عمليات غسل الأموال

اذهب الى الأسفل

عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:02 pm

عمليات غسل الأموال



مقدمة

أصبحت عمليات غسل الأموال، تمثل أكثر الجرائم انتشاراً على مستوى العالم. فالأموال التي تُغسل، هي تلك الأموال التي تكتسب بطرق غير مشروعة، فيلجأ أصحابها إلى إخفائها، وإعادة توظيفها في مجالات أخرى مشروعة، من خلال ما يعرف باسم: "عمليات غسل الأموال، ذات السمعة السيئة".

وبذلك، ترمي عمليات غسل الأموال إلى عدة أهداف، أبرزها إضفاء الشرعية على الأموال الناتجة عن استثمارات غير مشروعة، لتجعلها أموالاً مشروعة، ثم، بعد ذلك، دفع الضرائب المستحقة على هذه الأموال، عن طيب خاطر.

وغسل أو تبييض الأموال، الناتجة عن مصادر غير مشروعة، بغرض تحويلها إلى رأس مال مشروع، يعد عملية، قديمة قدم المنظمات الإجرامية. ويوجد نوعان من الأموال، التي يهدف أصحابها إلى تنظيفها، هي "الأموال القذرة" و"الأموال السوداء". فالقذرة "Dirty Money" هي الأموال، التي تكتسب بوسائل غير مشروعة، مثل الاتجار في المخدرات، والمقامرة، والدعارة.

والسوداء "Black Money"، هي الأموال التي تكتسب بوسائل مشروعة، ولكن يتم الاحتفاظ بها سراً، بهدف التهرب من الضرائب على الدخل.

ظهر مصطلح "غسل الأموال"، لأول مرة، في مدينة (شيكاغو) "Chicago" بالولايات المتحدة الأمريكية، في العشرينات من هذا القرن('). ففي هذه الفترة، اشترى أحد رجال المال التابعين لعصابات المافيا (انظر ملحق المافيا) مغسلة عامة، تجري جميع تعاملاتها من خلال الفئات المالية الصغيرة. وفي آخر كل يوم، كان صاحب المغسلة يضيف إلى أرباح المغسلة، جزءاً من أرباح تجارة المخدرات.

وبذلك، يُنظف "الأموال القذرة"، دون أن يشك أحد، أو يرتاب في أمر الأرباح الكبيرة، التي تحققها المغسلة، من المبالغ ذات الفئات الصغيرة.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن حجم الأموال القذرة في العالم. ولكن أغلب المؤشرات والدلالات تشير، إلى أن حجم هذه الأموال يصل إلى نصف ترليون دولار أمريكي (أي 500 ألف مليون دولار أمريكي)، وأغلب هذه الأموال مصدره الإنتاج والاتجار، في المواد المخدرة.

وطبقاً لتقديرات الأمم المتحدة، في نهاية الثمانينيات من هذا القرن، كان حجم الأموال المغسولة على مستوى العالم، يقدر ب (300) مليار دولار أمريكي في العالم.

تمثل عمليات غسل الأموال خطراً، يهدد دول العالم أجمع. فلقد تسربت الأموال المغسولة إلى النظام الاقتصادي والسياسي للدول. لذلك، يتحتم على جميع حكومات هذه الدول، اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة هذا الخطر، الذي لا يؤدي فقط إلى خسائر مالية واقتصادية، بل، أيضاً، بات يهدد كل نسيج المجتمع وبنائه، مهدداً بذلك أساسه، ومؤدياً إلى الانحلال والفوضى والفساد، في جميع أركانه.

وتتمثل المشكلة الأساسية لعمليات غسل الأموال، في أنها تتم بمعرفة أشخاص غير معروفين، استخدموا أحدث السبل التكنولوجية والبرامج والحاسبات الآلية المتطورة، لإتمام عمليات التنظيف لأموالهم غير المشروعة. كما استخدموا قوانين الدول، الهادفة إلى جذب الاستثمار، وحماية الحسابات البنكية (Bank Haven)، للقيام بعمليات تنظيف أموالهم.

ويرجع السبب في عدم وجود إحصائيات، وأرقام دقيقة، عن حجم الأموال غير المشروعة، إلى أن هذه الدخول غير مسجلة في الحسابات القومية للدول. لذلك، فهي لا تدخل ضمن الاقتصاد القومي المعلن، ولكنها تعتبر أنشطة تُدرج ضمن ما يسمى "بالاقتصاد الخفي" للدول. فتؤدي عمليات غسل الأموال إلى سرعة نمو الاقتصاد الخفي، الذي يسعى المتعاملون فيه إلى أن يكونوا بمنأى عن الحسابات القومية، وفي الوقت نفسه، لا يخضعون للضرائب ، مما يكون له تأثير سلبي، على القطاع المالي والاقتصادي للدول.

وجدير بالذكر أن غسل الأموال، والإرهاب، والتطرف، يلتقيان في النهاية. فهذه الأموال تُعد القوى المحركة للمنظمات الإجرامية العالمية. وقد بدأ إعلان الهجوم على عمليات غسل الأموال، مع بداية الثمانينيات، بسبب اتساع حجم تجارة المخدرات على مستوى العالم، وإحساس مختلف الدول بخطورة هذه التجارة، على شعوبهم.

وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية، الدول التي تشارك في عمليات غسل الأموال، حيث يُجرى غسل وتنظيف ما يقرب من 270 مليار دولار، من الأموال القذرة سنوياً، في الاقتصاد الأمريكي. ففي عام 1993 اتهم 1546 شخصاً، بتبييض الأموال القذرة، وحكم في 875 حالة بالسجن لمدة عشرين سنة، في العام نفسه.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:02 pm

الفصل الأول
الاقتصاد الخفي وعمليات غسل الأموال

القسم الأول
مفهوم عمليات غسل الأموال

إن عملية غسل الأموال غير المشروعة، وتكون غالباً القذرة، تتم عن طريق تسجيل الأرباح المتولدة، عن عمليات ذات نشاط إجرامي، داخل استثمارات للنظام المالي، ذي النشاط الشرعي، بحيث يصعب التعرف، على المصادر الأصلية لهذه الأموال.

وتتعدد مصادر الأموال المراد غسلها، كما تتحدد المراحل، التي تمر بها عمليات غسل هذه الأموال. وإضافة إلى ذلك، تختلف وتتنوع الطرق، التي سيستخدمها أصحاب الدخول غير المشروعة لغسل أموالهم.




المبحث الأول: تعريف عملية غسل الأموال

عملية غسل الأموال، هي تلك التي يتم فيها التصرف في الأموال الناتجة، عن نشاط غير مشروع، بطريقة تخفي مصدرها الأصلي وأصلها الحقيقي، كي تجعله مشروعاً، وذلك عن طريق عدد من عمليات التحويل بين الحسابات البنكية المختلفة. ولكي ينجح أصحاب الأموال غير المشروعة في تبييضها، فإن عليهم إجراء عدد من العمليات المعقدة، والمتعددة العناصر. وتُعد المقومات الأساسية، لعملية غسل الأموال، هي: المالك، والمنظف، والمغسول، والمغسلة.

المالك: وهو الشخص، أو المنظمة، صاحبة الأموال غير المشروعة، التي يُراد غسلها عن طريق تحويلها، من أموال ناتجة عن طريق غير مشروع، إلى أموال مشروعة، وإخفاء مصدرها وأصلها الحقيقيين.
المنظف: وهو الشخص الذي يتولى تنظيف الأموال لصالح الغير، عن طريق إجراءات مخالفة للقوانين، أو اللوائح الخاصة بالدول، أو البنوك، أو المؤسسات، يؤدي هذا الدور، عادة، موظفو البنوك، والسماسرة، والعملاء.
المغسول: وهي الأموال القذرة المكتسبة، بطريق مباشر أو غير مباشر، من خلال ارتكاب جريمة، يعاقب عليها القانون، وتسمى "المتحصلات". وأغلب هذه الأموال، يكون ناتجاً عن الاتجار في المخدرات، بأنواعها المختلفة.
المغسلة: وتمثل الأداة، التي يستخدمها منظفو الأموال لإتمام عملية الغسل، وتحويل الأموال من مصادر غير مشروعة إلى مصادر مشروعة. وقد تكون هذه الأداة شركة وهمية، أو تجارة مشروعة، أو عمليات شراء لأصول ثابتة، أو تحف ثمينة، أو غيرها من الأدوات المستخدمة، في تنظيف الأموال.

أولاً: مصادر الأموال غير المشروعة

تهدف عملية غسل الأموال، إلى إضفاء المشروعية على الأموال الناتجة عن الأنشطة الآتية:

1. التجارة غير المشروعة

تمثل التجارة غير المشروعة أهم مصادر الأموال "القذرة" و"السوداء"، خاصة تجارة المخدرات. إضافة إلى هذه التجارة، نجد بعض تجارة الأفلام الخلاعية والجنس (الدعارة)، التي تدر على أصحابها أرباحاً تقدر بحوالي (30) إلى (35) مليار دولار سنوياً.

كذلك تجارة الأسلحة، عن طريق التهريب، تُعد من الأنشطة التجارية غير المشروعة، التي تدر أرباحاً طائلة. وهناك أنشطة تجارية غير مشروعة أخرى، مثل تجارة الدم، والأعضاء البشرية غير المشروعة، وتجارة الرقيق، والأطفال.

2. التهرب الضريبي والجمركي

تتم عملية التهرب الضريبي، من خلال تلاعب أصحاب الشركات في حسابات شركاتهم، بهدف إظهار أرباحهم، أقل من الواقع، ومن ثم تخفيض المبلغ الضريبي، المستحق الدفع لوزارة المالية.

كذلك يُعد التهرب من الرسوم الجمركية، المستحقة على السلع المستوردة، من الأنشطة غير المشروعة، التي يلجأ إليها أصحاب الشركات، لتحقيق أرباح أعلى على مبيعاتهم.

3. الرشاوي واستغلال النفوذ

يتمثل الفساد الإداري في الحصول على دخول غير مشروعة، والثراء من الوظائف العامة، من خلال منح التراخيص والموافقات الاستثنائية (أو المخالفة)، أو تسوية العطاءات، وتعمد تخفيض المبالغ الضريبية، والجمارك المستحقة على الممولين، وتخصيص أراضٍ متميزة بمساحات شاسعة، وأسعار بخسة، أو من خلال التحايل على اللوائح والقوانين، وغير ذلك من مظاهر استغلال السلطات والنفوذ.

وتنتشر هذه الظاهرة في حكومات دول العالم الثالث، أكثر منها في حكومات الدول المتقدمة. وتمثل البنوك السويسرية، الملاذ الأكثر أمناً ومصداقية، لأموال الحكومات الطاغية في مختلف دول العالم. فليس من قبيل المصادفة أن يكون السؤال، الذي يُطرح في كل مرة يتهاوى فيها نظام ديكتاتوري، في بقعة ما من دول العالم الثالث، هو: "كم أودع في البنوك السويسرية؟".

وقد طُرح هذا السؤال بعد سقوط "فردناند كارلوس"، رئيس الفليبين الأسبق وزوجته "أيميلدا"، كما طُرح أيضاً بعد إطاحة "أنطونيو نورييجا"، رئيس بنما الأسبق، و"نيكولاي تشاوسيسكو" رئيس رومانيا المخلوع.

وإذا كان من السهل التساؤل عن حجم الثروات، التي كونتها الحكومات الفاسدة بعد فقدانهم السلطة؛ فإن الحلم الذي يصعب تحقيقه، هو قيام الشعوب المنهوبة، باستعادة هذه الثروات. وسبب ذلك أنّ استجابة البنوك، خاصة السويسرية منها، لمطالب هذه الشعوب، سوف تؤدي إلى انهيار الثقة في نظامها المصرفي والقضاء على سمعته. ولم يُسمع حتى الآن، عن استرجاع أموالاً، أودعها حكام سابقون في بنوك سويسرية.

ولكي تحفظ هذه البنوك ماء وجهها، وتُحسّن صورتها الخارجية، فإن السلطات المالية في سويسرا، بدأت تبادر إلى تجميد الأموال موضوع الخلاف، ولكنها تُطالب الحكومات الجديدة للدول بتقديم الأدلة، التي تثبت صحة الاتهامات الموجهة للمودِع. وهذا العمل ينتهي، عادة، لصالح المودع، دون تحقيق العدالة وإرجاع الحقوق لأصحابها.

4. الغش والتزييف

يتفرع الغش ليشمل الاتجار في السلع الفاسدة، وسرقة حقوق المعرفة، وحقوق النشر والطبع، والأعمال الفنية، وتقليد الماركات العالمية، وغيرها من سبل الغش المنتشرة في عالم اليوم. أما تزييف العملات وتهريبها، فيتم، عادة، عن طريق منظمات إجرامية مثل المافيا. وجدير بالذكر، أن ما يوازي مئات الملايين من الدولارات لعملات مختلفة، يجري تزييفها كل عام.

5. مصادر أخرى

وتوجد مصادر أخرى ثانوية للأموال غير المشروعة، تتمثل في السرقات والاختلاسات، ومثال ذلك:

العمولات غير المشروعة، التي يحصل عليها الموظفون، في المراكز الحساسة بالمؤسسات، بهدف تسيير بعض العمليات، مثل حصول موظفي البنوك في المناصب الإدارية العليا، على عمولات بهدف تسهيل بعض العمليات الائتمانية، المتمثلة في القروض والتسهيلات.
النصب والاحتيال، مثل الاقتراض من البنوك بهدف إقامة مشروعات استثمارية، والهروب بعد الحصول على القروض خارج البلاد. وكذلك شركات توظيف الأموال، التي يلجأ مؤسسوها إلى جذب مدخرات صغار المستثمرين، من خلال إقناعهم بالوسائل الدعائية الخادعة، بإعادة استثمار هذه الأموال، وتحقيق أرباح تفوق ما يحصلون عليه من البنوك والمؤسسات المالية، ثم الهروب بعد تحويل هذه المدخرات، إلى الخارج.
تمثل السوق السوداء، أيضاً، مصدراً من مصادر الأموال غير المشروعة، حيث يلجأ المتعاملون في هذه الأسواق، إلى استغلال اللوائح والقوانين، التي تمنع التعامل في نوع خاص من السلع، والاستفادة من ندرتها لتحقيق أرباح ضخمة، من خلال الاتجار في هذه السلع.

ثانياً: مراحل عمليات غسل الأموال

تمر عمليات غسل الأموال، بثلاث مراحل رئيسية، هي:

1. مرحلة توظيف الأموال "Placement"

تستثمر في هذه المرحلة، الأموال الناتجة عن نشاط غير مشروع، سواء في صورة إيداعات في البنوك، أو المؤسسات المالية الأخرى، أو عن طريق شراء أوراق مالية، أو شراء أصول ثابتة.

2. مرحلة التمويه "Layering"

يموه ويعتم أصحاب الأموال القذرة، في هذه المرحلة، على المصادر الأصلية للأموال غير المشروعة. فيبيعون ما شروه من أصول ثابتة، أو أوراق مالية، ويفكون ودائعهم بالبنوك، أي تسييل ما قاموا بشرائه. بعد ذلك، يحوّلون عملاتهم المحلية إلى عملات أجنبية مختلفة. ثم يجرون، بعد ذلك، تحويلات بين الحسابات البنكية المختلفة والمعقدة، بغرض إخفاء مصدر هذه الأموال القذرة. ويكون القاسم المشترك في هذه المرحلة، عادة، هو تواطؤ من جانب البنوك الأجنبية.

3. مرحلة الدمج " Integration"

يُعاد هذه المرحلة، ضخ الأموال التي غسلت، من الاقتصاد الخفي إلى الاقتصاد المعلن (الرسمي)، لتحويلها إلى أموال، تكتسب مظهراً شرعياً قانونياً.

وتكتسب الأموال القذرة شرعيتها، عن طريق دمجها في مشاريع تجارية يُعرف عنها مشروعيتها، ومشروعية مصدر رأسمالها. ومن ثم، يصعب الفصل بين مصدر رأس المال المشروع، ورأس المال غير المشروع. وتصبح الأرباح، التي تدرّها هذه المشروعات، أموالاً نظيفة ومشروعة.
ثالثاً: العنصر البشري، في عمليات غسل الأموال

1. العنصر الرئيسي

العنصر البشري الرئيسي في عملية غسل الأموال؛ هو منظف الأموال. فمع اتساع حجم الأموال غير المشروعة، وزيادة شعور أصحاب الأموال القذرة، بالحاجة إلى وجود شخص يتولىَّ عنهم هذه العملية، ظهر نوع جديد من الوظائف، يسمى "منظف الأموال". وهو شخص يتلقى هذه الأموال، غير المشروعة، من أصحابها، ويشرف على تنظيفها أو تسهيل عملية التنظيف، وذلك مقابل عمولة، تمثل نسبة من الأموال المغسولة.

وأهم منظفي الأموال، وأكثرهم تكلفة، هم أصحاب شركات، هي في واقع الأمر، ستار يتحقق خلفه هدف رئيسي واحد، هو إعطاء الشرعية للأموال القذرة.

2. العناصر المساعدة

هناك عدد من العناصر البشرية، التي تساعد، في إتمام عملية غسل الأموال، سواء بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة.

أ. حاملو الحقائب

هم أشخاص يتلقون ـ في حقائب ـ المبالغ القذرة، ذات الفئات الصغيرة، في أماكن سرية. ويسافرون، عادة، بهذه الحقائب، ثم يودعونها مباشرة في حسابات خاصة في بنك واحد، أو عدة بنوك، أو يسلمونها إلى أشخاص يتولون عملية الإيداع.

ب. موظفو البنوك

يساعد موظفو البنوك في عملية غسل الأموال، إما عن طريق تلقي الإيداعات من الفئات المالية الصغيرة، وتحويلها لطرف ثانٍ في منطقة أخرى في العالم، أو التعمد إلى التراخي في التأكد من حسن نية العميل، أو سلامة بياناته الشخصية والوظيفية، عند فتح حساب جديد.

ج. المحامون والمحاسبون

يلجأ أصحاب الأموال غير المشروعة ومنظفو الأموال، إلى المحامين والمحاسبين ومراقبي الحسابات، قبل عملية غسل الأموال، وبعد إتمامها.

فقبل إتمام هذه العملية، يستشير أصحاب الدخول غير المشروعة، المحامين ومراقبي الحسابات حول الطرق، التي سيستخدمونها لتنظيف أموالهم القذرة، واختيار أحسن السُبل، التي تُبعد الشبهات عنهم.

أما بعد إتمام عملية التنظيف، فإن الخارجين عن القانون، الذين حصلوا على الأموال من خلال الكسب غير المشروع، قد يتعرضون للمساءلة القانونية، نتيجة ازدياد حجم الجرائم المرتبطة بهم.

وحينئذ، فإن أول من يلجأ إليهم أصحاب الأموال غير المشروعة، هم المحامون ومراقبو الحسابات، لمساعدتهم، في الخروج من مآزقهم، وإعداد أوراقهم للدفاع عنهم، دفاعاً شرعياً.

وفي مثل هذه الحالات، يجني المحامون ومراقبو الحسابات أرباحاً طائلة، من وراء هذه العمليات التي يتولونها، حيث تزداد الخطورة، التي يتعرضون لها، لأن أغلب هذه العمليات هي تحايل على القانون، وتزوير في أوراق رسمية، وغير ذلك من وسائل دفاعية غير مشروعة. ويتولى المحامون، بصفتهم وكلاء لعملائهم، عمليات غسل الأموال غير المشروعة، لصالح هؤلاء العملاء.

وأشهر هذه الطرق قيام المحامي بدور المنظف، عن طريق فتح عدة حسابات، في عدد من البنوك، بأسماء مستعارة لأشخاص وشركات وهمية. وتكون هذه البنوك، عادة، في بلاد لا توجد بها تشريعات، لمكافحة عمليات غسل الأموال. ثم يُجري عدداً من عمليات التحويل، بين الحسابات المتعددة، التي فتحها بهدف التمويه. وبسبب مهنته، فإن البنك الوطني لا يجد مبرراً للتأكد، من صحة العمليات المالية التي يجريها.

إضافة إلى ذلك، فإن مراقبي الحسابات، قد يؤدون أدواراً مماثلة، كتلك التي يؤديها موظفو البنوك. ذلك، أن الدور الرئيسي لمراقبي الحسابات، هو مراجعة المستندات والدفاتر في الشركات المختلفة، واستصدار التقارير، التي تؤكد صحة البيانات المالية الواردة بها. وقد يعمد مراقبو الحسابات، إلى التراخي في التأكد من حسن نية العميل، أو سلامة مستنداته ودفاتره، وإصدار تقارير تشير إلى صحة هذه المستندات، على الرغم من ورود مخالفات قانونية، أو محاسبية بها.




المبحث الثاني: طرق غسل الأموال

تتعدد طرق غسل الأموال، وتتطور بمرور الزمن، لتتلاءم مع المتغيرات القانونية والاقتصادية، المحلية والعالمية.
أولاً: شركات الدَمي Dummy Companies

شركات الدَمي هي شركات أجنبية مستترة، تمثل كيانات قانونية من دون هدف تجاري. فكل ما تريد تحقيقه، هو غسل الأموال غير المشروعة، بصفة عامة، وأموال تجارة المخدرات، بصفة خاصة، والهدف الرئيسي من إنشائها، هو تضليل الحكومات وأجهزتها الأمنية، لتحويل حصيلة التجارة غير المشروعة ـ خاصة تجارة المخدرات ـ إلى أموال نظيفة شرعية، يسهل تداولها والتعامل بها. وتجري عملية التضليل، إما عن طريق الصفقات النقدية وإعادة الهيكلة، أو عن طريق اتفاقيات القروض.

1. الصفقات التجارية وإعادة الهيكلة

وتقوم شركات الدَمي، بتحقيق أرباح صورية، من خلال أنشطتها المختلفة، مثل الاستثمار في الأراضي والعقارات، المعروفة بالتذبذب الشديد في أسعارها، ومن ثم صعوبة تحديد مدى منطقية الأرباح، المحققة من وراء عمليات البيع والشراء.

وقد تتمثل شركات الدَمي، في شركات قائمة بالفعل، تكون، غالباً، قد تعثرت أو أفلست. فيشتريها منظف الأموال، كلها أو بعضها، ويُعيد هيكلتها، ويحقق أرباحاً صورية من ورائها، ويحولها إلى شركات ناجحة. ويتحقق ذلك عن طريق، تضخيم الإيرادات المحققة، من هذه الشركات، وتقليل التكاليف والمصروفات، التي تكبدتها. كل ذلك مع ملاحظة حرص هذه الشركات، على سداد الالتزامات الضريبية، المستحقة عليها، أولاً بأول، بهدف إبعاد الشبهات عن أنشطتها، وإثبات جدية معاملاتها. ويتم كل ذلك، بمساعدة المحاسبين ومدققي الحسابات، الذين لهم الدور الأول، في إتمام عملية غسل الأموال بهذه الصورة.

وقد تلجأ شركات الدَمي، إلى التعاون مع شركات أخرى، من أجل إتمام عملية تنظيف الأموال. فتتفق مع شركة أُخرى، في بلد أجنبي عنها، على أن تصدَّر هذه الأخيرة، بضاعة لها، بسعر أقل من السعر الحقيقي، وتورِّد الفرق، من الأموال القذرة، لحساب الشركة المصدرة، أو حساب أحد شركائها، في أحد البنوك الأجنبية.

ولتوضيح هذه الطريقة، يُفترض اتفاق شركة الدَمي (د)، مع الشركة المصنعة (ص)، في بلد أجنبي، على توريد بضاعة إلى (د)، تبلغ تكلفتها الحقيقية عشرة ملايين دولار أمريكي. تصدر الشركة (ص)، البضاعة بفواتير واعتمادات مستندية، بخمسة ملايين دولار أمريكي فقط. تورد شركة الدَمي (د)، الفرق (خمسة ملايين دولار)، من الأموال المراد غسلها، في حساب أحد الشركاء، في الشركة (ص).

وبذلك فإن شركة الدَمي (د)، تكون قد أثبتت في دفاترها، استيراد بضاعة بخمسة ملايين دولار. ثم تبيع هذه البضاعة بالسعر نفسه، (مثلاً). وبذلك تكون قد سجلت في مستنداتها بضاعة، تكلفتها خمسة ملايين دولار، ومبيعات لهذه البضاعة قدرها عشرة ملايين دولار.

وفي النهاية تكون الشركة قد نجحت، في دمج الأموال المشروعة، مع الأموال غير المشروعة، عن طريق تحقيق أرباح صورية، قدرها خمسة ملايين دولار. ويستخدم هذه الطرق، عادة، كبار تجار العمليات غير المشروعة (تجار المخدرات والسلاح)، وأصحاب المناصب القيادية في الدول، من المرتشين ومستغلي النفوذ. ويطلق على هؤلاء مصطلح "البغول".

كذلك، قد تجري عمليات تبييض الأموال، من خلال الصفقات النقدية، عن طريق امتلاك المحلات والمطاعم الصغيرة، أو غيرها من الأعمال المتشابهة، التي يصعب التدقيق في حساباتها. ففي مطعم فطائر البيتزا مثلاً، يصعب تحديد عدد الفطائر، التي تُباع في اليوم الواحد، فيسهل بذلك إتمام عملية دمج الأموال، التي اكتُسبت بطرق غير مشروعة، من تلك التي تأتي بطرق مشروعة.

2. اتفاقيات القروض

لكي يُعيد أصحاب الأموال غير المشروعة، أموالهم إلى بلادهم مرة أخرى، مع إضفاء الشرعية عليها، بعد تبييضها، فقد يلجأون إلى إجراء "اتفاقات اقتراض"، من بنوك أجنبية. ولكي تقوم هذه البنوك بإبرام عقد القرض، فإنها تحصل على تعهد، من بنك آخر، في بلد من بلاد الملاذ المصرفي، يضمن فيه الشركة (أو الشخص)، الذي يريد الحصول على القرض لدى البنك المقرض.

وبطبيعة الحال، فإن البنك الضّامن، يُبرم هذا التعهد، من خلال الضمانات التي يحصل عليها، والمتمثلة في حسابات جارية أو ودائع أو أصول، متمثلة في عقارات، أو ما شابه ذلك من الضمانات. (انظر شكل العلاقة بين ثلاثة أطراف).
ثانياً: الإقرار الجمركي

استخدم هذا النوع من تنظيف الأموال، في الآونة الأخيرة، من قِبل المهربين. فيدخل أحدهم إلى بلد ما، بغرض إبرام صفقة تجارية. ويعلن في الإقرار الجمركي، أن في حوزته مبلغاً من المال (مليون دولار مثلاً)، بينما يوجد في حوزته مبلغ أقل من ذلك بكثير (100 ألف دولار مثلاً)، على أمل ألا يعدهم موظف الجمارك، أو بالاتفاق المسبق معه. فإذا كان موظف الجمارك حسن الضمير، فعَدّ النقود، واكتشف أن المبلغ المعلن أقل من المبلغ الحقيقي، يعلن المهرّب عن خطئه أو نسيانه.

وأما إذا لم يكتشف هذا الفرق، سواء عن حسن نية أو عن سوئها، فإن المهرب يدخل البلاد، وبحوزته ما يثبت أن معه مليون دولار. ثم يتحصل الفرق بين ما أعلن أنه في حوزته، وما في حوزته فعلاً (900 ألف دولار)، والذي يمثل الأموال القذرة. وعند مغادرته للبلد ومعه المليون دولار، يبرر ذلك بأنه لم يستطع إبرام الصفقة.
ثالثاً: اقتناء ما غلى ثمنه وخف وزنه

يلجأ أصحاب الدخول غير المشروعة، إلى إخفاء أموالهم، عن طريق اقتناء ما ارتفع ثمنه وخف وزنه، مثل المجوهرات والحلي والتحف، والقطع الفنية المرتفعة القيمة. وهم ـ عادة ـ يلجأون إلى هذه الوسيلة لعدة أسباب، أهمها قبول بائعي هذه المقتنيات، القَيِّمة نقداً دون طرح أي سؤال، عن حقيقة مصادر هذه الأموال.

وبذلك، يكون العميل (المشتري)، قد غسل أمواله، دون علم الطرف الآخر. إضافة إلى ذلك، فإن من يغسلون الأموال بهذه الطريقة، يضمنون وجود أصولهم تحت أيديهم، بعيداً عن أعين السلطات المالية، التي تتولى المراقبة على حسابات البنوك. وفي الوقت نفسه ، تكون هذه المقتنيات تحت أيديهم، يستطيعون تحويلها إلى نقود، في وقت قصير، أو الهروب بها خارج البلاد، في حالة تجريمهم في أحد أعمالهم غير المشروعة.
رابعاً: الإيداع الجماعي

في هذه الطريقة، تجري مرحلة التوظيف، في عملية غسل الأموال، عن طريق تزويد عدد من الأفراد بمبالغ من النقود، فيتوجهون إلى المصارف المختلفة، لشراء شيكات مصرفية، ذات قيمة محدودة، تقل عادة عن عشرة آلاف دولار. وبذلك يتهرب المشتري من الالتزام بالإبلاغ عن مصدر هذه الأموال، الذي يعتبر شرطاً لقبول هذه الأموال ـ إذا زادت عن هذه القيمة ـ وينص على الالتزام به في تشريعات العديد من الدول (منها الولايات المتحدة الأمريكية). بعد ذلك، يسلم هؤلاء الأشخاص الشيكات المصرفية، إلى شخص آخر يتولى عملية تصريفها.
خامساً: الاستثمارات الوهمية

يلجأ بعض منظفو الأموال، إلى إيداع مبالغ كبيرة، في بنك وطني أو حكومي، في بلد ما ـ غالباً ما تكون دولة نامية ـ بادعاء غرض الاستثمار في هذه البلد. ومن الطبيعي أن يرحب بنك هذه الدولة، الآخذة في النمو، بهذه الأموال المتجهة إلى الاستثمارات في مشاريع تفيد بلدهم. ومن ثم يقبل البنك الوطني، هذه الإيداعات. ولإغراء هذه البنوك، على قبول هذه الودائع، يلجأ منظفو الأموال، إلى عرض هذه الإيداعات، بعملات قوية عالمياً، مثل الدولار الأمريكي، أو الجنيه الإسترليني.

وبعد قبول البنوك لهذه الأموال بعدة أشهر، يتقدّم المودع بطلب لتحويل المبالغ التي أودعها، إلى بلده الأصلي، بحجة عدم جدوى الدراسات المالية والتسويقية التي قام بها، أو لتعرضه لأزمة مالية مؤقتة. وبعد إتمام عملية التحويل، إلى بلده الأصلي بأحد البنوك، يبرر مصدر هذه الأموال على أنها جاءت، نظير النشاط التجاري أو الصفقات التجارية والمضاربات، في البلد الآخذة في النمو، التي سبق أن أودع النقود القذرة فيها، وهو في حقيقة الأمر، لم يُبْرم أي صفقات، أو أعمال تجارية، ولكنه فقط زار هذا البلد، دون أي أهداف تجارية.
سادساً: تجارة المجوهرات

من المعروف أن المحلات، التي تعمل في تجارة المجوهرات، تحتفظ باحتياطيات نقدية سائلة ضخمة، وذلك بهدف إتمام صفقات البيع والشراء. فقد يصل حجم المبيعات والمشتريات لتجار المجوهرات، إلى مئات الملايين من الدولارات في العام الواحد، خاصة في (هونج كونج والصين).

ولإعطاء مثال على ذلك: تبدأ عملية غسل الأموال الأولى ـ مثلاً ـ في جنوب شرقي آسيا، في مدينة (بانكوك)، حيث يأتي مهرب المخدرات، ومعه ملايين الدولارات، التي يرغب في تبييضها، ويتسلمها إلى تاجر المجوهرات. فيخلط تاجر المجوهرات، بعد ذلك، هذه الأموال مع أموال احتياطاته النقدية، التي يستخدمها في عمليات البيع والشراء. ثم يستلم المهرب أمواله غير المشروعة، بعد حين، على أنها نتيجة عمليات مضاربات فعلية، على المجوهرات.
سابعاً: مقامرات وهمية

يلجأ منظفو الأموال، إلى صالات وكازينوهات القمار، لإضفاء الشرعية على أموالهم القذرة. ويتم ذلك عن طريق، مبادلة النقود القذرة بفيشات الكازينو، وإجراء ببعض عمليات المقامرة البسيطة، (أو عدم إجراء عمليات مقامرة على الإطلاق). ثم يرد منظف الأموال هذه الفيشات، ويحصل في المقابل على كمبيالات، أو شيكات بنكية، مسحوبة على حساب الكازينو.

ثم يُقدّم المستفيد من الصك، الكمبيالة (أو الشيك)، إلى البنك، الذي يتعامل معه. فيتحصل البنك الكمبيالة (أو الشيك) من البنك المسحوب عليه، ثم يودعها في حساب المستفيد، صاحب الأموال غير المشروعة. وبذلك تكتسب الأموال القذرة شرعيتها، وتصبح ناتجة عن أرباح من القمار في الكازينوهات. وتستطيع صالات وكازينوهات القمار، أن تستوعب الأموال المغسولة، من دون أن يكتشف أحدٌ ذلك.

ومثال ذلك، فإن كازينو (نيفادا) بالولايات المتحدة الأمريكية (Nevada Casino)، كان مجمل الربح السنوي الذي حققه عام 1994، (6. مليار دولار. كما بلغ مجمل أرباح كازينو نيوجرسي، خلال العام نفسه، (3.4) مليار دولار.

وقد لجأ التشريع الأمريكي، إلى إلزام كازينوهات القمار، بملء نموذج، يحتوي على بيان بالعمليات، التي تمت وتجاوزت أرباحها العشرة آلاف دولار.

ومع ذلك، استطاع أصحاب الأموال غير المشروعة، التلاعب على هذه التشريعات، بتجزئة الأموال المغسولة، على عدة كازينوهات، وجعلها مبالغ تقل عن العشرة آلاف دولار.

وإضافة إلى ذلك، فقد استثنى المُشرّع، إلزام الكازينوهات بملء هذا النموذج والإقرار عن المقامر، صاحب هذه العمليات، في حالة تحقيق المقامر لأرباح مبررة، من خلال عمليات مقامرة فعلية. وقد استطاع مديرو الكازينوهات التغلب على ذلك، عن طريق ما يسمى بالأبواب الخلفية.

وفي طريقة الأبواب الخلفية، يتلاعب مديرو الكازينوهات، في نتائج طاولات القمار، لكي ترجح كفة شخص عن آخر وتجعله يفوز. ويتم ذلك عن طريق وسائل خداع متقدمة، تُستخدم فيها البرامج والحاسبات الآلية. وبذلك تصبح الأرباح، التي يحققها المقامر، الذي يريد غسل أمواله، فعلية.

وبعد إتمام هذه العمليات، لا يلتزم الكازينو بالإفصاح عن اسم صاحب العملية، التي تجاوزت أرباحها العشرة آلاف دولار أمريكي. وبذلك يصبح النموذج، الذي يُقدمه الكازينو لا قيمة له.
ثامناً: مكاتب الصرافة

تُستخدم مكاتب الصرافة (Bureaux De Change)، بواسطة منظفو الأموال، من خلال أداء هذه المكاتب لوظيفتها في تغيير العملة، وتحويلها إلى المؤسسات المالية المختلفة، لإتمام عمليات غسل الأموال غير المشروعة. وتكون مكاتب الصرافة، غالباً، مملوكة لشخص، أو لعدد محدود من الأفراد. لذلك تسهل السيطرة عليها، من جانب منظفي الأموال، والقيام من خلالها، بعمليات مالية مريبة، مع صعوبة الرقابة عليها، من جانب السلطات الحكومية المختصة.

وتمثل مكاتب الصرافة، مركز اتصال بالغ الأهمية، في شبكة عمليات غسل الأموال. حيث يتواطأ منظفو الأموال، مع مكاتب الصرافة، بتحويل الأموال غير المشروعة، المكتسبة في بلد ما في عملتها المحلية، إلى عملة أخرى معروفة دولياً (مثل الدولار الأمريكي، أو الجنيه الإسترليني، أو الفرنك الفرنسي). ثم بعد ذلك، تحويل هذه الأموال، إلى الخارج، في حساب (أو مجموعة حسابات) صاحب الأموال غير المشروعة، في بنك أجنبي.

وكذلك، تقبل مكاتب الصرافة، تحويل العملات المعروفة دولياً، والناتجة عن نشاط غير مشروع، إلى عملات محلية لدولة ما (الجنيه المصري مثلاً)، وتحويلها إلى بنك في البلد صاحبة العملة (بنك في جمهورية مصر العربية)، يكون لصاحب الأموال غير المشروعة حساب فيه.

وقد أعلن التقرير التاسع، للجنة العمل المالي، لمكافحة غسل الأموال، (Financial Action Task Force on Money Laundering)(FATF) لعامي (1997 ـ 1998)، عن رفع الدول الأوروبية الأعضاء في اللجنة (92)، دعوى قضائية، ضد (289) شخصاً، استخدموا مكاتب الصرافة، في عمليات لغسل الأموال، غير المشروعة، تقدر بـ (45) مليون دولار أمريكي، وذلك خلال التسعة أشهر الأولى، من عام (1997).

وقد أعطت اللجنة في تقريرها التاسع، مثالاً على حالة، من حالات استخدام مكاتب الصرافة، في عمليات غسل الأموال. وقد جاء في هذه الحالة، أنّ أحد الأشخاص (بيتر Peter) كان يمتلك مكتب صرافة، في إحدى المدن الصغيرة، القريبة من الحدود الألمانية. وكان (لبيتر) ملف في سجلات الشرطة الألمانية، بسبب تعاملاته في المخدرات، مما اضطره بعد ذلك، إلى نقل ملكية مكتب الصرافة، إلى شخص آخر يدعى (أندري Andrei)، الذي كان ملتزماً ـ مثله مثل باقي مكاتب الصرافة ـ بالتقرير عن كل العمليات المالية المريبة، التي تحدث من خلال مكتب الصرافة، الذي يمتلكه، إلى البنك المركزي.

وقد كان مكتب الصرافة، يتلاعب على قانون مكافحة غسل الأموال، الذي يلزم إعداد تقرير عن العمليات المالية، التي تتم عن طريق المكتب، وتتجاوز ما يوازي (50) ألف دولار أمريكي. وكان التلاعب يتم عن طريق، تجزئة المبلغ المراد غسله، إلى عدة مبالغ، تتراوح بين (15) ألف، و(30) ألف دولار أمريكي. وثم يغير هذه المبالغ، إلى العملة المحلية لدولة أخرى، ثم يحولها، إلى الحساب البنكي، لصاحب الأموال، في البلد صاحبة العملة المحلية.

وقد حوّل هذا المكتب، ما يوازي (50) مليون دولار أمريكي، لحساب تجار مخدرات، إلى بلد أجنبي، على مدار (13) شهراً، وذلك دون إعداد التقرير، عن هذه العمليات للسلطات المختصة والبنك المركزي.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:03 pm

القسم الثاني
الاقتصاد الخفي

يمثل الاقتصاد الخفي "Hidden Economy" مجموعة الأنشطة، غير المسجلة ضمن إطار الحسابات القومية، والناتج القومي الإجمالي، التي لا يكشف عنها أصحابها للسلطات. ويلجأ الأشخاص ـ عادة ـ إلى إخفاء دخولهم، إما تهرباً من الالتزامات القانونية، الناتجة عن كشف هذه الأنشطة، أو لأن دخولهم، تعد مخالفة للنظم القانونية السائدة.

ويشمل الاقتصاد الخفي، الإنتاج غير المعلن (السري)، الذي يتضمن العمليات المشبوهة، التي يسعى أصحابها إلى التهرب من الضرائب، والرقابة على الصرف الأجنبي، وما إلى ذلك من قيود والتزامات، تضعها الدول لتنظيم اقتصادها.

وبذلك، يمثل الاقتصاد الخفي، مصدراً للأموال غير المشروعة، التي تُغسل، لإضفاء الشرعية عليها.

وقد أطلقت مصطلحات متعددة، على هذا القطاع من الاقتصاد. فسُمّي "الاقتصاد التحتي" (Underground Economy)، و"الاقتصاد الخفي" (Hidden Economy)، و"الاقتصاد الأسود" (Black Economy)، و"الاقتصاد غير المرئي" (Unobserved Economy)، و"الاقتصاد السفلي" (Subterranean Economy)، و"الاقتصاد غير الرسمي" (Informal Economy)، و"الاقتصاد الثاني" (Second Economy)، و"الاقتصاد غير المسجل" (Unreported Economy)، و"اقتصاد الظل" (Shadow Economy)، و"الاقتصاد المقابل" (Counterpart Economy)، و"اقتصاد الباب الخلفي" (Back Door Economy).

ويشارك كل فرد من الشعب، بشكل أو آخر، في أنشطة هذا الاقتصاد، متعمداً أو غير متعمداً، سواء كان يعلم أو لا يعلم، أنه يتعامل في الاقتصاد الخفي.

ويتسرب الاقتصاد الخفي إلى جميع الأنشطة والقطاعات. ففي نشاط الزراعة والصناعة والتجارة، لا يُسجّل بعض أصحاب هذه الأنشطة، كافة عمليات المبيعات، التي ينفذونها، ومن ثم تكون دخولهم المعلنة، أقل من قيمتها الحقيقية.

وفي قطاع الخدمات، يوجد جزء منه، يضم دخولاً مسجلة بأقل من قيمتها، مثل دخول الأطباء والمحامين والمحاسبين والتجاريين، فضلاً عن دخول أخرى غير مسجلة نهائياً، مثل الدخول الناتجة عن إنتاج المخدرات وتوزيعها، والسرقات بأنواعها والمراهنات.

ويعد الاقتصاد الخفي من الظواهر المعقدة، التي تضم الكثير من الجوانب المختلفة والمتشابكة، التي تحتاج إلى مستوى أعمق، من التحليل والدراسة.



المبحث الأول: أسباب الاقتصاد الخفي

تتعدد أسباب الاقتصاد الخفي، لتشمل الضرائب، والتعقيدات، والفساد الإداري، والقوانين، والحواجز الاقتصادية، والأنشطة الإجرامية المنظمة، وانتشار المشروعات الصغيرة، وندرة السلع، وتوافر المعلومات عن السوق الخفي.
أولاً: الضرائب

العدالة، والإنتاجية، والاستقرار، تعد القواعد الأساسية للضريبة. التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، عن طريق نِسب ضريبية، ترتبط بمستويات الدخول المختلفة، لكل فرد من أفراد الشعب. وعن طريق فرض الإنتاجية، تسعى الضريبة إلى تحقيق أكبر قدر ممكن، من الحصيلة في حدود القانون المنظم لها. والهدف الرئيسي من فرض الإنتاجية، هو محاولة منع التهرب الضريبي بشتى السبل.

إضافة إلى ذلك، تسعى الضريبة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي، عن طريق تجنب الاقتصاد القومي لأخطار التضخم، وآثار الانكماش.

ولا بد من حدوث توازن لتحقيق هذه القواعد الأساسية. فإذا اختلت الموازين، وتحققت قاعدة على حساب الأخرى، ظهر الاقتصاد الخفي. فارتفاع المعدلات الضريبية، أو شعور المواطنين بعدم إنفاق الحصيلة الضريبية، في المنافع العامة، أو عدم وجود عدالة، في توزيع الخدمات والمنافع العامة، يؤدي حتماً إلى سعي الملتزمين بتسديد الضريبة، إلى التهرب منها بشتى الطرق، وإخفاء دخولهم عند كتابة إقراراتهم الضريبية.

وعلى سبيل المثال، فإن ارتفاع معدل الضريبة على الدخل الإضافي، يمثل العامل الرئيسي، في ظهور الاقتصاد الخفي في السويد. فوفقاً لمعدلات الضريبة السائدة في السويد، يؤدي عدم كشف الممول عن دخوله الإضافية، إلى تهرب ضريبي نسبته 65%، من الدخول غير المكشوف عنها. الأمر، مما يمثل حافزاً كبيراً للممولين نحو التهرب الضريبي، والتحول نحو الاقتصاد الخفي.

ففي حالة السويد، فإن العامل الذي يعمل في الاقتصاد الخفي، ساعة إضافية بنصف الأجر، الذي يعمل به في الاقتصاد الرسمي؛ سيحصل على إيراد صافي، يساوي ضعف إيراده من تلك الساعة، إذا ما عمل في الاقتصاد الرسمي، ودفع الضريبة المفروضة، عن هذه الساعة الإضافية. وعلى الرغم من أنّ النظام الضريبي، في السويد، من الأنظمة ذات الكفاءة العالية، فضلاً عن انخفاض نسبة الفساد الإداري، بين العاملين في مجال الضرائب، التي تكفل حصر الاقتصاد الخفي في أضيق نطاق، مقارنة مع الدول الأخرى، إلاّ أن آثار ارتفاع معدلات الضريبة، تنعكس في صورة توفير دوافع للاتجاه نحو المخاطرة، والتحول نحو الاقتصاد الخفي، ومن ثم، ازدهاره على المدى الطويل.

10 دولار أجر العامل في الساعة (في الاقتصاد الرسمي)


فمثال على ذلك:

70% ضريبة على الأجر قد تصل إلى


3 دولار إذاً صافي الدخل عن هذه الساعة

5 دولار أجر العامل في الساعة (في الاقتصاد الخفي)

5 دولار لا ضرائب ـ الدخل الصافي


وهنا يظهر الفرق، بين أجر العامل في الحالتين.
ثانياً: التعقيدات والفساد الإداري

إن ازدياد التعقيدات الإدارية، المتعمدة أو غير المتعمدة، يؤدي إلى لجوء جمهور المتعاملين، إلى الأبواب الخلفية، أو ما يسمى بالسوق السوداء. فالتعقيدات الإدارية، التي تضعها الجهات الحكومية مثلاً، في سبيل الحصول على تراخيص أو تصريحات، تؤدي إلى ظهور طائفة من المستفيدين، يقومون بإنهاء هذه الإجراءات، في مقابل الحصول على إكراميات أو عمولات أو رشاوى. وعندما تفرض الحكومات القيود على تداول هذه العملات، فسرعان ما نجد الأسواق السوداء تنتشر، لتغطي احتياجات المتعاملين من هذه العملات.

والفساد الإداري يشمل، تصرفات غير قانونية، تهدف إلى تحقيق مكاسب غير مشروعة. فيعمد المسؤولون الحكوميون، إلى استغلال سلطاتهم، مثلاً، في إعطاء تأشيرات، أو تصريحات غير قانونية، أو إعطاء تصريحات قانونية، في فترات قصيرة، تلافياً لعيوب التعقيدات الإدارية والإجراءات البيروقراطية، أو إرساء عطاءات لجهات لا تستحقها، على حساب جهات أخرى لها الأولوية فيها. وكل هذه التعقيدات الإدارية، والإجراءات البيروقراطية، تؤدي إلى نتيجة حتمية واحدة، وهي انتعاش الاقتصاد الخفي.
ثالثاً: القوانين المانعة

إن ظهور القوانين، التي تُحِّرم الاستيراد، أو التعامل، في بعض أنواع من السلع، تؤدي إلى ظهور السوق السوداء، التي تتعامل في هذه الأنواع، لسد احتياجات المستهلكين لها. وتبيع هذه الأسواق عادة، السلع بأسعار باهظة، وتحقق أرباحاً كبيرة، تدخل في عِداد الاقتصاد الخفي.

وأوضح مثال على ذلك، هو المخدرات بأنواعها، التي تحرم القوانين تداولها، ويتعرض من يتاجر فيها لعقوبة، قد تصل إلى الإعدام، في بعض الدول. فظهور القوانين التي تمنع تداول هذه السلع، مع شدة الطلب عليها، يؤدي إلى ظهور من يتاجرون فيها، ويعرضون حياتهم للخطر، في مقابل الحصول على أرباح باهظة من وراء تجارتهم. والأرباح التي يحققونها من خلال هذه الأنشطة، غير القانونية، تدخل أيضاً ضمن الاقتصاد الخفي.
رابعاً: انخفاض مستويات الدخل

إن تدني مستويات الدخل في دولة ما، وارتفاع نسبة البطالة فيها، يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة. وإذا استمرت مستويات الدخل في الانخفاض، سيؤدي ذلك إلى ظهور ما يسمى بالجريمة الكاملة، التي لا تستطيع أجهزة الشرطة اكتشاف الجاني فيها، وكذلك، إلى ظهور المنظمات الإجرامية، ذات النفوذ والسلطة. وكل ذلك إلى زيادة النشاط في الاقتصاد الخفي.

ومن أمثلة ذلك، ما حدث في روسيا الاتحادية، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، من تدنٍ في مستوى المعيشة، أدى إلى ظهور المافيا الروسية، التي غسلت أربعة مليارات من الدولارات، في دولة واحدة، هي إسرائيل. إضافة إلى سيطرتها، على الآلاف من الشركات، التي تنقل الأموال، إلى دول متعددة.

وكذلك، يؤدي تدني مستويات الدخول في الدول، إلى توسيع دائرة الفساد الإداري و السياسي. ولعل أحدث هذه الجرائم، جرائم روسيا الاتحادية، المتعلقة بالتهم الموجهة إلى النائب العام الروسي السابق "اكسي اليوشنكو"، والمتمثلة في اتهامه بالاختلاس والرشوة، وسوء استغلال وظيفته، لمدة عامين.
خامساً: دور المشروعات الصغيرة

تميل المشروعات الصغيرة، إلى إجراء معاملاتها باستخدام النقود السائلة. ومن المعروف أن الأعمال التجارية، التي تعتمد على استخدام النقود السائلة، في تسوية معاملاتها، تسهّل من الأنشطة التجارية الخفية. لذلك، فإنّ أي محاولة لتطبيق النظم الضريبية بالقوة، يترتب عليها إفلاس عدد كبير، من المشروعات الصغيرة.

ويؤدي تزايد أعداد المشروعات الصغيرة، التي تعتمد أساساً على استخدام النقود السائلة، في إبرام المعاملات، إلى زيادة حجم الاقتصاد الخفي، حيث يصبح من السهل التهرب من الضريبة، لصعوبة تحديد الجهات الحكومية، للإيرادات الفعلية لهذه المشروعات.
سادساً: ندرة السلع

تعاني الدول الفقيرة، عادة، من نقص في عرض بعض السلع الاستهلاكية، التي يُفترض أن توزّع من خلال المنافذ المختلفة، التي تتولى الحكومة الإشراف عليها. وتكون السلع الاستهلاكية، التي تتولى الحكومة الإشراف عليها، عادة، سلعاً أساسية، لحياة المجتمع (مثل القمح والدقيق). ولذلك، تسعى حكومات هذه الدول، إلى بيعها بأسعار مدعّمة. وأحياناً لا يُغطي المعروض من هذه السلع، الطلب عليها، وذلك يرجع إما لسهولة التلاعب في السلع، التي توفرها الحكومة وإعادة بيعها بصورة غير قانونية، أو من خلال محاولة إنتاج هذه السلع، في الاقتصاد الخفي، للوفاء باحتياجات الطلب عليها.
سابعاً: توافر المعلومات

تلعب المعلومات دوراً حيوياً في أداء الاقتصاد الخفي. فكل من المشترين والبائعين في السوق الخفي، يحتاجون إلى معلومات، عن الأطراف والسلع موضوع المعاملات، التي تتم على أرض الواقع. والبائع والمشتري يبحث كل منهما عن الآخر، وكلاهما يحتاج إلى توافر معلومات، عن السلع وأسعارها ومدى جودتها. لذلك، فإن السوق السوداء لا يمكن أن تعمل، في غياب مثل هذه المعلومات.

ويستخلص من ذلك، أن توافر المعلومات في سهولة، وتكلفة زهيدة، يؤدي إلى انتشار الأسواق السوداء، وازدهار الاقتصاد الخفي.




المبحث الثاني: تقدير الاقتصاد الخفي ونتائجه

إن الاقتصاد الخفي، يصعب تقديره بالطرق الإحصائية المعتادة، لعدم ظهوره ضمن الحسابات القومية للدول. لذلك، استخدمت طرق خاصة، لتقدير قيمة العمليات، التي تجرى تحت ستار الاقتصاد الخفي. وفي إيجاز، يعالج هذا الجزء من البحث، الطرق المستخدمة، لتقدير قيمة الاقتصاد الخفي ونتائجه.
أولاً: طرق تقدير الاقتصاد الخفي

تتعدد الطرق التي على أساسها، يُقدر حجم الاقتصاد الخفي لدولة ما. فتستخدم طريقة التقدير المباشر، وطريقة أسئلة الاستقصاء، وطريقة الإحصائيات السكانية، وطريقة المقارنة، بين قيمة الناتج القومي المحسوب، بواسطة تقديرات الدخل، والناتج المحسوب، بواسطة تقديرات الاستهلاك.

1. طريقة التقدير المباشر

ووفقاً لهذه الطريقة، تُحسب قيم تقديرية للدخول، الناتجة من مختلف الأنشطة الفرعية لدولة ما، وترتبط بنشاط الاقتصاد الخفي. ثم يجمع هذه القيم الجزئية، حتى يتوصل في النهاية، إلى قيمة الاقتصاد الخفي، لهذه الدولة.

ويصعب عادة على القائمين بتطبيق هذه الطريقة، حصر جميع أنشطة الاقتصاد الخفي. ولذلك قد يختلف حجم الاقتصاد الخفي المقدر، عن حجمه الحقيقي اختلافاً جوهرياً. وتلجأ بعض الدول لتطبيق هذه الطريقة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

2. طريقة أسئلة الاستقصاء

تُطبق هذه الطريقة، بتوزيع استمارات، تسمى "استمارات استقصاء"، تحتوي عدداً من الأسئلة، الموضوعة بمعرفة خبراء متخصصين. وتهدف الأسئلة إلى جمع معلومات مفيدة، عن حقيقة قيمة الاقتصاد الخفي، وهي موجهة، إلى البائعين والمشترين، في الاقتصاد الخفي.

ثم تجرى عملية مطابقة، بين إجابات البائع والمشتري. وفي حالة تطابق الأجوبة، يمكن الاعتماد على نتائج عملية الاستقصاء. وفي هذه الحالة، يُمكن التوصل إلى أرقام، تكون قريبة من قيمة الاقتصاد الخفي الحقيقية. ويعاب على هذه الطريقة، أنها تحتاج إلى مجهود كبير، ووقت طويل لتطبيقها (باحثين وخبراء... الخ)، إضافة إلى احتمالات عدم تطابق الإجابات، بين البائعين والمشترين، فضلاً عن رفض كثير من المتعاملين، في هذه الأنشطة غير الشرعية، الإدلاء بأية إجابات على قوائم الاستقصاء. وتطبق هذه الطريقة في السويد والنرويج.

3. طريقة الإحصائيات السّكانية

تعمد هذه الطريقة إلى تقييم إنتاجية الفرد، في القطاع الخفي من الاقتصاد، بطريقة افتراضية، يقوم بها الخبراء والمتخصصين. ثم يُقدر عدد الأشخاص، العاملين في الاقتصاد الخفي، عن طريق حساب الفرق بين، عدد السكان، ممن يُفترض أنهم يمثلون قوة العمل الاقتصادية، بناء على الإحصائيات السكانية لدولة ما، وعدد السكان المسجلين رسمياً، باعتبارهم قوة العمل الفعلية في الدولة.

ويمثل ضرب هذا الفرق، في حجم إنتاجية الفرد المفترضة، في القطاع الخفي للاقتصاد، قيمة الاقتصاد الخفي التقديرية. ويصعب تقدير إنتاجية الفرد في قطاع الاقتصاد الخفي، وقد تختلف اختلافاً كبيراً في الواقع. وتُعد إيطاليا من الدول، التي تطبق هذه الطريقة.

4. طريقة إجمالي الناتج القومي

تطبق طريقة إجمالي الناتج القومي، في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذه الطريقة، يُقدر الاستهلاك عن طريق، برنامج يسمى "برنامج مقاييس امتثال الخاضعين للضريبة" (Tax Payers' Compliance Measurement Program)(TCMP). تؤخذ فيه عدد من الأسر كعينات. ويجري تتبع جميع الأوراق والمستندات وأوجه الصّرف الخاصـة بهذه الأسرة، بهدف الوصول إلى دخلها الحقيقي. وهذا البرنامج تطبقه مصلحة الضرائب في الولايـات المتحدة الأمريكية، التي يطلق عليها "قطاع الإيراد الداخلي" (Internal Revenue Service).

وقد أعطى القانون لمصلحة الضرائب الأمريكية، الحق ـ في بعض الأحيان ـ في مسائلة المواطنين عن المصادر التي حصلوا منها على أموالهم وأصولهم (السيارات الفاخرة، القصور، الأثاث الباهظ الثمن، الودائع… الخ). وبعد الحصول على الدخول الحقيقية لهذه العينة، من المواطنين الذين يعيشون في مستويات مختلفة، تُحلل هذه العينات لمعرفة إجمالي الدخل الحقيقي، ومقارنة ذلك بإجمالي الناتج القومي المسجل في الحسابات القومية. والفرق هو ما يمثل الإنتاج القومي للاقتصاد الخفي.

فعلى سبيل المثال، أعلنت مصلحة الضرائب الأمريكية في عام (1981) عن ضياع (90.5) مليار دولار على وزارة الخزانة، تمثل ضرائب دخل لم تُحصّل، نتيجة عدم تقديم عدد من المواطنين، إقرارات دخولهم كاملة، منها (81.5) مليار دولار ناتج عن دخول مشروعة، و 9 مليار دولار ناتج عن دخول غير مشروعة.

وفي أوروبا، أكدت أحدث الإحصائيات، أن أكثر حالات التهرب الضريبي في الاتحاد الأوروبي، توجد في اليونان، وأقلها في فنلندا. وأشارت الإحصائية أن نسبة الاقتصاد الأسود في اليونان، تراوح بين 29%، و 36%، من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت الإحصائية، أيضاً، أن إيطاليا تأتي في المركز الثاني، حيث يمثل الاقتصاد الأسود ما يتراوح بين 20%، إلى 26%، من الناتج المحلي الإجمالي. ويمثل في أسبانيا ما يتراوح بين 10% و23%، مما يجعلها تحتل المركز الثالث، في نسبة الاقتصاد الأسود في الاتحاد الأوروبي. وأشارت الإحصائية، إلى أن فنلندا تأتي أسفل القائمة، حيث لا تتعدى نسبة هذا النوع من الاقتصاد، ما يتراوح بين 2% و4% فقط.

وذكر مفوض الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الأوروبي، أن معنى هذه الإحصائية، هو أن هناك 28 مليون عامل، عبر دول الاتحاد، يحصلون على عائدات وأموال، لا يعلنون عنها، مما يعني ضياع مليارات الدولارات، من التهرب الضريبي على الدول الأوروبية. ففي إيطاليا وحدها، أعلنت الحكومة الإيطالية، أن عدد المتهربين من دفع الضرائب، بلغ أكثر من 35 ألف ممول. فمن ضمن ما اكتشفته التحقيقات، في نطاق هذا الموضوع، أن أحد سكان مدينة (نابولي)، نجح في تأجير (344) شقة مفروشة، غير مذكورة في إقراره الضريبي السنوي، وأنه ظلّ يؤجرها بعقود غير مسجلة، دون أن يدفع الضرائب المستحقة عليها، منذ أكثر من عشر سنوات.

وهناك العديد من الطرق الأخرى، التي تلجأ إليها الدول، لتقدير حجم الاقتصاد الخفي، مثل تقدير السيارات والكهرباء، المفترض استهلاكها لتحقيق حجم الإنتاج الرسمي، ومقارنة ذلك باستهلاك الكهرباء الفعلي، وتحديد حجم الإنتاج الحقيقي بناء عليه. فإذا كان استهلاك الكهرباء اللازم لتحقيق إنتاج رسمي قدره (2 مليار دولار) هو (2 مليون كيلو فولت)، فإن اكتشاف استهـلاك (3 مليون كيلو فولت) يشير إلى تحقيق إنتاج فعلي قدره (3 مليار دولار)، أي أن الاقتصاد الرسمي يبلغ حجمه (2 مليار دولار)، وقطاع الاقتصاد الخفي يبلغ حجمه (مليار دولار).
ثانياً: آثار الاقتصاد الخفي

للاقتصاد الخفي، ويشمل دخول مشروعة وغير مشروعة، غير مسجلة في الحسابات القومية للدول، العديد من الآثار الإيجابية والسلبية، وهي كما يلي:

1. الآثار الإيجابية

يساعد على حل أزمة البطالة، وتخفيف الأعباء الاجتماعية، للعديد من طبقات الشعب، التي تطبق مبدأ الاكتفاء الذاتي. فتنتج هذه الطبقات بنفسها، ما تستهلكه، مثل الفلاح صاحب الأرض الزراعية الصغيرة المساحة (أربعة قراريط مثلاً)، فهو بهذه المساحة، يستهلك جزءاً من المحصول، الذي يزرعه على مدار العام، ويحلب الماشية التي يملكها، ويربي الطيور، فيأكل منها ويبيع ما فاض عن احتياجاته، من دون تسجيل مبيعاته في دفاتر محاسبية. ويرجع عدم تسجيل هذا الفلاح، مبيعاته في دفاتر محاسبية، إما لأنه لا يعرف كيفية التسجيل، أو لأن مبيعاته لا تستدعي ذلك لصغر قيمتها. ثم يشتري المزارع بعد ذلك، حاجاته من حصيلة مبيعاته.

ومثال ذلك أيضاً، الخياط الذي يمارس (أو تمارس) عمله في بيته، فيُفصّل، ما يلزمه من ملابس، ثم يبيع ما يفيض من منتجاته إلى الغير. وبذلك يساعد الاقتصاد الخفي على تخفيض معدلات البطالة، كما يؤدي إلى تخفيض الواردات من الخارج، ومن ثم المساعدة في خفض العجز في ميزان المدفوعات للدول. كما يؤدي إلى زيادة حجم دخول أفراد المجتمع الحقيقية، مما يؤدي إلى زيادة الدخل القومي للدول.

2. الآثار السلبية

يؤدي الاقتصاد الخفي إلى العديد من الآثار السلبية، الاقتصادية والاجتماعية، وتتلخص في الآتي:

أ. الآثار الاقتصادية

يتمتع أصحاب على الدخول الخفية، بالمرافق والخدمات العامة (مياه، كهرباء، تعليم، صحة، صرف،... الخ)، مثلهم مثل أصحاب الدخول المعلنة. وعلى الرغم من ذلك، نجد أن أصحاب هذه الدخول، لا يسددون الضرائب المستحقة عليهم، خلافاً لأصحاب الدخول المنظورة، الذين يسددون الضرائب الواجبة الدفع، أولاً بأول.

إذا أخذنا مثال الموظف وبائع الجرائد، نجد أن الموظف، تُستقطع الضرائب المستحقة عليه أولاً بأول، لأنها تمثل دخولاً منظورة، أما بائع الجرائد، الذي يستفيد من المرافق العامة نفسها، التي يستفيد منها الموظف، لا يسدد الضرائب، على ما يحصل عليه من دخل، وبذلك ينقلب ميزان عدالة التوزيع الضريبي.

وتؤدي زيادة حجم الاقتصاد الخفي؛ إلى زيادة حجم الإنفاق العام. كما تؤدي زيادة حجم الإنفاق العام، مع عدم ارتفاع حصيلة الضرائب؛ إلى زيادة الموازنة العامة للدولة، دون وجود مصادر كافية لتغطية هذه الزيادة، مما يؤدي إلى الضغط على أصحاب الدخول المنظورة، لسد الاحتياجات المالية الخاصة بهذه الزيادة.

إن الاقتصاد الخفي، يؤدي إلى عدم صحة البيانات والمعلومات، التي على أساسها تُعد الإحصاءات القومية (معدلات البطالة، نسبة التضخم، الدخل القومي،... الخ)، وتُتخذ القرارات وتُوضع السياسات الاقتصادية (السياسات الضريبية، موازين المدفوعات،...) ومن ثم تخرج قرارات خاطئة، بناءً على هذه المعلومات غير الصحيحة.

فإذا أُعدت الإحصاءات الخاصة، بمعدلات البطالة مثلاً، دون أخذ العاملين في الاقتصاد الخفي في الاعتبار، فإن ذلك سيؤدي إلى بناء السياسات الاقتصادية، على معلومات مضللة، وحساب معدلات بطالة خاطئة. وبذلك تكون المؤشرات المستخلصة غير مناسبة، لوضع السياسات الإستراتيجية الاقتصادية.

ب. الآثار الاجتماعية

يؤدي الاقتصاد الخفي، إلى حدوث تقلبات في الطبقات الاجتماعية المختلفة. ويتحقق ذلك، نتيجة ازدياد دخول العاملين في الاقتصاد الخفي. فأصحاب الدخول غير المشروعة، يحصلون على مبالغ طائلة، من وراء عملهم في مقابل المخاطرة، التي يتعرضون لها، مثل تجار المخدرات وأصحاب الدخول المشروعة غير المنظورة، الذين لا يسدّدون الضرائب على أرباحهم. ويؤدي ذلك إلى زيادة قدراتهم الإنفاقية، عن أصحاب الدخول المشروعة المنظورة.

وغالباً ما تزداد الدخول، التي يحصل عليها العاملون، في الاقتصاد الخفي، بنسبة أكبر من دخول الذين يعملون في الاقتصاد الرسمي. ويمثل أغلب العاملين في الاقتصاد الخفي، مستوى طبقي متدنٍ، خلقياً وعلمياً واجتماعياً.

كما يؤدي الاقتصاد الخفي، إلى ارتقاء الطبقات المتدنية، التي تعمل فيه، إلى الطبقات العليا في المجتمع.

وتتعرض الفئات، التي تعمل في الاقتصاد الرسمي إلى المنافسة الشديدة، من أصحاب الاقتصاد الخفي، الذين يعملون في النشاط نفسه، مثل الذين يبيعون السّلع، التي تنتج في السوق الرسمي، ولكن بسعر أقل وجودة أقل، أو الذين يزورون العلامات التجارية، أو ينسخون برامج الحاسبات الآلية، دون الحصول على تصريح أو حق النسخ. وتنجم عن هذه المنافسة، ارتفاع دخول العاملين في الاقتصاد الخفي، وارتباطهم المباشر بالطبقات العليا في المجتمع، بل ودخولهم فيها، واعتبارهم منها، وتأثيرهم فيها سلباً لا إيجاباً.

ج. انخفاض الرغبة في التعليم

إن أغلب العاملين في الاقتصاد الخفي، يتصفون بتدني مستوياتهم العلمية. وينجذب الشباب، عادة، في منتصف طريقهم العلمي (في المدارس الثانوية)، إلى العمل في الاقتصاد غير المنظور. ويرجع ذلك، إلى إحساسهم بعدم الجدوى من إكمال مراحل التعليم، والحصول على شهادات عُليا. لأنهم يرون أن من لم يكمل تعليمه (أو الأُميِّ)، يحصل على معدلات دخل، تتجاوز أضعاف ما يحصل عليه المتعلم بعد تخرجه. لذلك، يترك الشباب تعليمهم، للعمل في الاقتصاد الخفي، بهدف الحصول على أعلى عائد، في أقصر وقت ممكن.

ويؤدي ذلك إلى آثار في غاية الخطورة، تتمثل في تفشي الجهل والأمية في المجتمع، وانخفاض مستويات الأعمار، التي تعمل في الاقتصاد الخفي. إضافة إلى ذلك، فإن اتساع التعاملات غير المنظورة، يؤدي إلى تدمير ما تقوم ببنائه، العديد من المنظمات المحلية والدولية، مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)[1]، من ندوات وتأكيدات على حقوق الإنسان في التعليم للكبار والأطفال، والارتفاع بمستوى مناهج التعليم، والمساهمة في نشر العلوم وتشجيع البحث العلمي.

[1] United Nations Educational Scientific Cultural Organization UNESCO
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:03 pm

الفصل الثاني

تحليل عمليات غسل الأموال، والجهود المبذولة لمكافحتها



القسم الأول
تحليل عمليات غسل الأموال

تعني عملية غسل الأموال، التصرف في النقود، الناتجة عن نشاط غير مشروع، بطريقة تخفي مصدرها الأصلي وأصلها الحقيقي، كي تجعله مشروعاً، وذلك عن طريق إجراء عددٍ من التحويلات، بين الحسابات البنكية المختلفة.






المبحث الأول: نماذج عمليات تبييض الأموال

ترتبط عمليات غسل الأموال بالتجارة، وتتعدد الأنشطة غير المشروعة، التي تنتج عنها الأموال القذرة. وتشمل هذه الأنشطة التجارة غير المشروعة، والتهرب الضريبي والجمركي، والرشاوى واستغلال النفوذ والغش والتزييف والسرقات والاختلاسات، والعمولات غير المشروعة، والسوق السوداء، والنصب والاحتيال.

ولعل تجارة المخدرات، هي أهم الأنشطة غير المشروعة وأخطرها، يليها الفساد الإداري والسياسي والمالي.
أولاً: تجارة المخدرات

أكد تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، التابعة للأمم المتحدة، أن أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، أصبحتا تمثلان أكبر مراكز غسل الأموال، الناتجة عن تجارة المخدرات في العالم. فقد أكد التقرير، الذي أعدته المنظمة، أن غسل الأموال في تلك المناطق، أصبح يتزايد بشكل خطير، نتيجة كثرة المؤسسات والمصارف المالية فيها. وفيما يلي سرد موجز لأهم الفضائح، المتعلقة بتجارة المخدرات في هذه المنطقة.

تعمل العديد من العصابات الإجرامية ـ وعلى رأسهم المافيا ـ جاهدة على نشر المخدرات على أوسع نطاق، لزيادة حجم الأرباح المحققة من هذه التجارة، وتسعى عصابات المافيا، إلى السيطرة على العالم، بتجارة الموت الأبيض، عن طريق عددٍ من الدول.

ومن أشهر مدن المخدرات، التي تمارس فيها المافيا تجارتها بشكل واسع، وتعتبر سوقاً رئيسياً لها، مدينة "أمستردام" عاصمة هولندا. فالمخدرات تباع في هذه المدينة، بأسعار أرخص مما هي عليه في أي مكان آخر في العالم. أما أكبر دولة مستهلكة للمخدرات بمختلف أنواعها، فهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي كولومبيا يُصبح منظفو الأموال القذرة، مسؤولين، كل المسؤولية، عمّا يتلقونه من أموال قذرة، من الولايات المتحدة الأمريكية، ليعيدونها نظيفة، إلى رجال المافيا في كولومبيا. وهذه العملية تستلزم سرية، وإجراءات بالغة التعقيد. وتعد البنوك من أهم الوسائل، التي يستخدمها تجار المخدرات لغسل أموالهم. واخترع هذه الطريقة "جوزيه أنطونيو فردينادزي"، أحد موردي الماريجوانا من كولومبيا، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في نهاية السبعينيات.

ففي سلسلة كاملة من شركات الاستثمار، تمكن فردينادزي، من السيطرة على بنك صغير، في فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، يسمى "صن شاين" (Sun Shine)، ليصبح بعد ذلك مركزاً لتنظيف جميع أمواله القذرة. وهذا يؤكد نظرية عمل مافيا المخدرات، انطلاقاً من قاعدة أو مكان جغرافي تسيطر عليه، مثل قرية أو حي أو مدينة. وعندما تنمو العصابة، وتزداد أرباحها ونفوذها، تتوسع لتشمل دولة أو حتى عدة دول.

إنّ الحديث عن غسل الأموال وتجارة المخدرات، لا بد أن يتناول رئيس بنما المخلوع "أنطونيو نورييجا" (Antonio Noriega)، الذي سمح لعصابات المخدرات الدولية، في مدينة "مدلين" الكولومبية، باستخدام بنما، كمحطة ترانزيت لتجارة المخدرات، مقابل الحصول على مبالغ مالية طائلة. وقد تم اعتقال نورييجا، بعد غزو الولايات المتحدة الأمريكية لبلاده، عام 1989. ورُحِّل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة أربعين عاماً.

وأثبتت التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، تورط بنك الاعتماد والتجارة الدولي، في عمليات غسل الأموال، الخاصة بتجارة المخدرات. فقد كان تجار المخدرات، ينقلونها من كولومبيا (على حدود بنما)، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويحصلون على ثمنها بالدولار، داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ثم يُودعون حصيلة البيع، في بنك الاعتماد والتجارة الدولي في مدينة فلوريدا الأمريكية. ويتولى البنك بواسطة فروعه، والبنوك التي يراسلها، تحويل حصيلة عمليات تجارة المخدرات، إلى كولومبيا، لتدخل البلاد بصورة قانونية. وقد كانت عمليات غسل الأموال، السبب الرئيسي وراء انهيار البنك، بفروعه المتعددة على مستوى العالم، حيث بلغت خسائره (22 مليار دولار).

وفي كولومبيا، يواجه الرئيس الكولومبي "ايرنستو سامبر بيزانو" (Ernesto Samper Pizano) وعدد من كبار أعضاء حكومته، فضيحة تورطهم بتهمة استخدام أموال تجارة المخدرات، بمدينة "كالي" الكولومبية، في تمويل حملاتهم الانتخابية عام 1994.
ثانياً: الفساد الإداري

تصدُر عمليات غسل الأموال، الناتجة عن الفساد الإداري والسياسي والمالي، عن أشخاص يسعون إلى استغلال سلطاتهم ونفوذهم، لتحقيق مكاسب شخصية لهم. وأشهر القضايا المتعلقة بالفساد الإداري، هي تلك الخاصة برئيس الفليبين الأسبق، "فرديناند ماركوس"، وزوجته "إيميلدا"، التي قدرت بنحو عشرة مليارات دولار أمريكي، جمعها ماركوس وزوجته خلال فترة حكمهم للفليبين، من عام 1971 إلى عام 1986.

وكان "ماركوس" قد أودع هذه الأموال، في العديد من حساباته بالبنوك، خاصة في سويسرا. وقد تم إصدار قرار بحجز (400 مليون فرنك سويسري)، كان قد أودعها ماركوس في سويسرا. وبعد القبض عليه، ظهرت وثائق، تشير إلى أنه كان يأخذ لنفسه جزءً من أموال المعونات الأمريكية، المقدمة للشعب الفليبيني، لكي يشتري بها تحفاً وعقارات بأسماء شركاته في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان يغسل أمواله، عن طريق شراء شركات بأسماء شركائه ومساعديه، واستغلال سرية حسابات البنوك، وشراء التحف والمجوهرات لزوجته.

وجاءت رئيسة الفليبين، التي حَّلت محل ماركوس، لتواجه تهم الفساد أيضاً، من خلال تورطها في عمليات تسهيل شراء أقاربها، لشركات رئيس الفليبين السابق المصادرة، بأثمان أقل من سعرها الحقيقي.

وفي كوريا الجنوبية واليابان، انتشرت الفضائح المالية، لتشمل أكبر المناصب السياسية والإدارية. ففي كوريا الجنوبية، تحدث العالم في عام 1997، عن فضيحة مالية قيمتها (6 مليارات دولار أمريكي)، تمثل قروضاً حصلت عليها شركة "هانيو" للصلب، التي تعد أحد كبرى شركات الصلب الكورية. ولقد اكتُشف أن هذه القروض، التي حصلت عليها الشركة من البنوك، تعادل عشرون ضعف أصولها، حيث اتضح أن هذه القروض، قد حصلت عليها الشركة، من خلال استغلال نفوذ إداري وسياسي، لبعض كبار المسؤولين. من بينهم رئيس البرلمان الكوري، وبعض الوزراء، ومنهم وزير الداخلية، الذي قدم استقالته بعد توجيه الاتهامات إليه مباشرة.

كما شملت الاتهامات، الرجل الثالث في الحزب الحاكم الكوري، وعضوين في الجبهة البرلمانية، التي دعمت فوز الرئيس السابق "كيم يونج سام". ومن خلال التحقيقات، اكتُشف حصول أصحاب المناصب العليا، في كوريا الجنوبية على رشاوي نقدية، في صناديق كرتون، وكانت تُحمّل في الصندوق الخلفي، لسيارة المسؤول نفسه، وفي وضح النهار، دون الحاجة للتخفي أو التمويه أو استخدام الوسطاء. وشملت الاتهامات مساعد الرئيس الكوري الجنوبي، الذي اعترف بحصوله على رشاوي، من شركة (هانيو) للصلب. وسبقه سياسيون آخرون، اعترفوا خلال التحقيقات معهم، بحصولهم على مبالغ مالية، وصفوها بأنها "مساعدات مالية سياسية".

وقد سبق هذه الفضيحة، فضيحة مالية بطلها الرئيس الكوري السابق "روه تاي وو"، تتعلق بحصوله على أموال غير مشروعة، خلال فترة توليه حكم البلاد، وفي الفترة من عام (1988) إلى عام (1993). وقد طالب أحد نواب المعارضة، في البرلمان الكوري، بالتحقيق العاجل، في هذه الفضيحة، على الرغم من اعتذار الرئيس الكوري السابق للشعب، عن إخفائه (221 مليون دولار) في حسابات سرية له بالبنوك، وتحت أسماء مستعارة أو مزورة، وذلك من إجمالي (650 مليون دولار)، حصل عليها "وو" من الرشاوي والتبرعات، من شركات وطنية وأجنبية، خلال فترة حكمه للبلاد. وتحاول السلطات الكورية حالياً، الكشف عن الحسابات السرية للرئيس السابق، وتمكنت من كشف حسابات قيمتها (130 مليون دولار). وتجري السلطات تحرياتها، للبحث عن حسابات سرية، للرئيس السابق، في بنوك سويسرا.

وفي اليابان، شهدت نهاية عام (1988) بداية فضيحة، من أكبر الفضائح المالية، التي مَّرت بها اليابان في حياتها السياسية، على الإطلاق.

أدت هذه الفضيحة إلى تقديم رئيس الوزراء الياباني (نويوزو تاكيشيتا)، وثلاثة وزراء يابانيين، هم وزراء المالية والعدل والتخطيط الاقتصادي، استقالاتهم. وكانت هذه الاستقالات رداً على الانتقادات والاتهامات الحادة، الموجهة من المعارضة بشأن فضيحة شركة (ريكوت كوزموس) للنشر والاتصالات، التي قدّمت الأسهم والهبات، لأبرز القيادات في الحزب الوطني الديمقراطي الليبرالي الحاكم، وساعدت أعضاءه في الحصول على أرباح طائلة، من خلال التلاعب في عمليات بيع وشراء الأسهم الخاصة بالشركة، عن طريق التحكم في أسعار بيع وشراء الأسهم، بطرق غير مشروعة.

وجدير بالذكر، أن رئيس الوزراء الياباني (هوسوكاوا)، السابق لتاكيشيتا، كان قد استقال أيضاً، نتيجة تورطه في عمليات شراء غير مشروعة، لاسم شركة (يونيون تليجراف أند تليفون كورب)، في عام 1987.

وفي رومانيا، أُعدم الرئيس المخلوع (نيكولاي تشاوسيسكو) بعد اتهامه بتهريب مليار دولار أمريكي من البلاد، ناتجة عن فساده السياسي واستغلاله لنفوذه.

ومن نماذج الفساد السياسي لتشاوسيسكو، حصوله على (60 مليون دولار أمريكي)، كي يسمح لليهود الرومانيين بالهجرة إلى إسرائيل. وقد أعلنت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليـة، أن هذه المبالغ دفعتها الحكومة الإسرائيلية متعاقبة، على مدى عدة أعوام، في مقابل السماح لنحـو (15 ألف) يهودي روماني، بالهجرة إلى إسرائيل. وكان تشاوشيسكو يُهرّب هذه الأموال، ويودعها في بنوك أجنبية، خاصة البنوك السويسرية.

إضافة إلى ذلك، كان تشاوشيسكو، يحوِّل أمواله إلى ذهب، يودعه في البنوك. فلقد أعلنت صحيفة (تربيون دي جنيف)، أن عائلة تشاوشيسكو، أخفت ذهباً في بنوك زيورخ بما قيمته (400 مليون دولار).

أما في الشرق الأوسط، فأحدث أكبر فضيحة مالية، هي تلك التي حدثت في جمهورية مصر العربية، وتورط فيها أحد رجال الأعمال، واتهم في عام 1996، بالكسب غير المشروع، من خلال الحصول على عمولات مالية (رشاوي)، من الشركات الأجنبية ووكلائها في مصر، حيث بلغت الثروة، التي اكتُشفت ما يزيد عن (25 مليون دولار أمريكي)، وستة ملايين جنيه مصري، ومائتين وسبعين ألف فرنك فرنسي، أي ما يقدر بحوالي (91 مليون جنيه مصري). إضافة إلى شهادة مطَلَّقته، أنه كان يكنز حوالي (50 مليون دولار) في بنوك أوروبا. وأكد ذلك ضبط بطاقات فيزا كارت، التي لا تصدر إلا لمن كان له رصيد، لا يقل عن (5 مليون دولار أمريكي).

ولقد أراد المتهم أن ينهي القضية، من بدايتها من دون الدخول في الإجراءات القضائية، عن طريق رد جزء من الأموال غير المشروعة، التي حصل عليها من خلال استغلال نفوذه، والتي بلغت (20 مليون دولار)، مقابل احتفاظه بباقي الأموال، التي لم تكتشف في البنوك بالخارج. ولكن بعد سداده للعشرين مليون دولار أمريكي، افتضح أمره في الصحف، واستكملت إجراءات القضية، وحكم عليه في عام (1997) بالسجن لمدة عشر سنوات.

وقد كان المتهم يغسل أمواله، عن طريق شراء الشاليهات، والسيارات، والسندات، والتحف، والأثاث الفخم، والمجوهرات والمشغولات الذهبية، إضافة إلى الاستفادة من قوانين سرية الحسابات في بعض البنوك الأوروبية. وكان أيضاً يُبيض أمواله عن طريق إجراء تحويلات لزوجته وأولاده في الخارج، والصرف ببذخ في رحلات دورية، كان يقوم بها إلى أوروبا، ويقيم في أفخم الفنادق.

وفي إيران استطاع الشاه (محمد رضا بهلوي)، تهريب عشرات المليارات من الدولارات، إلى البنوك الأوروبية والأمريكية، وذلك من حصيلة الفوائض البترولية الكبيرة، والمتراكمة لدى إيران. وكان الشاه يحصل من شركة البترول الوطنية، على ألف مليون دولار سنوياً. ولا يزال جانباً كبيراً من هذه الأموال، مجمداً في البنوك الأجنبية، منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، حتى الآن. وقد بلغت قيمة الأموال المهربة في عهد الشاه، عشرين مليار دولار أمريكي.

وفي الإمارات، واجه مدير بنك دبي الإسلامي، الباكستاني الجنسية، اتهامات تورطه في عمليات اختلاس واسعة، في ودائع البنك، قدرت بنحو (500 مليون درهم إماراتي). وإثر هذه الاختلاسات، تعرض البنك لبعض المصاعب المالية، مما جعل حكومة دبي والمصرف المركزي، يتدخلان معاً، لإصلاح الوضع المالي للبنك.





المبحث الثاني: آثار عمليات غسل الأموال

قد يُظَن أن عملية غسل الأموال، مثلها مثل الاقتصاد الخفي، لها آثار إيجابية. نظراً لأن هذه العملية تتطلب تأسيس وشراء شركات، وتوظيف عدد من العاطلين عن العمل، ومن ثم تخفيض معدلات البطالة، وزيادة معدلات الاستثمار، في شراء عقارات وأوراق مالية وشركات، وانتعاش السوق المحلية للدول.

ولكن ينتج عن عمليات غسل الأموال، العديد من الأخطار، التي تؤدي إلى التأثير سلبياً، على المجتمع من النواحي الاقتصادية والاجتماعية. فتفشي ظاهرة تبييض الأموال في أي مجتمع، تؤدي بطبيعة الحال، إلى انتشار الفساد بشتى أنواعه، في جميع المستويات الوظيفية، لتسهيل عمليات غسل المبالغ غير المشروعة. إضافة إلى ارتفاع الدخول الناتجة، عن الفساد الإداري والسياسي، واستغلال المناصب، والمحسوبية والرشوة، في مختلف المجالات.

كما تؤدي عمليات غسل الأموال، إلى انتشار العصابات المنظمة، التي تحمي خط سيرها، لإتمام عملياتها على أكمل وجه. كل ذلك يؤدي، في النهاية، إلى هضم الحقوق وانتصار المال، كعنصر قوة أوحد، يعطي لصاحبه الكلمة الأولى والأخيرة، فتنهار القيم والمبادئ والقوانين، أمام أصحاب الأموال المغسولة.

وقد يتبادر إلى الذّهن أن عمليات غسل الأموال، قد تؤدي إلى جوانب إيجابية، تعود بالنفع على الدول المستوردة للأموال المغسولة، وأن هذه العمليات، تؤدي إلى زيادة الاستثمارات، في البلاد المستقبلة لهذه الأموال، وإقامة العديد من المشروعات، التي تساعد على النمو الاقتصادي لهذه الدول. وتؤدي ـ تبعاً لذلك ـ إلى الحد من معدلات البطالة، عن طريق فرص العمل، التي توفرها الاستثمارات، الناتجة عن هذه الأموال غير المشروعة. ولكن، على الرغم من ذلك، فإنّ عمليات تبييض الأموال، تؤثر سلباً على الدول، التي تنشأ فيها هذه العوائد غير المشروعة. وتتبين هذه الآثار بالتفصيل، فيما يلي:
أولاً: زيادة معدلات الاستهلاك

إن أصحاب الأموال غير المشروعة، ترتفع معدلات استهلاكهم. وذلك يرجع إلى عدة أسباب، منها:

التوسع في الشراء، يُعد طريقة من طرق غسل هذه الأموال. فضلاً عن أنّ المال الذي يأتي دون عناء يذهب، عادة، من دون عناء.

فمن يعمل في أنشطة غير مشروعة، يحصل، عادة، على عوائد مرتفعة للغاية، مقابل مجهود ووقت قليلين، لا يتناسبان مع هذه الأرباح المحققة. ومن ثم، لا تُصرف هذه الأموال في مجالات تعود بالنفع على الاقتصاد القومي. فهي تصرف، عادة، على الكماليات والحفلات والسهرات والملابس والرحلات وشراء السيارات الفارهة، والفيلات والقصور والتحف والحلي. إضافة إلى الصرف على الشركات الوهمية، التي لا تدر النفع على الاقتصاد القومي. ويتمثل ذلك الصرف، في الديكورات والدعاية والإعلان، ورواتب موظفين، لا يشاركون في زيادة إجمالي الناتج القومي، لاقتصاديات الدول.

وكل ذلك يؤدي إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي. وبزيادة معدلات الاستهلاك ينخفض الادخار المحلي، تطبيقاً للمعادلة الاقتصادية المشهورة "الادخار = الدخل - الاستهلاك".
ثانياً: هروب رؤوس الأموال الوطنية

ذُكر من قبل، أن الأموال غير المشروعة، غالباً، ما يحولها أصحابها إلى خارج البـلاد (Capital Out Flow) التي نشأت فيها، وذلك لكي تكون في مأمنٍ عن أعين السلطات المحلية، وأخطار الحجز والمصادرة، في حالة اكتشاف عدم شرعيتها.

ويؤدي هروب رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، إلى آثار سلبية، أهمها انخفاض الاستثمارات الداخلية، وانخفاض الناتج القومي، ومن ثم يتأثر النمو الاقتصادي للدولة سلباً.

كما يؤدي خروج رؤوس الأموال الوطنية، كذلك، إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية، في مواجهة العملات الأجنبية الأخرى. وذلك لزيادة المعروض من العملات الوطنية، في مقابل زيادة الطلب على عملات الدول، التي يتم تحويل رؤوس الأموال إليها (أو زيادة الطلب على العملات المقبولة عالمياً مثل الدولار الأمريكي، والجنيه الإسترليني، والفرنك الفرنسي، والين الياباني).

وينتج عن انخفاض قيمة العملة المحلية، غالباً، ارتفاع أسعار السلع، مما يؤدي إلى سوء توزيع الدخل. فعند ارتفاع الأسعار في المجتمع، تصبح الفئة، التي تحصل على دخل ثابت (الموظفون، أصحاب المعاشات، ...) أكثر الفئات إصابة بضرر التضخم، بسبب أن قيمة دخولهم الحقيقية (قيمة ما تستطيع شراؤه من سلع) تنخفض.

ويؤدي تفشي ظاهرة الفساد، وانتشار الدخول غير المشروعة، في بلد ما، إلى استمرار نزوح رؤوس الأموال إلى الخارج. ومن ثم الارتفاع المتوالي في المستوى العام للأسعار، الذي يؤدي، بطبيعة الحال، إلى تعرض المجتمع لظاهرة التضخم.

كذلك، يترتب على نزوح الأموال إلى الخارج، قلة الاستثمارات، وتتبعها قلة المشروعات، وانخفاض فرص التوظيف المتاحة في سوق العمل. كل ذلك يؤدي، حتماً، إلى ارتفاع معدلات البطالة.

كما تؤدي عمليات غسل الأموال، إلى العديد من الآثار السلبية الأخرى، مثل:

زيادة العجز في ميزان المدفوعات، نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية، في مواجهة العملات الأخرى، ومن ثم ارتفاع تكلفة الواردات، في مواجهة الصادرات.
زيادة الديون العامة نتيجة زيادة العجز في ميزان المدفوعات، وعدم وجود عملات صعبة كافية لسداد الديون، مما يؤدي إلى زيادة أعبائها (فوائدها).
اتساع نشاط الاقتصاد الخفي، كلما زادت مصادر الأموال المغسولة، والأنشطة الناتجة عنها.
زيادة الفجوة بين الدخل الحقيقي والدخل الرسمي، نتيجة زيادة أنشطة الاقتصاد الخفي واتساعها.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:04 pm

الفصل الثاني

تحليل عمليات غسل الأموال، والجهود المبذولة لمكافحتها


القسم الثاني
مكافحة غسل الأموال في البنوك

تستطيع المؤسسات المالية ـ خاصة البنوك ـ أن تؤدي دوراً مهماً، في المساعدة ضد مكافحة عمليات غسل الأموال، خاصة فيما يتعلق بإعداد التقارير والملفات اللازمة، عن عملائهم، والتخفيف من حدة القوانين، التي تحمي سرية الحسابات.


المبحث الأول: قوانين سرية الحسابات
أولاً: سرية الحسابات والدول الأوروبية

1. سويسرا

اعتبر القانون المدني السويسري، سرية الحسابات المصرفية، من الحقوق المكفولة للعملاء. ومنحتهم حق التعويض، عن الضرر الناتج عن إهدار هذه السرية، من جانب البنك، وإطلاع الغير على تفاصيل الحسابات. بل إن اعتراف البنك بوجود حساب للعميل لديه، يُعد إهداراً لسرِّية العميل. وقد فُرضت عقوبات شديدة على كل من يخالف أحكام السرية، وصلت إلى حد الغرامة المالية والحبس.

ويطبَق قانون سرية الحسابات في سويسرا، على مصرف الحكومة، وعلى معاملات البنوك فيما بينها. ويطبَق قانون السرية المصرفية على موظفي البنوك، حتى بعد تركهم العمل المصرفي.

وفي عام 1991، وبضغوط من الحكومة الأمريكية، أوقفت سويسرا العمل بنظام سرية الحسابات الرقمية، التي على أساسها يودع العـميـل أو يسحـب، بـواسـطـة رقـم سري، مـن دون الحـاجـة إلى معرفـة شخصيتـه. وبذلك أصبحت عملية الكشف عن شخصية العملاء، أمام إدارة البنك إلزامية.

2. إيطاليا

منذ عام 1972، ألزم المشرع الإيطالي، جميع المؤسسات المالية، الخاضعة لإشراف بنك إيطاليا (البنك المركزي الإيطالي)، المحافظة على سرية الحسابات، والبيانات والمعلومات الخاصة بها. واستثنى القانون من ذلك، حالات الكشف عن حسابات العملاء بأمر القضاء، أو السلطات الضريبية.

3. فرنسا

يحمي قانون العقوبات الفرنسي، سرية الحسابات (المادة 378)، حيث ألزم العاملين في البنوك، بالحفاظ على أسرار حسابات عملائهم.

4. لوكسمبورج

تطبق البنوك في لوكسمبورج، نظام الحسابات الرقمية، مثل البنوك السويسرية، الذي يخفي اسم العميل، صاحب الحساب، حيث يأخذ أرقاماً اصطلاحية (كودية)، للتعبير عن هذا الحساب. ويستطيع العميل من خلال هذه الأرقام، السحب والإيداع على حسابه، من دون الإفصاح عن شخصيته، سوى لعدد محدود للغاية، من كبار موظفي البنك.

ويتفق تشريع لوكسمبورج، مع سائر قوانين البنوك، في المحافظة على سرية الحسابات، إلا في المسائل المتعلقة بالمطالبات الضريبية، أو بناء على طلب السلطات القضائية، أو بعد الحصول على موافقة كتابية من العميل.

5. بلجيكا

تُعد البنوك البلجيكية، المحافظة على سرية حسابات عملائها، من التقاليد المصرفية، التي يتحتم احترامها والالتزام طوعاً بتطبيقها. ولعدم وجود حماية قانونية لسرِّية الحسابات، حدثت تسربات للبيانات الخاصة بحسابات العملاء، عن طريق مراجعي الحسابات والمراقبين على البنوك، دون الخضوع لعقوبات قانونية رادعة.

6. هولندا

يعاقب قانون العقوبات في هولندا، بصفة عامة، كل من يفشي أسراراً، تصل إلى علمه من خلال مهنته ووظيفته. وبذلك تتحقق حماية سرية الحسابات، من خلال إلزام الموظفين في البنوك، بعدم إفشاء أسرار حسابات عملائهم.

7. ألمانيا

يكفل الدستور الألماني للعملاء تجاه البنوك، حق المحافظة على سرِّية بيانات وأرصدة حساباتهم في البنوك. إضافة إلى ذلك، يلزم قانون البنوك الألماني، أعضاء مكتب الرقابة الفيدرالي، والموظفين العاملين في البنك المركزي، المحافظة على السرية المصرفية. وقد رخصّ القانون إفشاء أسرار الحسابات، إن كان الإفشاء متعلقاً بالمصلحة العامة، أو مصلحة الاقتصاد القومي، أو إذا كان بناء على طلب مصلحة الضرائب، أو السلطات القضائية.
ثانياً: المجموعة الأوروبية:

أصدر المجلس الأوروبي مرسوماً في عام 1977، أكد فيه على ضرورة المحافظة على سر المهنة، من قبل السلطات والجهات المختصة، مثل مراقبي الحسابات والخبراء. وعلى الرغم من أن هذا النص غير محدد، إلاَّ أنه يعني عدم إفشاء أسرار المهنة بصفة عامة، فيما عدا ما يخص القضايا المتعلقة بالقانون الجنائي.

ولقد تجاوزت المحكمة الأوروبية في عام 1984، القضايا المتعلقة بالقانون الجنائي، لتشمل، أيضاً، على استثناء آخر يخص القضايا المتعلقة بالقانون المدني. وفي حالة السماح بكشف أسرار المهنة، بواسطة إحدى الجهات المختصة (Competent Authorities)، أو البنوك المركزية، فإنه فيما يتعلق بتبادل المعلومات، بين الدول الأعضاء في المجموعة الأوروبية، تستطيع هذه الجهات، أن تتبادل المعلومات فيما بينها.

وجاء المجلس الأوروبي، ليشترط أن يكون الغرض من تبادل المعلومات، هو التأكد من أن الشروط المنصوص عليها، في التعاملات البنكية قد تحققت، ولتسهيل الرقابة على الأنشطة التجارية. وجاء مرسوم غسل الأموال في عام (1991) (Money Laundering Directive)، لينص على وجوب تعرّف البنوك على عملائها، قبل الدخول في تعاملات مالية معهم، وخاصة فيما يتعلق بعمليات فتح الحسابات، وقبول ملفات حفظ الأوراق المالية.

أما فيما يتعلق بعملية أو مجموعة عمليات مالية تساوي أو تجاوز (1500) ألف وحدة نقد أوروبية ECU) [1]، ألزم المرسوم المؤسسات المالية، وموظفيها ومديريها، إبلاغ السلطات المختصة لمكافحة غسل الأموال، عن هذه العمليات، وكل العمليات المشتبه فيها، وإمداد هذه السلطات، بالمعلومات التي يطلبونها.
ثالثاً: الدول العربية

1. لبنان

صدر قانون السرِّية المصرفية، في لبنان عام 1956، إضافة إلى وجود حماية قانونية، لسرية العمل المصرفي، بموجب قانون العقوبات في المادة (579). ويحظر القانون الخاص بسر المهنة المصرفية، الكشف عن الأموال، إلاّ بناء على طلب من السلطات القضائية، عند نظر دعاوى الكسب غير المشروع، أو في حالة موافقة العميل على كشف الحساب، أو في حالة وجود نزاع، بين البنك والعميل، يتعلق بمعاملة مصرفية، أو في حالة إعلان إفلاس العميل. وفي هذه الحالات أجاز القانون تبادل المعلومات، بين البنوك بخصوص حسابات العملاء المدينة، مع تقديم أسماء العملاء، متى كانت حساباتهم مدينة، إلى مراقبي بنك لبنان.

وتطبق لبنان نظام الحسابات الرقمية، على الحسابات السرية، التي يريد أصحابها عدم الكشف عنها بسرية مطلقة، ولا يعلم عن هذه الحسابات، أحد من العاملين في البنك، إلا المدير ونائبه فقط.

2. الأردن

لا يوجد تنظيم قانوني خاص، لسر المهنة المصرفية في الأردن، إلا أن البنوك الأردنية، سعت إلى كتمان الأسرار المصرفية للعملاء. وعند تعيين العاملين الجدد، في البنوك الأردنية، يلتزمون كتابةً بالسرية المطلقة، لكل ما يخص العملاء، باعتبار ذلك من الأعراف المستقرة فيما بين البنوك، من دون وجود نص قانوني على ذلك.

ويلاحظ أن المادة (355) من قانون العقوبات، الرقم (16) لسنة 1960، تنص على أن: "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات كل من كان بحكم مهنته على علم بسر وأفشاه دون سبب مشروع". وقد أعطى القانون المدني الأردني الحق لكل من يقع اعتداء، على حق من حقوقه الشخصية ـ ومنها السر المهني ـ أن يطلب وقف هذا الاعتداء، مع إعطائه الحق في التعويض، عما يكون قد لحقه من ضرر. ويمكن الاستدلال على السرية المصرفية، من خلال قانون الشركات المساهمة الأردني الرقم (1) لسنة 1989، الذي يحظر على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة، ومديرها العام، أو أي موظف يعمل فيها، أن يفشي إلى أي مساهم في الشركة، أو إلى غيره، أي معلومات أو بيانات تتعلق بالشركة، وتعتبر ذات طبيعة سرية بالنسبة لها. وذلك تحت طائلة العزل، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار، التي لحقت بالشركة. ويستثنى من ذلك، المعلومات، التي تجيز القوانين والأنظمة المعمول بها نشرها.

ونظراً لأن البنوك، لابد أن تأخذ شكل الشركة المساهمة، من الناحية القانونية (وفقاً للمادة 96 من قانون الشركات)، فإن النص المشار إليه آنفاً، لابد وأن يطبّق على البنوك. ومن ثم يحظر على العاملين فيها، الإدلاء بأية معلومات، أو إفشاء أسرار العملاء إلى الغير، وإلاَّ تعرضوا للعقوبات المنصوص عليها في القانون، ذلك أن معاملات وحسابات وبيانات العملاء، ذات طبيعة سرية، لا يجوز الكشف أو الإفصاح عنها للغير.

ويلتزم مراجعو الحسابات، كذلك، بعدم الكشف عن أسرار العملاء، التي يطلعون عليها بحكم أعمالهم، وفقاً لأحكام قانون الشركات المساهمة أيضاً (المادة 230)، وقانون مهنة تدقيق الحسابات الرقم (3) لسنة 1985، ونظام جمعية مدققي الحسابات الأردنيين الرقم (47) لسنة 1987. وكلها تحظر على المدقق، إفشاء أسرار عمله، أو نقل المعلومات، إلاّ في الأحوال، التي تجيزها القوانين والنظم المذكورة.

وذلك على الرغم من أن البنوك، مستثناة من تدقيق حساباتها، بمعرفة موظفي مراقبة الشركات، في وزارة الصناعة والتجارة، خشية إفشاء أسرار حسابات عملائها. ومن المعروف، أن البنوك تخضع لتدقيق حساباتها، بواسطة موظفي البنك المركزي الأردني، وتحظر التشريعات المصرفية عليهم، إفشاء أسرار العملاء، والمحافظة على سرية المعلومات، التي يحصلون عليها، من خلال عملهم في الرقابة والتفتيش على البنوك، وعلى شركات الصرافة، إلا في الحالات التي يجيزها القانون، كالشهادة في المحاكم، على سبيل المثال.

ويلتزم العاملون في البنك المركزي الأردني، بأداء قسم الولاء، والمحافظة على سرية أعمال البنك أو معاملاته، وتوقع عقوبات على المخالفين، تصل إلى العزل من الوظيفة، مع حق المتضرر في الحصول على التعويض، عن الضرر.

3. جمهورية مصر العربية

اتجهت مصر عام 1990، إلى تطبيق نظام سرية الحسابات المصرفية، عقب حرب الخليج الثانية، بين العراق والكويت. فصدر القانون (205) لسنة 1990، المعدل بالقانون (97) لسنة (1992)، بشأن سرية الحسابات بالبنوك. وقد أضفى القانون السرية، بشكل صريح على أعمال البنوك، والأموال التي تودع فيها، وحظر القانون على الجهات الرقابية، أو أية جهات أخرى، الإطلاع على أية بيانات خاصة بالعملاء، وذلك بهدف جذب المدخرات المصرية، ومدخرات أبناء دول الخليج، التي اتجهت إلى هجرة بلادها، عقب الغزو العراقي للكويت. وتشمل السرية حسابات العملاء، وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم. وذلك، إضافة إلى جواز فتح حسابات رقمية، بالنقد الأجنبي، لا يجوز الاطلاع عليها، إلا في حالات خاصة، بناء على طلب العميل نفسه أو وكيله القانوني، أو بناء على حكم قضائي، وكذلك الأمر لمدققي الحسابات، ومراقبي البنك المركزي، ومراقبي وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، أو في حالة صدور حكم من محكمة استئناف القاهرة، بالاطلاع على حسابات العملاء، إذا كان ذلك ضرورياً، لبيان الحقيقة في قضايا الجنح أو الجنايات، مع وجود دلائل جدية على وقوعها، أو للتقرير بما في الذمة المالية لأحد عملاء البنك، بسبب حجز وقع على حساباته، لدى أحد المصارف.

وفي عام 1992، صدر تعديل للقانون، يسمح للنائب العام، أو من يفوضه، الإطلاع على حسابات، أو ودائع، أو أمانات، أو خزائن العملاء.

ويرى بعض الاقتصاديين أن كثرة الاستثناءات، الموجودة في القانون، تجعل منه هدفاً سهلاً، يعمل على كشف حسابات العملاء السرية، وهو ما يعني تردد المُشرِّع، في منح الحصانة للأموال المودعة في البنوك المصرية.

وعلى نقيض ما سبق، يعترض آخرون على السرية المفرطة في القانون، وصعوبة كشف الحسابات، الذي لا يجوز إلا بموافقة النائب العام، وبناء على حكم محكمة استئناف القاهرة. وهو ما يؤدي إلى صعوبة كشف حسابات أصحاب الدخول غير المشروعة، ومن ثم يساعد على تسهيل إجراء عمليات غسل الأموال، الناتجة عن الجرائم المختلفة.

[1] ECU: European Currency Unit



المبحث الثاني: البنوك ومواجهة عمليات غسل الأموال

تستطيع البنوك إحكام عددٍ من الإجراءات، لمواجهة عمليات غسل الأموال، وذلك عن طريق إعدادها تقارير مناسبة، بأسلوب نمطي، وإبلاغ الجهات المختصة بنتائج هذه التقارير، أولاً بأول. وتستطيع البنوك القيام بذلك، إما وفقاً لقوانين ولوائح تُحتم ذلك، أو من خلال إجراءات وبرامج داخلية، تحددها هذه البنوك، وتلزم الموظفين التابعين لها بتنفيذها. وقد وضع مكتب الرقابة على النقد، بالولايات المتحدة الأمريكية، نموذج برنامج، تستطيع البنوك، والمؤسسات المالية بصفة عامة، اتباعه، للوقاية من أخطار استخدامها كوسيلة لتبييض الأموال. وتتلخص أهم الإجراءات المتبعة في هذا البرنامج، في الآتي:
أولاً: تطبيق سياسة "اعرف عميلك"

يُعد تطبيق مبدأ "اعرف عميلك"، من أهم الأسلحة، التي يمكن للبنوك والمؤسسات المالية استخدامها، لمواجهة عمليات غسل الأموال. وتعريف العملاء يتضمن، التعرف على المودعين والمستخدمين، لخدمات البنوك بصفة عامة، والصفقات المشبوهة، التي تتم عن طريقهم.

ويؤدي اتباع البنوك لهذه السياسة، إلى النتائج الآتية:

المساعدة في اكتشاف الأنشطة المشبوهة، التي تتم عن طريق المؤسسات المالية، بصفة دورية، وتقلل من مخاطر استخدام البنوك، في إجراء أنشطة وصفقات غير قانونية.
يقلل إتباع هذه السياسة، من مخاطر حجز الحكومة، أو مصادرة ممتلكات العميل، التي تمثل ضماناً لديون، سبق له أن حصل عليها من البنك، عندما يكون العميل متورطاً، في نشاطات يجرمها القانون. فيخسر البنك، نتيجة عدم وجود مصادر، تمكّن العميل من سداد ديونه للبنك، وتحويل ضمانات البنك لصالح الحكومة.
تُعد حماية سمعة البنك، من الحوافز، التي تشجع البنوك على تطبيق هذه السياسة، والإقدام عليها. فعلى المؤسسات المالية، تحرِّي الدقة مع كل شخص، يريد التعامل مع البنك، عن طريق تعريف شخصيته الحقيقية، وإلاَّ تعرضت سمعة البنك للضياع، في حالة اكتشاف تورطه، في عمليات غير مشروعة، مثل غسل الأموال.

ثانياً: مراقبة التحويلات النقدية العالية القيمة

طرحت لجنة العمل المالي لغسل الأموال (Financial Action Task Force on Money Laundering FATF)، العديد من التوصيات، الخاصة بِحَثِّ البنوك على تزويد السلطات المختصة، بالبيانات الضرورية، عن الأطراف، الذين لهم علاقة، بالتحويلات المالية العالية القيمة.

وتتضمن المعلومات، التي يجب على البنوك معرفتها، البيانات الخاصة بطالب التحويل، والمستفيد منه. وتتمثل هذه البيانات في:

اسم، وعنوان، ورقم حساب الشخص، طالب التحويل.
اسم المستفيد، وعنوانه، ورقم حسابه.

إن العمليات المالية العالية القيمة، التي تُجرى عن طريق المؤسسات المالية، لا تتضمن، في حد ذاتها، أساساً لاستنتاج إتمام عملية لغسل الأموال. ولكن الشك يجب أن يقترن بعنصر التكرار، وطبيعة العملية، وخبرة البنك في الأشخاص المشتركين في عمليات التحويل، أو الصفقات النقدية، سواء العاملين في البنك أو العملاء.

وفي كثير من الأحيان، يستطيع البنك إدراك نوايا الأشخاص المتورطين في العمليات المشبوهة. فالبنك، الذي يستطيع التعرف على عميله، يستطيع أكثر من غيره التعرف على الأنشطة، التي يشك فيها، ورفع التقرير عنها، في الوقت المناسب.

وعلى الموظف، الذي يشك في أي صفقة أو عملية نقدية، أن يُخاطب الإدارة العليا (أو الإدارة المختصة بتلقي هذه التقارير) في البنك، التي تحكم على مدى صحة ظن الموظف، الذي قدّم التقرير. وفي حالة إقرار صحة شكوك الموظف، فإن على البنك الاحتفاظ بالمستندات المؤيدة بالعملية، ورفع تقريرها إلى السلطات المختصة.
ثالثاً: تعريف العمليات، التي لا علاقة لها بنشاط العميل

على البنك أن يُبلّغ السلطات المختصة، بالصفقات النقدية، التي تتم عن طريقه، والتي ليس لها علاقة بنشاط عميله. فعلى البنك أن يرفع تقريراً، عن العمليات الآتية:

الحسابات المشتركة، عندما يكون السحب والإيداع فيها، نقدياً وليس بشيكات.
إيداعات عن طريق شيكات، عندما لا تدل أنشطة العميل، على هذه الإيداعات (أو الحوالات البريدية أو التحويلات).
حسابات تشير إلى عمليات نقدية، بمبالغ كبيرة بصفة دورية (ايداعات، مسحوبات، شراء وسائل نقدية)، دون مبرر تجاري.
إيداعات نقدية كثيرة، بمبالغ نقدية صغيرة.
إيداعات بشيكات، لا تقابلها مسحوبات نقدية، مما يعطي مؤشر، على وجود مصدر نقدي آخر للعميل، لكي يقوم بتغطية نفقاته ومصروفاته.
طلبات شراء عملات أجنبية، مقرونة بطلبات تحويل للخارج.
إيداع صاحب العمل، عدداً من الإيداعات المختلفة، في اليوم الواحد، في فروع البنك المختلفة.
حساب يتلقى ويرسل تحويلات مستمرة، إلى بنوك في بلاد أجنبية، خاصة تلك، التي تتمتع بحماية، لسرية الحسابات في البنوك، دون سبب تجاري معقول.
حساب يتلقى تحويلات أو شيكات كثيرة، بمبالغ صغيرة، عندما لا توجد مبررات تجارية معقولة.

رابعاً: حصر العمليات البنكية المشبوهة

يجب أن يكون البنك، على علم بالعلميات المشبوهة، التي قد تتم عن طريقه، وهذه العمليات هي:

حساب لعميل، عنوانه خارج النطاق الجغرافي لعمل البنك، خاصة فيما يتعلق بالعناوين خارج البلدة التي يمارس فيها نشاطه.
قرض بضمان شهادات أو ودائع أو أي وسائل استثمار أخرى.
زيارات متكررة يقوم بها العميل، لصندوق أمانات باسمه، في البنك.
عميل يسوّي عدداً كبيراً من الديون، في وقت قصير فجأة، من دون وجود مبرر منطقي لذلك المصدر النقدي.
طلبات للحصول على قروض، من شركات في بلاد أجنبية، خاصة تلك البلاد، التي يُسمح فيها بإنشاء شركات، من دون التحقق من شخصية أصحابها الحقيقية.
طلبات قروض مضمونة من بنك أجنبي.
طلب الحصول على شيكات سياحية بمبالغ كبيرة، ومن دون مبرر منطقي.

خامساً: حصر عمليات التحويلات النقدية

على المؤسسات المالية حصر عمليات التحويلات الآتية:

عمليات التحويلات، بمبالغ ضخمة إلى الخارج، من دون وجود مبرر منطقي لذلك.
إيـداع مبالـغ صغيـرة، في حسـابات متفرقـة، وتحويـلها إلى حساب واحد (Master Account)، ثم تحويلها للخارج.
سحب وإيداع مبالغ كبيرة، وتحويلها إلى بلاد معروفة، بالاتجار غير المشروع، أو التي بها قوانين تحفظ سرية الحسابات بالبنوك.

سادساً: البيانات الناقصة والمضللة

على البنك تحرِّي الدقة في الحصول على بيانات عميله، وعدم قبول التعامل معه، في أي من الحالات الآتية:

عدم استطاعة الشركة (العميل)، إعطاء بيانات تاريخية للمنشأة، تتعلق بالخلفية التاريخية لها، أو رفض الإدلاء بالمعلومات، المتعلقة بأنشطتها الحالية.
طلب فتح حساب دون إعطاء عنوان، أو أي تحقيق لشخصية العميل، أو أي معلومات أخرى يطلبها البنك عن العميل، فاتح الحساب، أو إعطاء البنك أدلة إثبات لشخصية العميل لا يمكن الاعتماد عليها، أو التعرف على مدى صحتها (مثل بطاقة عضوية لنادٍ رياضي، أو جمعية غير معروفة).
عميل جديد لا يتضمن سجله، أي وظائف أو أنشطة سابقة، ثم، يعقد ـ فجأة ـ صفقات بمبالغ كبيرة.
عميل يرفض أن يصرح بمعلومات، عن أنشطته، أو إعطاء البنك الميزانيات المالية لشركاته.
عميل يقدم ميزانيات عن نشاطه تختلف اختلافاً جوهرياً، عن ميزانيات الشركات نفسها، التي تؤدي النشاط التجاري نفسه.

سابعاً: مراقبة البنك لموظفيه

على البنك أن يرتاب في الموظف، الذي تتحقق فيه إحدى الخصائص الآتية:

يعيش في مستوى أعلى من مستوى دخله، ومرتبه الذي يحصل عليه.
يرفض الحصول على إجازة، لتجنب اكتشاف ما يقوم به، من عمليات مصرفية غير مشروعة، بواسطة من يحل محله.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:04 pm

الفصل الثاني

تحليل عمليات غسل الأموال، والجهود المبذولة لمكافحتها


القسم الثالث
جهود العالم لمواجهة غسل الأموال

في بداية الثمانينيات من هذا القرن، بدأ العالم يلمس خطورة الجرائم، التي تنتج عنها عوائد، تتمثل في أرباح غير مشروعة. واتبعت دول العالم، طريقة تتبُع الأموال القذرة، الناتجة عن هذه العوائد غير المشروعة، كأفضل وسيلة لاكتشاف الجرائم الناتجة عنها، حيث أصبحت عمليات غسل الأموال، من أكثر الجرائم انتشاراً وسريةً وتنظيماً، التي يطاردها القانون في جميع أنحاء العالم.

وقد بدأت مواجهة عمليات غسل الأموال، مع بداية الثمانينيات، بسبب اتساع حجم تجارة المخدرات العالمية، وإحساس حكومات دول العالم المختلفة، بخطورة هذه التجارة، على شعوبها واقتصادياتها.



المبحث الأول: الجهود الدولية

انبثقت من الجهود الدولية، لمكافحة غسل الأموال، العديد من المؤتمرات والتوصيات واللجان الدولية، لمجابهة أخطار هذه العمليات. وقد تمثلت، أهم هذه المؤتمرات واللجان، والتوصيات، التي نادت بها، في الآتي:
أولاً: لجنة العمل المالي لغسل الأموال

أصدر مؤتمر قمة الدول الصناعية السبع (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، والمملكة المتحدة)، الذي عُقد في باريس، في يوليه عام 1989، قراراً بتشكيل لجنة خاصة مستقلة، لمكافحة عمليات غسل الأموال، أُطلق عليها "لجنة العمل للإجراءات المالية" ( Financial Action Task Force on Money Laundering)( FATF)

واستهدف المؤتمر من إنشاء هذه اللجنة، دراسة منع استخدام المصارف والمؤسسات المالية، كجهات تُستغل لغسل الأموال القذرة، خاصة من تجارة المخدرات. وقد بلغ عدد أعضاء اللجنة حالياً (26) دولة، هم: استراليا، النمسا، بلجيكا، كندا، الدانمرك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، هونج كونج، أيسلندا، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، لوكسمبورج، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، البرتغال، سنغافورا، أسبانيا، السويد، سويسرا، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية.

إضافة إلى منظمتين، هما: مجلس التعاون الخليجي، والمجلس الأوروبي.

وهذه اللجنة تُعِد تقارير سنوية، تهدف إلى تحسين النظم المتبعة، لمواجهة ظاهرة تبييض الأموال.

وقد انبثقت عن هذه اللجنة، عدد من اللجان الفرعية، مثل:

· لجنة فرعية خاصة، بالنواحي المالية والفنية، برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

· لجنة فرعية خاصة، بالتعاون الدولي، برئاسة إيطاليا.

وقد حُدد عُمر اللجنة المالية، بخمس سنوات، من بداية عام 1990، إلى نهاية عام 1994، ثم جدد لمدة خمس سنوات أخرى من بداية عام 1995، إلى نهاية عام1999، تحت رئاسة هولندا. وتصدر هذه اللجنة تقاريرها السنوية، عن أعمالها وأنشطتها وتوصياتها، إلى الدول الأعضاء، وتُتابع تنفيذها. وتعمل لجنة العمل المالي لغسل الأموال، في إطارين:

الإطار الدولي

على المستوى الدولي، تعمل اللجنة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة، لمكافحة الاتجار غير المشروع، في المخدرات والمؤثرات العقلية (فيينا 1988). وإعلان لجنة "بازل" الخاصة بالإشراف البنكي عام 1988.

الإطار المحلي

على المستوى المحلي، تحاول اللجنة، أن تستمد عملها من خلال التشريعات المحلية المسنونة، لمكافحة هذه الظاهرة، إضافة إلى حث باقي الدول، التي لم تُصدر ـ بعد ـ قوانين تواجه عمليات غسل الأموال، على دراسة سن قوانين لتجريم هذه الظاهرة.

1. توصيات لجنة العمل المالي

أصدرت لجنة العمل المالي أربعين توصية، لمكافحة عمليات غسل الأموال، كان أهمها ما يلي:

أ. الإطار العام للتوصيات

· يجب على كل دولة، أن تتخذ إجراءات فورية، من أجل التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة، لعام 1988، ضد الاتجار غير المشروع، في المخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، ووضعها موضع التنفيذ.

· يجب تعديل قواعد سرية الحسابات، لكي لا تعوق تنفيذ هذه التوصيات.

· يجب أن يتضمن تطبيق برنامج مكافحة غسل الأموال، تعاوناً دولياً متزايداً، وتعاوناً قانونياً مشتركاً، فيما يتعلق بغسل الأموال، من حيث التحقيقات والمحاكمات وتسليم المجرمين، في قضايا غسل الأموال، كلما أمكن ذلك.

ب. دور النظم التشريعية المحلية، في مكافحة غسل الأموال:

(مجال معاقبة جريمة غسل الأموال)

· يجب على كل دولة، أن تتخذ هذه الإجراءات، كلما دعت الحاجة إلى ذلك، بما في ذلك من إجراءات قضائية، لكي تمكنها من تجريم غسل الأموال، كما هو معلن في اتفاقية فيينا.

· يجب على كل دولة، أن توسع وتوحد عملية تجريم غسل أموال المخدرات، بطريقة جدية.

· يجب على كل دولة، أن تعرّف الجرائم الخطرة، التي تدخل في عداد جرائم غسل الأموال.

· كما نُص عليه في اتفاقية فيينا، فإن تجريم عملية غسل الأموال، تتطلب على الأقل معرفة أنشطة غسل الأموال، متضمنة مفهوم أن المعرفة يستدل عليها، من خلال الأحداث الواقعية الموضوعية.

· إن الشركات نفسها ـ وليس فقط الموظفين التابعين لها ـ يجب أن تخضع للمسؤولية الجنائية، كلما كان ذلك ضرورياً.

(الإجراءات الوقتية)

على الدول أن تتبنى إجراءات، كتلك المنصوص عليها في اتفاقية فيينا، كلما دعت الحاجة، متضمنة الإجراءات القانونية، لكي تمكن السلطات المعنية، من مصادرة الممتلكات، المكتسبة من أموال مغسولة، أو المستخدمة أو المعدة للاستخدام كأدوات لجريمة غسل للأموال، أو قيم مشابهة. وذلك من دون الإضرار بحقوق الغير حَسُني النية.

وهذه الإجراءات يجب أن تتضمن منح السلطة:

ـ تعريف ومتابعة وتقييم الممتلكات موضوع المصادرة.

ـ تنفيذ الإجراءات الوقتية، مثل المصادرة أو الحجز، لمنع أي عمليات بيع وشراء وتحويل، أو استبعاد لهذه الممتلكات.

ـ اتخاذ أي تحقيقات ضرورية لتنفيذ هذه الإجراءات.

إضافة إلى إجراءات المصادرة والجزاءات الجنائية، يجب على الدول أن تأخذ في الاعتبار، الغرامات المالية والمدنية، أو الدعاوى، متضمنة الدعاوى المدنية، لفسخ العقود المبرمة، بمعرفة أطراف كانوا على علم، أو يفترض أنهم كانوا على علم، بأن إبرام هذا العقد، سوف يؤدي إلى وضع الدولة، في موضع المتضرر، لعدم قدرتها على تغطية المطالبات المالية. (مثال ذلك: المصادرة أو تحصيل الغرامات والجزاءات المالية).

ج. دور النظم المالية في مكافحة غسل الأموال

· التوصيات الخاصة بدور النظم المالية، في مكافحة غسل الأموال، يجب أن تطبق على البنوك، وكذلك المؤسسات المالية غير المصرفية، التي لا تخضع لنظم الإشراف الرسمي. مثال ذلك مكاتب تبديل العملة، فعلى الحكومات أن تتأكد أن هذه المؤسسات، تخضع للقوانين واللوائح، المناهضة لغسل الأموال. مثلها مثل المؤسسات المالية الأخرى، وأن هذه القوانين واللوائح تطبق بكفاءة.

· على السلطات المحلية المعنية، أن تأخذ في الاعتبار تطبيق هذه التوصيات، على المهن والأعمال، التي لا تمثل مؤسسات مالية، والتأكد من أن ما يربط بين هذه المهن والمؤسسات المالية، مشروعاً وليس مُجَرَّماً. وتشمل الأنشطة المالية، (على سبيل المثال وليس الحصر)، قبول الودائع، وخدمة تحويل الأموال، والإقراض، والبطاقات الائتمانية، والشيكات السياحية، ومنح الضمانات، وتحويل العملات. هذه الأنشطة تركت لكل دولة، لكي تحدد مشروعيتها من عدمها، ومدى الحاجة لتطبيق الإجراءات المضادة لعمليات غسل الأموال عليها، مثل حالة وجود نشاط مالي يمارس بطريقة موسمية أو محددة.

· على المؤسسات المالية ألاّ تحتفظ بحسابات مهملة التوقيع، أو حسابات ذات أسماء مستعارة، مثل هذه المؤسسات، يجب أن تُطالب (بموجب القانون، واللوائح، والاتفاقات بين السلطات العليا والمؤسسات المالية، أو اتفاقيات التنظيم الذاتي، من خلال المؤسسات المالية)، بأن تعرّف وتسجّل شخصية عملائها، وذلك من خلال مستندات رسمية، أو أي مستندات أخرى، يمكن الاعتماد عليها، سواء كان بصفة دورية أو معتادة. وذلك عند تأسيس علاقات تجارية، أو إجراء عمليات مالية (خاصة فيما يتعلق بفتح حسابات أو دفتر توفير، أو الدخول في عمليات تعتمد على الثقة، أو إيجار خزانة إيداع الأمانات، أو إجراءً عمليات سحب وإيداع نقدية، على نطاق واسع).

وفي سبيل استكمال متطلبات التحقق، من شخصية الكيانات القانونية، على المؤسسات المالية أن تتبع الإجراءات الآتية:

· التحقق من الوجود القانوني للعميل، من خلال الحصول (سواء من سجل حكومي أو من العميل، أو من كلاهما) على دليل وجود الشركة، متضمناً معلومات تتعلق باسم العميل، وكيانه القانوني، وعنوانه، والمديرين، والنصوص التي تنظم سلطة وضع الشركة، موضع الالتزام.

· التحقق من كل شخص، مصرح له أن يتصرف نيابة عن العميل، والتأكد من شخصيته.

· يجب على المؤسسات المالية، أن تتخذ الإجراءات المناسبة، للحصول على معلومات، عن صحة شخصية من يطلب فتح حساب باسمه، أو عملية مالية تُجرى باسمه، إذا وجد شك حول العميل، والعمليات التي يجريها.

· يجب على المؤسسات المالية، أن تحتفظ، لمدة لا تقل عن خمس سنوات، بكل السجلات والعمليات الداخلية أو الدولية، لكي تمكنهم من استيفاء المعلومات المطلوبة من السلطات المختصة.

· يجب أن تعطي الدول عناية خاصة، للتطور التكنولوجي، المستخدم في عمليات غسل الأموال، واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.

· على المؤسسات المالية، أن تعطي عناية خاصة، لكل العمليات المعقدة أو غير العادية، التي تُنفذ بمبالغ كبيرة. والعملاء غير المألوفين، أطراف هذه العمليات، الذين ليس لديهم هدف قانوني واقتصادي ظاهر.

· إذا شكت المؤسسات المالية، أن المبالغ المقدمة، تأتت من مصادر غير مشروعة، فعليها أن تنقل شكوكها، إلى السلطات المختصة.

· المؤسسات المالية ومديروها وموظفوها، يجب أن يوضعوا تحت حماية قانونية، في حالة إقرارهم عن العمليات المشبوهة، من وجهة نظرهم، بحسن نية، بصرف النظر عن مدى صحة هذه الشبهات.

· على المؤسسات المالية، ومديريها، وموظفيها، عدم تنبيه العملاء، الذين جرى التقرير عن عملياتهم، إلى الجهات المختصة.

· يجب على المؤسسات المالية، أن تقوم بالتقرير عن شكوكها، وفقاً لتعليمات السلطات المختصة.

· على المؤسسات المالية، أن تُنمي برامج لمكافحة غسل الأموال، وأن تتضمن هذه البرامج، على الأقل:

ـ تنمية السياسات الداخلية، والإجراءات، والرقابة، متضمنة اختيار الموظفين في المراكز الإدارية، وإجراءات تعيين مناسبة.

ـ برامج تدريب مستمرة للموظفين.

ـ إجراءات مراجعة لفحص النظام والبرامج الموضوعة.

· على المؤسسات المالية، أن تتحقق من تطبيق المبادئ السابقة على فروعها، والمؤسسات التابعة لها، خاصة تلك التي تقع في بلاد، لا تطبق هذه المبادئ أو تطبقها ناقصة، طالما كانت القوانين واللوائح المعمول بها تسمح بذلك. فإذا كانت لا تسمح بذلك، فعلى السلطات المختصة، التي بها المؤسسة الأم، أن تخطر البلد التابعة لها بأنها، لا تستطيع تطبيق هذه التوصيات.

· يجب على المؤسسات المالية، أن تعطي عناية خاصة للأعمال والعلاقات التجارية للأشخاص، متضمنة الشركات والمؤسسات المالية، التابعة للبلاد، التي لا تطبق هذه الإجراءات.

· على الدول أن تضع طُرقاً عملية، لاكتشاف ومراقبة النقل العيني للأموال عبر الحدود، دون أن يكون لذلك أي إعاقة، لحركة رؤوس الأموال.

· على الدول أن تقتنع بمدى جدية ومنفعة نظام، تلتزم فيه البنوك والمؤسسات المالية والوسطاء الماليين، بالتقرير إلى السلطات المختصة، عن العمليات المالية الدولية والمحلية، التي تتجاوز مبلغاً ثابتاً.

· على الدول أن تشجع تنمية الوسائل الحديثة لإدارة الأموال، مثل زيادة استخدام الشيكات، كوسيلة لتشجيع إحلال التحويلات النقدية.

· على الدول أن تلاحظ احتمالات، استخدام شركات في عمليات غير قانونية، ووضع طرق وقائية لذلك.

· على السلطات المختصة، بمراقبة المؤسسات المالية في الدول، التأكد من وجود برامج مناسبة في هذه المؤسسات، للوقاية ضد عمليات غسل الأموال.

· يجب تعيين هذه السلطات المختصة، لضمان تطبيق التوصيات بكفاءة.

· على السلطات المختصة، أن تضع مبادئ وخطوط إرشادية لمساعدة المؤسسات المالية، في اكتشاف الحالات المشبوهة، لعملائهم.

· على السلطات المختصة، التي تتولى مراقبة المؤسسات المالية، أن تلتزم بتطبيق القواعد والقوانين اللازمة، للحماية من أخطار تحكم المجرمين، في هذه المؤسسات عن طريق امتلاكها، أو المشاركة بنسبٍ عالية، في رأس مالها.

د. تنمية التعاون الدولي

(تبادل المعلومات)

· على الهيئات المحلية، أن تهتم بتسجيل التدفقات الدولية للأموال، أياً كان نوع العملة، وترفع هذه المعلومات، إلى البنك المركزي، الذي يرفع بدوره تقريراً بهذه المعلومات، إلى صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية، لتسهيل إجراء الدراسات الدولية اللازمة، لمراقبة عمليات غسل الأموال.

· على السلطات الدولية المختصة، مثل الانتربول[1] أن تحمل على عاتقها مسؤولية جمع المعلومات، عن غسل الأموال، وإعادة تزويد السلطات المحلية المختصة بها .

(تبادل المعلومات المتعلقة بالعمليات المشكوك فيها)

· على كل دولة أن تُساعد، في التبادل الدولي للمعلومات، المتعلقة بالعمليات المشكوك فيها، والأشخاص والشركات المتورطة فيها، بين السلطات المحلية المختصة.

(صور أخرى للتعاون)

· على الدول أن تؤكد أن الاختلاف في المبادئ والمفاهيم المحلية، لا يؤثر على الاشتراك في تبادل المساعدات القانونية.

· يجب أن يكون التعاون الدولي، مدعَّم بشبكة من الاتفاقات الثنائية والدولية، لتوسيع نطاق التعاون المشترك.

· يجب تشجيع الدول على التصديق، على الاتفاقات الدولية الخاصة، بغسل الأموال وتطبيقها.

· يجب تشجيع التحقيقات الخاصة، بعمليات غسل الأموال، بين السلطات المختصة في الدول المختلفة.

· يجب أن يتم وضع إجراءات للعمليات المشتركة بين الدول، فيما يتعلق بعمليات غسل الأموال، خاصة ما يتعلق بإجراءات البحث عن المتهمين، وإجراءات المصادرة، والحصول على الأدلة اللازمة، لإثبات جرائم غسل الأموال.

· على الدول أن تعين سلطات متخصصة، تأخذ قرارات سريعة، بناء على طلب الدول الأجنبية، لمصادرة، وحجز وضبط، الممتلكات الناتجة عن جرائم غسل الأموال.

· على الدول دراسة وضع طريقة سير آلية، لتجنب المنازعات الخاصة، باختصاص المحاكم في حالة وجود أكثر من محكمة في أكثر من دولة، مختصة بحل نزاع خاص بجريمة غسل أموال.

· لابد أن تقوم الدول، بوضع إجراءات تبادل المجرمين، المتهمين في قضايا تتعلق بغسل الأموال.

2. أعمال لجنة العمل المالي

بعد أن أصدرت اللجنة توصياتها الأربعين عام 1990، تتبعت مدى التزام الدول، بتطبيق هذه التوصيات. كما ناقشت اللجنة دراسة مشروعات قوانين داخلية، لمحاربة عمليات غسل الأموال، ومراجعة هذه القوانين وتعديلها، بما يتلاءم مع الإجراءات المطلوبة لمكافحتها. كذلك ناقشت اللجنة الصعاب، التي تواجه التعاون الدولي وتبادل المعلومات، للقضاء على هذه الظاهرة.

وناشدت اللجنة كل دول العالم، لمواجهة عمليات تهريب الأموال، عن طريق تعريف هذه الدول، بأهمية مواجهة هذه الظاهرة، والطرق المستحدثة، التي يلجأ إليها منظفو الأموال، وكيفية مواجهتها. ثم أوفدت اللجنة العديد من البعثات، لعدد من الدول، منها جمهورية الصين، وكوريا، وجمهورية مصر العربية. وكان الهدف الأساسي من هذه البعثات، هو تقييم عمليات تنظيف الأموال، في هذه الدول، ومراجعة الإجراءات الحالية، التي تتخذها تلك الدول، إضافة إلى الإجراءات المخطط تنفيذها، من أجل مكافحة هذه الظاهرة، وإصدار توصياتها، لإنشاء لجان محلية، لتسيير أعمال مواجهة تبييض الأموال (Steering Group).

وغالباً ما تضم لجان تسيير الأعمال، رؤساء ومنسقين، من كبار المسؤولين في وزارات المالية والاقتصاد. وقد يكونوا تابعين للسلطات المنفذة للقانون، أو وزارة الخارجية. وتوصي هذه اللجان عادة، بتضمين القوانين المحلية، تعريف جريمة غسل الأموال، لتشمل جرائم أخرى غير جريمة الاتجار في المخدرات. فعندما يُجرّم غسل الأموال، سيكون هناك التزام باتخاذ الإجراءات الضرورية لمكافحة عمليات تبييض الأموال، في القطاع المالي. ومثل هذه الإجراءات مضمنة في توصيات لجنة العمل المالي. ويمكن تطبيق هذه الإجراءات إما عن طريق القانون، أو عن طريق اللوائح، التي تضعها الهيئات الرقابية المختلفة. وتمد هذه اللجان لدول المختلفة، بعدة نماذج لتشريعات لجنة العمل في هذا المجال.

وتهدف لجنة العمل المالي، من هذه اللجان الفرعية، إلى إنشاء جهة تتولى دراسة هذا الموضوع، وتهتم، في المقام الأول، بوضع إستراتيجية محددة للقضاء على هذه الظاهرة. إضافة إلى ذلك، فإن وجود مثل هذه اللجان، سوف يمثل حلقة اتصال بين لجنة العمل المالي والدول المختلفة، يتم من خلالها، تبادل المعلومات، وتنسيق المعونة الفنية، المطلوب الحصول عليها من الدول المختلفة، وزيادة التعاون لمواجهة غسل الأموال، على المستوى الدولي.
ثانياً: مؤتمر هونليا ـ أفريقيا ـ القاهرة

نظم البرنامج الدولي للأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، المؤتمر الدولي التاسع لرؤساء الأجهزة الوطنية، المعنية بتطبيق قوانين المخدرات. وقد عقد هذا المؤتمر في القاهرة، خلال شهر يونيه عام1996. وشاركت فيه 50 دولة أفريقية.

وقد سبق أن ناقش الاجتماع السابق، لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات، الذي عقد في "أديس أبابا"، موضوع غسل الأموال، الناتجة عن تجارة المخدرات، والمؤثرات العقلية، والقضاء عليها. وخرج هذه المؤتمر بالعديد من التوصيات والقرارات، الخاصة بعمليات غسل الأموال، من حيث تبادل المعلومات. وحث الدول على ضرورة سن تشريعات، لمكافحة عمليات تبييض الأموال، وتوقيع اتفاقيات ثنائية ودولية، في هذا الشأن.

وتناول المؤتمر الموقف الراهن للتعاون الإقليمي، في مجال مكافحة المخدرات، مع إعطاء الأولوية ومزيد من الاهتمام لمكافحة غسل الأموال، باعتبارها وسيلة فعّالة لمكافحة الاتجار غير المشروع، والجريمة المنظمة.

وفي إطار مناقشات البند الرابع، من جدول أعمال المؤتمر، المتعلق بالتدابير العملية لتقرير التحريات، عن مصادر الأموال، ومكافحة عمليات غسل الأموال، طلب ممثلو بعض الدول، المساعدة في تقديم بيانات ومعلومات عن هوية المستثمرين الأجانب في بلادهم. كما اقتُرح في المؤتمر توسيع نطاق مكافحة غسل الأموال، لتشمل، إضافة إلى الأموال القذرة، الأموال السوداء.

وطلب ممثلو الدول الأعضاء في المؤتمر، الأخذ بما جاء في اتفاقية فيينا 1988، فيما يتعلق بإزاحة جميع العوائق، عن التحريات المالية، خاصة قوانين سرِّية الحسابات في البنوك. كما حث المؤتمر على ضرورة تدريب كوادر وظيفية، في القطاعات المالية والقضائية، للقضاء على ظاهرة غسل الأموال.
ثالثاً: المؤتمرات العربية لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات

عُقد في تونس خلال الفترة (من 12 إلى 14 يوليه 1995) المؤتمر العربي التاسع، لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات. وقد خرج المؤتمر بعدة توصيات تتعلق بغسل الأموال، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الأساليب المبتكرة، للتصدي لجرائم الاتجار غير المشروع، الواردة في اتفاقية فيينا 1988، والأخذ بالتوصيات الأربعين الصادرة عن لجنة العمل المالي (FATF)، والتشريع النموذجي الصادر عن الأمم المتحدة عام 1993، إضافة إلى التأكيد على طلب تعديل قواعد سرية الحسابات والتخفيف منها، وتطبيق قاعدة "اعرف عميلك".

كان المؤتمر الثامن، الذي عقد في تونس، خلال الفترة من (31 مايو إلى 2 يونيه 1994)، قد سبق وأصدر توصياته، بضرورة التنسيق بين المؤسسات المالية، والأجهزة الأمنية في البلاد العربية، للتعرف على الأساليب والحيل المستخدمة، في عمليات تبييض الأموال، المتأتية من الاتجار غير المشروع، في المخدرات، والمؤثرات العقلية، مع مراعاة وضع القواعد والإجراءات اللازمة، لمحاربة هذه الجريمة، في ضوء التجارب العربية والدولية، بهذا الخصوص.
رابعاً: لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة

تجتمع لجنة المخدرات سنوياً، لمناقشة كافة الموضوعات المتعلقة، بمشكلة المخدرات والمستجدات، التي طرأت عليها. ثم ترفع توصياتها، إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. وقد أصبح موضوع غسل الأموال، بنداً ثابتاً على جدول أعمال اللجنة، اعتباراً من دورتها الرقم (38) التي عقدت خلال الفترة (من 14 إلى 23 مارس عام 1995) في النمسا، وأصدرت بها عدة توصيات، تتعلق بغسل الأموال.

إضافة إلى ذلك، أوصت اللجنة، على تقرير التعاون بين برامج الأمم المتحدة، المعنية بالمكافحة الدولية للمخدرات، وفرع الجريمة والعدالة الجنائية التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة.

وقد أشارت قرارات اللجنة، إلى وجوب أن تتضمن التشريعات الوطنية، إجراءات جزائية وإدارية من أجل الكشف عن الإيرادات الناتجة عن الجرائم، ومكافحة طرق غسلها بأساليب فعالة، وسن التشريعات الخاصة بمصادرة عائدات الأموال غير المشروعة، أو التحفظ عليها، واتخاذ إجراءات وقائية عن طريق نشر معايير أخلاقية، وتقرير التعاون الدولي، بين السلطات المالية والاقتصادية والتشريعية المختلفة.

وفي اجتماعات اللجنة في الدورة (39) في فيينا عام 1996، خلال الفترة (من 16 إلى 25 إبريل)، أصدرت اللجنة قراراً يطالب البنوك والمؤسسات المالية، باتخاذ إجراءات يمكن من خلالها، معرفة هوية أصحاب كل المعاملات التجارية. والاحتفاظ بسجلات للمعاملات، وتشديد الرقابة على المؤسسات المالية، بصفة عامة.

[1] International Criminal Police Organization
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:05 pm

الفصل الثاني

تحليل عمليات غسل الأموال، والجهود المبذولة لمكافحتها


القسم الثالث
جهود العالم لمواجهة غسل الأموال


المبحث الثاني: الجهود المحلية
أولاً: المكسيك

أعلنت الحكومة الأمريكية، في تقرير الإستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات، قسم غسل الأموال، أن المكسيك تعتبر من أكبر الدول في نصف الكرة الغربي، التي غُسلت فيها الأموال عام 1997. وأصبحت المكسيك، من أهم مراكز غسل الأموال، للمنظمات الإجرامية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرجع السبب في ذلك، إلى وجود علاقة قوية، بين "كارتلات" المخدرات الكولومبية والمكسيكية، وعدم وجود قوانين مناسبة، تمنع عمليات غسل الأموال الناتجة عن الجرائم والتهرب الضريبي. إضافة إلى مقاومات البنوك المكسيكية، للتشريعات الجديدة، المجابهة لعمليات غسل الأموال.

كل ذلك، إضافة إلى وجود مساحات شاسعة مشتركة، بين الولايات المتحدة والمكسيك، تساعد على سهولة تهريب الأموال، إلى المكسيك من الولايات المتحدة. ولقد تنبهت السلطات المكسيكية، لخطر تنظيف الأموال على بلادها. وأصدرت في مايو عام 1996، قانوناً يجرّم عمليات غسل الأموال. وتصل العقوبة فيه بالسجن من (5 إلى 15) سنة، مع غرامة من (1000) إلى (5000) أجر يومي (حد أدنى للأجور/ في اليوم). ويخضع للعقوبة نفسها، كل الموظفين العاملين في البنوك، المشاركين والمساعدين في عمليات غسل الأموال.
ثانياً: روسيا الاتحادية

أعلن رئيس وزراء روسيا الاتحادية (Viktor Chernomerdir) في عام 1997، أن الاقتصاد غير الشرعي يمثل من 20% إلى 25%، من الاقتصاد الكلي لروسيا. وأعلن وزير الداخلية الروسي(Anatoliy Kulikov) ، أن تقديرات الأموال المهربة من روسيا، خلال الخمس سنوات السابقة، يصل إلى (300 مليار دولار أمريكي). كل ذلك ناتج عن عمليات وجرائم منظمة.

وقد بلغت الجرائم الاقتصادية في القطاع المالي الروسي (8000) حالة، في النصف الأول من عام (1996)، المقارنة ب (3900) حالة في عام 1995. وتتضمن هذه الجرائم الغش وتزييف الأوراق المالية، وعمليات تجارية غير مشروعة، واختراق قوانين الرقابة على النقد.

وقد بلغت سيطرة المنظمات الإجرامية على (550) بنك روسي، من إجمالي (3000) بنك. وشدد البنك المركزي الروسي، في منح التراخيص الخاصة بتأسيس البنوك، من خلال فحص الخلفية التاريخية للمؤسسين والمديرين، وزيادة الرقابة على البنوك العاملة. فخلال عام (1996)، ألغى البنك المركزي الروسي (CBR) التصاريح، التي سبق أن منحها لـ(885) بنكاً، لتقليل عدد البنوك في روسيا إلى (2053) بنكاً.

وقد عملت الحكومة الروسية، من خلال توصيات لجنة العمل المالي لـ(FATF)، على وضع قواعد وإجراءات لمكافحة غسل الأموال. وأصدرت الحكومة مشروع قانون لمكافحة عمليات غسل الأموال في روسيا. وراجعت لجنة العمل المالي، هذا المشروع، لكي يكون متوافقاً مع الأسس والقواعد الدولية، الخاصة بمكافحة غسل الأموال. ويتضمن هذا المشروع التزام البنوك، الاحتفاظ بالبيانات الخاصة عن العملاء وشخصياتهم، والتقرير عن العمليات المريبة المشبوهة، التي تتم عن طريقهم.
ثالثاً: الولايات المتحدة الأمريكية

يُمنح لعميل المصرف في الولايات المتحدة الأمريكية، الحق في الحصول على السرية على حساباته بالبنوك. وبذلك يمتنع البنك عن الكشف، أو الإفصاح عن أية بيانات، أو معلومات تتعلق بحسابات العملاء لديه، من دون الحصول على موافقة العميل الصريحة أو الضمنية. ويستثني القانون من هذه القاعدة، الحالات المتعلقة بالمصلحة العامة، أو مصلحة البلاد (مثل حالة وجود نزاع بين البنك والعميل).

وقـد واجهت الولايات المتحدة، عمليات غسل الأموال، من خلال إصدار العديد من التشريعات. ففي عام 1970، صدر قانون السرية المصرفية (Bank Secrecy Act).

ويلزم هذا القانون البنوك، بعمل تحقيقات للعمليات النقدية، التي تتم بمبالغ ضخمة في حسابات العملاء (Paper Trail) ، ومراقبة الصفقات النقدية الكبيرة، ورفع تقرير بذلك إلى الحكومة الفيدرالية الأمريكية.

كمـا فرض القانون عقوبـات مدنيـة وجزائية، في حالـة عدم الالتزام بإعداد هـذه التقارير. وفي عام 1986، صدر قـانون الرقـابة على الأموال المغسولة (Money Laundering Contract Act).

وفي نصوص هذا القانون، فُرضت عقوبة السجن حتى 20 عام، وغرامة تصل إلى (500 ألف دولار أمريكي)، أو ضعف المبلغ المغسول، ومصادرة الممتلكات، في حالة المساعدة في عمليات غسل الأموال، أو قبول مبالغ تزيد عن عشرة آلاف دولار أمريكي، دون الإدلاء عن مصادرها.

وفي عام 1987، صدر قانون مكافحة المخدرات (Anti Drugs Abus Act) ليزيد من حدة العقوبات المدنية والجزائية، ومصادرة جميع الممتلكات المتعلقة بخرق القوانين الخاصة بالتقارير المتعلقة، بالصفقات النقدية، وغسل الأموال، وذلك عن طريق السماح لوزارة الخزانة، بطلب مزيد من التقارير من المؤسسات المالية، وإعطاء الصلاحيات لوزارة المالية لإبرام اتفاقيات ثنائية دولية، تهدف إلى الكشف عن أية صفقات مالية ضخمة، تتم بالدولار الأمريكي.

وصدر قانون الأسرة والمجتمع في عام 1992، ليشدد العقوبات على المؤسسات المالية، التي يثبت تورطها في عمليات تبييض الأموال القذرة، وذلك عن طريق الحجز أو إغلاق هذه المؤسسات، أو نقل أو إيقاف الفروع، التي قامت بخرق القانون، وساعدت في عمليات غسل الأموال.

إضافة إلى ذلك، فقد منع هذا القانون أي شخص، سبق له أن اتُهم في عمليات غسل للأموال، من العمل في المؤسسات المالية. وسعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الضغط على عدد من دول العالم لملاحقة الدخول غير المشروعة. فقد ضغطت على جزر البهاما وكندا وسويسرا، لمكافحة عمليات غسل الأموال، بشتى السبل.

كذلك، أبرمت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقات ثنائية مع العديد من الدول، منها المكسيك وسويسرا، لملاحقة الدخول غير المشروعة، عن طريق الكشف عن حسابات العملاء في القضايا المتعلقة بالقضايا الجزائية، والمتعلقة بالجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات عن العملاء بالبنوك، بين السلطات المختصة في البلدين.
رابعاً: ألمانيا

اعتبر القانون الألماني غسل الأموال جريمة منذ عام 1992، حينما صدرت المادة (261) من قانون العقوبات الألماني. وقضت هذه المادة بالسجن لمدة خمس سنوات، أو الغرامة، على كل من يخفي أو يطمس أثراً، أو يمنع أو يعيق، الكشف عن أصل أو موقع، أو يتسبب في إعاقة إيجاد الموقع، أو المصادرة أو وضع اليد أو القبض، على ممتلكات ناتجة عن جريمة خطرة، اقترفها شخص عضو في منظمة إجرامية.

وتطبق القواعد نفسها على الشركاء في هذه الجريمة. وإذا شارك المخالف بعملية تجارية، مع عضو عصابة، بهدف تحصيل عمولة مستترة من عمليات غسل الأموال، تكون العقوبة السجن من ستة أشهر، إلى عشر سنوات.

كما أوجب القانون مصادرة الأموال أو الممتلكات، التي لها علاقة بعمل إجرامي، يتعلق بغسل الأموال، سواء كانت هذه الممتلكات قد تحصلت نتيجة عمل غير مشروع حدث داخل البلاد، أو خارجها. وقد أعفى القانون من العقوبة، كل من يبلّغ طواعية السلطات المعنية عن جريمة غسل أموال. كما أعطى القانون للمحكمة سلطة تخفيف العقوبة، على من يدلي بمعلومات أمام سلطات التحقيق، أو المحكمة، وتساعد في اكتشاف آخرين مشتركين، أو متورطين، في قضايا غسل الأموال (المادة 26 من قانون العقوبات).

وقد أصدر البنك الفيدرالي الألماني تعليمات، إلى المؤسسات المالية، لتوضيح الواجبات المفروضة عليها، من خلال قانون غسل الأموال. وأكد على ضرورة تفهم وتنفيذ هذه التوجيهات واستكمال التدابير الإدارية والتنظيمية، التي تضعها كل مؤسسة لهذا الغرض. وقد أوجب قانون غسل الأموال في المادة (15) على المؤسسات، أن تتأكد من تنفيذ فروعها في الخارج للتعليمات المصرفية الخاصة بقانون غسل الأموال. وكذلك، الشركات الأجنبية العاملة داخل البلاد، التي تتولى إدارتها المؤسسات الوطنية ذاتها.

ولم يفرق القانون بين الفروع المحلية، التابعة لشركات أجنبية تابعة لدول اتحاد المجموعة الأوروبية، أو التابعة لدول من غير الاتحاد الأوروبي.

وقد نص القانون على ضرورة التعريف الرسمي لهوية العميل، أو الدعم بوثائق رسمية، عند فتح الحسابات أو الإيداع لأول مرة، أو الحصول على صندوق أمانات، لدى إحدى المؤسسات المالية.

ويمكن تعريف العميل باستخدام طرف ثالث موثوق فيه، مثل بنوك مماثلة.

ويمكن فتح الحسابات بالمراسلة، بصفة استثنائية فقط، إذا لم يكن هناك طرف ثالث موثوق به، نيابة عن المؤسسة المالية، مع التأكد من استخدام البريد المسجل في إجراء المعاملات، كأسلوب للتأكد من هوية العميل، باعتبار أن البريد المسجل لا يُرسل، إلاَّ إذا قدم المُرسل إثباتات رسمية محددة، توضح هويته.

وقد أوجب قانون غسل الأموال، الاحتفاظ بقيود وسجلات تشمل جميع المعلومات الأساسية، التي وجدت للتعرف على الأشخاص وهوياتهم ووثائقهم، وتصوير المستندات المثبتة للهوية، لتسهيل عمليات التحقيق الأولية، والتعرف على هويات المجرمين، وعلى جرائمهم.

وعلى المؤسسات المالية إيجاد التقنيات اللازمة، والإجراءات التنظيمية، لوضع هذه التعليمات موضع التنفيذ. وللمؤسسة المالية أن تختار الطريقة، التي تخزن بها هذه المعلومات، ومراعاة تقديمها عند الطلب، سواء للمراجعين الداخليين، أو للسلطات الأمنية، أو القضائية، بسهولة وسرعة كافية، وأن تكون مرتبة بطريقة تتناسب، مع قانون غسل الأموال.

وكما ألزم هذا القانون المؤسسات المالية، الإبلاغ عن العمليات المثيرة للشك، التي تتعلق بجريمة غسل الأموال. وذلك بناء على قناعة مستمدة من وقائع موضوعية، تتعلق بشخصية العميل ونشاطاته وخلفيته، وسلوكه وحالته المادية، ونوع العملية، التي يريد إجراءها، واثبات مصدر الأموال، التي يريد إيداعها... الخ. وفي الحالات التي تكون فيها عمليات غسل الأموال واضحة تقريبا، يجب على المؤسسة المالية عدم قبول طلب العميل، بإرجاء حجز الأموال بصفة مستعجلة.

وقد ألزم قانون غسل الأموال الألماني، المؤسسات المالية بإجراء الترتيبات اللازمة، لمنع إساءة استخدامها، في أغراض غسل الأموال. واعتبر القانون هذه الترتيبات من مسؤوليات المديرين المشتركة، باعتبارهم مسؤولين عن الإشراف والإدارة والرقابة، على الموظفين المرؤوسين لهم، ومن ثم يسألون عن أخطاء مرءوسيهم، في هذا المجال بصفة خاصة.

وأوجب هذا القانون تعيين ضابط ارتباط، يكون بمثابة حلقة وصل، بين المؤسسة المالية، وسلطات التحقيق الأمنية. ويكون لهذا الضابط وكيل مفوض، يحل محله في حالة غيابه، كما يكون ضابط الارتباط مسؤولاً عن القضايا المتعلقة بغسل الأموال، داخل المؤسسة المالية التابع لها، ويكون حلقة الوصل بين المكتب الفيدرالي للمراقبة البنكية الألمانية، وبين الجهة، التي يعمل بها، باعتبار أن المكتب الفيدرالي هو الجهة المسؤولة عن متابعة هذه الأمور، وفقاً لنصوص قانون غسل الأموال الألماني. ويكون للضابط صلاحيات وسلطات تنظيمية داخلية، تتعلق بالأعمال المسندة إليه، وبهدف مكافحة عمليات غسل الأموال، ومنع حدوثها.

وفي هذا القانون تتولى المؤسسات المصرفية أو المالية، توفير الاحتياطات الأمنية المضادة لعمليات غسل الأموال، بما في ذلك الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع العاملين بهذه المؤسسات، في أخطاء تساعد غاسلي الأموال على إنجاز عملياتهم. ومن ثم يُعْلم المديرون في تلك المؤسسات، العاملين باستمرار، عن الأساليب والتقنيات المستعملة، في عمليات غسل الأموال، حتى يمكن تدريب العاملين عليها وعلى كيفية التعرف على الحالات المشكوك فيها.

إضافة إلى الاسترشاد بقواعد أمن مكتوبة، على هيئة لائحة شاملة وواضحة ومنسقة، تحتوي على معلومات حول أحدث ما توصلت إليه عمليات غسل الأموال. كما ألزم قانون غسل الأموال، وضع الضمانات الوقائية، التي تمنع الموظفين المسؤولين عن العمليات النقدية وغير النقدية، من التورط في عمليات غسل الأموال. وتتخذ إدارة شؤون الموظفين، داخل المؤسسة المالية، الترتيبات والنظم الضرورية، لاختبار درجة أمانة الموظفين، وإبقائهم تحت المراقبة دائماً، وبحذر شديد.
خامساً: سويسرا

قررت السلطات السويسرية، عدم السماح باستخدام حساب "نموذج ب" أي B Account Form، الذي يغفل اسم العميل، وإعطاء مهلة لأصحاب الحسابات السرية، التي تستخدم هذا النموذج، ويقدر عددهم بنحو (30 ألف) حساب، للكشف عن شخصياتهم أو هوياتهم قبل نهاية سبتمبر عام 1992، وإلا اضطرت السلطات السويسرية، إلى إقفال حساباتهم.

وفيما يتعلق بالحسابات الرقمية، قررت سويسرا السماح باستخدامها، بشرط أن يكون المودِع معروفاً لشخصيتين قياديتين، يعملان في البنك.

وكانت سويسرا قد أصدرت قانون منع غسل الأموال، بتاريخ الأول من أغسطس 1990، وبموجبه يُجْبر المصرف وموظفيه، على تطبيق الحيطة والحذر اللازمين، عند فتح حساب العميل ومعرفة اسمه وموطنه.
سادساً: جمهورية مصر العربية

هناك بعض القوانين، التي لها صلة وثيقة بعمليات غسل الأموال، مثل قانون الكسب غير المشروع، وقانون سرية الحسابات بالبنوك الرقم (205) لسنة 1990، الصادر في أكتوبر 1990، والمعدل وفقاً للقانون الرقم (97) لسنة 1992، بعد اشتعال حرب الخليج، عقب احتلال العراق للكويت، وبدء هجرة الأموال العربية الخليجية إلى الخارج.

ومن ثم، أصدرت مصر القانون المشار إليه، لتوفير قدر من الاطمئنان لأصحاب الحسابات المصرفية، يشجعهم على إيداع الأموال في مصر، بدلاً من إيداعها في البنوك الأوروبية والبنوك الأمريكية. أي إن إصدار القانون، لم يكن دافعه محاربة غسل الأموال، وإنما الرغبة في استقطاب الأموال العربية النظيفة، للإيداع في البنوك المصرية، وتشجيع الاستثمار برؤوس أموال عربية في مصر.

ويجدر الإشارة إلى أنه، لا يوجد في مصر قانون لمكافحة غسل الأموال، وإن كانت النوايا الحكومية تتجه إلى إصدار قانون خاص بذلك، في المستقبل القريب. ومن ثم، فإن مكافحة غسل الأموال حالياً، تحدث في إطار تطبيق قانون الكسب غير المشروع، على العاملين في الحكومة والقطاع العام، والهيئات العامة، وشركات قطاع الأعمال العام، ولا تطبق أحكام هذا القانون على القطاع الخاص.

كما تلجأ السلطات الأمنية، أحياناً، إلى قانون سرية الحسابات، رغبة في الاستفادة من بعض نصوصه، التي تقضي بكشف هوية صاحب الحساب، بناء على قرار النائب العام، أو من يفوضه من المحامين، خلال العامين الأولين على الأقل. لذلك، فإن السلطات الأمنية، عادة، تلجأ إلى قانون الطوارئ، لتطبيق بعض أحكامه على تجار المخدرات، حيث يجري اعتقالهم ومصادرة أموالهم، أو التحفظ عليها، بناء على قرار من المدعي الاشتراكي. وقد سبق تطبيق ذلك، على مزاولة بعض الأنشطة الأخرى غير المشروعة، مثل الاتجار في النقد الأجنبي في السوق السوداء، أو الاتجار في سلع فاسدة، سواء كانت مستوردة، أو منتجة محلياً.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:05 pm

ملحق

"المافيا"

المافيا "Mafia" كلمة إيطالية، استخدمت لأول مرة في جزيرة صقلية بجنوب إيطاليا، وظهرت هذه الكلمة في القواميس الإيطالية، في منتصف القرن الماضي. وكانت تعني "الشجاعة والكرامة". ويرجع بعض الباحثين الاشتقاق اللغوي لكلمة"مافيا"، إلى مصطلح توسكاني قديم يعني كلمة "بؤس"[1].

أما في اللغة الدارجة، فتستخدم كلمة (المافيا)، للرمز إلى الدلال والجاذبية، التي لدى الأنثى. فعبارة الغزل التي يطلقها الشاب الصقلي لمغازلة فتاة هي "مافيوزي ددا مافيا" (Mafiuse Dda Mafia)، أي "كم أنت جذابة، ذات دلال".

واستخدمت كلمة (مافيا)، لتدل على المفهوم الإجرامي، لأول مرة، في عام (1838)، في أحد التقارير القضائية، الصادرة عن محكمة تراباني[2] (Trapani)، وأُريد به التعبير عن إحدى الجماعات الإرهابية السرية الخطيرة، التي لا تتردد في استخدام كافة الوسائل للوصول إلى أهدافها.

إلا أن مصطلح "مافيا"، أصبح يمثل تنظيمات ومجموعات من العائلات الإجرامية المسلحة، التي تهدف إلى مقاومة الخارجين عن طوعهم وقانونهم والمتمردين على سلطاتهم. وهم يقصدون بذلك الدولة وقوانينها، التي لا تناسب تنظيمهم الإرهابي، وطوائف الشعب التي ما زالت متمسكة بمبادئ الأخلاق والفضيلة.

وبدأت الهياكل التنظيمية لعصابات المافيا الإجرامية، في صورة مجموعات، تعرف كل مجموعة باسم "كوسكيه"(Cosche)، كل كوسكيه مكونة من عشرين فرداً، يتمتعون بنظام داخلي يتقيدون به. ومجموعات الكوسكيه تأخذ تسلسلاً هرمياً، يتمثل في رئيس ونائب ومستشارين، يتبعهم أعضاء عاملون. (انظر شكل مجموعات الكوسكيه الإجرامية).

وبدأت مجموعات الكوسكيه في التحالف، وتنظيم التعاملات فيما بينها. وأصبح مصطلح "المافيا"

يطلق على مجموعات الكوسكيه المترابطة والمتميزة، بتسلسل هرمي قوي ومنظم، ولها نفوذ مالي. وتتبع هذه المجموعات عائلات، تملك نفوذاً ومصادر تمويلية، وأصبح لعائلات المافيا هيكل تنظيمي جديد.

فتشكل كل عائلة لجنة خاصة بها من ضمن أفرادها، يكون لها رئيس يمثلها. وتمثل لجان عدة، عائلات ذات النفوذ والسلطة والمال، لجنة عليا تسمى"Le Comisionne". هذه اللجنة هي التي تتخذ القرارات الأكثر أهمية.

وتُجرى العديد من المنافسات الشديدة، بين العائلات، لكي تصبح عضواً في هذه اللجنة. وتصل هذه المنافسة إلى حد التصفيات الجسدية، في كثير من الأحيان. (انظر شكل التسلسل الهرمي الجديد).

[1] توسكاني: لغة توسكاناToscana ، مقاطعة في إيطاليا الوسطى، كانت خاضعة للحكومة النمساوية، ثم انضمت إلى الدولية الإيطالية.

[2] تراباني: هي دريباتم القديمة، وهي تمثل اسم مرفأ في شمال غرب صقلية بإيطاليا.





التسلسل الهرمي لمنظمة عصابة المافيا
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عمليات غسل الأموال

مُساهمة من طرف محمد حسن في السبت نوفمبر 10, 2018 7:10 pm

المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

الكتب:

حمدي عبد العظيم، "غسل الأموال في مصر والعالم"، الطبعة الأولى، القاهرة.
خالد أبو العز، "حياة أشهر خمس[1] مساجين"، القاهرة، 1997.
عصام إبراهيم الترساوي، أوراق لم تنشر دولياً - إقليمياً - محلياً، كتاب الأهرام الاقتصادي، القاهرة، مارس 1997.
لجنة التأليف والترجمة، إشراف دار الفيصل، "المافيا، وثائق - شهادات - وقائع"، بيروت، 1978.
محمد إبراهيم طه السقا، "الاقتصاد الخفي في مصر"، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
محمد حسنين هيكل، "زيارة جديدة للتاريخ"، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 1985.
هشام الحديدي، "أثرياء العالم، الوجه الآخر"، الدار المصرية اللبنانية، 1996.

المجلات والجرائد:

مجلة الأهرام الاقتصادي، العددان الصادران في: 14 فبراير 1994، 29 مايو 1995.
جريدة الأهرام، الأعداد الصادرة في: 10 ديسمبر 1988، 25 يناير 1989، 7 أبريل 1989، 16 أبريل 1989، 26 أبريل 1989، 25 ديسمبر 1989، 26 ديسمبر 1989، 30 ديسمبر 1989، 2 مايو 1994، 4 يونيه 1994، 5 أكتوبر 1994، 8 يونيه 1995، 12 يونيه 1995، 28 أكتوبر 1995، 18 فبراير 1996، 28 فبراير 1996، 21 يونيه 1996، 20 فبراير 1997، 13 أبريل 1997، 26 أبريل 1997، 1 إبريل 1998.
جريدة العالم اليوم، العددان الصادران في: 18 أكتوبر 1984، 2 نوفمبر 1994.
جريدة الأنباء، العدد الصادر في 4 يوليه 1993.
جريدة الوفد، العدد الصادر في 22 مايو 1993.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

الكتب:

J. A. Usher, The Law of Money & Financial Services in the European Community, Clarenton Press, Oxford, 1994.
Paup A. Samuelson & Williaur D. Nordhaus, Economics, 30th Edition, Mc Grow- Hill International Edition.
Roger N.Waud, Economics, 3rd Edition, Harper & Row, 1986.

شبكة الانترنت:

Financial Action Task Force on Money Laundering, 1997- 1998 Report.
J. Orlin Grabbe, Money Laundering Throngt Casino.
Office of the Comptroller of the Currency, Report on Money Laundering, 1998.
U.S. Department of State, International Narcotics Control Strategy Report, 1997.


[1] الصواب: خمسة مساجين.
avatar
محمد حسن
Admin

المساهمات : 1344
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 25
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى