهياكله من غموض فإنه بلا شك محكوم عليه بنفس المآل، ولعل هذا ما حدا ببعض الباحثين إلى القول بأن منتج الصكوك الإسلامية يعيش أزمة مالية كالتي عصفت بسندات الديون، ومرد قوله ذلك يعود إلى ما تتعرض له الصكوك المدعمة بالأصول من مخاطر ائتمانية مرتفعة، - على عكس الصكوك القائمة على الأصول -، هذا وبالتنويه إلى حرمة المتاجرة بالمخاطر والتي هي أساس المشتقات المالية التقليدية، والتي لا سبيل للقول بقبولها لابتعادها عن مبدأ توزيع المخاطر الذي يهدف التحوط الإسلامي لإيجاده كي يعمل على توزيع المخاطر بين أفراد العملية الاستثمارية وليس اختصاص فئة محددة به لغرض المجازفة والرهان على تقلبات الأسعار والتربح من وراء ذلك، وفي دراسة لاستطلاع آراء الخبراء حول ذات الأمر كان ما نسبته (87.5%) منهم لا يرون العمل على شرعنة تلك المشتقات، وأن لا حاجة لها.

أما ما يدور من بحث وتطوير لمعايير موحدة لعقود المشتقات الإسلامية فإنه لا يحكم على غائب، فلا تزال هذه المعايير في طور البحث والتعميم والاستقراء، ولا سبيل للحكم عليها إلا بعد دراسة واضحة ومحكمة من خبراء عاملين ومتخصصين في شتى الفروع ذات الصلة بالصناعة المالية الإسلامية، مع توجيهات المجامع الفقهية والجهات ذات الاعتماد في هذا المجال، وبغير تلك الدراسة المتأنية فإنه لا مناص من القول بأنه ثمة خطر كامن قد تتعرض له الصناعة المالية الإسلامية كما عانت منه نظيرتها التقليدية التي طالما استعملت المشتقات المالية بنية التحوط ضد المخاطر فإذا بها – المشتقات المالية - تنقلب إلى خطر بذاتها مؤججة ومسببة لأكبر أزمة مالية واقتصادية عالمية على مر القرون السابقة، والتي لم يسلم من نتائجها إلا المؤسسات المالية الإسلامية – مع بعض الاستثناء – ومرد ذلك إلى خلو المؤسسات المالية الإسلامية من تلك المشتقات، والتي تعتبر في حقيقتها ميزة تنافسية لها.

ويشير الباحث هنا إلى تحذير أبرز الهيئات الدولية من التوسع في استعمال أدوات الهندسة المالية – أي المشتقات المالية -، ففي دراسة لبنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وهيئة ضمان الودائع الفدرالية ودائرة النقود الأمريكية تم تحذير البنوك من التوسع في استعمال أدوات الهندسة المالية، كما جرت دراسة أخرى من قبل نفس الجهات - في وقت لاحق من الدراسة السابقة - كانت أكثر تحذيراً، وطلبت من البنوك تحسين عملية إدارة المخاطر المصاحبة لهذه الأدوات، فضلاً عن أن تقرير لجنة بازل بشأن المشتقات حذر وبصورة شديدة من استعمال أدوات الهندسة المالية بصورة واسعة من قبل البنوك، وما يمكن أن يمثله من مخاطر للمتعاملين لاسيما قليلي الخبرة([8])، وقد أثبتت دراسة إحصائية رسمية أن أكثر من (97%) من عقود المشتقات المالية كان بغرض المجازفة، فيما لا تتعدى نسبة ما كان منها لأغراض التحوط عن (3%)، وهذا ما جعل إجمالي عقود المشتقات في الأزمة المالية العالمية الأخيرة تبلغ (600) ترليون دولار، وهو أضعاف أضعاف حجم الاقتصاد العالمي الحقيقي.

ومن نتاج هذا القول أن ثمة مخاطر ناتجة عن استعمال المشتقات المالية، مما يعني أننا وفي مرحلة استعمالنا لتلك المشتقات في التحوط من المخاطر نكون بحاجة لآليات وأدوات لإدارة مخاطر المشتقات نفسها، حيث إنها تتعرض لعدد من المخاطر، مثل: المخاطر الائتمانية، ومخاطر السيولة، والمخاطر السوقية، ومخاطر التسوية، والمخاطر القانونية، والمخاطر التشغيلية والإدارية([9]).

وبناءً على ذلك فإن الباحث يرى أن البيئة الاستثمارية العربية تعتبر فقيرة في الجانب المعرفي للمشتقات المالية فضلاً عن ضعف الخبرة وقلتها في ذات المجال؛ مما يعني بالضرورة أن بيئة الاستثمارات الإسلامية بحاجة لتطوير ونشر ثقافة المشتقات المالية، جنباً إلى جنب مع الدراسة المكثفة والعميقة للمعايير التي يجري تطويرها بما يخص المشتقات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ومدى استعداد السوق المالية العربية والإسلامية لمثل هذه المشتقات، وإلا فإن القول بحرمة وعدم جواز هذه المشتقات يبقى هو المتوجه في هذه الفترة ما لم تقم مشتقات إسلامية بديلة وكفؤة، وذلك تجنباً لوقوع أزمة مالية إسلامية، أو حدوث انتكاسة كبيرة على مستوى الصناعة المالية الإسلامية ككل.

- أما فيما يتعلق بالمقصد الثاني: والذي يختص بآليات التحوط الإسلامية ومعايير التحوط المزمع تطويرها على مستوى مخاطر التمويل الإسلامي ككل، فإن الباحث يرى ضرورة تطوير أدوات إسلامية مناسبة للتحوط من خلال العمل على هيكلة المنتجات المالية، وإعادة هيكلتها، أو من خلال العقود الموازية بما يخدم حاجة التحوط ضد المخاطر، وبما يحقق مصلحة تبادل المخاطر – أي مبادلات غير صفرية - دون أن تؤدي إلى مفاسد المشتقات التقليدية، وقد أكدت دراسة استطلاعه لآراء الخبراء أن ما نسبته (75%) يرون أن الهندسة المالية الإسلامية قادرة على تطوير آليات للتحوط ضد المخاطر.

وفي صعيد البحث عن أدوات إسلامية للتحوط ضد المخاطر، فإننا نجد تخريجات بعض الفقهاء لبعض عقود المشتقات التقليدية على عقود مستثناة في الفقه الإسلامي والتي أجيزت أصلاً للضرورة والحاجة الملحة لها، استثناء من النهي عن بيع المعدوم، كبيع السلم والاستصناع، يقول ابن قدامة في المغني: " ولأن بالناس حاجة إليه، ولأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكتمل، وقد تعوزهم النفقة فيجوز لهم السلم ليرتفقوا ويرتفق المسلم بالاسترخاص أي الحصول على السلعة بثمن رخيص "([10])، ويقول النووي في المجموع: " فإن صاحب رأس المال يحتاج إلى أن يشتري الثمرة، وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها، فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية وقد سماه الفقهاء ببيع المحاويج "([11])، ويقول ابن الهمام في شرح القدير: " بأن هذا العقد أبيح شرعاً للحاجة من كل من البائع والمشتري، فإن المشتري يحتاج إلى الاسترباح لنفقة عياله وهو بالسلم أسهل إذ لا بد من كون المبيع نازلاً عن القيمة فيربحه المشتري، والبائع قد يكون له حاجة في الحال إلى السلم وقدرة في المآل على المبيع بسهولة فتندفع به حاجته الحالية إلى قدرته المالية "([12]).

واعتماداً على النصوص فإننا نجد أن العبرة من هذه العقود هو الاسترباح أو الاستثمار للممول أو المشتري والتمويل للبائع أو المزارع، والذي يظهر أن ذلك إنما يكون في حالة استقرار الأسعار، أما في حالة تقلبها كما هو عليه حال الأسواق المالية المعاصرة فإن ذلك الغرض لا يتحقق – أي الاسترباح أو الاستثمار أو التمويل – بل قد يتعرض الممول سلماً إلى خسائر فادحة إذا ما كان تقلبت الأسعار إلى انخفاض عن القيمة التي اشترى بها سلماً، وإذا حصل العكس فإن البائع سلماً قد يتعرض لخسائر فادحة أيضاً، من هنا يظهر أن للسلم تكلفة عالية تجعله غير صالح للتحوط، لأن الغرض الأساسي منه ليس التحوط أصلاً([13]).

ويرى غير واحد من خبراء الاقتصاد الإسلامي أن ثمة طرقاً أخرى للتحوط ذات هندسة مالية خاصة تنصب على التعامل بالعقود مع استخدام مبدأ المواعدة الملزمة، والتعويض الواجب عن الضرر الناشئ عن النكول في الوعد، حيث أن الغرض والحكمة من عقود التحوط هو تثبيت السعر للبائع الذي يخشى من أضرار انخفاضه، وتثبيت السعر المستقبلي للمشتري الذي يخشى من أضرار ارتفاعه، إذا ما كان المشتري ليس لديه القدرة على تمويل البائع، والبائع قد لا يحتاج إلى تمويل المشتري، فيتحقق مرادهما من خلال المواعدة الملزمة، ويرون أن ذلك ليس من قبيل بيع الكاليء بالكاليء بل من قبيل مبادلة مال ولو في الذمة، والتي تعني مبادلة ما في الذمة بما في الذمة، بمعنى تأجيل تسليم البدلين إلى الأجل المتفق عليه في عقد التحوط([14]).

وللفائدة، تقول بريا أوبروي – مديرة المشتقات الإسلامية لدى مؤسسة كليفوردتشانس -: " تستخدم المنتجات الإسلامية مثل المرابحة والوعد مثل قطع الليجو لبناء أدوات المشتقات على نحو يفي بالأحكام الشرعية "، وتضيف: " نحو نصف المشتقات الإسلامية تستخدم هيكل المرابحة، والبقية تستخدم هيكل الوعد، لكن هناك منتجات أخرى موجودة يمكن استخدامها، كل ما في الأمر هو أنها غير مستغلة حتى الآن "، وتضيف في معرض تعليقها على العقود المتبادلة للتأمين قولها: " إن العقود المتبادلة للتأمين ضد تعثر السندات الإسلامية – الصكوك – لا تزال موضع أخذ ورد، كما أن الهياكل ليست دون عيوب، لكن لعل بالإمكان من خلال التفكير الابتكاري إنشاء أدوات مشابهة لمعظم هياكل المشتقات التقليدية "([15])، ومفاد هذه النقولات عن أهل الخبرة في استعمال المشتقات التقليدية هو الخلوص إلى القول أن هياكل التحوط المستعملة في عقود التمويل والاستثمار الإسلامية لا تزال في طور النشوء، وهي بحاجة إلى مزيد من الابتكار والتطوير والبحث، سواء من الناحية الفنية أو الشرعية أو التقنية، لذا لا يجزم القول بقبول الهياكل الابتدائية، ولا حتى الغامضة والمعقدة منها دون مزيد بحث وتروٍ.

وقد افادت إحدى الدراسات الاستطلاعية أنعدداً من خبراء الاقتصاد الإسلامي يرون أن من أنجح طرق التحوط المقبولة شرعاً هو العمل بالعقود الموازية كالبيع الموازي مقابل الشراء، والسلم الموازي مقابل السلم، والاستصناع الموازي مقابل الاستصناع، في حين كانت نتائج استطلاع رأي الخبراء تبين أنهم لا يقبلون بتخريج عقود الاختيارات على بيع العربون أو على خيار الشرط، كما أن نسبة قليلة منهم ترى تخريج عقود المستقبليات على عقود السلم أو على عقود الاستصناع أو على البيع الآجل، كما وأكد الخبراء – في ذات الاستطلاع - على أن نجاح آليات التحوط غير متوقف على كفاءة المشتقات المالية.

واجتناباً للإطالة في بحث مقترحات العلماء في التحوط وآلياته، فإننا نرجع إلى القول بأن الهدف من الاستثمار في الإسلام مبني على قاعدة الغرم بالغنم، أو الخراج بالضمان، ومفاد ذلك وجوب إيجاد مساحة لاقتسام المخاطر بين أطراف العملية الاستثمارية.

ويقول توبي بيرتش – المدير التنفيذي لجويرنسي جولد ليميتد: " إذا أردنا تلخيص جوهر المصرفية الإسلامية فإنها تقوم على ثلاثة أركان: الأول: اجتناب المضاربات والقمار ( أو الميسر )، الثاني: اجتناب الربا على الديون والقروض، الثالث: اقتسام المخاطر والعوائد في الشركة "، ويضيف: " إلا أن المشتقات لا تدخل تحت أي بند من هذه البنود الثلاثة " ويضيف قائلاً:" هناك مكان لاقتسام المخاطر، وتحتاج البنوك الإسلامية إلى آليات لتنفيذ ذلك، لكن المشتقات أساساً أدوات يقصد منها تحويل المخاطر، وهذا أمر مختلف تماماً "([16]).

وبالنظر إلى هذه المقولة نجدها تلخص ما أرهق به كثير من العلماء أنفسهم من البحث عن طرق للتحوط بين سطور وخبايا التمويل التقليدي - الذي يسعى العالم كله اليوم للتخلص منه أو من عيوبه والتي أبرزها المشتقات المالية – حيث إن التمويل والاستثمار الإسلامي لا يهدف إلى إلغاء المخاطر ولا إلى تحويلها إلى طرف دون طرف – مبادلات صفرية – بل يهدف إلى تقاسمها وتحملها من صاحب الغنم أو مستحقه، مع عدم إغفال رغبته في الحاجة إلى طرق تخفيفها وإدارتها – إذ المقصود منه هو الاقتصاد الحقيقي لا مدى ما يتحمله الأطراف من مخاطر - وبالنظر إلى المشتقات المالية التقليدية أو نظيرتها المشرعنة الإسلامية نجدها تسير في نفس الخط من محاولة منع وقوع الخسارة أو نقلها إلى جانب دون آخر، مع ما تتحمله من غرر وضرر.

2\\4: المطلب الرابع: الطرق المقبولة شرعاً للتحوط من المخاطر:

ونظراً إلى أن المشتقات المالية التقليدية تستخدم لأغراض التحوط أو المضاربة أو لإدارة المخاطر، ولكون المالية الإسلامية قد استغنت عن هذه الطرق المحرمة والغير جائزة فإنه يتوجب بيان الأساليب والطرق المشروعة للتحوط ضد المخاطر، والتي أوضجها الخبير المصرفي الدكتور سامي سويلم – حفظه الله تعالى – وتلك الأساليب هي([17]):

1. التحوط الاقتصادي:

أي التحوط باستخدام الأساليب التي لا تتطلب الدخول في ترتيبات تعاقدية مع أطراف أخرى بقصد التحوط، فهو تحوط منفرد يقوم به الشخص الراغب في اجتناب المخاطر، ومن أبرز هذه الأساليب وأقدمها تنويع الأصول الاستثمارية (diversification) – بمعنى عدم الاعتماد على أصل أو نوع استثماري واحد كما حصل في الأزمة الأخيرة من الاعتماد على قطاع العقارات – أي أن تقوم المؤسسات المالية الإسلامية بتنويع محفظتها بما يحد من مخاطر كل منها، وهذا باعتراف الخبراء هو أفضل " سلاح " في مواجهة المخاطر، ويندرج تحت هذا النوع من التحوط الأشكال التالية:

أ‌.التحوط الطبيعي (Natural Hedging):أي أن توفق المؤسسة بين التزاماتها وأصولها لتكون من نفس العملة، أو بنفس طريقة التسعير لتحييد مخاطرها.

ب‌.التحوط الحركي(Dynamic Hedging): ويستخدم للتحوط ضد مخاطر الأصول المتداولة كالأسهم والأوراق المالية، ومن خلاله يتم بناء محفظة من الأصول المطلوبة على أن يتم إدارتها بطريقة تنتهي إلى النتيجة نفسها التي تحققها عقود المشتقات، دون الدخول في عقود المشتقات ابتداءً، وهذه الطريقة هي التي يتم من خلالها تسعير المشتقات، حيث يتحدد سعرها من خلال سعر المحفظة المناظرة لها (replicating portfolio).

2. التحوط التعاوني:

وهو ما يعرف بالتأمين التعاوني بصوره المختلفة، والقائم على أساس التعاون – علاقة تبادلية - وليس الاسترباح، ونظراً لانتفاء المعاوضة على الضمان في التأمين التعاوني، فإن عنصر المجازفة غير موجود، وهذا ما يحقق ميزة توزيع المخاطر وتفتيتها بين المشاركين، دون الوقوع في مشكلات المجازفة التي تعاني منها المشتقات، فهي صيغة للتحوط المحض دون أن تشوبها شائبة المجازفة.

وبناءً على ذلك فإنه يمكن للمؤسسات المالية الإسلامية التحوط من شتى أنواع المخاطر، مثل مخاطر العملات، ومخاطر الائتمان، ومخاطر العائد، من خلال صناديق تعاونية تنشأ لهذا الغرض، وتدار من قبل جهات متخصصة في إدارة المخاطر، ونظراً لقلة عدد مثل هذه المؤسسات – التعاونية - في الصناعة المالية الإسلامية، فإن الصناعة المالية الإسلامية تعاني من غياب البديل الإسلامي في مجال إدارة المخاطر الذي يغنيها عن اللجوء للأدوات والأساليب التقليدية التي يشوبها الكثير من المحاذير الشرعية.

3. التحوط التعاقدي:

وهو التحوط القائم على عقود المعاوضة التي يراد بها الربح، مثل المضاربة، والبيع الآجل، والسلم، وجميع الصيغ القائمة على التحوط التعاقدي تكون قائمة على صيغة المبادلات غير الصفرية، حيث يحتمل انتفاع كلا الطرفين، ويحتمل انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، على سبيل المثال: في السلم بالسعر، وتنويع الثمن الآجل، قد لا يتمكن المدين من الحصول على الأصول بأسعار منافسة، فتكون النتيجة ربح الدائن على حساب المدين، ومن المقرر أن احتمال النتيجة الصفرية لا يكفي في الحكم بمنع المبادلة، بل لا بد أن تكون هذه النتيجة هي المقصود الغالب من العقد، أما إذا كان الغالب هو انتفاع الطرفين فإن العقد يكون صحيحاً.



خاتمة:

وبعد هذا الاستعراض أعيد وأكرر ما سبق من تساؤلات حول هذه المشتقات – الإسلامية – ومدى وجودها ومدى الحاجة إليها، وحقيقة المقصد من ورائها؟! وقد سبق أن تكلمت أبحاث كثيرة حول هذا الموضوع وخطورته، إلا أننا ما زلنا نرى دفعاً باتجاه الأخذ بهذه المشتقات مع رفض أهلها لها وتطلعهم للطرق الإسلامية المشروعة في التحوط، وهذا مستفاد من أقوالهم كما تقدم.

وفيما طرح من طرق للتحوط المشروع فإننا نكون أمام حالة من الزخم الذي يغنينا عن التطلع إلى شرعنة ما ليس بشرعي، وهذه الطرق المقترحة في التحوط بحاجة إلى تفعيل واكتشاف على مستوى الإدارات الفنية والتطبيقية لتظهر للعلن من خلال هياكل مدمجة بالاقتصاد الحقيقي الذي لا يفرغها من مضمونها، كأداة مساندة للاقتصاد والاستثمار الحقيقي، وداعمة ومحصنة له من المخاطر المتنوعة التي تحيط به، لا أن تكون منتج يباع ويشترى كما هو حال المشتقات المالية التقليدية، لما ورد من النهي عن المتاجرة بالمخاطر، ولما تتضمنه من مبادلات صفرية، تمنع انتفاع الطرفين.

وليس هذا آخر المطاف في هذه الموضوعات، فما زال الموضوع زاخماً وزاخراً لأن يؤتى فيه بجديد، ومن هنا فإننا نترك الباب مفتوحاً لطلبة العلم وأساتذته للبحث والتوسع والاستنباط، فلعل الله تعالى أن يجري على يد مخلص الخير العميم مما يساعد في تجلية العلم ودعمه لأبواب الاقتصاد الإسلامي وفروعه.



تم بحمد الله تعالى


[1]. منهم: محمد داوود بكر، الفقيه الماليزي الذي يحتل المرتبة الخامسة عالمياً من حيث عدد الهيئات الشرعية التي ينتمي إليها بحسب تصنيف مؤسسة فوندز آت وورك، ومنهم: خالد الحمد، رئيس مجلس إدارة السوق المالية الإسلامية والمدير التنفيذي للرقابة المصرفية في مصرف البحرين المركزي، ومنهم: الدكتور أحمد الرفاعي، رئيس القسم الشرعي في السوق المالية الإسلامية الدولية،، ومنهم: الشيخ نظام يعقوبي، والشيخ عصام محمد الشيخ إسحاق، ومنهم: مجلس المشورة الشرعية التابع للسوق المالية الإسلامية الدولية.

[2]. مجلة الاقتصادية الالكترونية (2010م): تحذير المصارف الإسلامية من اعتماد " وثيقة المعايير الموحدة " للمشتقات، العدد: 6117، 7/11/2010م، تمت الاستفادة من المقال في 28/5/2011م، www.aleqt.com

[3]. مجلة المصرفية الإسلامية الإلكترونية (IFI) (2011م): المشتقات ..بين إدارة المخاطر والمقامرة، العدد: 14، 1/6/2010م، تمت الاستفادة من المقال في 10/1/2011م، www.almasrifiah.com/.../article_400598.print

[4]. مجلة المصرفية الإسلامية الإلكترونية (IFI) (2010م): معايير عالمية جديدة لعقود المشتقات الإسلامية لتقليص المخاطر، العدد: 8، 1/12/2009م، تمت الاستفادة من المقال في 15/9/2010م، www.almasrifiah.com/.../article_310042.print

[5]. مجلة المصرفية الإسلامية الإلكترونية (IFI) (2011م): معايير التحوط الاسلامية..خطوة في طريق شرعنة المشتقات، العدد: 14، 1/6/2010م، تمت الاستفادة من المقال في 10/1/2011م، www.almasrifiah.com/.../article_400595.print

[6]. المرجع السابق نفسه.

[7]. مجلة الاقتصادية الالكترونية (2010م): تحذير المصارف الإسلامية من اعتماد " وثيقة المعايير الموحدة " للمشتقات، العدد: 6117، 7/11/2010م، تمت الاستفادة من المقال في 28/5/2011م، www.aleqt.com

[8]. المنتجات المالية المشتقة: أدوات مستحدثة لتغطية المخاطر أو لصناعتها، مرجع سابق، ص9.

[9]. للتوسع: انظر، المنتجات المالية المشتقة: أدوات مستحدثة لتغطية المخاطر أو لصناعتها، مرجع سابق، ص10.

[10].ابن قدامة، موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت 620هـ)، المغني، تحقيق د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي ود. عبدالفتاح محمد الحلو، القاهرة، مصر، دار هجر، ط2، 1992م،ج4، ص312.

[11]. النووي، أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ)،المجموع شرح المهذب، بيروت، لبنان، دار الفكر،ج13، ص97.

[12]. ابن الهمام الحنفي، كمال الدين محمد بن عبدالواحد بن عبدالحميد السيواسي المعروف بابن الهمام(681هـ)،شرح فتح القدير، بيروت، لبنان، دار الفكر، ج5، ص382.

[13]. نحو مشتقات مالية إسلامية لإدارة المخاطر التجارية، مرجع سابق، ص70.

[14]. المرجع السابق نفسه، ص71، وأبو غدة، عبدالستار (مايو 2009م): ضوابط تطوير المشتقات المالية في العمل المالي (العربون – السلم - تداول الديون)، بحث مقدم للمؤتمر الثامن للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، والمنعقد في الفترة بين 18-19 مايو 2009م، المنامة، البحرين.

[15]. مجلة الاقتصادية الالكترونية (2010م): العدد: 6117، 7/11/2010م، تمت الاستفادة من المقال في 28/5/2011م، www.aleqt.com
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى