الصكوك الإسلامية

اذهب الى الأسفل

الصكوك الإسلامية

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 3:37 pm

تساؤلات حول الصكوك الإسلامية والإجابة عليها
د. حسين شحاتة







sfgfg.jpg

تقديم عام

لقد أجازت مجامع الفقه الإسلامي صكوك الاستثمار الإسلامية، ووضعت لها مجموعةً من الضوابط الشرعية التي تحكم إصدارها وتداولها، كما استنبط فقهاء المؤسسات المالية الإسلامية معايير قياس عوائدها (أرباحها) التشغيلية والرأسمالية، وكيفية توزيع تلك العوائد بين أصحاب هذه الصكوك (المشاركون) وبين الجهة المصدرة لها (المُضارِب) وبين أي جهة أخرى قد تكون ساهمت في عمليات إصدار الصكوك وتداولها من حيث الترويج والتسويق وتقديم الضمانات، وغير ذلك من موجبات التعامل بها.
ولقد أثيرت حول هذه الصكوك مجموعة من التساؤلات من بينها ما يلي:
- ما معنى صكوك الاستثمار الإسلامية؟
- ولماذا سُميت إسلامية؟
- ما الفرق بين الصك الاستثماري والسند بفائدة وبين السهم؟
- ما الخصائص المميزة للصكوك الاستثمارية عن غيرها من الأوراق المالية التقليدية؟
- ما حقوق حامل الصك؟ وما الضمانات من عدم التأميم والمصادرة والإذعان من قبل الحكومة أو غيرها؟
- هل للمصريين فقط أم لغير المصريين كذلك؟
- ما الضمانات للدولة من عدم المساس بسيادتها أو بأصولها الثابتة، ولضمان حفظ حقوق الأجيال القادمة أو أي حقوق لها؟
- هل تمويل التنمية من خلال هذه الصكوك سوف يُساهم في علاج مشكلة العجز في الموازنة والمديونية؟
وهذا ما سوف نتناوله في هذه الدراسة، مع التركيز على دورها في تحقيق التنمية الفعليَّة المستدامة والخروج من أزمة العجز في الموازنة وتضخم المديونية وحفظ سيادة مصر وحفظ أصولها، وتحقيق الخير للأجيال القادمة.
معنى صكوك الاستثمار الإسلامية
تقوم فكرة الصكوك الإسلامية على المشاركة في تمويل مشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقًا لقاعدة "الغُنْم بالغُرْم" (المشاركة في الربح والخسارة) على منوال نظام الأسهم في شركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار؛ حيث تؤسس شركة مساهمة لهذا الغرض، ولها شخصية معنوية مستقلة، وتتولى هذه الشركة إصدار الصكوك اللازمة للتمويل وتطرحها للاكتتاب العام للمشاركين، ومن حق كل حامل صك المشاركة في رأس المال والإدارة والتداول والهبة والإرث ونحو ذلك من المعاملات المالية.
وقد تكون الجهة المصدرة لهذه الصكوك أحد المصارف الإسلامية أو أي بيت تمويل إسلامي أو شركة أو جهة حكومية لها شخصية معنوية، وتنشأ هذه الجهة وفقًا للقوانين المحلية السائدة في الدولة التي سوف تنشأ فيها، ويكون لها هيئة رقابة شرعية للتأكد من أن إصدارها واستثمارها وتداولها وتصفيتها يتم وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكذلك للقوانين والقرارات المنظمة لها.
الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية
من أهم الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية ما يلي:
– يتكون رأس مال الصكوك (مقدار التمويل المطلوب) من وحدات استثمارية متساوية القيمة يخول لصاحبها حصة شائعة في موجودات العملية أو المشروع موضوع التمويل بنسبة ملكيته من صكوك إلى إجمالي قيمة الصكوك.
– قد تكون الموجودات أعيانًا ثابتة أو متداولة أو حقوقًا معنوية أو نحو ذلك، وفقًا لصيغة حق الانتفاع في الأصول الثابتة أو حق الرقابة في الأصول المتداولة.
- يتم تداول الصكوك بأي وسيلة من وسائل التداول الجائزة شرعًا وقانونًا؛ حيث إن لمالك الصك حق نقل ملكيته أو رهنه أو هبته أو نحو ذلك من التصرفات المالية من خلال شركات الوساطة المالية أو غيرها ممّا يجيزه القانون.
– يطبق على الصكوك الإسلامية بصفة أساسية صيغة فقه المشاركة في الربح والخسارة مثل الأسهم.
- تتمثل أطراف عقد الصكوك الإسلامية في الآتي:
** الجهة المصدرة للصكوك: (شركة ذات شخصية معنوية) وتمثل ربّ العمل، أي الجهة المنوطة بإدارة الصكوك، وفقًا لفقه المشاركة ويُطلق عليها: الشريك بالعمل.
** المشاركون في الصكوك: مُلاّك الصكوك ويمثلون الشركاء بالمال، ويطلق عليهم المستثمرون أو حملة الصكوك، وقد تستعين الجهة المصدرة للصكوك بالخبراء والاستشاريين من التخصصات المختلفة في مجال إصدار الصكوك وتسويقها والتأمين ضد مخاطرها، ونحو ذلك من الأمور الموجبة لإنجاح إصدار وتداول الصكوك في الأسواق المالية.
** يتم توزيع العوائد (الأرباح) التشغيلية، وكذلك العوائد (الأرباح) الرأسمالية الناجمة من المشروع أو من العملية المستثمر فيها رأس المال (قيمة الصكوك) بين الجهة المصدرة وبين المشاركين في الصكوك بنسبة شائعة يتم الاتفاق والتراضي عليها، والمشار إليها في نشرة الاكتتاب، ويجوز أن يُعاد النظر فيها كل فترة باتفاق الطرفين.
الفروق بين الصك والسند بفائدة
هناك فروق بين الصك والسند بفائدة كما يلي:
- يمثل الصك حصة في أصول (موجودات) مشروع معيَّن فعليّ بنظام المشاركة في الربح والخسارة، أما الثاني يمثل قرضًا (دين) بفائدة.
- كما أن عائد الصك حلال، بينما عائد السند فائدة ربويَّة حرام.
- يُضاف إلى ما سبق، أن حامل الصك له الحق في المشاركة في إدارة المشروع وفي ربحه، بينما هذا الحق ليس مكفولاً لحامل السند.
- تتم كل معاملات الصكوك وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، بينما لا يتحقق ذلك للسندات بفائدة.
الفروق بين الصك والسهم
من أهم الفروق هي خضوع كل معاملات الصكوك وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، بينما القوانين الحاكمة للأسهم لا تتضمن هذا الالتزام.
يُضاف إلى ذلك، أن الصكوك تصدر مشروعًا معينًا لا يجوز تغييره، بينما يمكن لمجلس إدارة الشركة مصدرة الأسهم أن تغيِّر من نشاطها، كما يجوز للدولة أن تقدِّم ضمانات على سبيل التبرع لحملة الصكوك للتحفيز، بينما لا يتم ذلك بالنسبة لحملة الأسهم.
الضوابط الشرعية والفنية للصكوك الإسلامية
من أهم الضوابط الشرعية والفنية التي تحكم إصدار وتداول الصكوك الإسلامية ما يلي:
- يحكم الصك عقود الاستثمار الإسلامية مثل: المشاركة، والمضاربة، السَّلَم، الاستصناع، الإجارة... ونحو ذلك من العقود غير المسمَّاة (الحديثة)، متى كانت تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
- يضبط الصكوك أحكام المشاركة، ومنها خلط الأموال والمشاركة في الربح والخسارة، أي تطبيق مبدأ: الغُنْم بالغُرْم.
- يكون للجهة المصدرة للصكوك الاعتبارية المستقلة عن أشخاص المشتركين في الصكوك وهي المسئولة عن إدارة الصكوك.
- يتولى إدارة الصكوك الجهة المصدرة لها؛ وذلك مقابل نسبة شائعة من العائد وفقًا لفقه المشاركة، وأحيانًا قد يتفق المشاركون في الصكوك مع الجهة المصدرة (التي تقوم بالإدارة) على أن تقوم الأخيرة بالإدارة نظير عقد وكالة بأجر معلوم بصرف النظر عن تحقيق الأرباح، ويكون ذلك مستقلاًّ عن عقد المشاركة، ولقد أجاز الفقهاء ذلك.
- يجب أن ينص صراحةً في نشرة الاكتتاب طريقة توزيع العائد بين المشاركين في الصكوك وبين الجهة المصدرة للصكوك، ولا يجوز إرجاء ذلك لما بعد انتهاء المشروع أو العملية الممولة من الصكوك.
- يجوز أن يتدخل طرف ثالث لضمان رأس مال الصكوك أو ضمان حد أدنى للعائد، ويقوم بذلك على سبيل التبرع والمروءة، مثل الحكومة ولقد أجاز الفقهاء ذلك.
- إذا حدثت خسارة -لا قدر الله- بدون تقصير أو إهمال أو تعدٍّ من الجهة المصدرة للصكوك، والتي تتولى الإدارة، فتكون على (المشاركين) وليس على الجهة، والتي تكون قد خسرت جهدها. أما إذا ثبت تقصير وإهمال من الجهة التي تقوم بإدارة المشروع، ففي هذه الحالة تتحمل هي الخسارة وفقًا لعقد المشاركة.
- يتم قياس العوائد (الأرباح) الفترية (الدورية) قبل نهاية أجل الصكوك، وفقًا لمبدأ المحاسبة الفعلية أو المحاسبة الحكمية (التقديرية) في ضوء المعايير الشرعية التي تضبط ذلك.
- لا تثبت ملكية الأرباح الموزعة الدورية (الفترية) تحت الحساب إلا بعد سلامة رأس المال وفقًا لمبدأ: (الربح وقاية لرأس المال) أي: لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال.
- صيانة أمن وأمان وسيادة الدولة التي تنشأ فيها المشروعات التي تموِّل بالصكوك وحقوق الأجيال القادمة، وفقًا للقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار".
- يتم تداول الصكوك في سوق الأوراق المالية أو بأي وسيلة بديلة مناسبة وفق الضوابط الشرعية، ويتم تقويم الصك عند التداول عن طريق المساومة والتراضي بين البائع والمشتري، وذلك كله في ضوء اللوائح والشروط التي تنظِّم ذلك.
- يجوز للجهة المصدرة للصكوك أن تتعهد بإعادة شراء الصكوك من حامليها حسب القيمة السوقية لها أو بالسعر الذي تعرضه، ويتم ذلك بالتراضي بين الطرفين، ويتم استهلاك الصكوك إمَّا مرة واحدة في نهاية أجل المشروع أو العملية أو على فترات دورية، وهذا ما يُطلق عليه إطفاء الصكوك، ويجب الإشارة إلى ذلك في نشرة الاكتتاب.
أنواع صكوك الاستثمار الإسلامية
هناك أنواع متعددة لصكوك الاستثمار الإسلامية، من أهمها ما يلي:
- صكوك استثمار بصيغة المضاربة في مشروع محدد ومخصص.
- صكوك استثمار بصيغة المضاربة في عدة مشروعات محددة.
- صكوك استثمار بصيغة الإجارة (تأجير خدمات).
- صكوك استثمار بصيغة "السَّلَم" في مجال التنمية الزراعية.
- صكوك استثمار بصيغة الاستصناع في مجال التنمية الصناعية.
- صكوك استثمار بصيغة المزارعة أو المساقاة أو المغارسة وأي نوع لا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويحكم كل هذه الصكوك فقه المعاملات باب فقه المضاربة وفقه الشركات وفقه استثمار المال.
حقوق حملة الصكوك
تتمثل أهم حقوق حملة الصكوك الاستثمارية الإسلامية في الآتي:
أولاً- حصة شائعة في موجودات المشروع الذي استثمرت فيه الأموال تزيد بزيادة قيمته، وتقل بانخفاض قيمته.
ثانيًا– حصة في الربح حسب الوارد في عقد الشركة المصدرة للصكوك.
ثالثًا– حق حضور الجمعية العامة لحملة الصكوك والترشيح لعضوية مجلس إدارتها.
رابعًا- حق تداول الصك في سوق الأوراق المالية.
خامسًا– أي حقوق أخرى مثل الضمانات ضد التعدي والتقصير والإهمال.
ضمانات لحملة الصكوك
من أهم ضمانات حملة الصكوك ما يلي:
أولاً: ضمانات شرعية؛ حيث يكون للمشروع الاستثماري للصكوك هيئة رقابة شرعية تضمن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن المعاملات شرعيَّة، وأن الربح المتحقق من المشروع حلالاً طيبًا.
ثانيًا: ضمانات حكومية: تحصين مشروعات الصكوك من التأميم أو المصادرة أو الابتزاز ونحو ذلك، وفقًا لما تقرها القوانين الحاكمة للصكوك، وهذا الضمان من مسئولية الدولة.
ثالثًا: ضمانات اقتصادية: وتعني أن للمشروع دراسة جدوى اقتصادية وليس مشروعًا وهميًّا أو شكليًّا؛ حيث يطمئن حامل الصك أن أمواله مستثمرة في مشروع له وجود فعليّ.
رابعًا: ضمانات إدارية: ويقصد بها أن القائمين على أمر المشروع من ذوي الخبرة والكفاءة والأمانة والمصداقية.
ضمانات للدولة مُنشئة الصكوك
يجب أن يكون في عقد الصكوك ضمانات للدولة التي تقام فيه مشروعات الصكوك من الضمانات التي تحقق لها السيادة والأمن والأمان والمحافظة على أصولها الثابتة وعلى حقوق الأجيال القادمة؛ وذلك من تطبيق نظام حق الانتفاع وليس حق الرقابة، وكذلك الأجل المحدد المناسب الذي بعده يئول المشروع إلى الدولة بدون مقابل، وكذلك حق الدولة في حماية البيئة والضرائب.
دور صكوك الاستثمار في تمويل التنمية
لقد نجحت صيغة صكوك الاستثمار الإسلامية في تمويل التنمية في العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية مثل دول الخليج والأردن وماليزيا وإندونيسيا، وفي بعض الدول الأوربية وتركيا، كما شاع تطبيقها بعد الأزمة المالية العالمية، وتُعتبر من أحدث صيغ التمويل في العالم اليوم.
وتتسم هذه الصيغة بالعديد من المزايا التي تناسب شرائح عديدة من المستثمرين ورجال الأعمال والحكومات؛ لأنها تتسم بالمرونة وسهولة الإصدار والتداول وقلة المخاطر، كما أنها تستوعب شريحة من المستثمرين الذين لا يريدون المضاربة في البورصة، وكذلك المستثمرون الذين لا يريدون الدخول في شبهات المعاملات الربوية مثل السندات بفائدة.
ويرى خبراء المال والأعمال أن المستقبل لهذه الصيغة بعد أن أوصى بها مؤسسات التمويل العالمية، وأقرَّتها مجامع الفقه الإسلامي.
الخلاصة:
سوف تُساهم صيغة التمويل بالصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات القومية وغيرها دونما أي عبء على الموازنة، كما ستُساهم في علاج مشكلة المديونية والعجز، ولقد طبقتها العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية كبديل تمويلي بدلاً من نظام السندات بفائدة، فالمستقبل لصيغة التمويل بنظام الصكوك الاستثمارية.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
بقلم: د. حسين حسين شحاتة(1)


(1) الأستاذ بجامعة الأزهر، خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية، والمشرف على موقع دار المشورة للاقتصاد الإسلامي.
طالع في قصة الإسلام الإخباري:
- الصكوك الإسلامية .. حماية من الاقتراض الخارجي
- حسان: مشروع الحكومة للصكوك الإسلامية مخالف لما اتفق عليه
- خبراء: الصيرفة الإسلامية الحل الأفضل لمشكلات السياسة النقدية
- د. حسين حامد الخبير الاقتصادى: قانون الصكوك الإسلامية يسد عجز الموازنة
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصكوك الإسلامية

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 3:38 pm

مخاطر الصكوك الإسلامية
ملخص رسالة ماجستير موسومة بـ:
مخاطر الصكوك الإسلامية
وتقييم دور أدوات الهندسة المالية في إدارتها
دراسة تطبيقية على صكوك المشاركة وصكوك الإجارة
للباحث: عبد الله "صالح محمد" سليمان أبو مسامح، وإشرافالأستاذ الدكتور عبد الحميد محمود العلي /أستاذ الاقتصاد الإسلامي والفقه المقارن والمستشار الاقتصادي في اللجنة العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية – الديوان الأميري بالكويت.
نوقشت في قسم الاقتصاد الإسلامي - جامعة الجنان – طرابلس – لبنان ( فبراير 2012م ) (بتقدير ممتاز)
الحمد لله الذي لا تستفتح الكتب إلا بحمده، ولا تستمنح النعم إلا بواسطة كرمه ورفده، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله نبيه وعبده، ثم أما بعد:
في البداية فإنه لا يسعني إلا أن أردد كلامالعماد الأصفهاني - رحمه الله – حيث قال: " إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل استيلاء النقص على جملة البشر ".

جاءت هذه الرسالة موسومة بمخاطر الصكوك الإسلامية وتقييم دور أدوات الهندسة المالية في إدارتها - دراسة تطبيقية على صكوك المشاركة وصكوك الإجارة.
وقد هدفت هذه الدراسة إلى تكوين رؤية واضحة المعالم حول موضوع من أهم وأحدث موضوعات التمويل والاستثمار الإسلامي، ألا وهو منتج الصكوك – المنعوتة بالإسلامية([1])- بجميع أنواعها، من ناحية أكثر أهمية وحداثة وهي المخاطر التي تكتنف هذا النوع من الاستثمار الإسلامي، بالإضافة إلى تقييم وتقويم دور أدوات الهندسة المالية في إدارة هذه المخاطر، والتحوط لها، مع إيراد نموذجين رئيسيين وهامّين وذلك بالتطبيق على صكوك المشاركة وصكوك الإجارة، فالمشاركة بحسب الأصل باعتبارها جوهر النشاط المالي والاستثماري الإسلامي، والإجارة باعتبارها من أزكى صيغ التمويل وأكثرها فائدة ومرونة، وذلك كله على نحو علمي عملي مقارن، ثبت من خلاله النجاح الكبير الذي حققه منتج الصكوك، كمنتج تفوق على غيره من منتجات ما يسمى بالهندسة المالية الإسلامية الناشئة.
وقد جاءت هذه الدراسة جامعة بين الجوانب الشرعية والفنية في وقت أصبحت الصكوك تصدر فيه وفق أنواع متعددة، بالإضافة إلى زيادة أنواع مستجدة منها، وكذلك نشوء أسواق ثانوية لها، كما أصبح لها مؤشرات في إطار صناعة الصكوك العالمية.
وبناءً على ما تقدم فقد هدف هذا البحث إلى جملة من الأهداف أهمها:
1. التعرف على الصكوك بشكل عام، والصكوك محل الدراسة بشكل خاص.
2. الإيضاح التام للمخاطر التي تكتنف الصكوك وخاصة عالية المخاطر منها، وذلك بمقارنتها بواقع الإخفاقات الأخيرة لبعض إصدارات الصكوك.
3. بيان حقيقة دور أدوات الهندسة المالية التي من شأنها إدارة المخاطر بكفاءة ومصداقية، وكذلك التحوط منها.
4. بيان ومقارنة بين نوعين من الصكوك - منخفضة وعالية المخاطر- من حيث تعرضها للمخاطر، وسبب الإقبال على منخفضة المخاطر منها.
5. التعرف على الصكوك في الواقع العملي، وخاصة الإصدارات الخليجية منها، ومستقبل هذا المنتج في تلك الأسواق.
6. مطابقة نتائج الدراسة الميدانية – التطبيقية – لاختبار فرضيات الدراسة، والوصول للنتائج المرجوة منها.
وتحقيقاً لما تقدم فقد تشكلت الدراسة موضوعياً من أربعة محاور أو فصول، وهي على نحو مجمل كالتالي:
1. الفصل التمهيدي:الإطار العام للبحث.
2. الفصل الأول:مخاطر التمويل الإسلامي وإدارتها.
3. الفصل الثاني:الصكوك الإسلامية، ماهيتها، وآلياتها، وضوابطها.
4. الفصل الثالث:مخاطر الصكوك الإسلامية، وتقييم دور أدوات الهندسة المالية ومنتجاتها في إدارة تلك المخاطر والتحوط منها.
5. الفصل الرابع:التمويل بصيغتي المشاركة والإجارة، والتطبيقات المعاصرة لصكوكهما، ومخاطر تلك الصكوك.
وقد جرى البحث من خلال استعراض واقع إصدارات الصكوك، وما تعرضت له تلك الإصدارات من إخفاقات، والوقوف على أسباب ذلك، مع استعراض طرق العلاج لمعوقات التطور، وطرق علاج المخاطر، والوقوف على حقيقة الدور المناط بأدوات الهندسة المالية الإسلامية في مواجهة ذلك، كل ذلك من خلال استعراض واقع إصدارات الصكوك العالمية والخليجية، من خلال آخر التقارير والدراسات، وتتويجاً للإطار النظري التحليلي تم رفد البحث بنتائج المقابلات الشخصية، وبنتائج الاستبانة المعدة لاختبار فرضيات الدراسة والإجابة على أسئلتها.
كما تناول البحث دراسة وتحليل ركن ركين من أركان العملية الاستثمارية في الصناعة المالية، ألا وهو المخاطر التي تكتنف نشاطاتها، وبصفة أخص في أحدث منتجاتها وهو الصكوك - حيث إن المخاطر هي الوجه الذي يلاحق مبدأ (الغرم بالغنم) الذي يقوم عليه النشاط المالي والاستثماري، وهو المبدأ الذي يعيد التوازن المفقود إلى أطراف العملية الاستثمارية، ونعني بهذا التوازن تحقيق العدل، فلا يغنم طرف بإطلاق، كما لا يغرم الطرف الآخر بإطلاق - من هنا انصب اهتمام الباحث للإجابة على عدة تساؤلات، كان من أهمها: مدى قدرة وفاعلية أدوات الهندسة المالية على إدارة مخاطر الصكوك والتحوط لتلك المخاطر، بحسب الأحوال وبشكل علمي وعملي فاعل، وكذا مدى فاعلية أدوات الهندسة المالية في إيجاد معيار موحد لتلك المخاطر والنجاح في إدارتها، وهذا ما كانت تصبو إليه الدراسة كهدف.
وقد أثبتت الدراسة أن أدوات الهندسة المالية الإسلامية بحاجة إلى هندسة ابتكارية تجديدية في روحها ومضمونها ومقاصدها، بعيداً عن التقليد والمحاكاة ومحاولة شرعنة أدوات الهندسة المالية التقليدية ومنتجاتها والدوران في فلكها([2])، كما لا تزال الهندسة المالية الإسلامية بحاجة إلى المزيد من الجهد لتطوير آليات الابتكار والتجديد عموماً، والعمل الجاد على هندسة منتج الصكوك تصميماً وتطويراً وتنفيذاً وفق صياغات مبتكرة لحلول إبداعية لمشاكل التمويل وفق صبغته وصيغه الإسلامية، ومقاصده الشرعية، وصولاً إلى معايير تصلح للصناعة المالية الإسلامية؛ ليستهدي بها النظام المالي والنظام الاقتصادي بالتمازج معها للخروج من الأزمات المالية والاقتصادية المتلاحقة.
وكما كان من أبرز نتائج الدراسة، هو النجاح الباهر الذي حققه منتج الصكوك الإسلامية كمنتج بارز من منتجات الهندسة المالية الإسلامية، مع ما يعانيه هذا المنتج من مخاطر تحيط به، في حين ما تزال أدوات الهندسة المالية الإسلامية تسعى إلى الارتقاء به وتحصينه من المخاطر بما تمتلكه من مخزون فقهي هائل، وتجربة رائدة، إلا أنها لا تزال تعاني من ضعف في ذلك؛ نظراً للبطء في تطوير آليات الابتكار والتجديد، وركونها إلى التقليد والمحاكاة، بل وإلى الحيل أحياناً أخرى.
كما وتطرق الباحث في ثنايا هذا البحث إلى طَرْق مسائل عديدة وجادة ومهمة ما زالت بحاجة إلى مناقشات طويلة وحوارات مستفيضة، لإثرائها والوصول بها إلى حيز الإقرار من خلال منهج علمي وعملي وتطبيقي جاد يقوم على الأصول الشرعية والأحكام والضوابط الفقهية العملية؛ وذلك لكون هذه المسائل من المسائل المستجدة، والخلاف الفقهي فيها أمر طبيعي بل يثريها ويجليها.
وقد خلص الباحث إلى مجموعة من أهم النتائج على المستويين الفكري والعملي، كان من أهمها أن الهندسة المالية – والإسلامية على وجه الخصوص - والتي نطمع ونطمح أن نجد لها وسائل وأدوات بما يمتلكه الفقه الإسلامي من رصيد فقهي فاعل وقادر على تطوير آليات للتحوط ضد المخاطر بعيداً عن المحاكاة، وأن النجاح في إدارة مخاطر الصكوك يتطلب الإلمام التام والمستوعب لحقيقة منتج الصكوك الإسلامية بجميع جوانبه، من حيث الماهية، والهياكل، وآليات الإصدار والتداول والإطفاء، والمخاطر التي تحيط بها وآليات وطرق علاج تلك المخاطر والعمل على تطويرها، وكذا العمل على هندسة الصك الإسلامي ابتداءً من إيجاد العقود النمطية الصحيحة والمقبولة شرعاً، مروراً بتجاوز العقبات وإدارة المخاطر، وابتعاداً عن الحيل فيها، مع استمرار الاجتهاد وإعمال الفكر والفرق البحثية المخلصة والجادة للوصول إلى أفضل النتائج في هيكلة المنتجات الإسلامية لإدارة المخاطر والتحوط منها، والوصول إلى معايير وآليات - للصناعة المالية الإسلامية – متلائمة ومتوافقة مع التطبيقات العملية للمنتجات المالية الإسلامية، كل ذلك بالتواكب والتزامن مع روح ومضمون وحقيقة ومقصد التمويل والاستثمار الإسلامي، ولكي ترقى للمستوى العالمي، مع السير في سبيل الاستقلال، ورفض التقليد والتبعية لهيكلة المنتجات التقليدية المرفوضة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك سيكفل لهذا المنتج – الصكوك – التطور والرقي وإعادة الثقة به كبديل راقٍ - ذو كفاءة ومصداقية - عن السندات التقليدية.
على أن النجاح الذي تحقق والنجاح المنتظر بحاجة إلى تسويق فعَّال بنشر ثقافته وتعاليمه ومناهجه السوية الصحيحة، بالتعليم والتدريب المستمرين؛ وذلك ابتغاء وجه الله أولاً، وتعميماً وإنقاذاً للبشرية من براثن الأنظمة المالية الفاسدة التي تربو على أموال الضعفاء والمغفلين بالباطل.
كما وقد أوصى الباحث بعدد من التوصيات تهدف في مجملها إلى تطوير بدائل يمكن أن تصلح لإدارة المخاطر في منتج الصكوك عموماً، وفي منتج صكوك المشاركة خصوصاً؛ لمخاطره المرتفعة نظراً لطبيعته، ومنتج صكوك الإجارة وما تتمتع به من مخاطر منخفضة نظراً لطبيعتها ومزاياها العديدة، كل ذلك من أجل الوصول إلى منتجات مهيكلة وعقود نمطية صحيحة وسليمة بغية النجاح في إدارة المخاطر والتحوط منها، على مستوى صيغ التمويل والاستثمار ككل، وعلى مستوى منتج الصكوك الإسلامية على وجه الخصوص.
واختم هذا العرض باقتباس من كلام الإمام الجليل ابن القيم – رحمة الله -، إذ ما وضعت في هذه الرسالة من خير وصواب هو رهن عند متأمله ومطالعه، له غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، وله ثمره ومنفعته، ولصاحبه كدره ومشقته، آملاً من العلي القدير أن يوفقني وإياكم لما فيه الخير، وأن يلهمني وإياكم الصواب، وأستعذر إلى الله الزلل والخطأ، ثم إلى عباده المؤمنين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ملاحظة: ستكون هذه الرسالة بصورتها النهائية متاحة للجميع قريباً بإذن الله تعالى.


[1]. وسبب قول الباحث: (المنعوتة بالإسلامية)، هو ما يثار من أن مصطلح الصكوك هو في أصله إسلامي فلا يوجد صكوك إسلامية وأخرى غير إسلامية، وإنما وجه التعت بالإسلامية هو نظراً لظروف الواقع؛ فإذا ما ساد المنهج الاقتصادي الإسلامي فلن نعود بحاجة لتخصيصها بأي نعت.
[2]. ويشير الباحث هنا إلى وثيقة المعايير الموحدة للمشتقات المالية الإسلامية 2006م، والتي كانت نتاج عمل استمر قرابة الأربع سنوات بين الجمعية الدولية للمبادلات والمشتقات (ISDA) والسوق المالية الإسلامية الدولية (IIFM) والتي لاقت جدلاً واسعا باعتبارها سابقة في هذا المجال.




إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية


https://www.google.jo/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=2&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwjSiPf0svXVAhUBPRQKHdjJC8AQFggqMAE&url=http%3A%2F%2Fwww.kantakji.com%2Fmedia%2F1993%2Ff226.doc&usg=AFQjCNFIxgLIq3Wvmseas0CDurqcOeyl9g
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى