الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

اذهب الى الأسفل

الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:56 pm

الأزمة الاقتصادية التركية 2001

خلال فترة ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، أعتمدت تركيا بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي للنمو الاقتصادي، بحجم تجارة يصل لأكثر من 40% من الناتج القومي الإجمالي.[1] وكانت الحكومة التركية والأنظمة المصرفية تفتقر إلى الوسائل المالية لدعم النمو الاقتصادي الجاد. وكانت الحكومة تعاني بالفعل من عجز هائل في ميزانية الحكومة، وكانت إحدى الطرق التي استخدمتها لمعالجة هذا العجز هي بيع كميات ضخمة من السندات ذات الفائدة العالية للمصارف التركية. وكان استمرار التضخم (ربما نتيجة للتدفق الهائل لرأس المال الأجنبي في تركيا) يعني أن الحكومة يمكنها أن تتجنب التخلف عن سداد السندات على المدى القصير. ونتيجة لذلك، بدأت المصارف التركية في الاعتماد على هذه السندات ذات العائد المرتفع كاستثمار رئيسي

عدم الاستقرار السياسي

في مارس 1996، تشكل ائتلاف بين مسعود يلماظ من حزب الوطن الأم وتانسو تشيلر من حزب الطريق القويم. وكانت خطة يلماظ وتشيلر هي التناوب على رئاسة الوزراء.[3] ومع ذلك، كان هناك قدر كبير من التشتت العام الناتج عن تهديدات قائد حزب الرفاه نجم الدين أربكان للتحقيق في فساد تشيلر. وفي الوقت نفسه، قام أربكان، الذي كان قد تم استبعاده من الائتلاف، بكل ما يستطيع لحشد الدعم لمنظمة حلف شمال الأطلسي الإسلامية، وهي النسخة الإسلامية من الاتحاد الأوروبي.

انهار ائتلاف الأمر جزئيًا بسبب التأييد الشعبي الكبير لأربكان. وعاثت توترات إضافية فسادًا في الحكومة. وأُجبر يلماظ على الاستقالة في 6 يونيو 1996 بعدما استمرت الحكومة لمدة 90 يومًا فقط.[3] وأصبح أربكان رئيس الوزراء في 29 يونيو باعتباره رئيسًا لائتلاف الرفاه/الطريق القويم.[4] وكان الجيش ينظر لنجاح الائتلاف الجديد (الرفاه-الطريق القويم) بعدائية. وقد أدت السياسة الإسلامية الصريحة لأربكان إلى انقلاب جديد آخر قام فيه الجيش بإجبار أربكان على تسليم السلطة لديميريل الذي حل محل يلماظ في 19 يونيو 1997. وقد استمر القتال السياسي بين يلماظ وتشيلر من ناحية وأربكان من ناحية أخرى، مما صعّب تكوين تحالفات. وبالإضافة لذلك، كان الفساد مستشريًا في هذا الوقت. وكان الناس مستائين جدًا من حكومتهم. وقد أدى هذا النقص في الثقة والفعالية إلى دراسة الدول الأجنبية بعناية أي استثمار لها في تركيا.


سحب الاستثمارات الأجنبية

حذر فريق صندوق النقد الدولي (IMF) في عام 1996 من وقوع أزمة مالية وشيكة بسبب العجز، وهو ما حدث بعد ذلك بوقت قليل. وقد أدى المشهد السياسي غير المستقر في تركيا إلى إحجام العديد من المستثمرين الأجانب عن الاستثمار فيها. وبينما لاحظ المستثمرون الأجانب الاضطرابات السياسية ومحاولات الحكومة القضاء على العجز في الميزانية[2] قاموا بسحب ما قيمته 70 مليار دولار من رأس المال من البلاد في غضون أشهر. وهذا ترك فراغًا في رأس المال لدرجة أن البنوك التركية لم تتمكن من تقليله لأن الحكومة لم تعد قادرة على سداد سنداتها. ومع عدم وجود رأس مال جيد، ركد الاقتصاد التركي بشكل كبير.

جهود تحقيق الاستقرار


سعر الدولار الأمريكي بالليرة التركية من 21 فبراير 1970 وحتى 4 نوفمبر 2016.

في نوفمبر 2000، قدم صندوق النقد الدولي لتركيا 11.4 مليار دولار في شكل قرض مقابل القيام بمجوعة اجراءات يسميها الصندوق اصلاح هيكلي للاقتصاد، من بينها: إلغاء الدعم على السلع، و تعويم العملة.[5] وباعت تركيا العديد من الصناعات المملوكة للدولة في محاولة لتحقيق التوازن في الميزانية. وفي حالة الخطوط الجوية التركية، تم نشر إعلانات في الصحف لجذب عروض لشراء حصة 51% من الشركة.[6] وبحلول عام 2000، كانت هناك بطالة كبيرة ونقص في الأدوية وتضييق في الائتمان وإنتاج بطيء لمحاربة التضخم وزيادة الضرائب. ولم تتمكن جهود تحقيق الاستقرار من الوصول إلى أي نتائج جيدة، وكان قرض صندوق النقد الدولي يُعتبر غير كافٍ.[7]


الانهيار

دعا عدم الاستقرار المالي والسياسي في تركيا الحكومة إلى اتخاذ موقف إيجابي لتهدئة المخاوف من الانهيار الاقتصاد التام. ومع ذلك، في 19 فبراير 2001، خرج رئيس الوزراء أجاويد من اجتماع مع الرئيس سيزر قائلاً: "هذه أزمة خطيرة".” [8] وقد أدى اختياره غير الموفق للكلمات، نتيجة للنقاش المحتدم في الاجتماع، إلى جعل الوضع أسوأ. ثم كان تعويم الليرة التركية في 22 فبراير 2001.[9] فانخفضت الأسهم ووصلت أسعار الفائدة إلى 3000%. وتم تغيير كميات كبيرة من الليرة إلى الدولار أو اليورو، مما تسبب في خسارة البنك المركزي التركي لمبلغ 5 مليار دولار من احتياطياته. وقد رأى العديدون أن بيان أجاويد، وسط هذه الأوضاع غير المستقرة والتي لا تبشر بالخير، هو اعتراف بفشل الحكومة.

وأدى الانهيار إلى المزيد من الاضطراب الاقتصادي. وفي الأشهر الثمانية الأولى لعام 2001، فُقدت 14,875 وظيفة وارتفع الدولار إلى 1,500,000 ليرة وارتفعت نسبة عدم المساواة في الدخل زيادة عن مستواها المرتفع أصلاً.

الخطورة


كان الانهيار رمزًا للمشاكل السياسية والاقتصادية التي كانت تضرب تركيا لسنوات. وقلت الثقة في الحكومة بشكل كبير جدًا بسبب الفساد والعجز عن تشكيل تحالفات دائمة. وكشف انهيار السوق المالي أن الوضع الاقتصادي التركي ليس فقط ضعيفًا للغاية ولكنه يعتمد اعتمادًا كليًا على الاستثمار الأجنبي. وبالرغم من أنه لم يكن حدثًا كبيرًا مثل انخفاض الاستثمارات الأجنبية أو العجز الهائل في الميزانية، إلا أن الانهيار سلط الضوء على الوضع السياسي غير المستقر في الفترة الأخيرة في تركيا.

التفسيرات المنتقدة تنظر بشكل أكثر مبدئية لآثار أزمة 2001 على المجتمع التركي وتحوله بعد عقد الثمانينيات إلى الليبرالية الجديدة. وحسب مقال صحفي، فإن الأزمة التركية في 2001 وخطة الإنقاذ الحكومية ساعدت على الحفاظ على وتجديد وتقوية "العلاقات الاجتماعية غير المتساوية بنيوياً للسلطة وطبقات المجتمع التي تميز الرأسمالية النيوليبرالية التي تقودها مؤسسات تمويل" بأشكال خاصة بمؤسسات المجتمع التركي.

العدالة والتنمية لتنفيذ الإصلاح الهيكلي
وجلبت انتخابات نوفمبر 2002 حزب العدالة والتنمية الإسلامي ليتولى رئاسة الوزراء عبد الله گل لمدة أربعة أشهر حتى مارس 2003، حين تولى رجب طيب أردوغان رئاسة الوزراء.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:56 pm

هل تتجه تركيا نحو أزمة اقتصادية؟

خسرت الليرة التركية حوالي 30% من قيمتها مقارنة بالدولار الأمريكي منذ بداية السنة، وانخفض حجم التداول في سوقها المالي إلى 17%، أو إلى 40% إذا جرى قياسه على الدولار الأمريكي كما يفعل بعض المستثمرين الأجانب.
هنالك أيضاً مقياس آخر تتم متابعته في السوق وهو تكلفة ديون الدولة، فاستدانتها لمدة 10 سنوات من نفس عملتها تكلفها 18% سنوياً، بل وحتى الاقتراض بالدولار يعد باهظاً بالنسبة لتركيا بمعدل يقارب 7%.
فما الذي يحدث؟
أخطار الاستدانة
تعاني تركيا من عجز في ميزان تجارتها الخارجية، فوارداتها أكثر من صادراتها، ما يعني أنها تنفق أكثر مما تكسب. والعجز يجب أن يُمول إما من استثمارات أجنبية أو بالاستدانة. ولا يعتبر هذا بحد ذاته غريباً أو خطيراً، لكن العجز لدى تركيا أصبح كبيراً جداً فقد بلغ 5.5% من الدخل القومي أو من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي.
هنالك مظهران للدين الخارجي في تركيا زاد من ضعف اقتصادها، الأول أن لديها مستوىً عالياً من الديون بعضها مستحق الدفع في القريب العاجل بالإضافة إلى الديون الجديدة، وهذا يعني بلغة السوق المالي أنه يجب إعادة تمويل الدين. وتقدر وكالة تقييم الاستثمار "فيتش" أن الحاجة المالية الكلية لتركيا هذا العام ستبلغ ما يقارب 230 مليار دولار.
المظهر الثاني يتمثل في استدانة الكثير من الشركات التركية بالصرف الأجنبي، وتُعد هذه القروض أكثر تكلفة عند إعادتها في حال انخفضت قيمة العملة المحلية وهو ما حدث بالفعل.
كما صعّد ضعف العملة مشاكل التضخم المُلحّة في تركيا، فكلما ضعفت قيمة الليرة زادت تكلفة الواردات.
وكان لدى المصرف المركزي هدف في الحدّ التضخم إلى 5% العام الماضي، لكن التضخم كان أكثر من ذلك بكثير حوالي 10%. ومنذ ذلك الوقت تراجع الوضع خاصة مع غلاء الأسعار التي زادت بمعدل سنوي يبلغ قرابة 15%.
مستثمرو السوق المالي قلقون كذلك من آراء الرئيس أردوغان حول السياسة الاقتصادية والضغط الذي اعتُبر أنه يمارسه على المصرف المركزي لبلاده.
هنالك خيار واضح أمام المصرف المركزي الذي يريد أن يتحمل التضخم وهو رفع معدلات الفائدة. وهذا يمكنه أن يحدّ من التضخم بطريقتين، إما بإضعاف الطلب في البلاد، أو من خلال رفع العوائد المالية في تركيا والتي ستشجع المستثمرين للشراء بالليرة، مما يقوي العملة ويخفض تكلفة الاستيراد.
وقد قام المصرف المركزي التركي بخطوات مشابهة، لكن دون تأثير ملموس أو وصول إلى حل للمشكلة.
العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية
ما يزعج السوق هو الاعتراض المعروف للرئيس - واعتماداً على معلومات مغلوطة لديه كما يقول أغلب الاقتصاديين- على رفع الفوائد، فقد وصف أردوغان نفسه بعدو نسب الفوائد.
والنتيجة أن المستثمرين غير مقتنعين بقدرة المصرف المركزي على تحقيق استقرار للعملة والسيطرة على التضخم، ويجعلهم ذلك بالتالي أكثر قلقاً حول ما ستؤول إليه الأصول المالية التركية.
وقد تزعزعت الثقة أكثر بعد توتر العلاقات التركية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد اعتقلت تركيا مرشداً ومبشراً دينياً أمريكياً، كما أن هناك اختلافات حول الملف السوري. إضافة إلى أن واشنطن تعيد النظر في تأهل تركيا لتطبيق برنامج تصدر فيه عدداً كبيراً من منتجاتها عن طريق السوق الحرة في بلدان نامية إلى السوق الأمريكية.
كما أن تركيا معرضة للخطر من التطورات الحاصلة في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يستمر الاحتياطي الفدرالي برفع نسب الفائدة ما يشجع المستثمرين لسحب أموالهم من الأسواق الصاعدة. لم يكن لذلك بالذات تأثير قوي، لكن يمكنه أن يكون عاملاً مقلقاً بالنسبة إلى بلدان تعاني من عدة نقاط ضعف مثل تركيا
من جهة أخرى، يبدو أداء الاقتصاد التركي معقولاً مؤخراً، فقد حافظ على نموه في كل عام عدا عام 2001 (الأزمة الاقتصادية الأخيرة للبلاد عندما تلقت معونة من صندوق النقد الدولي) و2009 (تبعات الكساد الاقتصادي العالمي)، وفي بعض السنوات كان النمو كبيراً جداً.
أما البطالة فارتفعت في تركيا -أحدث الأرقام هي نسبة 9.9%- لكنها بقيت مستقرة نسبياً.
ويُعد الاختلاف الوحيد الهام بين الأزمة الاقتصادية الحالية في تركيا بالمقارنة مع أزمة البلاد في بداية القرن أنه لا يوجد الآن هدف لقيمة التبادل خلافاً لعام 2001.
إذ فرضت تركيا في حينها الضغط على أسواق العملة للتخلي عن أهدافها المعتادة، أما هذه المرة فلا يوجد مُحدّد لقيمة العملة، فسمح ذلك بكل بساطة لليرة بالتراجع.
وتعقيباً على ذلك، تقول وكالة معدلات الاستثمار "مووديز" إن النمو الاقتصادي التركي ارتفع إلى مستويات غير مستدامة من خلال الإنفاق وسياسات الضرائب. أما السياسات طويلة الأمد، فقد تم تنحيتها بسبب التركيز على الدورات الانتخابية حسبما تقول الوكالة. ومن جهتها، تحذر وكالة "فيتش" من المخاطرة بانحدار اقتصادي كبير يؤدي إلى تباطؤ حاد أو حتى حالة كساد.

مخاوف من أزمة مالية عالمية جديدة بسبب انهيار اقتصاد تركيا
لقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية على الأزمة الاقتصادية فى تركيا، وقالت إن محنة أنقرة تعمقت مع سقوط الليرة لمستويات منخفضة جديدة أمس الاثنين، ورفض الرئيس أردوغان التخلى عن سياساته الاقتصادية مما ترك المستثمرين فى حالة خوف من أزمة مالية عالمية جديدة.


فتركيا وغيرها من الدول التى اقترضت بحرية عندما كانت الدولارات وفيرة ورخيصة تواجه الآن ديون متزايدة قد لا تكون قادرة على الوفاء بها. وتصاعدت مثل هذه المخاوف حيث أدى انخفاض الليرة إلى تراجع عملات فى بعض الدول النامية مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين والمكسيك وإندونيسيا.
وأشارت الصحيفة إلى التراجع فى أسواق المال فى الولايات المتحدة وأسبانيا وأوروبا، وقالت إن مشكلات تركيا زادت بالخطوة التى قام بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمضاعفة رسوم التعريفة الجمركية على واردات الصلب والألمونيوم التركية فى محاولة لمعاقبة أردوغان على رفضه تحرير قس أمريكى محتجز بتهم تتعلق بالإرهاب.
وفى ظل التوتر بين واشنطن وأنقرة، التقى مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون بالسفير التركى لدى الولايات المتحدة سيردار كيليك فى البيت الأبيض بناء على طلب الأخير، وناقشا احتجاز القس أندرو برونسون والعلاقات الثنائية.
وتلفت واشنطن بوست إلى أن سبب الأزمة المالية فى تركيا أن بنوكها تراجعت عن الإقراض بالدولار فى السنوات الأخيرة مع إبقاء الاحتياطى الفيدرالى أسعار الفائدة قرب الصفر. وتجاوزت حكومة أنقرة ميزانيتها لتحفيز النمو الاقتصادى. ومع تراجع الليرة أمام الدولار، فأن ديون المقترضين الأتراك تصبح غير قابلة للإدارة بشكل سريع. وحتى الآن يرفض أردوغان دعاوى المستمرين رفع أسعار الفائدة لدعم العملة أو السعى للحصول على خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولى.
وإذا تخلف المقترضون الأتراك عن سداد ديونهم، فأن البنوك الأجنبية وخاصة فى أوروبا، ستعانى من خسائر كبيرة. فى البنوك الإسبانية الكبرى لها أكثر من 82 مليار دولار فى حين أن البنوك الفرنسية لديهما 38 مليار دولار فى قروض، وفقا لبنك التسويات الدولية فى بازل بسويسرا.
أبوظبي - سكاي نيوز عربيةقالت وزارة المالية الألمانية إن أزمة العملة التركية تشكل خطرا إضافيا على الاقتصاد الألماني علاوة على الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة واحتمال ترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون التوصل لاتفاق.
وفقدت الليرة التركية نحو 40 في المئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام نتيجة تأثرها بخلاف دبلوماسي متفاقم مع الولايات المتحدة وشعور المستثمرين بقلق من تأثير الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية.
وألمانيا ثاني أكبر مستثمر أجنبي في تركيا التي يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شركائها التجاريين.
وقالت الوزارة في تقريرها الشهري "المخاطر مازالت موجودة و لاسيما فيما يتعلق بالغموض بشأن كيفية نجاح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى السياسات التجارية الأميركية في المستقبل.
"التطورات الاقتصادية في تركيا تمثل خطرا اقتصاديا خارجيا جديدا".
وقالت الوزارة إنه على الرغم من مثل هذه المخاطر مازال الاقتصاد الألماني قويا يدعمه إنفاق الدولة والاستهلاك الخاص وانخفاض أسعار الفائدة وسوق العمل القوية وارتفاع الأجور الحقيقية.
وأضافت أن من المتوقع أيضا أن تزيد الشركات استثماراتها لأن الاقتصاد العالمي مازال في حالة طيبة على الرغم من التهديد بنشوب حرب تجارية.


انهيار الليرة وتسجيل النمو الأعلى في العالم.. اقتصاد تركيا بين الواقع والأسطورة

في 31 مارس (آذار) الماضي قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: «إن بلاده حققت النمو الاقتصادي الأعلى في العالم خلال العام الماضي»، واصفًا كفاح حكومته من أجل تحقيق هذا النمو بالتاريخي، وذلك بعد أن وصل معدل نمو اقتصاد تركيا إلى 7.4 % خلال 2017، وفي الوقت الذي تتفاخر فيه الحكومة التركية، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهذا النمو القوي، لا ترى بعض المؤسسات المالية العالمية أن هناك طفرة يشهدها الاقتصاد التركي، بل إن الأمر وصل إلى أن وكالة «موديز» خفضت التصنيف الائتماني للبلاد، وهو ما يعد عدم اعتراف بهذا النجاح التي تتحدث عنه الحكومة.
إذًا هل أرقام النمو التي كشفت عنها الحكومة حقيقية؟ أم أنها لا تعكس الواقع الاقتصادي؟ ولماذا تنخفض الليرة؟ وكيف يزداد العجز التجاري رغم قفزة الصادرات؟ كل هذه أسئلة تجعل المتابعين للاقتصادي التركي في الوقت الحالي يعيشون حالة من الغموض، وسط تضارب الآراء وتعدد الأرقام، وسنحاول خلال هذه التقرير توضيح هذه الصورة، وذلك من خلال مناقشة هذه المتغيرات للوصول إلى الواقع الحقيقي الذي يعيشه الاقتصاد التركي الآن.
صادرات قياسية لكن العجز قياسي كذلك
تعد انتعاشة الصادرات التركية من أهم ملامح المرحلة الحالية، سواء منذ بداية العام الجاري، أو خلال العام الماضي، وهي كذلك أحد الأرقام المهمة التي دائمًا ما تسعى الحكومة التركية لإبرازها والحديث عنها، ولكن بالرغم من القفزة القياسية في رقم الصادرات، يسجل العجز التجاري مستويات قياسية، وهو الأمر الذي يقوض الفوائد من انتعاش الصادرات، فعلى مستوى 2017 أظهرت بيانات وزارة الجمارك والتجارة التركية أن العجز التجاري في تركيا زاد 37.5% إلى 77.06 مليار دولار.
إذ سجلت الصادرات زيادة في العام الماضي بنسبة 10.2% إلى 157.09 مليار دولار، في حين ارتفعت الواردات 17.9% إلى 234.16 مليار دولار، هذا الخلل الواضح في الميزان التجاري لم يتوقف مع بداية 2018؛ فالصادرات تواصل الصعود بالفعل، لكن الواردات تنمو بنسب أعلى، فبحسب بيانات وزارة الجمارك والتجارة فإن العجز التجاري زاد 27.89% على أساس سنوي في مارس الماضي ليصل إلى 5.82 مليار دولار؛ إذ نمت الصادرات 8.01% إلى 15.6 مليار دولار والواردات 12.8% إلى 21.4 مليار في الفترة ذاتها.
أرقام مارس بالرغم من أنها تشير إلى نسبة عجز كبيرة، إلا أنها تكشف عن تحسن كبير مقارنة بفبراير (شباط) الماضي، عندما وصل العجز التجاري إلى 54%، لكن وبحسب جمعية المصدرين الأتراك، فإن صادرات مارس كانت الأعلى في تاريخ الجمهورية التركية، فلأول مرة في تاريخ تركيا تتجاوز الصادرات حاجز الـ15 مليار دولار خلال شهر واحد، فيما تأمل البلاد أن توقف الصادرات تفاقم العجز في الحساب الجاري الذي يواصل الارتفاع بسبب واردات الطاقة والسلع غير المنتهية.
لكن قد يتبادر إلى الأذهان تساؤل حول زيادة الواردات التي تسجل ارتفاعًا مستمرًا، وهو: لماذا لا تتخذ الحكومة موقفًا لوقف هذا الصعود؟ وذلك مثل كثير من الدول في المنطقة التي تلجأ إلى فرض مزيد من الرسوم الجمركية لكبح جماح الواردات، وفي الواقع الأمر في تركيا مختلف بعض الشيء؛ فالمنتجات التركية التي تصنع داخل تركيا بغرض التصدير كثير من مكوناتها مستوردة من الخارج، وهو ما يعني أنه كلما ارتفعت الصادرات، تميل الواردات إلى اتباعها، لذلك فمن الصعب أن تسيطر تركيا على هذا الأمر بسهولة، ولا نجد الحكومة تتحدث عن هذا الأمر كثيرًا.
وخلاصة هذا الأمر أنه بالرغم من أن تركيا قطعت شوطًا كبيرًا في اتجاه وضع نفسها في مصاف الدول التي تعتمد على التصدير كمصدر أساسي للدخل، إلا أنها تدفع ضريبة ذلك من خلال زيادة الواردات التي تؤدي بالتالي إلى عجز كبير في الميزان التجاري، وهنا عندما نقول إن الصادرات حققت نموًا مذهلًا فهذه حقيقة، لكن يجب أن يتم مناقشتها بواقعية أيضًا والحديث عن أن هناك عجزًا في الميزان التجاري لا يمكن إهماله.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:56 pm

لماذا تهبط الليرة رغم نمو الاقتصاد؟ السر في أردوغان
على الجانب الآخر تبقى حالة العملة التركية أحد أهم ملامح الوضع الحالي الذي يسيطر عليه كثير من الغموض والتضارب، فبالرغم من الحديث عن قفزة كبيرة في النمو الاقتصادي والصادرات تواصل الليرة الهبوط على مدار الأشهر الماضية، بينما يتوقع المحللون أن تواصل نفس المسار خلال الأيام القادمة، ولكن لماذا لا تتجاوب الليرة بشكل إيجابي مع الوضع الاقتصادي الذي يبدو في مجمله جيدًا وفق أرقام الحكومة؟
في العاشر من أبريل (نيسان) الجاري، سجلت الليرة التركية مستويات قياسية منخفضة جديدة مقابل الدولار واليورو لتسجل أكبر هبوط ليوم واحد في خمسة أشهر؛ إذ لامست العملة التركية أدنى مستوى على الإطلاق عند 4.1394 ليرة للدولار، بينما هوت إلى مستوى قياسي منخفض مقابل العملة الأوروبية الموحدة عند 5.1166 ليرة لليورو، وهو الأمر الذي يجعلها ضمن أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ بداية العام الحالي، حيث تواصل الهبوط منذ مطلع 2018.
لكن يبقى السؤال ما هي الأسباب التي تقود الليرة للهبوط؟ هل هي أسباب اقتصادية بحتة؟ أم أنها خلاف ذلك؟ وفي الواقع لا نجد في الغالب أخبارًا تتحدث أن الليرة تراجعت بفعل نمو اقتصادي ضعيف، أو هبوط في الاستثمارات، أو خلاف ذلك من المؤثرات الاقتصادية التي قد تقود العملة للهبوط، ولكن على مستوى الأشهر الماضية، فدائمًا ما يكون السبب الأساسي للهبوط، إما سياسيًا أو أمنيًا، وإما متعلقًا بمخاوف بشأن تدخل الحكومة في السياسة النقدية لخفض سعر الفائدة.
وتعتبر سوق العملات من أكثر الأسواق حساسية بالأوضاع السياسية، لذلك نجد الليرة تتحرك صعودًا مع الاستقرار السياسي، وهبوطًا في ظل وجود أي توترات سياسية أو تفجيرات داخل تركيا بالإضافة إلى المشاركة العسكرية التركية في سوريا، وكل هذه الأسباب تقريبًا موجودة حاليًا، وهو الأمر الذي يجعل هبوط الليرة أمرًا طبيعيًا، لكن كما ذكرنا ليس هذا هو السبب الوحيد.
السبب الآخر البطل فيه هو الرئيس التركي، والذي يخوض صراعًا مع البنك المركزي التركي حول سعر الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهذا الصراع يبدو أن نهايته ليست قريبة، فأردوغان متمسك بموقفه مطالبًا بضرورة خفض الفائدة لدعم الاستثمار، بينما يريد المركزي السيطرة على معدلات التضخم من خلال رفع الفائدة، ففي أبريل الجاري جدد أردوغان مطالبه بخفض أسعار الفائدة من أجل «إنقاذ» المستثمرين، على حد تعبيره، وهو التصريح الذي قاد الليرة لهبوط حاد في اليوم التالي.
وتصدم رغبة أردوغان في خفض تكلفة الاقتراض لتعزيز الاستثمار وتحفيز الاقتصاد، مع قلق المستثمرين من التضخم والعجز في الحساب الجاري؛ إذ يرون أن المركزي بحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، ورفع سعر الفائدة لدعم الليرة، وبين رغبة أردوغان وآمال المستثمرين تواصل الليرة التراجع، فمتى يتوقف نزيف العملة التركية هذا؟
في الواقع لا شك أن هذا السؤال يشغل بال الجميع في تركيا على كل الأصعدة، سواء الحكومة، أو المستثمرين، وكذلك المواطن التركي الذي يفقد يوميًا كثيرًا من قيمة نقوده، والإجابة متعلقة بالطبع بالأسباب المذكورة، ففي حال استقر الوضع السياسي والعسكري، وتوقف صراع أردوغان مع المركزي؛ فستتحسن الليرة، والعكس يعني استمرار التدهور، وربما بوتيرة أكبر.
التضخم.. الصخرة الصلبة التي تحطم الإنجازات
يمكن القول إن ارتفاع وانخفاض الأسعار هو أهم مؤشر يستخدمه المواطن للحكم على اقتصاد بلاده، فقد لا يهتم كثير من الأتراك بنسبة النمو وزيادة الصادرات أو قيمة عجز الميزان التجاري، وربما لا يشغلهم أيضًا التصنيف الائتماني أو معدل الفائدة، ولكن الأكيد أن ما يشغلهم دائمًا هو أسعار السلع التي يشترونها يوميًا هل ترتفع أم تنخفض؟ هذا هو الإنجاز الذي يعنيهم في المقام الأول، ففي حال فرضنا أن النمو الاقتصادي تجاوز الـ10% ولكن تواصل الأسعار مسارها الصعودي، فبالتأكيد لن يعترف المواطن التركي بهذا الإنجاز، لكن إذا فرضنا أن معدل النمو أقل من 5% مع هبوط ملحوظ لأسعار السلع، فسيكون ذلك بالنسبة له إنجازًا كبيرًا.
منذ نحو أربعة أشهر كشفت بيانات تركية رسمية عن أن معدل التضخم في البلاد بلغ أعلى مستوياته في 14 عامًا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ إذ زادت أسعار المستهلكين 12.98% على أساس سنوي، وسط ارتفاع تكاليف النقل والغذاء، وبالطبع لم يشعر المواطن التركي في هذا الشهر بأي نوع من الإنجاز، خاصة أنه كان في انتظار هبوط للتضخم حسب ما توقع نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك في سبتمبر (أيلول) أن يتراجع التضخم السنوي عن مستوى 10% بحلول نهاية 2017، وهو ما لم يحدث.

وبالرغم من أنه حسب آخر البيانات الصادرة عن معهد الإحصاء التركي تراجع تضخم أسعار المستهلكين إلى 10.23% في مارس، لكنه يظل أعلى كثيرًا من المستوى الذي تستهدفه الحكومة عند 5%، لكن مع مواصلة الليرة تراجعها، فمن المتوقع أن يعاود التضخم الصعود مرة أخرى، إلا أن مستشار الرئيس التركي، جميل أرتيم، يقول: إن التضخم في بلاده سيسجل «انخفاضات كبيرة» خلال النصف الثاني من 2018، وأن الحكومة ستنفذ إصلاحات اقتصادية قوية، فهل تتمكن الحكومة هذه المرة من كبح جماح التضخم لتثبت نظريتها بشأن الطفرة الاقتصادية الحالية؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.
«موديز» أم الحكومة.. من المحق أكثر بشأن الاقتصاد؟
لا تكاد تهدأ الأوضاع بين تركيا ووكالات التصنيف الائتماني بشكل عام، ووكالة موديز بشكل خاص، حتى تشتعل مرة أخرى، ومع كل تصنيف سيئ يكون الرد التركي أن موديز تعمل وفق دوافع سياسية، لكن ربما كان التضارب كبيرًا بين رؤية الحكومة لاقتصادها وتقديرات موديز، إذ خفضت الوكالة منذ نحو شهر من الآن تصنيفات تركيا السيادية إلى (Ba2) من (Ba1) مشيرة إلى استمرار ضعف مؤسساتها الاقتصادية والسياسية وتنامي المخاطر من العجز الكبير في ميزانها للمعاملات الجارية، معتبرة أن الحكومة ما زالت «تركز على إجراءات قصيرة الأجل على حساب سياسة نقدية فعالة وإصلاح اقتصادي جوهري».

«موديز» قالت: «إن المركز الخارجي لتركيا ومتطلبات الاستدانة وتمديد القروض قد تدهورت، مشيرة إلى تنامي مخاطر تبلور صدمة خارجية بسبب مستويات العجز الكبيرة في ميزان المعاملات الجارية للبلاد، وكل هذه الأمور ترفضها الحكومة التركية وتصفها بغير المنصفه، ولا يعكس واقع الاقتصاد التركي، ولكن من المحق أكثر؟».
في الحقيقة لا يمكن القول إن موديز محقة بشكل كامل، ولا نستطيع كذلك القول بأن الحكومة محقة بشكل كامل، فالاقتصاد التركي يمر بمرحلة حرجة ويواجه الكثير من التحديات الاقتصادية، سواء داخليًا كما ذكرنًا في السطور السابقة، أو خارجيًا وسط منطقة مشتعلة بالصراعات تعيش أنقرة في داخلها، ولكن لا تصل هذه التحديات إلى هذا الوضع السيئ الذي تشير إليه موديز، خاصة أن وكالة «ستاندرد أند بورز» لا ترى وضع الاقتصاد التركي بهذا السوء، رغم أن نظرتها المستقبلية بشأنه سلبية.
وعلى الجانب الآخر لا يمكن القول إن الواقع الاقتصادي بهذه الوردية التي تتحدث عنها الحكومة التركية، فرغم النمو القوي وانتعاش الصادرات والأرقام الإيجابية الخاصة بالاستثمارات وخلافه، يبقى الاقتصاد التركي يعاني كثيرًا من المشاكل الاقتصادية أبرزها نسبة الدين العام إلى الناتج الإجمالي، وضغوط التضخم، وهبوط الليرة، وهي المشاكل التي تحتاج ربما إلى تعامل أكثر واقعية، بعيدًا عن الحديث عن الإنجازات التي لا يمكن أن ينكر أحد وجودها.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:57 pm

كيف دخل اقتصاد تركيا في النفق المظلم؟ ملف «ساسة بوست» عن أزمة الليرة التركية

انهارت «الأسطورة» التركية إذًا، فبعد أن كان الكثيرون في المنطقة العربية ينظرون إلى تركيا كنموذج يجب الاقتداء به في النجاح الاقتصادي، استفاق الجميع على وقع الخبر الصاعق: عملة تركيا الوطنية تنهار، واقتصاد البلاد دخل في نفق مظلم لا تُعرف نهايته.
لكن تلك الأزمة لم تكن مفاجأة بالنسبة لأغلب المتابعين، والمطلعين عن كثب على الواقع الاقتصادي التركي، وعلى مدار شهور طويلة مضت، كانت عيون «ساسة بوست» تراقب المشهد الاقتصادي التركي عن كثب، وكانت أقلامه تدون للقارئ العربي موادًا ثرية تنقل له صورة كاملة عن تركيا واقتصادها.
كيف تفجرت الأزمة الحالية؟ وما مآلاتها المتوقعة؟
نعرض هنا لتحليل أسباب الأزمة الحالية، واستكشاف بعض مآلاتها المتوقعة، كما نحاول الإجابة على السؤال الذي يشغل أذهان الكثيرين: هل سينجو الاقتصاد التركي من مأزقه الحالي؟
لا يجب على أردوغان أن يتفاجأ.. فالاقتصاد «يترنح» منذ زمن
لم تنبت الأزمة الحالية لليرة التركية من العدم، فمنذ شهور طويلة والمحللون الاقتصاديون يشيرون إلى الإشكالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد التركي، ويحذرون من التبعات الكارثية التي يمكن أن تقود إليها الأوضاع الحالية بالنسبة لاقتصاد البلاد، وفيما يلي بعض المواد التي نشرها «ساسة بوست» على مدار شهور طويلة سابقة، والتي تتنبأ بإمكانية حدوث أزمة اقتصادية تركية، وتعلل لأسباب ذلك.
«المعجزة التركية» بين الواقع والأسطورة
نتحدث هنا عن بعض الحقائق المتعلقة بالاقتصاد التركي، ونفكك بعض الأساطير التي ارتبطت في الأذهان بالنهضة الاقتصادية التركية؛ لنقف على الحد الفاصل بين الحقيقة والوهم.
«أسطورة» الاقتصاد التركي: هل حقًا هناك معجزة اقتصادية؟

خلال الفترة الأخيرة، وخصوصًا عقب محاولة الإنقلاب الفاشلة التي حدثت في تركيا يوم 16 يوليو (تموز) من العام الحالي؛ كثر الحديث عن التجرية الاقتصادية التركية، وتحديدًا خلال الحقبة الأردوغانية، التي بدأت بحصول «حزب العدالة والتنمية» على أغلبية ساحقة لأوَّل مرة في الانتخابات التشريعية التي حدثت في عام 2002، ولم يستطع «أردوغان» ترؤس الحكومة؛ بسبب تبعات سجنه؛ إذ تم اتهامه بالتحريض على الكراهية الدينية، فقام «عبدالله غول» بترؤس الحكومة مؤقتًا، إلى أن تمكَّن أردوغان في مارس (أذار) 2003 من تولي رئاسة الحكومة، بعد إسقاط الحكم عنه. ظل رئيسًا للوزراء حتى أغسطس (آب) 2014، بعدها أصبح رئيسًا لتركيا، حتى وقتنا هذا.

تناولت العديد من الكتابات تقييم الحقبة الأردوغانية، واتسمت نسبة كبيرة منها بالغلوّ، والمبالغة؛ إما ناحية قدح التجربة وذمِّها وتهوين الحراك الاقتصادي، الذي تم خلال هذه الفترة، وإما ناحية تمجيد وتعظيم وتهويل هذه التجربة، لدرجه وصفها بالأسطورة. وما بين هؤلاء وأولئك كان لابد من البحث والتدقيق لتقييم هذه التجربة والوقوف على آثارها، مع إلقاء الضوء على طبيعة الوضع الاقتصادي التركي قبل تولي أردوغان زمام الأمور.
طبيعة الوضع الاقتصادي قبل عام 2003
تميَّزت فترة ما بعد تحرير الاقتصاد التركي في العام 1981 إلى عام 2003 – وخصوصًا عقد التسعينات – بمرور الاقتصاد بفترات ركود حادَّة، بالإضافة إلى حدوث العديد من الأزمات المالية التي كان أبرزها الأزمة المالية والاقتصادية عام 2001. بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي خلال هذا العقد حوالي 4% سنويًا. كما تميَّزت هذه الفترة بعدم وجود إصلاحات حقيقية، مع إنتشار الفساد بدرجة كبيرة، وارتفاع في معدَّلات التضخُّم، حتى وصل لرقمين، وضعف في القطاع المصرفي، مع زيادة في تقلبات الاقتصاد الكلي. ويرى العديد من النقاد أن السبب الرئيس في عدم الاستقرار الاقتصادي في تركيا، خلال عقد التسعينات، هو عدم تطبيق إصلاحات قانونية ومؤسسية كانت لازمة بعد تحرير الاقتصاد في أوائل عام 1980.

أما عن معدَّلات التضخم فقد بلغت حدًا مزمنًا خلال عقد التسعينات؛ إذ تراوحت ما بين 70 – 90% كما هو موضح بالشكل

وفي سبيل مكافحة هذا التضخم المزمن، اعتمدت تركيا برنامجًا مدعومًا من صندوق النقد الدولي لتحقيق الاستقرار في عام 1999، وتضمَّن هذه البرنامج ربط «الليرة التركية» بالدولار، كما اشترط صندوق النقد الدولي من أجل نجاح هذا البرنامج وجود سياسة نقدية صارمة، بالإضافة إلى مزيد من تحرير الاقتصاد.

كما يتَّضح من الشكل أعلى الفقرة، فإن البرنامج كان له تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد التركي خلال المراحل الأولية؛ إذ انخفض معدَّل التضخُّم، وانخفضت أسعار الفائدة على أذون الخزانة من 90% إلى 40%. في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2000، وبالرغم من اعتماد برنامج الاستقرار، إلا أن الاقتصاد التركي شَهِدَ أزمة سيولة، والتي تفاقمت فيما بعد؛ بسبب الانخفاض الحاد في قيمة الليرة التركية في فبراير (شباط) 2001؛ كنتيجة لذلك بدأت أسعار الفائدة في التقلب بمعدلات كبيرة؛ إذ تراوحت بين 18.6% ، 45.9% في شهر أبريل (نيسان) عام 2000، وبين 13.6% ، 38.8% في شهر يوليو (تموز) من العام 2000، وبين 23.7% و 79.6% في شهر سبتمبر (أيلول) وبلغت ذروتها بنسبة 316% في نوفمبر (تشرين الثاني) و 873% في يناير (كانون الثاني) من نفس العام، كما بالشكل التوضيحي بالأعلى.

أدى الارتفاع في أسعار الفائدة إلى صعوبة كبيرة من قبل البنوك في بيع السندات الحكومية التركية، والمحافظة على حجم السيولة.

«الأربعاء الأسود» .. هشاشة النظام المالي والاقتصادي
في 21 فبراير (شباط) 2001، والمعروف أيضا باسم الأربعاء الأسود؛ حيث شهدت تركيا أسوأ أزمة مالية واقتصادية، والأكثر خطورة في العصر الحديث، قبلها بيومين حدثت مشاَّدة حامية أثناء اجتماع مجلس الأمن الوطني التركي ساعدت على تفجر الأوضاع بين كل من رئيس الوزراء «مصطفى أجاويد» والرئيس التركي «أحمد نجدت سيزر» كشفت عن هشاشة الوضع الاقتصادي والمالي التركي؛ إذ قام سيزر بتوجيه تهم التقصير إلى الحكومة، وتسببها في وضع تركيا في هذا الموقف الصعب، بعدها تصاعدت حدَّة النقاش، وانسحب رئيس الوزراء من الاجتماع، ومعه بعض الوزراء، ثم أدلى بتصريح مفاده أن الأزمة الحالية تعتبر خطيرة بدرجة كبيرة، وفُهم من هذا التصريح أنه اعتراف بفشل الحكومة. بعد هذا الصدام بيومين أي 21 فبراير (شباط) انهارت الليرة التركية، وبعدها بشهر فقدت ما يقرب من نصف قيمتها، وهبطت بورصة اسطنبول هبوطًا كبيرًا؛ مما دفع البنك المركزي التركي إلى تعزيز الأسواق المالية بمبالغ كبيرة، تراوحت بين مليارين، وثلاثة مليارات دولار، وشرع الاقتصاد التركي في الانكماش بنسبة 6% في عام 2001.


وبالرغم من دعم ومساندة صندوق النقد الدولي، الذي قدم المزيد من الأموال، حتى عام 2001؛ لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف، وخفض أسعار الفائدة، من خلال العمل على استعادة الثقة، حتى وصل إجمالي التمويل الذي قدمه الصندوق لتركيا منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1999 إلى ما يقرب من 30 مليار دولار، ومع ذلك فقد انخفض الناتج المحلِّي الإجمالي للفرد الواحد بنسبة 6.5% في 2001، وارتفع الدين العام من 38% في عام 2000 إلى 74% من حجم الناتج المحلي في عام 2001، وارتفع معدل البطالة من 6.5% عام 1999 إلى 10.4% في عام 2002.
الإنقاذ يأتي من خلال إصلاحات فورية
شرع وزير المالية «كمال درويش» بعد هذه الأزمة في اعتماد العديد من الإصلاحات التي بدأت على الفور تؤتي ثمارها، حيث ارتفع الناتج المحلي إلى 5.7% في عام 2002، وانخفض معدل التضخم من رقمين إلى رقم واحد، وارتفعت ثقة المستثمرين، وانخفضت البطالة تدريجيًا، وفتحت تركيا أسواقها بشكل متدرج من خلال القيام بالعديد من التدابير التي تمثلت في الحد من القيود الحكومية على التجارة الخارجية والاستثمار، وخصخصة الصناعات المملوكة للقطاع العام، وتحرير العديد من القطاعات ومشاركتها مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، بالرغم من الجدال السياسي الذي كان دائرًا بشأن ذلك في هذا الوقت.


يتضح مما سبق أن فترة ما قبل حقبة أردوغان قد تخلَّلهَا العديد من المشاكل الاقتصادية والأزمات المالية؛ بسبب التأخر في إجراء الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية، حتى بدأت تتكون إرادة حقيقية للتغيير بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا في 2001؛ حيث عمدت المؤسسات الاقتصادية في الدولة إلى إجراء إصلاحات وإعادة هيكلة للاقتصاد، فبدأت هذه الإصلاحات تؤتي ثمارها مدفوعة بآمال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حتى بدأت الانتخابات البرلمانية التركية في 2002 ثم ترأس أردوغان الحكومة في 2003، و من هنا بدأت حقبة أردوغان.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:57 pm

لماذا تهبط الليرة رغم نمو الاقتصاد؟ السر في أردوغان
على الجانب الآخر تبقى حالة العملة التركية أحد أهم ملامح الوضع الحالي الذي يسيطر عليه كثير من الغموض والتضارب، فبالرغم من الحديث عن قفزة كبيرة في النمو الاقتصادي والصادرات تواصل الليرة الهبوط على مدار الأشهر الماضية، بينما يتوقع المحللون أن تواصل نفس المسار خلال الأيام القادمة، ولكن لماذا لا تتجاوب الليرة بشكل إيجابي مع الوضع الاقتصادي الذي يبدو في مجمله جيدًا وفق أرقام الحكومة؟
في العاشر من أبريل (نيسان) الجاري، سجلت الليرة التركية مستويات قياسية منخفضة جديدة مقابل الدولار واليورو لتسجل أكبر هبوط ليوم واحد في خمسة أشهر؛ إذ لامست العملة التركية أدنى مستوى على الإطلاق عند 4.1394 ليرة للدولار، بينما هوت إلى مستوى قياسي منخفض مقابل العملة الأوروبية الموحدة عند 5.1166 ليرة لليورو، وهو الأمر الذي يجعلها ضمن أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ بداية العام الحالي، حيث تواصل الهبوط منذ مطلع 2018.


«أردوغان النشيط» وخطط إنعاش الاقتصاد التركي


في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أنقرة، باتت تحركات الرئيس التركي خارج البلاد كثيفة أكثر من السابق لتتسارع وتيرة جولات رجب طيب أردوغان ذات الصبغة الاقتصادية وتتسع دائرتها بدايةً من روسيا فإفريقيًا وأخيرًا دول مجلس التعاون الخليجي.
ويحاول الرئيس التركي «النشيط» فيما يخص جولاته الدولية المتكررة دعم اقتصاد بلاده بفتح أسواق خارجية جديدة، وجذب المزيد من الاستثمارات لإنعاش الاقتصاد الذي يواجه تحديات متنامية، إذ وجد أردوغان أن الجولات الاقتصادية، وتنحية الخلافات السياسية جانبًا، أقصر الطرق لإنعاش اقتصاد بلاده، وهذه هي السياسة التي اعتمد عليها بقوة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة.
أردوغان في روسيا
رغم الأحداث المتلاحقة التي مرت بها كل من تركيا وروسيا، وكانت جديرة بأن تصل إلى القطيعة بين البلدين، إلا أن المصالح الاقتصادية كانت لها الكلمة العليا في النهاية، وهذه النهاية لم تكن لتأتي إلا بعد زيارة الرئيس أردوغان لموسكو ولقائه بالرئيس فلاديمير بوتين، لتعود بعدها العلاقات تدريجيًا إلى التحسن.
وساهمت الزيارات المتبادلة بين الرئيس التركي أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في رفع مستوى التبادل الاقتصادي والتجاري والمشاريع المشتركة، فضلًا عن تعزيز التعاون في شتى المجالات وإلغاء تأشيرات الدخول.
وفي التاسع من أغسطس (آب) 2016، كان تاريخ الزيارة الخارجية الأولى لأردوغان منذ محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) من نفس العام، إذ التقى ببوتين، وجاء التعهد باستعادة العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين، وهو ما حدث بالفعل خلال الأشهر الماضية.
وروسيا هي المستورد الرئيسي للمنتجات التركية من الخضروات والفاكهة، كما أن تركيا تُعد مقصدًا رئيسيًا للسائحين الروس، لكن هذه القطاعات تضررت بسبب أزمة نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، عندما أسقطت تركيا طائرة عسكرية روسية على الحدود السورية ما دفع روسيا إلى فرض عقوبات اقتصادية وتعليق رحلاتها السياحية إلى تركيا، ولكن الانقلاب الفاشل كان تحولًا في العلاقات بعد أن أعلن بوتين دعمه الكامل لأردوغان، وهو ما أثمر في النهاية عن عودة العلاقات بين البلدين.
أردوغان في إفريقيا
يولي الرئيس التركي لإفريقيا مكانة خاصة في تعاملاته الخارجية، ما قد يجعلها قاطرة للنمو الاقتصادي لأنقرة، والاهتمام التركي ليس وليد اليوم، إذ تطورت العلاقات الاقتصادية بين تركيا والقارة السمراء، خلال فترة ما بين عامي 2011 و2015، وذلك بالتزامن مع زخم العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
ووصل حجم الصادرات التركية إلى دول القارة الإفريقية خلال نفس الفترة، إلى نحو 64 مليار دولار، فيما بلغ حجم التجارة الخارجية 93.8 مليار دولار، فيما سجلت صادرات تركيا إلى إفريقيا بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2016 نحو 10.4 مليارات دولار.
على الجانب الآخر، تعد تركيا ثالث دولة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية للقارة السمراء بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تجاوز حجم المساعدات التركية الـ800 مليون دولار منذ العام 2012.
ولم يدخر أردوغان جهدًا في محاولة تعزيز هذه العلاقة، إذ زار إثيوبيا وجيبوتي في يناير (كانون الثاني) 2015، كما زار الصومال ثلاث مرات في الأعوام (2011 – 2015 – 2016)، وفي مارس 2016، زار كلًّا من: ساحل العاج، وغانا، ونيجيريا، وغينيا، وفي يونيو (حزيران) 2016، قام الرئيس التركي بزيارة أوغندا وكينيا.
وجاءت الجولة الأخيرة لأردوغان في إفريقيا بالشهر الماضي يناير (كانون الثاني) 2017، والتي شملت تنزانيا وموزمبيق ومدغشقر، وخلال كل هذه الجولات نجح أردوغان في إبرام العديد من الاتفاقات الاقتصادية، إذ كان يرافقه دائمًا عددٌ من الوزراء، ورجال الأعمال الأتراك.

الجولة الإفريقية الأخيرة لأردوغان تمخضت عن توقيع 19 اتفاقية بين تركيا في مجالات مختلفة، أبرزها السياحة والدفاع والطاقة والبنية التحتية، وذلك بإشراف مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، بالإضافة إلى نحو 150 من رجال الأعمال الأتراك.
وكذلك في الخليج
تشهد العلاقات التركية الخليجية تطورًا كبيرًا، بخاصة خلال الأشهر الماضية، إذ انعقد نحو 12 قمة تركية خليجية جمعت أردوغان بقادة دول الخليج، تضمنت 6 قمم مع قادة السعودية و6 قمم مع باقي أمراء دول الخليج.
وكانت آخر جولات أردوغان الخارجية برفقة وفد كبير يضم عددًا من رجال أعمال، إذ شملت الجولة كلًّا من مملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وقطر، إذ يصل إجمالي صادرات تركيا لهذه الدول نحو 33 مليار دولار.
قال الرئيس التركي إن هدف جولته الخليجية هو «الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات، وكذلك البحث في إمكانية العمل المشترك في شتى الميادين».
السعودية
تعد الرياض الشريك الاقتصادي الأكبر في المنطقة لأنقرة، باستثمار نحو 940 شركة سعودية في تركيا، 25% منها تعمل في قطاع العقارات بحجم استثمارات بلغ ستة مليارات دولار، تتوزع بين العقارات والطاقة والأغذية والنقل والمواصلات والصناعة.

بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية في 2016 نحو 5.65 مليار دولار، بالإضافة إلى بواقي صادرات تركية للسعودية بلغت 3.2 مليار دولار، مقابل واردات من المملكة بقيمة 2.5 مليار دولار، بحسب بيانات أرسلها ممثل وكالة دعم وتشجيع الاستثمار التركية في السعودية ومنطقة الخليج.
قطر
على مدار 30 شهرًا جمعت 12 قمة تركية قطرية الرئيس التركي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك منذ 28 أغسطس (آب) 2014، وهو رقم قياسي في تاريخ العلاقات بين تركيا ودول الخليج، إذ وُقّعت أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم وتعاون لتعزيز التعاون بين الدولتين.
ودخل اتفاق تركي قطري بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحملة جوازات السفر العادية حيز التنفيذ منذ 28 مايو (آيار) 2016، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار و300 مليون دولار في العام الماضي، في ظل توقعات بتصاعد هذا الحجم، في ظل التعاون المتنامي بين البلدين.

وتستثمر الشركات التركية نحو 14 مليار دولار في الدوحة، وفي المقابل تحتل الاستثمارات القطرية في تركيا المرتبة الثانية من حيث حجمها حيث تبلغ نحو 20 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والبنوك.
وتعد قطر من أكبر المشترين للأصول المالية في تركيا، إذ يستحوذ بنك قطر الوطني، على حصة بنسبة 99.81% في بنك اليونان الوطني «فينانس بنك»، كما يمتلك البنك التجاري القطري حصة قدرها 75% من (ألترناتيف بنك).
الإمارات
شهدت العلاقات التركية الإماراتية نقلة نوعية مؤخرًا بعد فترة فتور في العلاقة بين البلدين حتى أُذيب الثلج بينهما تدريجيًا عبر محطات بارزة حققت جميعها نتائج مُثمرة. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد زار الإمارات في 25 أبريل (نيسان) الماضي، وظهرت نتائج هذه الزيارة من خلال عودة السفير الإماراتي إلى تركيا بعد شهرين من زيارة أوغلو.
وانتعشت الاستثمارات الإماراتية المباشرة في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشل، إذ أعلنت شركة إعمار العقارية الإماراتية في أغسطس (آب) الماضي، عن الافتتاح المبدئي لمتنزه في مدينة أنطاليا السياحية في تركيا على مساحة تصل إلى 639 ألف متر مربع، تبلغ قيمته مليار دولار، بالتعاون مع مجموعة فنادق «ريكسوس» العالمية.
وتستثمر «مجموعة أبراج كابيتال» الإماراتية، التي تدير أصولًا قيمتها 9 مليارات دولار وتمتلك مكتبًا في مدينة إسطنبول، نحو 900 مليون دولار منذ عام 2007 في السوق التركية.
فصل الاقتصادي عن السياسي
وما يتضح من التحركات التركية الحالية، محاولة الفصل بين السياسي والاقتصادي، ويبرز هنا الحديث عن مصر وإسرائيل، وهما دولتان لا يوجد بينهما وبين تركيا توافق سياسي إلى حد كبير، إلا أن تركيا تسعى للحفاظ على العلاقات والمصالح الاقتصادية معهما، بصورة كبيرة، فكما يقول الخبير الاقتصادي المصري أحمد ذكرالله، فإن «السياسة التركية تقوم على أسس برجماتية تعلو فيها مصالح الشعب التركي، وبخاصة الاقتصادية منها، على العوامل السياسية، إذ نجد أن الخلافات السياسية بين القيادة التركية وأي دولة أخرى، لم تقف أمام استمرار التبادل التجاري»

هل يُمكن القول إذًا إنّ الدوافع الاقتصادية باتت مُؤثرًا أساسيًا في بناء تركيا لعلاقاتها الخارجية؟ ذكرالله يُؤكد على ذلك، لافتًا إلى أن الأزمة التي تمر بها تُركيا لابد وأن تدفعها نحو ذلك، بخاصة وأن الليرة التركية فقدت 35% من قيمتها خلال أقل من ثلاثة أشهر.
إسرائيل
ويُمكن رُؤية هذه السياسة التركية في العلاقات مع إسرائيل، التي وصلت إلى قمة توترها في أعقاب حادث سفينة مرمرة، مع ذلك «استمرت العلاقات التجارية بينهما كما كانت، بل زادت حركة التبادل التجاري»، وفقًا لذكرالله.
في الثامن من فبراير (شباط) الجاري وبهدف التعاون الاقتصادي زار وزير السياحة التركي نابي أوجي إسرائيل في أول زيارة لوزير تركي منذ عام 2010، إذ التقى أوجي نظيره الإسرائيلي ياريف ليفين في تل أبيب، وهناك أكّد على أن بلاده «تستقبل السياح الإسرائيليين بأفضل صورة»، في إشارة واضحة إلى مساعي تركيا لجذب المزيد من السائحين في ظل تدهور السياحة التركية مؤخرًا، إذ تمثل تركيا وجهة سياحية للإسرائيليين الذين يمضي عشرات آلاف منهم سنويًا إجازات فيها.
مصر
في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وخلال زيارة تجارية تركية إلى مصر أكّد أتيلا أتاسيفين، رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين، على استعداد رجال أعمالٍ أتراكٍ لضخ استثمارات جديدة في مصر بقيمة خمسة مليارات دولار في الفترة المقبلة. وتعد هذه الزيارة تحولًا في العلاقات التركية المصرية، كما أنها تظهر مساعي أنقرة لتحسين علاقاتها الاقتصادية بعيدًا عن الخلافات السياسية.
وخلال زيارة الوفد التركي نظم الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بالقاهرة، منتدى الأعمال المصري التركي، إذ دعت «الغرف التجارية» التركية والمصرية، إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة والقاهرة.
هذا وتستهدف جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين، زيادة حجم التبادل التجاري بين القاهرة وأنقرة بنسبة 10% بنهاية 2017، إذ قدر أتللا أتاسيفين، حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو 4.1 مليارات دولار في 2016، بواقع 2.7 صادرات تركية و1.4 مليار واردات.
محاولة الانقلاب نقطة تحول
تعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا يوم 16 يوليو (تموز) 2016، نقطة فارقة في تعامل البلاد مع الخارج على المستوى الاقتصادي بشكل خاص، إذ قال أردا أرموت، رئيس وكالة دعم الاستثمار والترويج التابع لرئاسة الوزراء التركية (TYDTA)، إن 56% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بلاده خلال العام الماضي، جاءت عقب محاولة الانقلاب.
ورغم أن 2016 كان عامًا صعبًا بالنسبة لتركيا والعالم كذلك، إلا أن أنقرة شهدت انتعاشًا قويًا في الاستثمارات الأجنبية خلال الربع الأخير من 2016، تمكنت خلاله من جذب 3.6 مليارات دولار، استثمارات أجنبية، بحسب أرموت.
ومع مطلع 2017 تعمل تركيا بشكل موسع على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إذ دعا وزير التنمية، لطفي ألوان، المستثمرين الأجانب للقيام باستثمارات في تركيا، قائلا: «2017 جذاب للغاية، نقدم مزايا هامة لمن يقوم باستثمارات هذا العام»، فيما رأى قوة الأسس التي يستند إليها الاقتصاد التركي، مطالبًا المستثمرين بالثقة في بلاده واقتصادها.


عبد الحافظ الصاوي، المحلل الاقتصادي، قال «إن محاولة الانقلاب الفاشلة، تسعى تركيا إلى تعميق استراتيجيتها المعتمدة منذ بداية نهضتها الاقتصادية بعدم تركز علاقاتها الاقتصادية على الدول الأوروبية وأمريكا والتوجه شرقًا».
ويرى الصاوي أنه بالإمكان زيادة حجم توجه علاقاتها الاقتصادية والمالية نحو بعض الدول العربية الحليفة لتركيا، والصين وإفريقيا ودول الآسيان، وهو ما قد يقوي من موقف تركيا في تغيير وجهتها الاقتصادية، إذ ستتمكن من الانطلاق بشكل أفضل في ظل تخلصها من أعباء الكيان الموازي، على حد قوله.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:58 pm

تراجع الليرة لا يعني سقوط اقتصاد تركيا.. 3 نماذج لدول أخرى تثبت لك
هل انهيار عملة دولة ما يعني بالضرورة انهيار اقتصاد هذه الدولة؟ ما العلاقة بين قوة اقتصاد الدولة وعملتها؟ هل يمكن أن يكون هناك عملة محلية قوية لاقتصاد ضعيف؟ هل يكشف سعر صرف العملة عن القوة الحقيقية لاقتصاد الدول؟
لا شك أن أحد هذه الأسئلة خطر ببالك خلال الآونة الأخيرة، فمنطقة الشرق الأوسط عاشت خلال السنوات الماضية عدة أزمات اقتصادية كان البطل الرئيسي فيها هي العملات المحلية، ولعل الأزمة التركية التي اشتعلت خلال الأيام الماضية أحد أبرز تلك الأزمات، إذ شهدت الليرة التركية موجة عنيفة من التراجعات، جعلتها تفقد خلال تعاملات الجمعة 10 أغسطس (آب) نحو 17%، وبعيدًا عن سرد تفاصل الأزمة الحالية، لنتحدث حول مضمون الأسئلة السابقة ونحاول البحث عن إجابات واضحة.
هل انهار اقتصاد تركيا فعلًا؟
ومع انهيار الليرة تحدث البعض أن الاقتصاد التركي يتجه إلى نفس المسار –الانهيار- في إشارة إلى أن الليرة مرآة لواقع الاقتصاد التركي، ولكن هذا التقدير خاطئ لعدة اعتبارات سواء من جانب أسباب التراجع الأساسية، أو من جانب طبيعة العلاقة بين قيمة العملة وحالة الاقتصاد، فبالنسبة لأسباب التراجع فلا يمكن القول أبدًا أن الانهيار الحاد الذي حدث مع الليرة كان ناتجًا عن خلل اقتصادي دفع العملة لهذه الموجة من التراجعات، كأن تعلن الدولة مثلا تعثرها في سداد ديونها، أو تحدث موجة من التخارج من السوق التركي، أو أي حدث اقتصادي ضخم، لكن كل هذه الأمور لم تحدث.
إذ إن الأسباب التي قادت الليرة للهبوط ليست أسباب اقتصادية بحتة، بل كانت إما سياسية أو أمنية، وإما متعلقة بمخاوف بشأن تدخل الحكومة في السياسة النقدية لخفض سعر الفائدة، وبما أن سوق العملات من أكثر الأسواق حساسية للأوضاع السياسية، نجد الليرة تتحرك صعودًا مع الاستقرار السياسي، وهبوطًا في ظل وجود أي توترات سياسية.
هذا بالإضافة إلى سبب آخر رئيسي وهو صراع الرئيس التركي مع البنك المركزي التركي حول سعر الفائدة، وهو الصراع الدائر منذ أكثر من ثلاث سنوات. وكثيرًا ما كشف أردوغان عن رغبة في خفض تكلفة الاقتراض لتعزيز الاستثمار وتحفيز الاقتصاد بالإضافة إلى تمكين الشركات التركية المديونة من سداد ديونها بتكلفة أقل، وهذه الرغبة تثير قلق المستثمرين في ظل ارتفاع التضخم.
هذا فيما يخص الأسباب، لكن ماذا عن طبيعة العلاقة بين قيمة العملة وحالة الاقتصاد؟
تعتمد تركيا على تقييم العملة من خلال طريقة التعويم الحر، وهي الطريقة التي تعتمد على تحرير سعر العملة وتركها للسوق وقوى العرض والطلب، أي أن تدخل الدولة في سعر الصرف غير موجود، وهذا النوع من التقييم جيد اقتصاديًا ويعطي صورة حقيقة عن الأوضاع الاقتصادية، ولكن في حال حدثت موجة من المضاربات على العملة لأي أسباب غير اقتصادية تتأثر العملة بقوة من هذه المضاربات وهو ما حدث تحديدًا مع تركيا مؤخرًا في ظل وجود المشاكل التي أشرنا إليها، وليس شرطًا أن تكون هذه المضاربات ذات مرجعية سياسية ولكن قد يكون المحرك الأساسي لها هو الخوف من الأوضاع بشكل عام.
هذا فيما يخص الأسباب، لكن ماذا عن طبيعة العلاقة بين قيمة العملة وحالة الاقتصاد؟
تعتمد تركيا على تقييم العملة من خلال طريقة التعويم الحر، وهي الطريقة التي تعتمد على تحرير سعر العملة وتركها للسوق وقوى العرض والطلب، أي أن تدخل الدولة في سعر الصرف غير موجود، وهذا النوع من التقييم جيد اقتصاديًا ويعطي صورة حقيقة عن الأوضاع الاقتصادية، ولكن في حال حدثت موجة من المضاربات على العملة لأي أسباب غير اقتصادية تتأثر العملة بقوة من هذه المضاربات وهو ما حدث تحديدًا مع تركيا مؤخرًا في ظل وجود المشاكل التي أشرنا إليها، وليس شرطًا أن تكون هذه المضاربات ذات مرجعية سياسية ولكن قد يكون المحرك الأساسي لها هو الخوف من الأوضاع بشكل عام.
وخلال السطور القادمة سنذكر نماذج مرت بظروف تشبه الحالة التركية، ورغم التراجع في قيمة العملة المحلية ظل الاقتصاد قويًا.
الصين.. العملة الضعيفة أسهل الطرق نحو النمو القوي
في عالم الاقتصاد لا يمكن قياس كل الأمور دائما على ظاهرها، والنموذج الصيني أبرز الأمثلة على ذلك فالدولة تعمل دائمًا على عدم صعود عملتها المحلية، وتقودها للهبوط دائمًا، لكن لماذا لا نتحدث هنا عن أن هذا الهبوط يعني انهيار ثاني أكبر اقتصاد في العالم؟، ببساطة لأن العملة الضعيفة هي كنز بالنسبة للدول التي تعتمد على الصادرات لذلك تتعمد الصين إضعاف عملتها كي تغزو منتجاتها العالم، وهو ما يحدث بالفعل.
وخلال السطور القادمة سنذكر نماذج مرت بظروف تشبه الحالة التركية، ورغم التراجع في قيمة العملة المحلية ظل الاقتصاد قويًا.
الصين.. العملة الضعيفة أسهل الطرق نحو النمو القوي
في عالم الاقتصاد لا يمكن قياس كل الأمور دائما على ظاهرها، والنموذج الصيني أبرز الأمثلة على ذلك فالدولة تعمل دائمًا على عدم صعود عملتها المحلية، وتقودها للهبوط دائمًا، لكن لماذا لا نتحدث هنا عن أن هذا الهبوط يعني انهيار ثاني أكبر اقتصاد في العالم؟، ببساطة لأن العملة الضعيفة هي كنز بالنسبة للدول التي تعتمد على الصادرات لذلك تتعمد الصين إضعاف عملتها كي تغزو منتجاتها العالم، وهو ما يحدث بالفعل.

لكن هل من الممكن أن تستفيد تركيا من ضعف عملتها كما تفعل الصين؟ بالطبع يمكن ذلك، بل هذا ما يحدث بالفعل، ففي الأشهر الأخيرة تواصل الليرة تسجيل مستويات قياسية منخفضة، وفي نفس الوقت تحطم الصادرات والسياحة الأرقام التاريخية، ولا يمكن الحديث عن الأمرين بشكل منفصل، فلا شك أن ارتفاع الصادرات -التي سجلت في يوليو(تموز) الماضي مثلاً مستوى قياسيًا، إذ بلغت نحو 14.1 مليار دولار، وذلك بنسبة نمو 11.8% على أساس سنوي- هو نتيجة مباشرة لهبوط الليرة.

ومؤخرًا تحدثت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، عن أن روسيا لن تتأثر بالعقوبات الأمريكية، إذ إن قوة الوضع المالي العام والخارجي لروسيا ستحمي اقتصادها، بحسب «موديز»، وهنا نتحدث عن نظرة إيجابية لدولة من المتوقع أن تواجه جملة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، في تغير جذري في حديث المؤسسات المالية العالمية حول الاقتصاد الروسي مقارنة بالسنوات الماضية.

الطبع لا ننكر أن هذه الظروف التي مرت بها روسيا قد صنعت لها أزمات اقتصادية من تضخم وعجز في الموازنة، ولكن لم يسقط الاقتصاد بسقوط قيمة العملة، وهو ما نريد أن نثبته، بمعنى أن العملة لا تعبر عن كل شيء في الغالب في حال امتلكت الدولة قطاعات اقتصادية متماسكة ومستمرة في الإنتاج، وهو ما ينطبق على تركيا وروسيا، طالما أن تراجع العملة ليس نابعًا في الأساس من تراجع أداء القطاعات الاقتصادية وعدم نموها يكون الوضع مختلفًا.
إيران.. العملة الأضعف عالميًا لكن الاقتصاد ما زال متماسكًا
بعيدًا عن أن الاقتصاد الإيراني يواجه الكثير من الصعوبات حاليًا، لكن لا يجب أن ننسى أن العملة الإيرانية على رأس العملات الأضعف في العالم، ومع ذلك نجد أن إيران هي ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، والاقتصاد الثامن عشر على مستوى العالم، وتحتل صدارة دول العالم من حيث احتياطي الغاز بحسب شركة «بي بي»، وهي صاحبة رابع أكبر احتياطات نفطية مؤكدة حول العالم، بحسب دراسة أعدها موقع «إنسايدر مانكي»، وهذه الحقائق لم تمحها فكرة انهيار العملة، التي تجاوزت مؤخرًا مستوى 100 ألف ريال إيراني للدولار.
وتسعى إيران للوصول إلى التعافي الاقتصادي بعيدًا عن الأحداث السياسية المتتابعة التي مرت بها البلاد منذ قيام الثورة الإسلامية، مرورًا بالحرب مع العراق، ووصولاً إلى العقوبات الاقتصادية الدولية نتيجة برنامجها النووي، كل هذه الأسباب نالت بشكل مباشر من العملة المحلية الإيرانية بالفعل، لكن ظلت إيران ذات ثقل اقتصادي كبير سواء في منطقة الشرق الأوسط أو عالميًا، ولو كانت الأمور تقاس بقيمة العملة المحلية فإن إيران ربما كان من المفترض أن تختفي منذ سنوات.
وبالعودة إلى الأسئلة التي ذكرناها في مقدمة التقرير، يمكننا القول إن انهيار عملة الدولة لا يعني بالضرورة انهيار اقتصادها، وقد أوضحنا كيف هي العلاقة بين قوة اقتصاد الدولة وعملتها، وأن سعر صرف العملة لا يكشف عن القوة الحقيقية لاقتصاد الدول.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:59 pm

«الجارديان»: بيرات البيرق.. هل يقود صهر أردوغان تركيا خارج النفق المظلم؟

في تقرير له بصحيفة «الجارديان» يتحدث «مارتن شولوف» مراسل الصحيفة في الشرق الأوسط، والحائز على جائزة أورويل للصحافة عام 2015، عن «بيرات البيرق» صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرجل الثاني في تركيا بعده، ووزير المالية الذي يقع على عاتقه القدر الأكبر من مسؤولية إيجاد مخرجٍ من الأزمة الاقتصادية الأخيرة في تركيا، مستعرضًا تطور العلاقة بين البيرق ووالد زوجته، وتدرجه في السلطة حتى وصوله إلى منصبه، كما يلفت إلى التشابه بين علاقتيهما وبين علاقة الرئيس الأمريكي ترامب بصهره «كوشنر».

Embed from Getty Images



صورة تجمع الرئيس التركي أردوغان بصهره وزير المالية «بيرات البيرق»
يفتتح مارتن تقريره لافتًا النظر إلى الصلاحيات الواسعة التي منحها الرئيس أردوغان لصهره في منصبه وزيرًا للمالية، مشيرًا إلى أنهما إما سيتقاسمان النجاح، أو الفشل، على حدٍ سواء.
وقد بات الحديث عن بيرات البيرق، صهر الرئيس الذي صعد من بين الرتب مستشارًا لأكثر من عقد، ليغدو الآن رجل تركيا الأقوى بعد أردوغان – على حد تعبير مارتن – واحدًا من أكثر الأحاديث تناغمًا وإثارة للجدل في تاريخ البلاد الحديث.
فرجل الأعمال ذو الأربعين عامًا، الذي يتأهب لخطاب المستثمرين الأجانب غدًا الخميس بشأن أزمة الليرة التركية، يدين بمنصبه إلى حميه، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي منحه سلطات واسعة، لا سيما في السنوات الخمس الأخيرة. وقد بلغت الثقة التي وضعها أردوغان في زوج ابنته، إسراء، ذروتها بتعيينه وزيرًا للمالية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو الدور الذي ترك البيرق حارسًا للأزمة الوطنية الحرجة التي تمر بها تركيا.
وبينما تهوي قيمة العملة التركية في الأسواق العالمية والمجهولة بشكل يصعب معه تقدير ما إذا كانت البلاد قادرة على انتشال اقتصادها من حافة الهاوية، يرى مارتن أن الرجلين يحملان على كتفيهما عبئًا يعتقد الكثيرون بعدم قدرتهما على تحمله.
وفي إشارة إلى التشابه بين علاقة البيرق بأردوغان، وعلاقة الرئيس الأمريكي بزوج ابنته جاريد كوشنر، يقول مارتن: «إن البيرق قد تعلم الكثير من والد زوجته، الذي فيما يبدو تعلم بدوره من خصمه الجديد – دونالد ترامب – كيف يحاول أن يحكم، فالبيرق بالنسبة لأردوغان ككوشنر بالنسبة لترامب، ويعد منصب البيرق أقل أهمية مقارنة بمنصب قريبه -أردوغان – بالنسبة لمركز السلطة في تركيا، ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لكوشنر».

Embed from Getty Images


صورة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزوج ابنته جاريد كوشنر
يرى كلا الرئيسين نفسيهما كرجلين قويين لا يجدان أفضل من أسرتيهما لوضع ثقتيهما، حسب وصف مارتن، فقد استثمر أردوغان – كما فعل ترامب – إرثه في زوج ابنته، فمنذ استفتاء العام الماضي الذي منحه صلاحيات واسعة، ثم فوزه بالانتخابات في يونيو الماضي الذي منحه تفويضًا لتفعيل تلك الصلاحيات، ويضيف الكاتب: أصبح هو والبيرق أكثر قوةً، وباتا يديران البلاد بشكل فعال، ويأتي البرلمان مستكملًا لإرداة الرئيس، كما يخدمه وزراؤه كما لو كانوا في قاعة ملكيّةٍ حقيقية، وفي الختام يأتي الإعلام الذي تم ترويضه وإخضاعه سياسيًا، حتى باتت مكاشفة الحكومة بالحقيقة تحمل مخاطرًا متصاعدة في تركيا أردوغان.
ولطالما تشارك البيرق مع أردوغان في ازدرائه المعارضة وعدم ثقته في الغرب، ويقول حلفاؤه إنه نادى بتوجيه اقتصاد تركيا بعيدًا عن الولايات المتحدة وأوروبا، متجهًا نحو آسيا، والاقتصادات الناشئة.
وقد أتم البيرق درجة الماجستير في العلوم المالية في جامعة بيس في نيويورك، قبل حصوله على الدكتوراة في تركيا، وفي عام 2006 بعد عامين من زواجه تم تعيينه رئيسًا تنفيذيًا لمجموعة الطاقة والإعلام «تشاليك»، الدور الذي جعل له علاقاتٍ عديدة في المنطقة، ثم تم تعيينه وزيرًا للطاقة في عام 2015، وهو نفس العام الذي أصبح فيه عضوًا في البرلمان، وفي وقتٍ لاحق من ذلك العام استطاع البيرق تعزيز سلطته السياسية منتقلًا من أحد أكثر رجال الأعمال نفوذًا في البلاد إلى رجلٍ في قلب قاعدة السلطة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوالد زوجته.
وقد أظهر قلبًا بلا رحمةٍ – كما يصف ماترن – عندما أزاح عن طريقه المنافسين المحسوبين في الحزب الحاكم كرئيس الوزراء التركي آنذاك، أحمد داود أوغلو، وأي شخص ينظر إليه على أنه خائن لأردوغان.
وفي السنوات التالية أصبح البيرق مَهابًا مفرط القوة ممثلًا المنفّذ لسياسة أردوغان، وفي الوقت نفسه أحاط نفسه بالقوى التي جعلته محصنًا تمامًا طالما بقي زعيم تركيا الحالي في منصبه، وقد نمت علاقة وثيقة بين الرجلين إلى الحد الذي ذهب فيه أولئك المقربون من تحركاتهما إلى وصفها بـ«غير المشروطة».
قبل الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي لم يظهر حجمها قبل الأسبوع الماضي، لم يلُح في الأفق السياسي ما من شأنه اختبار مدى متانة العلاقة بين الرجلين على حد تعبير مارتن، والآن مع حجم فقاعة الائتمان في تركيا، وهشاشة قطاع البناء الذي يتم تهيئته بشكل كبير إلى ديون خارجية أكثر تكلفة من أي وقتٍ مضى، يواجه البيرق اختبارًا لا مثيل له.
حتى هذه اللحظة يظل أردوغان متحديًا رافضًا الاعتراف بحجم المشكلة التي روعت الأسواق الإقليمية، والاقتصاديين في الداخل والخارج، ويبدو البيرق ملتزمًا بما يراه أردوغان من أن أسعار الفائدة المنخفضة هي وسيلة الخروج من الأزمة، ورافضًا بشكلٍ مماثلٍ تولية وجهه صوب الولايات المتحدة.
ويختتم مارتن مقاله قائلًا: إن «مصير الرجل مرتبط في جوهره بمصير رئيسه، لذا فليس بوسعه أن يرسم مسارًا مختلفًا، ففي النهاية سينجو الرجلان بالسفينة، أو سيغرقان سويًا بها».
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأزمة الاقتصادية التركية 2001 - 2018

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 4:59 pm

هل يمكن أن يخرج الاقتصاد التركي مُنتصرًا من معركة العقوبات؟

اقتباس :
سنخرج منتصرين من الحرب الاقتصادية التي نواجهها، ولا داعي للقلق.
هكذا قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الثالث من أغسطس (آب) الماضي، خلال كلمته بمركز المؤتمرات والثقافة الوطني بالعاصمة التركية أنقرة، وذلك وسط هبوط تاريخي للعملة المحلية وتسجيل معدلات تضخم قياسية، إذ تعيش تركيا حاليًا واقعًا اقتصاديًا متأزمًا، ولا يبدو أنّ هذه الأوضاع تتّجه إلى التحسّن حاليًّا، إذ لا تزال تخيم على الوضع هناك في ظل الصراع الأمريكي – التركي وتهديدات واشنطن بمزيد من العقوبات الاقتصادية، وتوعد أنقرة الدائم بالرد بالمثل، وهو ما يجعل الأوضاع تتّجه من سيء إلى أسوأ.
سنستعرض خلال السطور القادمة الجوانب الاقتصادية لتوترات العلاقات الأمريكية التركية، للاطلاع على الجوانب السياسية يمكنك قراءة هذا التقرير:
لكن من أين تأتي هذه الثقة التي يتحدث بها الرئيس التركي؟ هل يمتلك أردوغان بدائل قوية ستزيل تأثير العقوبات الأمريكية؟ أم أن الرد على واشنطن سيجبرها على التراجع عن الموقف الحالي؟ قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، سنستعرض في البداية ملامح العلاقات الاقتصادية التركية الأمريكية، إذ نجد أن التعاون الاقتصادي بينهما أقرب ما يكون إلى التوازن، في الوقت الذي شهد هذا التعاون نموًا ملحوظًا في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بمعدل 16.6%.
في العام الماضي بلغت واردات تركيا من أمريكا نحو 9.7 مليار دولار، بينما قدّرت الواردات الأمريكية من تركيا بـ9.4 مليار دولار، وتشير الأرقام إلى أن سنة 2017 شهدت زيادة بأكثر من 30% لصادرات تركيا إلى أمريكا، بينما تواصل الشركات التركية الإقبال على الاستثمارات المباشرة في الولايات المتحدة، إذ تقع الشركات التركية في المرتبة التاسعة من حيث الزيادة الأسرع في الاستثمارات في أمريكا.

وبحسب رئيس مجلس العمل التركي الأمريكي، محمد علي يالتشينداغ، فإن الشركات التركية تتواجد في معظم الولايات الأمريكية، وذلك على عكس ما تصوّره التوترات السياسية والدبلوماسية، ولكن هل ستقوم إدارة ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على هذه الشركات؟
حتى الآن، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي التركيّيْن، وردّت تركيا بالمثل، وهي خطوة لا يمكن اعتبارها سوى مناوشة سياسية، فعلى أغلب التقديرات، فإن الوزراء الذين طالتهم العقوبات ليس لديهم ممتلكات في البلدان المقرر بها العقوبات سواء على مستوى الأتراك أو الأمريكيين، وهو ما يجعل الأمر لا يعدو عن كونه مناورات سياسية فقط.
بعيدًا عن العقوبات.. تركيا في موقف اقتصادي صعب
قبل الحديث عن الرد المتاح والبدائل الممكنة بالنسبة لتركيا، يجب أن نشير إلى أنه لا يمكن وصف الوضع الاقتصادي الحالي لتركيا بأي حال من الأحوال سوى بأنه في وضع صعب، ففي نفس اليوم الذي تحدّث فيه أردوغان عن «الخروج منتصرين»؛ أعلن معهد الإحصاء التركي، أن معدل التضخم في تركيا بلغ أعلى مستوياته في أكثر من 14 عامًا، ليلامس نحو 16% على أساس سنوي مع ارتفاع أسعار الغذاء.
البيانات أظهرت أن التضخم بلغ 15.85% على أساس سنوي في يوليو (تموز) مدفوعًا بزيادات في خانة العشرات لأسعار النقل والسلع المنزلية والمواد الغذائية، وهي الأرقام البعيدة تمامًا عما تستهدفه الحكومة والبنك المركزي، في إشارة إلى عدم تمكن الحكومة من كبح جماح التضخم، وسط استمرار أردوغان في دعوته إلى خفض تكاليف الاقتراض.
وفي نفس الوقت، سجّلت الليرة التركية مستويات قياسية منخفضة لتلامس مستوى خمسة ليرات للدولار، لتفقد بذلك خُمس قيمتها هذا العام بفعل زيادة التضخم، والمخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي في مواجهة مطالب الرئيس التركي بخفض أسعار الفائدة، بينما تقترب من فقد نحو 100% من قيمتها خلال أقل من خمس سنوات، إذ سجلت نحو 2.33 ليرة في عام 2014.
أيًا كان الرد.. تركيا ربما تكون الخاسرة على طول الخط
كما ذكرنا، يعيش الاقتصاد التركي مرحلة غاية في الحساسية، وهو ما يجعله يتأثّر سلبيًّا جرّاء أي توترات سياسية، إذ باتت سوق الصرف على وجه الخصوص تعاني حساسية بالغة من الأخبار السلبية، بالإضافة إلى التأثر المباشر الذي يحدث للاستثمارات الأجنبية، ولا يمكن تجاهل ما يمر به الاقتصاد التركي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.
لا يمكن أن يكون الانتصار الذي يتحدث عنه الرئيس التركي له علاقة بالاقتصاد، فمن الصعب أن يسجل الاقتصاد أي أرباح وسط هذه المناوشات السياسية مهما كان الهدف منها، إذا يمكن القول أن خسارة اقتصاد تركيا من هذه الأزمة لا يتعلّق بالرد بالمثل، فمهما كان الرد التركي على العقوبات الأمريكية في حال تطورت الأمور فلن يمنع الخسارة، وهو ما ظهر مع أدنى العقوبات الممكنة – العقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي – والتي تعتبر عقوبات على الورق فقط، لأن الوزيريْن ليس لديهما ممتلكات في أمريكا، ولكن كانت النتيجة أن الليرة تأثرت كثيرًا بهذا الخبر.
بالتأكيد لا شك أن هذه العقوبات لم تكن لها نفس الآثار الاقتصادية، في حال لم تكن هناك أزمة في تركيا، لكن تطوّر مسار العقوبات من فردية إلى قطاعية يعني المزيد من الخسائر، وبحسب محلّلين فأردوغان يستعد للأسوأ، أي الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وربما مع الغرب كله، وهو ما يبرر الاتجاه الواضح للتقارب مع روسيا والصين، وطلب الرئيس التركي قبول انضمام بلاده إلى مجموعة بريكس.
وعلى مستوى القطاعات فإن القطاعين المصرفي والعسكري، الأقرب بشكل أساسيّ ليكونا في مرمى العقوبات الأمريكية، لكن ستبقى العقوبات ذات تأثير محدود، إلا إذا لجأت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات تؤثر على الشراكات التجارية التركية مع دول أخرى.
يشار إلى أن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مررت مؤخرًا، مشروع قانون يدعو المدير التنفيذي للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى تجميد جميع القروض المقدمة إلى تركيا إلى حين توقفها عن احتجاز المواطنين الأمريكيين، لكن هذا القانون يحتاج إلى مصادقة مجلسي النواب والشيوخ وتوقيع رئيس البلاد، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ولكن في حال تم المصادقة عليه، فسيكون من الصعب أن تحصل تركيا على قروض من مؤسسات التمويل الدولية.
جدير بالذكر، أن الإدارة الأمريكية قد بدأت مراجعة قوائم البضائع المستوردة من تركيا المعفاة من الضرائب في أسواق الولايات المتحدة، بموجب ما يعرف بـ«نظام الأفضليات المعمم»، وهو ما يهدّد سلعًا تركية قيمتها نحو 1.7 مليار دولار تصدّرها تركيا إلى الولايات المتحدة، يأتي هذا بعد قيام أنقرة بفرض رسوم على سلع أمريكية بقيمة 1.8 مليار دولار، تشمل الفحم والورق، والجوز واللوز، والتبغ، والأرز والسيارات، ومواد التجميل، والآلات والمعدات، والمنتجات البتروكيماوية، ردًا على زيادة رسوم واردات الصلب والألمنيوم الأمريكية بنسبة 25% و10% على التوالي، وتذهب 9% من إجمالي صادرات الصلب التركي إلى الولايات المتحدة.
بدون عقوبات.. هكذا تضرّ أمريكا الاقتصاد التركي
بصفتها أكبر اقتصاد في العالم، تتحكم الولايات المتحدة الأمريكية في أغلب المؤسسات المالية العالمية، ودائمًا ما تكون متّهمة بتسييس تقارير هذه المؤسسات، وهي التقارير التي تؤثّر بشكل مباشر على اتجاه الأموال حول العالم، ممّا يُكسب أمريكا أدوات تستطيع استخدامها في معاقبة أي اقتصاد في العالم بدون فرض عقوبات من الأساس.
ولعل من أهم أسباب التدهور الاقتصادي في تركيا هي التقارير السلبية التي تصدرها مؤسسات التصنيف الائتماني الأمريكية، وسبق للرئيس التركي أن اتهم وكالات التصنيف بأنها تعمل وفق دوافع سياسية، وكان أبرز اتهام لوكالة موديز للتصنيف الائتماني في 29 سبتمبر (أيلول) 2016، وذلك بعد أن خفضت الوكالة تصنيف تركيا إلى «عالي المخاطر».
ومن المعلوم أن تخفيض التصنيف الائتماني يؤثِّر على المستثمرين والشركات الأجنبية العاملة بالبلاد، إذ إن اللوائح الداخلية المعمول بها لدى الكثير من الشركات الأجنبية العاملة في تركيا، تنصّ على وقف الاستثمارات في أي بلد تصدر وكالتان ائتمانيتان أو أكثر تخفيضات لتصنيفه الائتماني.
البحث عن البدائل.. الصين والهند في المقدمة والذهب والاستنفار الشعبي على الأجندة
لا شك أن الظروف الحالية تفرض على تركيا البحث عن بدائل عن السوق الأمريكي والأوروبي، وهو بالفعل ما أكدته وزيرة التجارة التركية، روهصار بكجان، التي ذكرت أن أولويات وزارتها حاليًّا الانفتاح على أسواق عالمية جديدة، مثل الهند والصين وأفريقيا، موضحه أن بلادها تستهدف تأسيس 35 مركزًا تجاريًا بالأسواق العالمية الكبرى من أجل تحقيق هذا الهدف، ومن المعلوم أن تركيا تعمل باستمرار للنهوض بصادراتها، ففي يوليو الماضي، سجلت صادرات تركيا مستوى قياسيًا، إذ بلغت نحو 14.1 مليار دولار، وذلك بنسبة نمو 11.8% على أساس سنوي.
على الجانب الآخر، وفي خطوة اعتبرت أحد البدائل التي ستلجأ إليها تركيا بعيدًا عن الأسواق الأمريكية والأوروبية، قالالرئيس التركي إن بلاده تعتزم إصدار سندات مقومة باليوان للمرة الأولى، وذلك لتنوع مصادر التمويل، وكذلك لمزيد من التعاون الاقتصادي بين دول الأسواق الناشئة. كما هاجم المستثمرين الغربيين الذين يصفهم بأنهم «جماعة ضغط سعر الفائدة» الذين عقدوا العزم على إخضاع تركيا، حسب قوله.
وتعتبر الصين أهم البدائل الحقيقية أمام الأتراك، خاصة في ظل الحرب التجارية الدائرة حاليًا بين الصين وأمريكا، وكانوزير المالية التركي، بيرات البيرق، أعلن بنهاية الشهر الماضي، أن بلاده حصلت على حزمة قروض من مؤسسات مالية صينية، بقيمة 3.6 مليارات دولار، وذلك لصالح القطاع الخاص والمؤسسات العامة والبنوك، للاستثمار في مجالي الطاقة والمواصلات، وهو ما يعد تحوّلا كبيرًا في العلاقات التركية الصينية.
وبالإضافة إلى الصين، تسعى تركيا لزيادة حجم التبادل التجاري مع الهند، إذ كشف وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، إن بلاده ستعمل مع الهند لرفع حجم التجارة بينهما إلى 10 مليارات دولار بحلول 2020، موضحًا أن الاستثمارات والتجارة بين تركيا والهند في تزايد، وحجم التجارة بينهما بلغ 6.9 مليارات دولار العام الماضي.
وكما هي عادة الرئيس التركي، حاول استنفار المواطنين الأتراك لمواجهة الأزمة المالية، إذ دعاهم إلى إثبات تماسكهم الوطني أمام العالم، وتحويل مقتنياتهم من الذهب والعملات الأجنبية إلى الليرة التركية، لكن غالبًا لا تجدي مثل هذه المحاولات في دعم العملات المحلية،
جانب آخر من البدائل كان قد تحدث عنه الرئيس التركي في وقت سابق، وذلك عندما قال: «سنجعل الذهب هو المحدد الرئيس لقيمة العملة التركية»، وذلك في إشارة إلى اتجاه بلاده نحو تقييم الليرة على أساس احتياطي البلاد من الذهب، أو بمعنى آخر ربط العملة التركية بالذهب، وجعله غطاءً لها بدلًا عن الدولار،
ختامًا، لا مجال لتراجع تركيا عن هذه البدائل التي تعتبر عنصرًا أساسيًّا في مستقبل اقتصاد البلاد، لكن أيضًا لا يمكن اعتبار أن أي بديل أو ردّ من الجانب التركي سيمنع التأثير السلبي الذي سيتلقاه الاقتصاد التركي جراء العقوبات الأمريكية، خاصة أن معظم البدائل تحتاج إلى بعض الوقت.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى