بحث بعنوان أدوات السياسة الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث بعنوان أدوات السياسة الاقتصادية

مُساهمة من طرف محمد حسن في الأحد يناير 15, 2017 8:24 pm


أدوات السياسة الاقتصادية
إن الهدف من دراسة أي سياسة اقتصادية هو تحقيق التوازن بين المداخيل و المنتجات لسوق السلع و الخدمات و الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة و الحد من الفقر . و من بين الأدوات الممكن استغلالها لتحقيق هذا الهدف , و تتخذها الدولة كإصلاحات هيكلية تتمثل فيما يلي:
- تحرير الرقابة على الأسعار و إلغاء بعض احتكارات القطاع العام. - خوصصة العديد من المؤسسات الحكومية . - إلغاء الحواجز غير الجمركية و خفض رسوم الإستيراد. و هناك من الدول من يلجأ إلى أبعد من ذلك و هو تحرير أسعار الصرف و إلغاء الرقابة المباشرة على الائتمان المصرفي .

وفي سعيها لتحقيق هذه الأهداف الذهبية للسياسة الإقتصادية تستخدم السلطات أدوات هذه السياسة الإقتصادية متمثلة في كل من
السياسة النقدية والسياسة المالية

وتعتبر السياسة النقدية
وتعتبر السياسة النقدية بمثابة حجر الزاوية في بناء السياسة الإقتصادية الكلية شأنها في ذلك شأن السياسة المالية،فهي أحد العناصر الأساسية المكونة لها إذ أن لها تأثير على حالة الإقتصاد الوطني على المستوى الكلي.ولقد إختلفت نظرة الفكر الإقتصادي إلى السياسة النقدية عبر مراحل تطوره المختلفة،حيث نجد أن السياسة النقدية مرت بأربعة مراحل من حيث درجة تأثيرها على النشاط الإقتصادي وفعالية هذا التأثير.حيث نجدها ماقبل كينز في القرن التاسع عشر تنظر إلى أن النقود هي عنصر محايد،وبالتالي لا يؤثر على حركة النشاط الإقتصادي،وإذا زادت كمية النقود المتداولة مع ثبات الإنتاج فإن ذلك يئدي إلى إرتفاع المستوى العام للأسعار.ثم جاءت المرحلة الثانية بظهور الفكر الكينزي إثر أزمة 1929 ومع ظهور الأفكار الكينزية بدأ الإهتمام أكبر بالسياسة المالية ليؤكد أن السياسة المالية هي الأكثر فعالية من خلال التمويل بعجز الميزانية وفي المرحلة الثالثة خلال مطلع الخمسينيات ( 1951 ) أخذت السياسة النقدية مكانها في الطليعة بين السياسات الإقتصادية الكلية على يد " ميلتون فريدمان " الإقتصادي الأمريكي زعيم المدرسة النقدية الحديثة أي صعد من الخلاف بين أنصار السياسة النقدية وأنصار السياسة المالية،هذا الخلاف أدى إلى ظهور مذهب ثالث بزعامة الإقتصادي الأمريكي " والتر هيللر " الذي نادى بعدم التعصب لسياسة معينة، بل طالب بضرورة عمل مزج لكل من أدوات السياسة النقدية وأدوات السياسة المالية حتى يتسنى التأثير على النشاط الإقتصادي.إلا أن سياسات التثبيت الهيكلي تجعل من السياسة النقدية أكثر إيقاعا في خدمة السياسات التي يضمها برنامج الإصلاح الإقتصادي الذي

إن السياسة النقدية هي تلك الإجراءات التي تستهدف التأثير على حجم الكتلة النقدية من أجل تحقيق أهداف السياسة الإقتصادية وذلك بإستخدام أدوات السياسة النقدية سواء كانت كمية أو كيفية،لكن ما نلاحظه أن السياسة النقدية نجدها أكثر فعالية في الدول المتقدمة منها في الدول النامية وهذا لعدة إعتبارات منها غياب قنوات إبلاغ السياسة النقدية،ومن هنا كان على تلك الدول العمل على تفعيل السياسة النقدية في إقتصادياتها.
تعددت التعاريف للسياسة النقدية فقد عرفها الإقتصادي G.LBach على أنها " ما تقوم به الحكومة من عمل يؤثر بصورة فعالة في حجم وتركيب الموجودات السائلة التي يحتفظ بها القطاع غير المصرفي سواء كانت عملة أو ودائع أو سندات حكومية" أما الإقتصادي George Priente فيعرفها على أنها " مجموع التدابير المتخذة من قبل السلطات النقدية قصد إحداث أثر على الإقتصاد ، ومن أجل ضمان إستقرار أسعار الصرف" وحسب فوزي القيسي هي " التدخل المباشر المعتمد من طرف السلطة النقدية بهدف التأثير على الفعالية الإقتصادية ،عن طريق تغيير عرض النقود وتوجيه الإئتمان بإستخدام وسائل الرقابة على النشاط الإئتماني للبنوك"

إذا تعبر السياسة النقدية عن الإجراءات اللازمة التي تمكن السلطات النقدية من ضبط عرض النقود أو التوسع النقدي ليتماشى وحاجة المتعاملين الإقتصاديين وهي هدف البنك المركزي في ممارسته للرقابة على النقود
أنواع السياسة النقدية في هذا الصدد يمكن التمييز بين نوعين من السياسات النقدية هما : أ. السياسة النقدية التوسعية ب. السياسة النقدية الانكماشية أ.السياسة النقدية الإنكماشية يهدف أساسا هذا النوع من السياسات النقدية إلى علاج الحالة التضخمية التي يعاني منها إقتصاد بلد ما وبالتالي فإن هدف السياسة النقدية إتجاه التضخم هو الحد من خلق أدوات نقدية أي الحد من خلق النقود وتخفيض المعروض النقدي وبالتالي يتم الحد من إنفاق الأفراد والمؤسسات على شراء السع والخدمات . ويرى البعض أن أي سياسة نقدية ناجحة هي التي لا تندفع نحو إحداث التضخم في مرحلة ثم علاجه ، بل السياسة النقدية المتوازنة هي التي تعمل على الحفاظ على معدل تزايد ثابت لنمو المعروض النقدي لأن ذلك هو الذي يحقق إستقرار مستوى الأسعار ، بإعتبار أن المعروض النقدي هو المحدد الرئيسي لكل من المستوى العام للأسعار ومستوى الناتج القومي وكذا التوظيف أو العمالة(1). ب.السياسة النقدية التوسعية تهدف في مجملها إلى علاج حالة الركود أو الإنكماش التي يمر بها الإقتصاد أي أن التدفق الحقيقي أكبر من التدفق التقدي وهنا تسعى السلطة النقدية ممثلة في البنك المركزي إلى زيادة المعروض النقدي وبالتالي زيادة الطلب على السلع والخدمات ، ذلك لأن زيادة كمية النقود من شأنه زيادة دخول الأفراد والمؤسسات وبالتالي تحفيز الطلب على السلع الإستهلاكية والسلع الإستثمارية على حد سواء. المطلب الثالث : أهداف السياسة النقدية تتمثل أهم أهداف السياسة النقدية في : 1.تحقيق الإستقرار في الأسعار وتعتبر من أهم أهداف السياسة النقدية حيث تسعى كل دولة إلى تفادي التضخم ومكافحته وفي نفس الوقت علاج حالة الكساد والركود الإقتصادي 2.تحقيق الإستقرار النقدي والإقتصادي إذ من الضروري أنى تسعى السياسة النقدية إلى تكييف عرض النقود مع مستوى النشاط الإقتصادي ؟،أي التحكم في كمية النقود بما يتلاءم مع مستوى النشاط الإقتصادي وبالتالي تفادي حدوث الأزمات النقدية والإقتصادية مما يؤدي إلى الإستقرار الإقتصادي حيث أن تحقيق الإستقرار النقدي من شأنه أن يحقق الإستقرار الإقتصادي 3.المساهمة في تحقيق توازن في ميزان المدفوعات وتحسين قيمة العملة يمكن أن تساهم السياسة النقدية في إصلاح وتخفيض العجز في ميزان المدفوعات عن طريق قيام البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم فيؤدي بدوره إلى قيام البنوك التجارية برفع أسعار الفائدة على القروض مما يؤدي إلى تقليل الإئتمان والطلب المحلي على السلع والخدمات مما يخفض من حدة إرتفاع الأسعار المحلية وبالتالي تشجيع الصادرات وتخفيض الواردات . ومن ناحية أخرى يؤدي إرتفاع أسعار الفائدة داخليا إلى إقبال المتعاملين الأجانب على إيداع أموالهم بالبنوك الوطنية وبالتالي دخول المزيد من رؤوس الأموال إلى الدولة مما يساعد على تقليل العجز في ميزان المدفوعات . وهكذا نجد أن تقليل حجم النقود الإئتمانية داخل الإقتصاد الوطني من خلال رفع أسعار الفائدة يلعب دورا كبيرا في خفض العجز في ميزان المدفوعات . 4.المساهمة في تحقيق هدف التوظيف الكامل وتشترك في ذلك مع السياسة المالية وتقوم على زيادة عرض النقود في حالة البطالة والكساد لتزيد من الطلب الفعال فيزداد الإستثمار والتشغيل في الإقتصاد القومي. 5.مكافحة التقلبات الدورية من بين الأهداف الرئيسية هدف علاج التقلبات الدورية التي يتعرض لها الإقتصاد القومي من تضخم و انكماش والتخفيف من حدتها حتى لا يتأثر الإقتصاد الوطني لهزات عنيفة تنعكس سلبا على مستوى التوازن الاقتصادي العام ( الإنتاج والتوظيف والدخل ) وبعبارة أخرى الحفاظ على الإستقرار النقدي وذلك من خلال التعادل بين الإدخار و الإستثمار.

أدوات السياسة النقدية

تتدخل الدولة في النشاط الإقتصادي بطريقة غير مباشرة من خلال السياسة النقدية التي تتبعها ، ويعتبر التأثير على حجم وسائل الدفع في المجتمع من أهم جوانب السياسة النقدية وذلك بإمتصاص الفائض من الكتلة النقدية وتوفير أرصدة نقدية جديدة وذلك من خلال إستعمال أدوات السياسة النقدية والتي تتمثل أساسا في: المطلب الأول : الأدوات الكمية

ويشمل هذا النوع من الأدوات ما يلي : 1.سياسة سعر الخصم 1.1 تعريف سعر الخصم
سعر الخصم هو عبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي تقديم القروض وخصم الأوراق التجارية إذ أن البنوك التجارية غير على إعطاء القروض بصورة مستقلة دون توافر السيولة اللازمة ، ولذا فهي مضطرة إلى اللجوء إلى البنك المركزي لإعادة خصم ما لديها من أوراق تجارية وكمبيالات ، بمعنى أن يحل محلها البنك المركزي في الدائنية مقابل ما يقدمه من السيولة اللازمة لتأدية نشاطها. ومن الطبيعي أن يتقاضى منها ثمن هذا الإقتراض في صورة سعر فائدة. وتعتبر هذه الأداة من أقدم الأدوات التي لجأ إليها البنك المركزي في التأثير على السيولة والإئتمان ، حيث إستعملت في سنة 1839 (1)
.أثر سياسة سعر إعادة الخصم في حالة التضخم يرفع البنك المركزي معدل إعادة الخصم ليحد من قدرة البنوك على التوسع في الإئتمان بغية مجابهة الأوضاع التضخمية ، ومن ثم يلجأ البنك المركزي إلى سياسة الحد من الإئتمان لدى البنوك التجارية فيقوم برفع تكلفة الإئتمان المتمثلة في معدل الفائدة فترتفع تكلفة التمويل مما يدفع المستثمرين بالإمتناع عن الإقتراض، فيتقلص حجم الكتلة النقدية وينكمش. أما في حالة إتباع البنك المركزي لسياسة توسعية، فإنه يقوم بخفض معدل إعادة الخصم حتى تسنى للبنوك خصم ما لديها من أوراق تجارية أو الإقتراض منه للتوسع في عملية منح الإئتمان وبالتالي سيقبل المستثمرون على البنوك التجارية للحصول على المزيد من الإئتمان بتكلفة منخفضة.مما يؤدي إلى زيادة حجم الكتلة النقدية المتداولة في المجتمع. والملاحظ أن العلاقة بين معدل إعادة الخصم وأسعار الفائدة هي علاقة طردية بمعنى أنهما في إتجاه واحد ، إذ أن زيادة معدلات إعادة الخصم تؤدي إلى زيادة معدلات الفائدة في لأسواق المالية والعكس صحيح.
.فعالية سعر إعادة الخصم تتوقف فعالية هذه السياسة على تحقيق عدة شروط أهمها: أولا: أن تقوم البنوك التجارية بتغيير أسعار فائدتها مع تغير سعر الخصم وفي نفس الإتجاه وهذا الشرط لا يتحقق في كل الأحوال والواقع أن فعالية هذه السياسة تستدعي ألا تكون هناك مصادر أخرى للسيولة أو الإئتمان سواء في السوق النقدية ذاتها أو في الأسواق الجانبية بخلاف البنك المركزي من شأنها أنم تقلل من أهمية قروض الأخير وتكلفة هذا الأخير. فإذا فرض وكان لدى المشروعات المختلفة الإحتياطات النقدية السائلة المخصصة للتمويل الذاتي ، أو وردت للإقتصاد القومي رؤوس أموال أجنبية بغرض التوظيف، فغن رفع سعر الخصم لا يؤثر في مقدرة السوق النقدية على تقديم الأصول النقدية السائلة وعلى زيادة حجم الإئتمان. وحتى بالنسبة للبنوك التجارية كوحدات مستقلة فالإتجاه إلى البنك المركزي إعادة خصم ما لديها من أوراق تجارية وسندات يفترض الحاجة إلى التمويل من جانب هذه البنوك ونقص السيولة اللازمة لها. وهو ما لا يكون متوافرا بالضرورة فقد تتمتع البنوك التجارية بسيولة مرتفعة، وتستطيع مواردها الذاتية أن تغطي القروض الممنوحة.ومن مظاهر التناقض في هذا المجال ، أن رفع سعر الفائدة يزيد من إيداعات الأفراد والمؤسسات للحصول على عائد مرتفع ،مما يزيد من سيولة البنوك التجارية ويرفع من قدرتها على إعطاء القروض دون الإعتماد على البنك المركزي.

ثانيا : أن يكون الطلب على القروض حساس للتغير في سعر الفائدة بمعنى أنه يزيد إذا إنخفض وينقص إذا إرتفع لكن هذه الحساسية ليست كبيرة في جميع الأوقات. فمجرد رفع سعر الخصم من طرف البنك المركزي ليس كافيا لأن يجعل البنوك التجارية تحجم عن تقديم الإئتمان والتوسع في القروض بحجة نفقات القروض .حتى ولو كانت هذه البنوك تنقصها السيولة، فهي تلجأ بالرغم من ذلك إلى البنك المركزي لخصم ما لديها من أوراق تجارية وسندات حتى ولو تحملت نفقة أكبر مادام يمكنها أن تمتص الزيادة في سعر الخصم من النفقة الكلية للدين، بحيث تظل أرباحها ثابتة ويتحمل الزيادة في الواقع العميل الراغب في الحصول على القرض. ويؤكد ذلك أن الطلب على القروض من طرف المتعاملين الإقتصاديين لا يتأثر بزيادة نفقة الدين بإعتبار أن هذه النفقة لا تمثل سوى جزءا ضئيلا من نفقة الإنتاج ككل، ما دام يستطيع تعويض هذه الزيادة عن طريق رفع الإنتاجية ، أو رفع أسعار السلع التي ينتجها.
ومع لذلك فإن لسياسة سعر إعادة الخصم تأثيرا نفسيا،إذ ترى البنوك في تغييره إيعازا لها من البنك المركزي بإتخاذ سياسة معينة، وتهديدا بإتخاذ إجراءات فعالة أخرى إذا لم تفلح هذه السياسة. الوحدة % الدول الولايات المتحدة كندا اليابان ألمانيا فرنسا إسبانيا بلجيكا 1994 4.75 7.00 1.75 4.50 1.50 7.38 4.50 1995 5.25 8.00 1.00 4.00 9.50 8.50 4.00 المصدر :FMI.IFS.Juin.1995 جدول يوضح معدلات إعادة الخصم في بعض الدول الصناعية لـ 1994/1995 2.سياسة السوق المفتوحة ( OPEN MARKET ) 1.2. تعريف سياسة السوق المفتوحة تعني عمليات السوق المفتوحة إمكانية لجوء البنك المركزي إلى السوق النقدية بائعا أو مشتريا للأوراق المالية من جميع للأنواع وعلى الأخص السندات الحكومية وقد ظهرت هذه الأداة بعد 1930 بعد إكتشاف محدودية أداة معدل إعادة الخصم (1). وتتميز سياسة السوق المفتوحة عن سياسة سعر إعادة الخصم من ناحية مجال التطبيق وطبيعة العلاقة بين البنوك التجارية والبنك المركزي. ففي سياسة سعر إعادة الخصم يحاول البنك المركزي التأثير في سيولة البنوك التجارية وبالتالي التأثير في سيولة السوق النقدية، لمحاولة تقييد أو توسيع الإئتمان بحسب الأهداف الإقتصادية. أما في حالة سياسية السوق المفتوحة فيحاول البنك المركزي التأثير في سيولة السوق النقدية في هيكل هذه السوق،بهدف التأثير في سيولة وقدرة البنوك التجارية على خلق الإئتمان. وعلى خلاف سياسة سعر الخصم التي يتم إجراءها داخل البنك المركزي فإن في سياسة السوق المفتوحة يتم التعامل خارج البنك المركزي أي في السوق ومن هنا أطلق على هذا التعامل سياسة السوق المفتوحة(2).

.فعالية سياسة السوق المفتوحة تتحدد فعالية سياسة السوق المفتوحة بقدر نجاحها في تحقيق سيولة أو عدم سيولة السوق النقدية ككل. فيجب توافر كميات كافية من الصكوك تتمثل في أذونات الخزينة والأوراق المالية والتجارية التي يمكن تداولها في السوق. ففعالية هذه السياسة تتحقق بتلاقي إرادتين : البنك المركزي من جانب،والبنوك التجارية والمشروعات الأخرى من جانب آخر.كما أن فعالية هذه الوسيلة تتوقف على وجود أسواق مالية متقدمة،فإذا لم توجد هذه السوق أصلا أو كانت سوقا بدائية وغير مندمجة تماما في الإقتصاد القومي بحيث لا تؤثر في سلوك الأفراد،فمن الواضح أن عمليات السوق المفتوحة ستكون عديمة الأثر أو على الأقل محدودة جدا وهذا هو الغالب في كثير من البلدان خاصة النامية منها.ما يمكن أن نقوله هو أن سياسة السوق المفتوحة تستطيع تحقيق هدفها في حالة توفر الشرطين التاليين:

أدوات السياسة الاقتصادية
تستعمل الدول الغربية أدوات عدة لإدارة سياستها الاقتصادية ، سواء كانت سياسة مالية ، أو نقدية ، أو تجارية . والعمل بتلك السياسات يعتمد على النظرية الاقتصادية المبنية عليها تلك السياسات . ففي حين تركز النظرية الكنزية على أدوات السياسة المالية وبخاصة الإنفاق الحكومي لتحريك الطلب وتحقيق ما يسمونه الطلب الفعال ، نجد النقديين الجدد على عكس كينز يطالبون بعدم زيادة الطلب الحكومي لمنع التضخم ، والمطالبة بتقليص القطاع العام والتوجه نحو الخصخصة . كما يركزون على معدل الفائدة وتأثيره في عرض النقود ، وكذلك أسعار الصرف وتأثيرها في تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات. وقد طغت مدرسة النقديين الجدد في العقود الأخيرة من القرن الماضي ، ولا زالت مسيطرة على سياسات الدول الغربية الكبرى ، والمؤسسات الاقتصادية الدولية التي توجه الاقتصاد العالمي ، وهي : صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للتعمير والتنمية ، ومنظمة التجارة العالمية . وفيما يلي بيان لتلك الأدوات باختصار :

أولا: أدوات السياسة المالية: وهي : 1ـ الضرائب : وتنقسم إلى قسمين : القسم الأول ضرائب مباشرة وهي التي تفرض على المال عند اكتسابه ، وتسمى ضرائب الدخول ؛ لأنها تفرض على دخول الأفراد والشركات والمؤسسات . والقسم الآخر هو الضرائب غير المباشرة ، وتفرض على المال عند إنفاقه ؛ كضريبة المبيعات ، وضريبة القيمة المضافة ، وضريبة الإنتاج . 2ـ الإنفاق الحكومي : وقد يكون إنفاقا ضروريا أو حاجيا أو تحسينيا ، وقد يكون إنفاق ترفيا إسرافيا . 3ـ الإعانات : وتسمى الدعم وهو ينقسم إلى نوعين : دعم الأسعار وهو المال الذي تدفعه الدولة للمنتجين ؛ لتخفيض أسعار السلع التي يبيعونها ، لكي تصبح في متناول أيدي الناس ؛ أو لتشجيع مؤسسات إنتاجية على التصدير والمنافسة الخارجية . والقسم الآخر هو دعم الدخول وهو الذي يدفع للفقراء لزيادة دخولهم وتمكينهم من شراء لوازمهم الضرورية

ويختلف استعمال الدولة لتلك الأدوات أيضا بحسب حال الاقتصاد . ففي حال التضخم وبخاصة تضخم الطلب ، أي عندما يكون الطلب أكثر من العرض ، تتبع الدولة سياسة انكماشية فتعمد السلطات المالية إلى : زيادة الضرائب ، أو تخفيض الإنفاق الحكومي ، أو بهما جميعا ، فيؤدي ذلك إلى امتصاص السيولة وتوازن العرض مع الطلب . وفي حال البطالة والكساد : أي عندما يكون العرض أكبر من الطلب ، تتبع الدولة سياسة توسعية فتعمد السلطات المالية إلى: تخفيض الضرائب ، أو زيادة الإنفاق الحكومي، وربما تقديم الإعانات، أو بها جميعا ، وهذا من شأنه أن يحرك جانب الطلب فيزيد طلب الناس على السلع والخدمات فيمتص الفائض في العرض ؛ مما يحقق التوازن . ثانيا : أدوات السياسة النقدية : وهي أدوات السوق المفتوحة كالسندات مثل سندات الخزينة وسندات التنمية وكذلك الأسهم الحكومية ، والاحتياطي القانوني للبنوك التجارية لدى البنك المركزي ، ومعدل الفائدة على الودائع بالعملة المحلية . ويختلف استعمالها أيضا بحسب حال الاقتصاد . ففي حال التضخم وبخاصة تضخم الطلب ، تتبع الدولة سياسة انكماشية هدفها امتصاص السيولة من السوق ، فتعمد السلطات النقدية إلى بيع السندات الحكومية ، أو زيادة الاحتياطي القانوني ، أو زيادة معدل الفائدة على الودائع مما يشجع على الادخار ويثبط الاستثمار فيقل الطلب ، أو بها جميعا. وفي حال البطالة تتبع الدولة سياسة توسعية لزيادة السيولة في الاقتصاد ، فتعمد السلطات النقدية إلى شراء السندات ، أو تخفيض الاحتياطي ، أو تخفيض معدل الفائدة ، أو بها جميعا . ثالثا : أدوات السياسة التجارية : وهي أسعار الصرف ، والرسوم الجمركية. وتنقسم أسعار الصرف إلى ثلاثة أقسام : سعر الصرف الحر، وسعر الصرف المرن ، وسعر الصرف المثبت . أما سعر الصرف الحر فيتحدد فيه سعر العملة حسب العرض والطلب ، وهذا النوع يصعب الأخذ به حتى في الدول المتقدمة ، وإنما يعمل به في السوق السوداء في الدول النامية التي تتبع سعر صرف رسمي مبالغ فيه ، فيلجأ الناس إلى السوق السوداء بحثا عن سعر العملة الحقيقي الذي يتحدد بناء على الطلب والعرض . أما سعر الصرف المرن فهو يتحدد حسب العرض والطلب مع تدخل الدولة أحيانا عند الحاجة للدفاع عن هذا السعر ، تدخلا غير مباشر ، إما برفع معدل الفائدة على الودائع من تلك العملة فيزيد الطلب عليها فتزيد قيمتها ، أو العكس في حال الرغبة في تخفيض قيمة العملة ، وربما تستعمل الدولة طريقة أخرى هي الدفاع عن العملة بصرفها بالعملات الأجنبية . فعندما تريد رفع قيمتها تشتري تلك العملة من السوق وتدفع بدلها عملة أجنبية ، مما يؤدي إلى رفع قيمة العملة المحلية لزيادة الطلب عليها ، وفي حال الرغبة في تخفيضها تبيعها في السوق وتشتري بدلها عملة أجنبية فتنخفض قيمتها ، وهذا النوع هو المعمول به في الدول المتقدمة . أما سعر الصرف المثبت فيعني ربط عملة الدولة بعملة دولية قوية ، أو بسلة عملات ، أو بوحدة حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد الدولي . وهذا النوع يعمل به في الدول النامية ؛ لعدم قدرتها على العمل بسعر الصرف المرن بسبب قلة حصيلتها من العملات الصعبة ، التي يمكن أن تدافع بها عن عملتها ، أو عدم جدوى استعمال معدل الفائدة.

أما الأداة الأخرى التي تستعمل للتأثير في السياسة التجارية فهي الرسوم الجمركية . وتفرضها الدولة لتحقيق عدة أهداف منها : تخفيض الاستيراد من سلع معينة ، أو زيادة حصيلة موارد الموازنة العامة ، أو للتأثير في حجم الواردات. وتستعمل الدولة تلك الأداتين لمعالجة العجز في الميزان التجاري ومن ثم ميزان المدفوعات ؛ لأن الأول جزء من الثاني. ففرض الرسوم الجمركية على الواردات يؤدي إلى تخفيضها مما يقلص العجز ، كما أن تخفيض الدولة لسعر صرف عملتها يجعل أسعار صادراتها رخيصة ، مما يزيد الطلب عليها ، ومن ثم يؤدي إلى زيادة حجم الصادرات ، وبالمقابل يؤدي تخفيض قيمة العملة إلى ارتفاع أسعار الواردات فيقل الطلب عليها فتنخفض كمية الواردات ، مما يؤدي إلى تحقيق التوازن في الميزان التجاري ثم في ميزان المدفوعات ، وربما تعمل الدولة بالسياستين معا. لكن سياسة تخفيض العملة يشترط لنجاحها أن تكون كل من الصادرات والواردات تتصف بالمرونة ، بمعنى أن أي تغيير في سعرها سيترتب عليه تغيير أكبر في صادراتها ووارداتها ، وهذا نادرا ما يكون في الدول النامية وبخاصة الواردات التي معظمها سلع ضرورية لا بد من شرائها بغض النظر عن تغير سعر صرف العملة .

الضوابط الشرعية لأدوات السياسة الاقتصادية : أولا : ضوابط أدوات السياسة المالية :
1ـ الضرائب المباشرة التي تكون على الدخول جائزة بالشروط التي ذكرها الفقهاء وأهمها : عدم كفاية الموارد الشرعية كالزكاة ، وتخفيض النفقات الحكومية الترفية والإسرافية ، وتقييد فرضها بالحاجة العامة وينتهي بانتهاء تلك الحاجة فتكون بذلك مؤقتة وليست دائمة ، وفرضها على الأغنياء والموسرين دون الفقراء ، ومشاورة أهل الحل والعقد والشورى عند فرضها وعند صرف حصيلتها . وأما الضرائب غير المباشرة على المبيعات والاستهلاك التي تنادي المنظمات الاقتصادية الدولية ، فلا تجوز ؛ لأنها لا تفرق بين الأغنياء والفقراء ، فتكون عندئذ من المكوس المحرمة ومن أخذ أموال الناس بالباطل . ويمكن الاستعاضة عن الضرائب بفرض رسوم الخدمات وهي جائزة شرعا ؛ لأنها تكون مقابل خدمة معينة تقدم لمن يؤخذ منه الرسم ، بناء على القاعدة الشرعية: الغرم بالغنم ، بعكس الضرائب فهي تؤخذ من الشخص وتنفق على مصالح عامة قد يستفيد منها وقد لا يستفيد . وتعد الزكاة من أهم البدائل الشرعية للضرائب . فينبغي أولا فرض الزكاة على الأموال جميعها ، بما في ذلك الأموال المستجدة التي أفتى العلماء بجواز أخذ الزكاة منها ، ودفع الزكاة إلى مصارفها الثمانية، مع إعطاء الدولة الحق في جباية الأموال الباطنة على القول الراجح لأهل العلم . والعمل بالزكاة يعد من ناحية بديلا للضرائب حيث يؤدي دفع الزكاة إلى شريحة واسعة من المجتمع ، إلى توفير ما كان مخصصا للإنفاق على تلك الفئات من الموازنة العامة ، مما يؤدي إلى تخفيف عجز تلك الموازنة ، ومن ناحية أخرى يخفف من أثر إلغاء دعم الأسعار . ومن المعلوم أن الزكاة تحفز أصحاب الأموال على استثمار أموالهم مما يزيد معدل الاستثمار ، ومن ناحية أخرى فإن دفع حصيلتها إلى الفقراء والمساكين ـ الذين يتميزون بارتفاع ميلهم الحدي للاستهلاك ـ سيزيد من دخولهم ، ومن ثم يزيد طلبهم على السلع والخدمات ، وهذا يؤدي إلى زيادة الإنتاج لمقابلة الزيادة في الطلب ، وتكون الحصيلة النهائية هي زيادة النمو الاقتصادي . 2 ـ التوسع في الإنفاق زيادة عن الحاجة يدخل في إطار الإسراف المنهي عنه ، وإضاعة المال العام . مع أن الأصل في الإسلام أن الدولة لا تمارس التجارة بل تقتصر على مهامها الأساسية ، وهو ما يتفق مع نظرية النقديين الجدد . والحل هو أن تتوسع الدولة في سياسة الخصخصة وهي جائزة من ناحية الأصل ، أما من ناحية التطبيق فإن الحكم يختلف من دولة إلى أخرى بحسب العقود المبرمة . فإذا تحققت فيها المصالح ، وروعيت الأضرار المترتبة على تلك السياسة وبخاصة فيما يتعلق بالعمال والموظفين فهي جائزة . أما إذا لم تتحقق تلك المصالح أو تحقق بعضها لكن كانت المفاسد فيها أكثر ، فهي غير جائزة. والتحول نحو الخصخصة وتقليص القطاع العام سيساعد على محاربة الفساد الإداري والمالي الذي استشرى في مجتمعاتنا الإسلامية، ومن ذلك: الغلول وهو أخذ الأموال العامة دون إذن ، والرشوة ، وهدايا الموظفين ، وغيرها من ألوان ذلك الفساد ، مما يجنب هذه المجتمعات غضب الله وعقوبته الدنيوية والأخروية ، وفي الوقت نفسه ، يضمن المحافظة على الأموال العامة ويخفف عجز الموازنة العامة . 3ـ أداة دعم الأسعار ، تعارض الإسلام فيما أرى ؛ لأن الأصل في الإسلام هو عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي إلا عند الحاجة . لكن إلغاء دعم الأسعار لا بد في قبوله شرعا ، من زيادة الدولة لدخول الفقراء ، زيادة تقابل أثر إلغاء دعم الأسعار ، وتمكنهم من تلبية حاجاتهم، وذلك بتحويل الأموال التي كانت تدفع دعما للأسعار ، إلى زيادات في دخول الفقراء . كما أن تطوير المؤسسات الوقفية من جهة أنظمتها واستثمار مواردها ؛ يزيد من ريعها وتغطيتها لأوجه كثيرة من مجالات الوقف ، فيخفف أيضا من أثر إلغاء دعم الأسعار ، كما يؤدي من ناحية أخرى إلى تخفيف عجز الموازنة العامة بإبقاء الأموال التي كانت ستدفع من الموازنة العامة إلى تلك الجهات الخيرية . أما إلغاء دعم الأسعار كما تطالب به المنظمات الاقتصادية الدولية دون تعويضه بدعم الدخول ، فلا شك أن فيه قسوة وآثارا سيئة تضر الفئات الفقيرة في المجتمع ؛ تتجاهلها تلك المنظمات ، ولا تقدم حلا متكاملا لمعالجتها .

ثانيا : ضوابط أدوات السياسة النقدية :
1 ـ الفائدة المصرفية محرمة تحريما مطلقا كما أفتت بذلك المجامع الفقهية التي تمثل الأمة الإسلامية في هذا العصر ؛ لأنها من الربا المحرم بنصوص القرآن والسنة . ولا يمكن أن تنجح السياسة المبنية عليها في المجتمعات الإسلامية التي تؤمن أن هذه الفائدة المصرفية من الربا المحرم في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام . والبديل الشرعي هو التمويل بالمشاركة الذي يعتمد على الربح والخسارة، ويقتضي ذلك إعادة هيكلة النظام المصرفي بما يتفق والشريعة الإسلامية. 2 ـ لا يمكن قبول سياسات الأسواق المفتوحة مطلقا ولا ردها مطلقا ، بل لا بد من توافر الضوابط التي فرضتها الشريعة الإسلامية وتحقق المصالح ودرء المفاسد . فإذا توافرت تلك الضوابط والمصالح ، أمكن القول بجواز إقامة تلك الأسواق في البلدان الإسلامية . كما أن الحكم يعتمد الأمر على الأدوات المستعملة . فالسندات الربوية بأنواعها سواء كانت سندات خزينة أو تنمية لا تجوز ، وأما بقية الأدوات كالأسهم الحكومية فهي جائزة . وهناك أدوات نقدية إسلامية مقترحة كسندات المقارضة وسندات الإجارة، يمكن أن تساهم في نشوء سوق مال إسلامية، ويمكن أن تشتري فيها الحكومة وتبيع من أجل التأثير في النشاط الاقتصادي واستعمالها بوصفها أدوات نقدية بديلة . وقد طبقت هذه الأدوات في البنك الإسلامي للتنمية وبعض البنوك الإسلامية ، وأعلنت شركة سابك وغيرها من الشركات ، عن عزمها على طرح سندات وصكوك إسلامية بديلة للسندات الربوية . 3ـ أداة الاحتياطي القانوني جائزة شرعا ولا محذور فيها ، ويمكن أن تستعملها الدولة عوضا عن سياسة معدل الفائدة . ثالثا : ضوابط أدوات السوق التجارية : 1 ـ تحرير سعر صرف العملة المحلية وجعله خاضعا للعرض والطلب، جائز ؛ لأن الأصل في الإسلام هو عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، ومن ذلك ترك قيمة العملة حسب العرض والطلب . إلا أن فيه أضرارا كبيرة على الاقتصاد الضعيف كما هو الحال في الدول النامية. فيمكنها الانتقال إلى نظام سعر الصرف المدار أو المرن . وإذا لم يتيسر العمل بهذا النظام ، فعند الحاجة العامة يجوز تدخل ولي الأمر بالتسعير بربط العملة المحلية بعملة قوية ، أو بسلة عملات ، أو بحقوق السحب الخاصة، ربطا مؤقتا. لكن لا يتركه مربوطا على الدوام بسعر معين ، فتصبح العملة مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية، بل يراعي تأثير التضخم وغيره من العوامل ، ويخفض قيمة تلك العملة عند الحاجة . 2 ـ الرسوم الجمركية تعد مما يعرف في الفقه الإسلامي بالعشور التي تفرض على غير المسلمين بشروط معينة، وتؤخذ من المسلمين بوصفها زكاة بشروطها المعروفة .

محمد حسن
Admin

المساهمات : 412
تاريخ التسجيل : 15/11/2016
العمر : 24
الموقع : http://accounting.koom.ma

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pata.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى